Skip to content
غلاف كتاب الشراع والعاصفة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الشراع والعاصفة

تأليف

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
٣٦٤
سنة النشر
1982
ISBN
0
المطالعات
٤٬١١٧

عن الكتاب

حنا مينه، كانت حياته أسطورة ملهية. لقد قرأ كثيراً، ولكنه عاش أكثر. وكانت الحياة على حد تعبير أحد الأدباء تنضح من جلده. هذا الرجل الذي عاش المأساة أكثر مما عاشها أي أديب سوري هو الأكثر فرحاً وانتصاراً وأملاً. وكان يقول أبداً: "يجب أن نفرح وإلا انهزم الإنسان فينا". على شاطئ "اللاذقية". المدينة السورية الخضراء التي تستحم في البحر، وتندي ضفائرها بصنوبر جبال العلويين، ولد حنا مينه. تعرف حنا مينه على دنيا النشر وهو حلاق، صار يرسل بعض القصص إلى الصحف الدمشقية، وصار اسمه معروفاً ومحبوباً لدى القرّاء الذين افتنوا بهذا النفس الجديد الحنون، وهذا الروح الشعبي الأخّاذ. وروايته الأولى "المصابيح الزرق" كانت شيئاً جديداً في الأدب السوري، خط فيها الأسس الواقعية للرواية السورية. وقد أثارت مناقشات حامية في سورية ولبنان ومصر. لقد كانت روحها الشعبية الآسرة وأسلوبها الحي البسيط يعطيانها نكهة خاصة، ولكن ما فيها من انقطاع النفس حيناً، وتقصد السخرية أحياناً أخرى، والاندفاع في وصف الطبيعة بشكل يقطع حيوية الحادث، ثم بعض اللوحات التقريرية التي تأثر فيها حنا من عدائه لنظرية الفن للفن، فانصرف فيها إلى تأكيد التزامه السياسي دون كبير نجاح... كل هذه الأشياء كان انتقادها تجربة تنمية لحنا الذي اكتشف أبعاده بصورة أعمق. لم تكن "المصابيح الزرق" لتمثل حنا الحقيقي، لم تكن لتجسد حقاً ما يعرفه عن اللاذقية: مجرها وأحلامها وصياديها وطبقاتها الشعبية، فانصرف لكتابة روايته التي بين يدي القارئ "الشراع والعاصفة". التي هي قصة رجال البحر المردة، في صراعهم اليومي المرير مع الموت المتمثل في البحر الهائج، والعواصف الغادرة، يقابلونها بأشرعتهم الممزقة، وقواربهم العتيقة، وعزمهم المستمد من صخور الشطآن. إن فيها لروحاً أسطورياً حنوناً، ولكنه غائص الجذور بالأرض "البحر ملك" تلك هي صيحة الاحترام العميقة التي يطلقها كل بحار، والطروسي، بطل القصة الأول يؤمن بسلطنة البحر كما يؤمن بسلطنة المرأة، ولكنه، في عنفوان شعوره برجولته، يعرف كيف يكون ترويض النمور. إن البحر، صديقه اللدود، ليجتذبه بعيونه الرمادية الباردة ليبحر نحو جزر مهجورة، يغتض عذريتها بفتوة الفارس، لقد اكتشف معنى حياته، ولذلك أحس بثقل وقع أقدامه على الأرض. الشراع والعاصفة، قصة مدينة سورية ساحلية أثناء الحرب العالمية الثانية. لقد صور حنا مينه، وببراعة مدهشة، أثر هذه الحرب وما تركته من عواصف في بلاد يحتلها الفرنسيون، وأبرز التناقضات التي كانت تفترس مجتمعاً غير متجانس، ولكنها أولاً قصة رجال البحر، قصة الانتصار على عوامل الطبيعة القاسية، قصة الإرادة البشرية والمغامرة. إن حنا مينه من رواد البحر في الأدب العربي، وفي رواياته كل فتوة الريادة، وكل تعجلها أيضاً وحسبه هذا العطاء الرائع.

عن المؤلف

حنا مينه
حنا مينه

حنا مينه روائي سوري ولد في مدينة اللاذقية عام 1924. ساهم في تأسيس رابطة الكتاب السوريين واتحاد الكتاب العرب. يعد حنا مينه أحد كبار كتاب الرواية العربية, وتتميز رواياته بالواقعية. عاش حنا طفولته في إحد

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف المصابيح الزرق

المصابيح الزرق

محمود تيمور

غلاف بقايا صور

بقايا صور

حنا مينه

غلاف المرصد

المرصد

حنا مينه

غلاف الياطر

الياطر

حنا مينه

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٦‏/٤‏/٢٠١٥
ربّما كان لقراءة الكِتَاب الأول، لكاتب ما، سطوة لا تقل تأثيراً وسحراً وحساسية عن تلك المرحلة العمرية المبكرة التي أتمّ فيها ذلك القارئ قراءة ذلك العمل، أعني... المرحلة العمرية التي يكون فيها الوعي قد بدأ يشهد بواكير النضوج / الارتقاء نوعاً ما، ثمَّ يأتي ذلك العمل، لذلك الكاتب، ليعلن انقلاباً على روتين ذلك القارئ، طقوسه القرائية والحياتية بعد ذلك، يتمحور ذلك الانقلاب .  الذي اُستمد من ذلك العمل الإبداعي، في تغيير ومحو شبه كليّ للقناعات والأحلام والأهداف، المبتغاة والموضوعة نصب العين. هكذا باختصار تتناسل / تتكاثر الأعمال العظيمة، التي تحدث ثورة ما، في رسم وتشييد معمار سيرة ذاتية، لقرّاء انقادوا مصادفة، إلى قراءة أولئك الكُتَّاب، وقراءة أعمالهم.! لا يختلف قارئان / كاتبان / وناقدان ربّما، حول المكانة الهامة، بالغة الخصوصية، التي يحتلها الروائي السوري “ حنا مينه” في المكتبة الثقافية والإبداعية، السورية والعربية على حد سواء، إذ ارتبط اسمه باسم “ نجيب محفوظ” في أكثر من محفل ومعرض، فهما علامة فارقة في نقل الأدب العربي الحديث عامة، والروائي على وجه الخصوص، من التقليدية والرتابة، إلى حداثة مرتكزة على التراث، بجمالية فنية موظفة، لم يسبقهما إليها كاتب في ذلك. تتلخص روايته” الشراع والعاصفة” بجملة أوكلها السارد / الروائي إلى بطل الرواية، اختار للأخير اسم “ الطروسي”، وهذه الجملة هي: “إن الحياة كفاح في البحر وفي البر.” رافقتني هذه الجملة المعبرة طويلاً، ما زلتُ حتى اليوم أقرأ جديده، دون أن تفارقني تلك الدهشة، دهشة القراءة الأولى لأعماله. فهذا الروائي الذي تميز بأسلوبه المغرق في الواقعية، إذ إنه من كُتَّاب المدرسة الواقعية، المعنية بدراسة حيثيات الواقع الاجتماعي الموصوف، حيث اتخذ من المحلي واليومي واللحظوي، مواداً ولبنات لأفكاره ومشاريعه الإبداعية، وفق تصوير بديع، لمجريات وأحداث أبطال رواياته، وما اللغة العامية التي استعان بها ولجأ إليها في بعض من رواياته ـ كما في روايته” الولاعة” إلا تأكيدٌ على انتماء / إخلاص هذا الروائي لهذه المدرسة، أعني المدرسة الواقعية، حيث حفلت هذه الرواية بجمل عامية من قبيل: “طُظْ في شواربك” “والخناقة” و”طرمخة الرأس” و”شوربوكة”. كتب مينه القصة في بدايات مشواره الأدبي، ففي قصة له بعنوان” النار بين أصابع امرأة” يسرد كاتب الكفاح والفرح الإنسانيين قصة إشكالية، بطلها “أيهم القمطور”، الذي هاجر إلى بودابست واستأجر غرفة في بيت يتألف من ثلاثة طوابق، ثمّ دفع أجرة شهر كامل مقدماً، وجلس على حقيبة سفره، التي تحتوي على ثيابه وكتبه، دون أن يبرح مكانه. تطرق مينه في تلك القصة بأسلوب فلسفي إلى جدلية الاستقرار، فاتخذ من الغرب والشرق موضوعاً للمقارنة، الشرق اللامستقر بطابعه المُحَافِظ / المُستهلَك والمُستهلِك، وانحلال القيم وتفسخها في غرب فضولي صاخب، يشكّ في كلّ شيء، كما في اقتحام “ غبريلا انداش” مالكة الغرفة، لخلوة “ أيهم القمطور” التي راحت تسأله: لماذا تجلس على حقيبة سفركَ.؟! فيرد عليها: حتى لا تهرب الأغراض منها.! ونقرأ في قصة أخرى له بعنوان: “الكتابة على الأكياس” كيف صوّر لنا تلك الظروف الصعبة التي ميزت طفولته، وكيف أنه كان صبياً نحيلاً نتيجة سوء التغذية بحيث أنه لم يكن قادراً على القيام بعمل يستلزم قوة بدنية / جسدية، وعندما قصد الميناء، كي يدخر مصروفاً لمساعدة عائلته المُعدمة مادياً، شعر بالحزن والأسى، لأنه اكتشف عدم قدرته على رفع الأكياس، وكانت معرفته بالكتابة فرصة ليكلف من قبل “المعلم “ بكتابة بيانات على الأكياس، مقابل مبلغ مادي، ساعده بشكل أو بآخر في تغطية نفقات العائلة. ويذكر مينه إنه حين التقى بـ “معلمه” في دمشق بعد مرور سنين طويلة، وكان بصحبة صديق يعرف كليهما، قال ذلك الصديق للمعلم: إن حنا كاتب معروف اليوم. فقال ذلك الرجل / المعلم: نعم، أعرف ذلك. لقد بدأ الكتابة عندي، على الأكياس.! يشكّل الحب مفهوماً مركزياً في أدب مينه، الذي أحب عوالم ديكنز وبلزاك ومكسيم غوركي وهمنغواي، لكنّ هذا المفهوم يتخذ إحالات مختلفة، يشمل مفاهيم وتعبيرات مُتعددّة، قد تبدأ بحبّ الأرض / الوطن، ولا تنتهي عند أشكال التراحم المُتباينة، وقد وصل بالمرأة والبحر إلى سدة الكُتَّاب العالميين، إذ يمكن تقسيم عوالمه الروائية تحت هذين البابين: المرأة والبحر. لكن قبل الشروع في شرح لهذين البابين، كان صاحب “الشراع والعاصفة”  قال في حوار معه: “ لو خيّروني بكتابة كلام فوق شاهدة قبري، لاخترتُ هذه العبارة: المرأة، البحر، وظمأ لم يرتوِ .” والسؤال هو: لماذا اتخذ مينه من هذين البابين، أيّ البحر والمرأة، ليسرد علينا تالياً كلّ ما يتعلق بهما، بمدهما وجزرهما، بتشعباتهما وتفرعاتهما، تحليلاً وتأويلاً واستنطاقاً، ثم لينطلق منهما إلى الحديث عن موضوعات أخرى، تاريخية وراهنة، مهمشة ومحورية ومفصلية، ما هي تلك العلاقة الجدلية والإشكالية التي تربط بينهما، وأيّ تشابه بين هذين العالمين.؟ لماذا لم يقابل مينه الأنثى / المرأة التي كتب عنها بـ الذكر / الرجل مثلاً.؟ لماذا كتب عن المرأة بكل ذلك الحب والجنون المُعقلن، ولماذا اشتغل على البحر؟ ما الذي يربط بين المرأة والبحر؟ أثمة نقاط للاختلاف والالتقاء بينهما.؟ أتشبه عوالم البحر في شيءٍ ما عوالم الرجل مثلاً، لتتقابل تلك العوالم مع عوالم الأنثى / المرأة؟ حسبنا هنا أن نستشهد بما قاله في هذا الصدد: “إذا نادوا: يا بحر! أجبتُ أنا! البحر أنا، فيه وُلِدتُ، وفيه أرغب أن أموت.” لكن في الجانب الآخر، لا يخفى ما لتلك العوالم المستمدة من المرأة والبحر في أدب مينه، تلك التأثيرات والامتدادات التي ولجها، وهو يتصدى لقضايا مصيرية جد هامة، فهو عندما كتب عن المرأة الأم والعشيقة والزوجة والمناضلة والماجنة والمشردة والمكبوتة والمقموعة، ومنها: “ماريا” في “الشراع والعاصفة”، و”زنوبة” في “بقايا صور”، و”شكيبة” في “الياطر”، و”فروسيا” في الولاعة. كان يؤرخ بذلك لمنعطفات ومراحل تاريخية مفصلية، لقد حاول رصد الواقع بأنسجته الحياتية المتداخلة، ليس من موقف المُتفرّج، بل من موقع المُتأمّل / النابش فيها بعمق، فارتقى بالرمز إلى مرتبة المُعادل الموضوعي للواقع في أسّه العميق. يمكن القول حسب مصطلح “لوكاش” عن البطل الإشكالي روائياً، إن أبطال روايات مينه إشكاليون بدرجة أو بأخرى، وبنسب متفاوتة، تتصاعد درجة / قوة الإشكالية وفق المهمة التي يوكلها الراوي لبطل العمل، ذلك إن أبطاله، لا يكتفون بالبحث عن القيم في وسط مُنحل فحسب، بل يعيشون تلك القيم، فمينه يحاول الارتقاء بالمحسوس والمعيشي إلى صعيد روحي يتخلص من الظرفي والعابر ليقبض على ما هو متخط للزمني والتاريخي، حتى وإن كان تطور الأحداث وسلوك الشخصيات كثيراً ما يكون قابلاً للتنبؤ، لكنه ينجح في إضفاء أبعاد غير متوقعة على شخصيات رواياته، أحياناً تكون مقنعة، وفي أحيان أخرى تبدو مثالية. الرواية بهذا المعنى تشكل إطلالة على ضمير الآخر، فهو يرسم وجوه أبطاله ويعايش واقعهم، يرصد حركة الوعي الجماهيري، تمثل أعماله حالة خاصة من الإبداع الروائي السوري، وخصوصيته تنبع من تجسيده لعموم أصناف الحياة، معماره الفني الروائي يتشكل حجرة حجرة دون أن ينفك عن أرض الواقع. ولأنه كتب بصدق عن البحر والميناء والمرأة والغابة والكهوف والجبال، ساخراً من الحياة، متباهياً بكل المهن التي زاولها، فإن أعماله الروائية التي استفادت منها السينما والتلفزيون، حققت أفلاماً ومسلسلات، تابعها المشاهدون بشغف وحب واهتمام، ما يعكس قوّة وجاذبية تلك الروايات، وامتلاكها ما يؤثر في حياة الناس ووعيهم على السواء، كما في روايته” نهاية رجل شجاع” التي مثلت كعمل درامي على الشاشة الفضية، حيث مفيد الوحش ـ قام بالدور سعد مينه  وأيمن زيدان ـ الذي يشب عن الطوق بتمرده على عادات وتقاليد فيها من الظلم الكثير، كعادة دفع  “ الأتاوات” للمعلم والعمل لخدمته مثلاً، تتطور / تتدرج شخصيته، ليصبح رجلاً قوي البنية، شجاعاً، يهابه المعلم وعمال الميناء، إلى أن يصاب بداء السكري في السجن، ليؤول به المطاف إلى رجل مقعد على كرسي متحرك، وبائعاً للدخان في كشك صغير. فالسر في إقبال القارئ على قراءة أدبه، هو ابتعاد الكاتب عن تأطيره وتقعيده في قالب معين، فهو لا يكتب للنخبة والطبقة المثقفة فقط، بل يكتب لكل فئات وشرائح المجتمع، أبطال رواياته أناس حقيقيون، دماً وروحاً وفكراً وأصالة، وما يميز رواياته هو كل ما تقدم، بالإضافة إلى عامل الصدق الفني في نقل الوقائع والأحداث بلغته الروائية الهادرة ذات البعد الرمزي والواقعي، حتى إنه سُئِلَ عن مصدرها، ومن أي الكتب / المدارس أخذها، فكان يجيب قائلاً: “لا أدري ،أنا لم أبذل جهداً، لم أتعب، لم أتلق دروساً عند أستاذ، لغتي مثل حظي، مكافأة من السماء.”