تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب التاريخ الثقافي لمصر الحديثة
مجاني

التاريخ الثقافي لمصر الحديثة

3.0(٠ تقييم)١ قارئ
عدد الصفحات
٤٠٥
ISBN
9789771808688
المطالعات
٨١٧

عن الكتاب

مما لا شك فيه أن الإصلاح الذي عرفته مصر في القرن التاسع عشر، لم يكن ظاهرة غير مسبوقة، ولا حدثاً استثنائياً في مصر، بل كان مرحلة زمنية غنية ومتميزة في سياق التطور الاجتماعي والثقافي للفكر المصري عبر تاريخها الطويل، هذا الفكر الذي تسكنه وتكمن فيه الروح الإصلاحية بشكل ثابت ومستمر على الدوام، لذلك رأينا أن رجال الإصلاح – منذ نهاية القرن الثامن عشر – وعلى الرغم من إيمانهم العميق بضرورة انفتاح البلاد على التطورات الجارية في العصر الحديث، إلا أنهم كانوا يبحثون عن طريقة ما لربط نشاطهم الفكري والاجتماعي بجهود وأفكار علماء كبار عاصروهم في بلدان أخرى، أو تقدموهم في عصور سابقة. وكان مفكرو الإصلاح يبتغون من وراء عملهم هذا إظهار الاحترام والتقدير الكامل لجهود العلماء مهما اختلفت أماكنهم وعصورهم، والإقرار بمكانتهم وسلطتهم المعرفية من جهة، وتأكيد مبدأ ضرورة تواصل الأمة مع سلفها، والتزامها بمصادر المعرفة في أي مكان من جهة ثانية. وفي هذا الكتاب نقرأ عن تاريخ عمل المؤسسات الثقافية المصري خلال القرن التاسع عشر ودورها في نهضة المجتمع المصري الحديث

عن المؤلف

وائل إبراهيم الدسوقى
وائل إبراهيم الدسوقى

الدكتور وائل إبراهيم الدسوقيمن مواليد القاهرة عام 1975كاتب وباحث في التاريخ الحديث والمعاصررئيس تحرير مجلة المقتطف المصري التاريخيةحاصل على درجة الدكتوراه في الآداب.. فرع التاريخ الحديث والمعاصر.. قسم

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

حرص رواد الحركة الإصلاحية في مصر على التواصل مع كل التيارات الفكرية التي كانت تمد مصر بأسباب البقاء والنماء في كل مراحلها التاريخية. وقد حرصوا بشكل خاص على إثبات تواصلهم الوشيج مع العلماء في كافة المجالات، وكان قيامهم بحركة ترجمة واسعة النطاق لأعمال العلماء الأجانب في شتى العصور، هو أكبر دليل على ذلك، وهو العمل الذي تآلفت فيه كافة المؤسسات العلمية والثقافية في القرن التاسع عشر، واعتبروا هذا من أولويات أعمالهم.وعلى العكس تماماً كان موقف الغرب من مصر ومشروع نهضتها، فلم تتوقف المحاولات الغربية لاستغلال أي محاولة للنهوض بما يتلاءم ومصالحهم. وأصبح على المصريين أن يحرصوا على جعل مصر من القواعد العلمية المهمة لمواجهة المشاريع الغربية في المنطقة، وقد استمرت جهودهم طوال القرن التاسع عشر، مما شكل تحدياً لكل محاولات وأد أحلامهم النهضوية. والأمر اللافت للنظر أن روافد عديدة تدفقت لتجري في المجرى العام لليقظة المصرية في القرن التاسع عشر، حينما ازداد وعي الناس، وخرج إلى النور من ينادون بالتطور من أمثال (حسن العطار، رفاعة الطهطاوي، علي مبارك، أديب إسحق، عبد الله النديم، محمد عبده، ويعقوب صنوع). وهبت الرياح الفكرية سواء من الشرق أو الغرب، فمن الشرق جاء الشوام المثقفون الهاربون من اضطهاد الأتراك، ومن الغرب جاءت مفاهيم الحرية والمساواة والعدالة الإنسانية، لتختلط بالأصول الدينية في المجتمع المصري، فأفرزت مزيجاً فريداً كان في مجمله مشروعاً لنهضة مصرية شعبية قبل أن يكون مشروعاً رسمياً.وبالطبع كان تكاتف المصريين في إنشاء مؤسسات ثقافية وعلمية، من العوامل المهمة لتحقيق أهداف مشروع النهضة العلمية في القرن التاسع عشر، خاصة وأن الأجانب المقيمين في مصر كانت لهم جمعيات تعبر عن اهتماماتهم العلمية والثقافية، والذين بدأوا ذلك النشاط منذ بواكير القرن التاسع عشر. وألمح بعض المثقفين آنذاك لضرورة إنشاء مؤسسات مستقلة، بعيداً عن مؤسسات الحكومة حتي يكون النفع مباشراً للناس، فحث "عبد الله النديم" على ضرورة وجود كيانات علمية وثقافية في البلاد يمكنها القيام بدور في تحديث مصر والارتقاء بها. وقد يكون البعض مقتنعا بفكرة أنه لا يوجد مشروع نهضة متكامل في مصر القرن التاسع عشر، إلا أن الدراسة التي بين أيدينا تحاول إظهار حالة ثقافية عامة لا تعتمد على خطة حكومية واضحة، وإنما اعتمدت على مجتمع يرغب في النهوض على الرغم من افتقاره إلى المقومات اللازمة لذلك كخفض نسبة الأمية بين السكان، أو وجود الأموال اللازمة لنشر الوعي الثقافي في مصرولقد عرفت مصر كل أنواع المؤسسات الثقافية والعلمية بشقيها الحكومي الرسمي والشعبي المستقل، منذ عهد "محمد علي" وحتى عهود كل خلفائه من بعده، فلم يقتصر ذلك على عهدي "محمد علي" و"إسماعيل" فقط. فقد أنشأت الحكومات المتتالية مؤسسات تحمي ثروات مصر، كالمتاحف ودور حفظ الكتب، والمؤسسات التي تتابع الأنشطة العلمية التطبيقية، كالرصدخانة والمجمع العلمي المصري، كما عملت على رعاية المؤسسات العلمية الكبرى كالجمعية الجغرافية الخديوية. وحتى الفنون المسرحية الراقية أنشأت الحكومة المصرية لها دارا للأوبرا الخديوية.من هنا يكمن الهدف من موضوع الدراسة، بإلقاء الضوء على جانب مهم من التاريخ المصري لم تتناوله الأقلام بالدراسة العلمية كثيراً، وهو التاريخ الثقافي في مصر، وذلك لغلبة التركيز على المسائل السياسية والاقتصادية التي مرت بها مصر، والتي لا يمكن بأية حال الانتقاص من أهمية دراستها ومحاولة تغطيتها والإلمام بكل الجوانب فيها، والتي بالطبع ساعدت كثيراً أثناء كتابة موضوع البحث. وعلى الرغم من عدم وضوح نشاط المؤسسات الثقافية في القرن التاسع عشر بشكل كبير، نظرا لأن أغلبها كان في طور التأسيس، بالإضافة إلى حال البلاد المتردية نتيجة سوء الأحوال المالية، والتدخل الأجنبي المستمر في شئونها، مما أثر تأثيرا سلبيا على معظم المؤسسات الثقافية وقتئذ. إلا أن المادة العلمية التي توفرت، وعلى الرغم من قلتها فقد أظهرت حالة ثقافية فريدة كان يلزم دراستها دراسة متأنية لإيضاح جانب مهم في التاريخ الثقافي المصري، في فترة عرف فيها المصري كيف يفكر الغرب بعد أن ترجم المئات من الكتب، وتعرف على أمجاد أجداده من خلال الاكتشافات التي تبنتها المؤسسات الأثرية.وقبل الخوض في قراءة فصول الدراسة، أحب أن أوضح بعض الأمور التي قد تسبب بعض الالتباس مع دراسات سابقة تناولت بعض نقاط الدراسة التي بين أيدينا. فقد يرى القارئ أنني أعارض فكرة التلاقي الحضاري بين الغزاة الفرنسيين والشعب المصري، في حين أنني عرضت لجانب آخر يُظهر ما لمصر من تأثير واضح على الغرب بعد خروج الغزوة الفرنسية، وهو الأثر الأكبر الذي ظهر على شكل الحياة الغربية طوال القرن التاسع عشر والعشرين. كذلك، ما تناولته الدراسة بخصوص مؤسسات الآثار التاريخية، من متاحف ومدارس التاريخ والآثار، فيما يحدث بعض التداخل مع دراسات سابقة، إلا أننا نؤكد أن ما كتب عن تاريخ علم المصريات أهمل كثيرا تناول دراسة المؤسسات الأثرية المصرية في القرن التاسع عشر، حتى أن بعض الكتاب لوحوا بعدم دراسة تاريخ علم المصريات دراسة كافية، فقد كتب البعض قشورا عن تاريخ المتاحف المصرية وتطورها ومن خلال زوايا أهملت وثائق الأرشيف المصري. وجاءت تلك الدراسة لتتناول في الفصل الرابع منها تطور تاريخ تلك المؤسسات من خلال الوثائق المصرية والمكتشفات الأثرية وتقارير الحفائر والكتابات المعاصرة.كذلك يرى البعض أن الحديث عن المطبعة وتاريخ حركة النشر في القرن التاسع عشر هو تكرار آخر يتداخل مع بعض الدراسات الأخرى، إلا أنني حاولت إخراج دلالات ثقافية من خلال عرض ما احتوته قوائم الكتب، وليس عمل دراسة إحصائية للكتب المنشورة آنذاك، فقد سبقتني دراسات كثيرة تفوقت في هذا المضمار. فقد روج البعض لفكرة أن المطبعة كانت مجرد مكان لإخراج الكتاب فقط دون المساهمة في ترويجه وتمويله، لإضفاء صفة دور النشر عليها، ولذلك قررت دراسة الموضوع من زاوية أخرى تثبت قطعيا أن المطبعة كانت مؤسسة ثقافية متكاملة، بناء على ما توفر من إعلانات ترويجية وقوائم كتب، بالإضافة إلى ما ورد في تذييل بعض المطبوعات، واخترت البارز من تلك المطابع، لتقديم بعض الدلائل على حالة النشر في القرن التاسع عشر، مع إبراز دور المطابع الكبيرة منها بما يخدم هدف الدراسة.وقد انتهج الباحث في الدراسة منهجاً تاريخياً تحليلياً اعتمد فيه على الوثائق والدراسات الأثرية والمخلفات الحضارية المختلفة، التي تعد نتاج هذا القرن محل الدراسة. وحاول أثناء تقسيمه لخطة العمل أن يتجنب الخلط والتشويش، الذي يمكن أن ينتج من كثرة أعداد المؤسسات التي عملت في مصر وقتئذ، وكذلك اختلاف اتجاهاتها الفكرية وتداخلها في كثير من الأحيان. كما حاول أن تكون موضوعات البحث مترابطة، مع كونها دراسات متفرقة لمؤسسات مختلفة. ولربط بعض المواضع في الرسالة ببعض، قام بعمل إحالات بالهوامش، وسيلحظ المطّلع كثرتها، سواء أكانت إحالة إلى موضع وردت فيه المسألة سابقاً، واحتاج إلى تكرارها باختصار، فأحَلْت إليه لزيادة التفصيل؛ أم كانت إحالة إلى موضع له علاقة بالمسألة المعنيّة. كما روعيت - قدر الإمكان - مسألة ثبات المصطلح في سياق الدراسة.