تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الجميلات النائمات
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الجميلات النائمات

ترجمة ماري طوق

4.0(٥ تقييم)١٠ قارئ
عدد الصفحات
١٤٠
سنة النشر
1989
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٣٬٤٦١

عن الكتاب

في محاولة لإيجاد البديل من واقعه الأليم، يسعى باسوناري كاواباتا إلى الأدب ليجد فيه عزاءً في فقدان والديه وأخته الوحيدة وجدّته ثم جده. سيداعب كاواباتا بحنان وتأثر، كما سيفعل لاحقاً في هذه القصة العجوز ايفوشي في صراعه مع الجميلات النائمات. قبور أحبائه... عمّ بإمكانه أن يتكلم!... عن الوحدة والموت والحب والجنس، المعاني التي تحملها ذكريات مرهفة عن حدائق ومشاهد وفصول تتراءى في عالم ايفرشي العجوز... في أي عالم سيدخل هذا العجوز عند اجتيازه عتبة "الجميلات النائمات" هذه الرواية التي تصور سعي العجائز المصابين في رغباتهم... إنما هي آفاق يفتحها كاواباتا على عالمه القابع في حدود ذاكرته، نفسه، وآلامه... في عالم ناء بحمل آلامه فرحل تاركاً رواياته تحدث عنه.

اقتباسات من الكتاب

" .. على كل حال، الكتاب الوحيد الذي وددتُ لو أكون كاتبه هو /منزل الجميلات النائمات/ ل ِ كاواباتا الذي يحكي قصة منزل غريب في ضواحي طوكيو، يترددُ إليه بورجوازيون يدفعون اموالاً طائلة للتمتع بالشكل الكثر نقاء ً للحب الأخير : قضاء الليل وهُم يتاملون الفتيات الشابات الكثر جمالاً في المدينة واللواتي يرقدن عاريات تحت تاثير مخدر إلى جانبهم في السرير. لا يملكون حق إيقاظهن ولا لمسهن.ولا يحاولون على أية حال لن الاكتفاء الكثر صفاءً لهذه المتعة الناجمة عن الشيخوخة هو إمكانية الحلم إلى جانبهن.. " غابرييل غارسيا ماركيز

يقرأ أيضاً

المراجعات (٦)

م
محمد نجار
٥‏/١٠‏/٢٠٢٢
"الجميلات النائمات" لياسوناري كواباتا، الحائز على جائزة نوبل في الأدب، هي رواية تتناول بعمق الشيخوخة، الجمال، والرغبة. تسرد قصة إيغومي، رجل مسن يزور بيتًا خاصًا حيث يمكن للرجال النوم بجانب فتيات جميلات نائمات ولكن دون القيام بأي تفاعل جسدي معهن. تتميز الرواية بأسلوب كواباتا الأدبي الرقيق والعميق، الذي يتناول الموضوعات الحساسة بدقة وحساسية عالية. يستكشف كواباتا من خلال الرواية الرغبة الإنسانية والعزلة، ويقدم تأملات حول الجمال والفناء والعلاقة بين الجنس والموت. "الجميلات النائمات" تعد عملاً أدبياً جريئاً ومثيراً للتفكير، يعكس الصراع الداخلي للشخصية الرئيسية وتعقيدات الشعور بالوحدة والرغبة في مواجهة الشيخوخة والموت. "الجميلات النائمات" هي رواية تأسر القارئ بأسلوبها الفريد وتقدم تجربة قراءة غنية بالتأملات الفلسفية. يوصى بها بشدة لمحبي الأدب الياباني وللقراء الذين يبحثون عن أعمال تتناول موضوعات الشيخوخة، الجمال، والعزلة بطريقة أدبية عميقة ومؤثرة.
A-Ile Self-hallucination
A-Ile Self-hallucination
٢٢‏/١٢‏/٢٠١٦
ايغوشي .. سؤال نهاية الإنسان إنه إعادة تحقيق لفكرة الجمال. من الروايات المهمة جداً والتي تمتلك بعداً في التساؤلات حول الوجود الإنساني
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٨‏/٢‏/٢٠١٥
«للعبة تراكب الأسود على الأبيض، والأبيض على الأسود، هدف يؤدي إلى الفن الإبداعي. وفيه، تدفق للروح، وانسجام في النغم، لكن كل شيء يضيع إذا عزفت نغمة في غير محلها، أو إذا صدح واحد من ثنائي غناء بصوته خارج السرب بدافع رغبة نرجسية. يمكن للعبة عظيمة أن تدمر بسبب عدم مراعاة مشاعر المنافس»، هذا قول الروائي الياباني ياسوناري كواباتا، الذي فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1968، وهو أول أديب ياباني يفوز بتلك الجائزة.يعتبر كواباتا الذي ولد بأوساكا في 14 يونيو عام 1899، من مؤسسي الأدب الحديث في اليابان الذي خرج من أدب البلاط والتوجهات الفكرية، لينادي بفن جديد تبلور عام 1924 من خلال تأسيس صحيفة أدبية حملت عنوان «عصر فنون الأدب». والتي ضمت إلى جانبه الأديبين ريتشي يوكوميتسو وكاتاوكا تيبي، ومجموعة من الكتاب الشباب. كان التوجه الأدبي لهم يتمثل في (مشاعر جديدة) أو (منظور جديد) في إطار الفن من أجل الفن، ومن خلاله اختبروا التكعيبية والمستقبلية والدادائية. عاش كواباتا حياة اليتم منذ كان عمره عامين، وفي السادسة عشرة توفي آخر أقاربه ممن تولوا تربيته ورعايته، حتى إنهم أطلقوا عليه لقب «سيد الجنازات». وقد ارتبط بالكتابة والأدب منذ طفولته، ولفتت قصصه القصيرة أنظار النقاد، خاصة تلك التي نشرها بعد تخرجه، وعلى رأسها قصة (راقصة آيزو) عام 1926. في تلك المرحلة كان يكتب كل عمل بأسلوب جديد، ففي روايته (عصابة آساكوسا القرمزية) عام 1929 استخدم أسلوب عهد أدب الإيدو، وفي عمله (فانتازيا كريستالية) استخدم أسلوب المونولوج الداخلي. وعلى الرغم من مشاركته في الحياة الاجتماعية الأدبية وحضوره العديد من المناسبات والأنشطة، فإنه لم يستطع تجاوز الحاجز النفسي بينه وبين الآخرين، وربما يرجع ذلك لنشأته كيتيم. من أشهر وأهم رواياته (بلد الثلج) التي كتبها عام 1934، والتي يحكي فيها عن علاقة حب دراماتيكية بين هاو للفن وفتاة «غيشا» من إحدى الضواحي. وكتب بعد نهاية الحرب العالمية الثانية المزيد من الروايات الناجحة مثل، (جمال وحزن) عام 1946 (طيور الكركي الألف) 1949، و(صوت الجبل) في العام نفسه. أما الكتاب الذي اعتبره كواباتا أهم عمل له فهو (أستاذ الـ «غو») عام 1951، ويجمع فيه بين أدب الخيال والسيرة الذاتية، من خلال مباراة بين المعلم شوساي وشاب صغير في العمر، لتنتهي بهزيمة المعلم الذي توافيه المنية بعد مضي عام، ويرمز في تلك القصة إلى الحرب بين اليابان وأميركا. في مراحل متقدمة من عمره عاش في عزلة وعانى من مرض الرعاش، وشكل انتحار صديقه يوكيو ميشيما عام 1970صدمة له، وكان يشاهده في كوابيسه لما يزيد على مئتي ليلة، ولم تكن ذكراه تفارقه. وفي 16 ابريل عام 1972 فارق الأديب الحياة، ويقال إنه مات انتحاراً بالغاز. وروايته «بيت الجميلات النائمات» أسوة بمعظم أعماله، تأملية تظهر عكس ما تبطن، حيث يعتقد القارئ في البداية بأنه أمام عمل محوره الغريزة، لكنه سرعان ما يدرك البعد الإنساني المرتبط بالقيم الإنسانية الجوهرية. والأحداث الأساسية في الرواية تتجلى في وعي بطلها يوشيو إيغوشو خلال تواصله مع فتيات البيت اللواتي لا يتحدثن أو يقمن بأي فعل، حيث يخلق لكل منهن شخصية اعتماداً على شكلها. يواجه إيغوشو البالغ من العمر 67 عاما، الموت الذي يخشاه، وينجذب إليه وجهاً لوجه، بصورة غير مألوفة، في إطار عزلة الإنسان عن نسيج الحياة. تمثلت تلك المواجهة من خلال زيارة إيغوشو لبيت الجميلات النائمات الذي سمع عنه من صديق له، حيث يقدم البيت للرجال المسنين رفقة من نوع مختلف، حيث يقضي الواحد منهم مع فتاة شابة بعد أن يتم تخديرها بالكامل ليلته دون أن أية علاقة جسدية. تروق له الفكرة، خاصة وأنه مثل غيره من المسنين يعاند في إثبات قدرات رجولته الهرمة. يستعيد إيغوشو برفقة ست شابات في عمر المراهقة خلال زياراته الخمس، مشاهدا من حياته عبر تدفق ذكريات الماضي. فالفتاة الأولى ذات الشعر الطويل والوجه الخالي من المساحيق والقامة القصيرة، استحضرت رائحتها الأشبه بطفل رضيع عدداً من الذكريات، منها بناته الثلاث عندما كن صغيرات، وعلاقته بفتاة شابة حينما كان يافعا. وأعادته الفتاة الثانية التي وصفها بالساحرة الصغيرة لحمرة الشفاه الفاقعة والأظافر المطلية باللون الزهري وأسنانها المنحرفة قليلا، برائحتها إلى عطر زهور الكاميليا التي ذكرته بخطبة ابنته الصغرى وزواجها ورحلتهما معا. وذكره نوم الفتاة الثالثة الصغيرة التي لا تتجاوز السادسة عشرة من عمرها والذي يشبه الموت، بعلاقته الأخيرة قبل ثلاث سنوات بفتاة متزوجة في العشرينات كانت إطلالتها تشع بلون زهرة الأوركيد والبنفسج، في حين استنهضت الرابعة ذات الجسد المكتنز والبشرة البيضاء مشاعر الشفقة في داخله، وبجانبها حلم بفراشات بيضاء. في الزيارة الخامسة تجتمع خيوط الرواية ويبرز الدافع الحقيقي لدى إيغوشو. في تلك الزيارة دخل الغرفة الحمراء المظلمة ووجد على السرير فتاتين. وقد أثارت الفتاة داكنة البشرة برية الملامح، مشاعر عنيفة في داخله لحظة رؤيته لها، وعلى رأسها الرغبة في خنقها. وعندما يقرر استخدام رجولته معها يكتشف بأنها لا تتنفس. بحرفية كبيرة تُخرج مديرة البيت الجثة من الغرفة، وتطلب منه تكملة ليلته مع الثانية كأن شيئا لم يكن. ومع موت الفتاة أدرك إيغوشو انفصاله عن عالم المشاعر، ومع حلمه في تلك الليلة في رحم الغرفة الحمراء، يتجلى مغزى القصة، حيث يستعيد البطل ذكرى ليلة موت أمه المصابة بداء السل، البشرة الشاحبة والشعر الداكن واليدين الباردتين والصدر الذابل، وبقع الدماء المرشوقة على أغطية السرير. وهكذا يتضح في النهاية أن تلك المرأة التي أنجبته إلى هذا العالم، هي أهم امرأة في حياته وأحبها إليه، وقد فشلت النساء الأخريات في استبدالها.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٨‏/٢‏/٢٠١٥
يبرع الروائي الياباني في توظيف الجسد بأسلوب راق بعيدا عن الابتذال قراءة في الرواية القصيرة «الجميلات النائمات».. "هناك أشباح تسكن فيّ، وأنت أيضاً لديك منها في داخلك". يحاول إيغوشي، الشخصية المحورية في الرواية القصيرة "الجميلات النائمات"، لعام 1961، اكتشاف ومواجهة أشباحه، من خلال نوم عميق إلى جانب شابات نائمات أو "منوّمات"، يراقبهن بمازوشية مفرطة. فكرة عجيبة تبرز ممازجة الروائي الياباني "ياسوناري كاواباتا" ما بين السريالية والواقعية كبقية أعماله، وقدرة متميزة على تجسيد العقل الياباني، ليحوز جائزة نوبل للآداب في عام 1968. حيث يكتشف إيغوشي منزلاً سرياً عجيباً، أشبه بملاذ للمتقدمين بالسن، حيث كل ما يتطلبه الجميع هو النوم إلى جانب يافعات في السن نائمات، للإبحار في أحلام جميلة تذكرهم بأيام الشباب، فالفتاة الشابة رمز لجمال الحياة ونقائها، ما يفضي إلى تأمل للماضي والعلاقات السابقة، حين يشارف المرء بشيخوخته هاوية الحياة. الرواية تعد من روائع كلاسيكيات الأدب؛ إذ ترفل في أعماق ذلك الألم الوجودي، واليأس والقلق اللذان دفعا كاوباتا إلى الانتحار خنقاً بالغاز، أسوة بصديقه المقرب الروائي يوكيو ميشيما، فيما هو أشبه بحركة منظمة بائسة لكتاب محبطين. وعلى النسق ذاته يمتلك إيغوشي في الرواية شخصية هشة باردة، غير قادرة على الوصول إلى أي حميمية مع الآخرين، وتتسبب إخفاقاته في تكوين علاقات إنسانية سوية، إلى البحث عن الفاتنات النائمات، حيث يلتقي الشباب اليافع بالشيخوخة مزهواً، فإما يجعل من ذلك وقفة تأمل لما سبق من إنجازات، وإما أنه يعمق من الامتعاض والإنكار للحال المتردية وفقدان القدرة على الحياة، بنبضها وحيويتها، بعجزه عن الاقتراب من تلك الشابة النائمة. وكأن في ذلك جلداً للذات، إذ يرى إيغوشي: "أن تكون الفتاة شابة، ربما هذا هو الشؤم بالنسبة لعجوز". ويفضي ذلك إلى اجترار الحسرات بأسى على الشباب المفقود، ونسيان الآثام. في ذلك وسيلة للتكفير عن الخطايا. كما يوضح كاواباتا في النص: "العلاقة بين عجوز لم يعد رجلاً وبين شابة راقدة عن عمد لأجل ليست إنسانية". "يرتاد هذا المنزل كلما شعر بأن يأس الشيخوخة بات غير محتمل". في الرواية نظرة متعمقة في الجانب النفسي في العلاقات الإنسانية. حين يتسبب البرود العاطفي والوحدة والانعزال في سلوك طرق ملتوية للحصول على مشاركة إنسانية حقيقية في هذه الحياة. فبعد الإخفاق في علاقات متعددة مع فتيات متيقظات، ينقذ إيغوشي نفسه من خيبة الأمل بالآخرين، بتفضيل صغيرة في السن ترقد ساكنة إلى جانبه. حيث القدرة على البكاء أمام شخص، دون انتباهه. وإخفاء الخيبات على الآخرين، والاقتراب منهم إلى درجة قد تكون غير مريحة بالنسبة إليهم في حالة اليقظة، دون وجود أي ممانعة أو امتعاض أو أي ردّة فعل. وكأن في ذلك "تعزية وهمية في سعيهم الدائم وراء مباهج الحياة الغاربة"، كما يصف الروائي. هناك استدلال من العنوان "الجميلات النائمات" لنظرة دونية للمرأة، ورغبة في أن تكون جميلة يافعة أبدياً من جهة، وأن تبقى تحت تأثير مخدر مغيبة عن الواقع، كمجرّد أداة لتفريغ رغبة في مراقبة جسد غض دون أي ردّة فعل. تنفرد أحداث الرواية في مكان أوحد، هو منزل النائمات. تبزغ التعاسة الجليدية للشيخوخة من خلال وصف المسؤولة عن المنزل بأنهم "زبائن لا يجلبون المتاعب"، أي عاجزون عنها. فيما يحاول إيغوشي بعبث التمرد على القوانين الغريبة غير المكتوبة في ذلك المنزل، ليتضاعف ذلك الشعور مستحيلا إلى رغبة مقيتة في القضاء على النائمة إلى جانبه، في مهاجمتها وقتلها، كمحاولة للقضاء على الرغبات الدفينة. وعلى الرغم من اكتفاء زوار المنزل الغريب بعلاقات صامتة من طرف واحد، إلا أن سلطة الآخر تمعن في الظهور إلى الساحة، سواء من خلال التأثير على النوم سواء بكوابيس أم أحلام، أو حتى بسلطة رائحة الجسد، وإن كان نائماً. يصف الروائي تأثر إيغوشي "إذ" غمرته رائحة الفتاة التي ملأت الغرفة"، وكأنه يحاول أن يبتدع للنائمات كياناً وشخصيات من خلال الروائح المختلفة المعبرة التي تنبعث من أجسادهن. وقد يؤدي ذلك إلى إقحام من لا يرغب في التعرف عليهن كتلك التي "كان شعرها مزعجاً إلى درجة الإيلام. رائحته ثقيلة". يبرع ياسوناري في توظيف الجسد بأسلوب راق بعيد عن الابتذال، ليظهر بأسلوب رمزي لا أكثر، وذلك أقرب للطابع الياباني المتحفظ، حيث تفضيل الإيحاءات والتلميحات. "الجميلات النائمات" هي نظرة محزنة إلى شيخوخة الإنسان، وتمزق طبقة بورجوازية في سبيل البحث عن نقاء الحب الأخير. ما قد يفضي إلى قرار لا إرادي بمفارقة الحياة، كما حدث مع فوكورا، الذي لم يتمكن من تحمل رؤية الشباب أمامه، ليحقق أمنيته بالاكتفاء بملاقاة الجمال والشباب قبل الفروغ من الحياة. ليصبح جل غاية الطاعن في السن النوم الأبدي إلى جانب فاتنة نائمة.
سمي بن معين
سمي بن معين
٢٦‏/٦‏/٢٠١٣
ولد الكاتب الروائي الياباني ياسوناري كاواباتا في 11 حزيران 1899م, في إحدى مقاطعات اليابان واسمها أوزاكا لاحقته المآسي منذ طفولته فمات والداه ثم أخته الوحيدة وأخيرا جدته ولم يعد هناك غير جده العجوز الأعمى ليرعاه ومات هو الآخر وكان ياسوناري لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره. وإزاء هذا الواقع لم يجد الصبي غير الأدب ليكون البديل، وكانت معظم كتبه بعد ذلك تتحدث عن الموت لم يتوقف أبداً عن الكتابة ليعطي لحياته معنى وعله يحصل على بعض السعادة. نشر بنجاح رواياته الأولى وبدأ يكشف جمالياته الداخلية الخاصة ويتواصل برهافة مع كل ما يحيط به وضاعف نشاطاته فأسس مجلات أدبية وأطلق حركة الأحاسيس الجديدة وابتدع نوعا جديدا هو الرواية المصغرة ثم تتابعت الكتب التي جعلت منه الروائي الأعظم في اليابان والعالم بعد أن حصل على جائزة نوبل عام 1968م. ارتدى أسلوبه طابعا بسيطا وحياديا وبعيداً عن الزخرفة اللغوية كان يراقب الحياة بسلبية هادئة ولكن هل نتحدث عن حكمة مطلقة أم جحيم فكري؟ عندما انزوى الكاتب الذي كسب ملايين القراء في كل العالم في شقة صغيرة وضيقة ليموت هل كان انتحاراً دقيقاً ومتوحداً؟ كان ذلك عام 1972م قبلها طرح قمة إبداعه الأدبي من خلال روايته الجميلات النائمات والتي تحكي عن العجوز ايغوشي الغني والمرهف الحس والذي يعيش توحد الشيخوخة. يدخل ايغوشي منزلا غامضا ليقضي الليل متأملاً فتاة مراهقة تستسلم لنوم عميق،واقعة تحت تأثير مخدر قوي,, هناك إلى جانب الدمية الحية ,, يدخل العجائز ربما ليستعيدوا وهم شبابهم الضائع,, دون انزعاج أو شعور بالذنب. بالنسبة لايغوشي ستكون الليالي الخمس التي أمضاها في المنزل الغامض ممنوعا من الأقتراب ,, متأملا بافتتان وذهول ,, إنها فرصه ليتذكر النساء وللوصول إلى عتب الموت أو الطفولة أيكون مجيئه إلى هنا اكتشافاً لهول الشيخوخة المطلق؟ لا يفكر بانتهاك المحرمات هنا, ولن يخالف التوصيات، ولكن ارتباك الشيخوخة يجتاحه. فتح الباب بيد مرتجفة،ولج إلى الغرفة المجاورة، أثار عجبه ستارة قرمزية ولوج الغرفة كما العبور إلى عالم خيالي, كانت الفتاة نائمة كتم العجوز أنفاسه أمام الجمال الغير متوقع كما لو أن قلبا جديدا خفق بأجنحته في صدر ايغوشي. يتذكر إنه عندما توقف للمرة الأولى في هذا المنزل كان مدفوعا بحبه لكل ما هو غريب تساءل هل هناك مسنون أكثر عجزا منه؟ اجتاحه شعور بالوحدة ممزوج بالحزن إنها التعاسة الجليدية للشيخوخة, تسرب إليه فجأة الإدراك الغامض والبارد لذنبه شعر بالحنو على هذه الفتاة ,, وأحس بموسيقى تتصاعد في خياله ورغب بالفرار,, ولكن الستارة المخملية كانت تأسر الفتاة والعجوز كانت تبدو غير مبالية تماما بالكائن البشري الذي قبالتها، كل ذلك بدأ له فجأة أمرا غير محتمل لو أن هزة تكفي لإيقاظ الفتاة لفقد هذا المنزل عاجلا غموضه. كانت رغبته ملحة في إيقاظها ولكنه يعلم أن غموض هذا المكان وجاذبيته سيتلاشيان, نظر إلى قرصين أبيضين قالت له العجوز حين استقبلته إذا استعصى عليك النوم تناولهما فكر بأنه إذا ابتلع قرصا واحدا سيجد نفسه في ذهول بين الحقيقة والخيال, واذا ابتلع الاثنين غاص في نوم قاتل,, لم يخطر في بال ايغوشي العجوز المجيء مرة ثانية إلى هنا ولكنه جاء بعد ذلك خمس مرات ليتأمل نماذج مختلفة من الجمال النائم,, والذي لا يفيق أبداً قال لنفسه أليس هذا مجرد تعزية للنفس ومحاولة للسعي وراء مباهج الحياة الغاربة,, هذا ما أدركه,, أن إغواء قلب ميت عبر فتاة شابة هو مشروع محزن للغاية. كان أيغوشي هو الأكثر حساسية بين العجائز المترددين,, يشعر بإغواء الإثم,, وشيء فظيع مصحوب برعب,, يرتعد ويطفو على روحه، دون أن يتخذ شكلا محددا في الحقيقة هو اثم كبير يرتكبه بعض الرجال في حق الانسانية ارتعد تناول قرص المخدر وتساءل: ما الذي سيحدث لو غرق هو أيضا في نوم قاتل ؟ راقت له الفكرة وردد نوم قاتل . بعد ذلك وجدوا العجوز العالمي كاواباتا غارقا في نوم أبدي احتجاجا على الظلم الإنساني الذي لم يستطع التصدي له وهو الأديب المفكر اكتفى بمتعة الصفاء اللانهائي,, وإمكانية الشيخوخة الوحيدة هي امكانية الحلم فقط.
amal
amal
٩‏/٦‏/٢٠١٣
عجيبة هي التناقضات في النفس البشرية ..الرجل العجوز يتشبث بجسد فتاة مخدرة هي أقرب للموت لتبعث فيه الحياة ! يجتر رغبات وذكريات افتقدها مع تقدمه في العمر. زار منزل الدمى الحية بدافع الفضول وتكررت الزيارات فيما بعد، يرى فكرة المنزل وقوانينه لاانسانيه ثم يرجع الى النوم ببساطة بعد وفاة الفتاة السوداء في غرفته..قد يستغرق الانسان في حديث طويل مع نفسه عن بشاعة الرذائل واللاانسانيات، ويتفقّد بعض المبادئ ان كانت لاتزال مكانها، وتأتي لحظات من الضعف الكامن بدواخله تنسيه كل هذا الحديث !رواية جميلة تستحق القراءة