تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الربيع والخريف
مجاني

الربيع والخريف

تأليف

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
٣٢٨
سنة النشر
1997
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٢٤١

عن الكتاب

"وفي إحدى الأمسيات، حين دخل كرم باب البناية، بثياب العمل، والغبار والسخام على وجهه وعنقه ويديه، استوقفته البوابة، قالت له: "تعال، ثمة من ينتظرك عندي". استمهلها أن يغتسل ويعود، لكنها أصرت على أن يرى من ينتظره من فوره. وعندما أطل من الباب، اضطرب للمفاجأة، كانت هذه أيرجكا! ارتبك، مسح يديه على جنبي بنطاله قبل أن يصافحها، لكن أيرجكا صاحت: لا تخجل... لا تمسح يديك.. أنت الآن كرم الحقيقي، كرم الذي ترك القلم، وترك المتحف، وذهب ليعمل في البناء، لأجل شيء عزيز، عزيز، كأكثر ما في الوجود. اعتذر عن دعوتها إلى بيته، كل شيء فوضى قال لها. وعدها أن يزورها، لكنه لم يف بالوعد. كان يتفادى المواقف الدراماتيكية، ولا يسمح أيما عاطفة أن تثنيه عما اعتزم. مذلك لم يهتف إلى بيروشكا. لم يخبرها بموعد سفره. آثر أن يكون الوداع بغير دموع، وفي نهاية الأيام العشرة، المحددة للعمل، تفرغ لتوضيب ما تبقى من أشيائه، وشحنها، بمساعدة اليوش، بحراً، وقطع تذكرة سفر بالطائرة، ولم يأخذ معه سوى حقيبة واحدة، ولم يقبل، بعناد أن تقام له حفلة وداع. قال: شكراً لكل شيء، لكل العواطف، شكراً يا جورج، ويا جميل، وضياء، وحسن، وفهمي، وشكراً لكم جميعاً.. أضاف مازحاً: انتهت دراستي، صحيم أنني لا أعود بشهادة علمية، لكنني أعود بتجربة.. هناك، ربما، سأجد بعض المتاعب، بعض المصاعب، لكن الغربة أقسى من كل شيء,, إنني كنت سعيداً هنا. كنت سعيداً معكم، ولكنني، وبرغم كل الظروف، سأكون سعيداً في الوطن أكثر.. هناك أرضي وبيتي هناك أهلي، وهناك أكتب.. في المطار تقبل باقة زهور من مودعيه، عانق الجميع وضع راسه على صدر ضياء. كان العجوز يبكي وبكى هو أيضاً. وحين صعد الطائرة، هتف في نفسه: وداعاً يا أرض المجر"، واستسلم طوال الرحلة، لذكرياته وأفكاره الخاصة. وفي السابع عشر من أيلول عام 1967 كان في مطار دمشق. ومن هناك هنف لشقيقته، وحين جاء دوره أمام شباك الجوازات، نظر مسؤول الأمن في الصورة، ونظر إليه، وقال له "لحظة!.." ذهب إلى "الفيش" وحين عاد طلب منه أن يقف جانباً وجاء من أدخله إلى إحدى الغرف وأغلق الباب وعندئذ أدرك أنه موقوف. وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل أركب سيارة جيب، وضعوا القيد في يديه وأركبوه سيارة حيب، ولم يقل له أحد شيئاً، ولم يسال هو، عن شيء.. وفيما السيارة تمضي نظر من فتحتها الخلفية إلى السماء.. كان القمر مشعاً، كان يغمر الكون بضياء أبيض، حدق فيه، ظل يحدق فيه، خيل إليه أن في القمر نقطة يعرفها، استعت ابتسامة.. وابتسم بدوره قائلاً: "جنية القمر سافرت معي..." وأغمض عينيه على سعادة لم يعرفها من قبل".

عن المؤلف

حنا مينه
حنا مينه

حنا مينه روائي سوري ولد في مدينة اللاذقية عام 1924. ساهم في تأسيس رابطة الكتاب السوريين واتحاد الكتاب العرب. يعد حنا مينه أحد كبار كتاب الرواية العربية, وتتميز رواياته بالواقعية. عاش حنا طفولته في إحد

اقتباسات من الكتاب

المنافي صعبة. والشرفاء وحدهم يسلمون فيها

1 / 10

يقرأ أيضاً

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف تراب الماس

تراب الماس

أحمد مراد

غلاف السجينة

السجينة

مليكة أوفقير

غلاف في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

أثير عبد الله النشمي

غلاف العطر .. قصة قاتل

العطر .. قصة قاتل

باتريك زوسكيند

المراجعات (٢)

رانيا منير
رانيا منير
١٦‏/١‏/٢٠١٤
في المجر، المنفى الجميل، كما في قصيدة ناظم حكمت، يجتمع المناضلون والمنفيون والطفيليون والانتهازيون من سوري وعراقي وفارسي وتركي وأوربي..منهم من كانت الغربة بالنسبة له مهنة شاقة، كما يقول ناظم حكمت، ويفكر يومياً بوطنه ويحلم بالعودة إليه ليشارك في بناءه، ومنهم من استمرئ العيش هناك فتحول لطفيلي يعيش على مائدة غيره في مجتمع لم يدق فيه مسماراً واحداً.. هناك عاش كرم بجسده بينما روحه في وطنه الذي يقرر أخيراً العودة إليه.."المنافي صعبة. والشرفاء وحدهم يسلمون فيهاوأنت يا كرم عليك أن تكتب أيضاً، إذا كنت لا تريد أن تكون مثل الآخرين، الذين يتفسخون في الغربة"..
رانيا منير
رانيا منير
١٢‏/١‏/٢٠١٤
حنا مينة يعشق الشاعر ناظم حكمت ويذكره في كثير من كتبه، ولكنه في هذه الرواية نجده حاضراً بطيفه وفكره وكفاحه وشعره، فالبطل في الرواية يسكن نفس الشقة التي كان ناظم حكمت منفياً فيها في المجر، يكافح من أجل حرية بلده، ويردد دائماً : يا للغربة من مهنة شاقة! تنتهي الرواية أيضاً بقصيدة ناظم حكمت التي ودع بها المجر، كما يفعل بطل "الربيع والخريف": سلاماً يا أرض المجر، يا أنت، كرغيف، ملأى بالأسرار، ومثله مباركة أيضاً، سلاماً للنهارات، والليالي، والدوالي، والعشاق، والأغاني في ربوعك.. لا يشبع المرء من إنسانك، وخيالك، ونعمتك، وحريتك، وشاعريتك وخمرك.. وداعاً يا من أكرمتني أكثر مما أستحق.. وداعاً،! وربما عدت، وربما خان العمر، من يعلم، لكني أعلم، أن يوماً سيأتي، إني أعلم، تسافرين فيه إلينا، ونسافر إليك، ويعبر بعضنا إلى بعض، كما نعبر حديقة إلى أخرى..