
مجاني
كتاب الهايكو
ترجمة لينا شدود
4.0(١ تقييم)•٢ قارئ
عن الكتاب
الكتاب بالإشتراك مع دار الأمان-الرباط. قصائد من الكتاب: كل صباح الزهور الصفراء تفكر بالسكارى في المكسيك .. لا برقيات اليوم فقط مزيد من الأوراق سقطت .. سكران كبومة أكتب الرسائل بالرعد.. طوال اليوم ألبس قبعة لم تكن على رأسي .. عبثي عبثي المطر الثقيل ذاهب الى البحر.. تلك الطيور الجالسة على السياج ستموت
اقتباسات من الكتاب
‟„
الدوري الصغير على إفريز أنبوب التصريف خاصتي ينظر حوله تبدو الشجرة ككلب ينبح على الجنّة
1 / 2
يقرأ أيضاً
المراجعات (١)

المراجع الصحفي
٢٠/٤/٢٠١٥
يُعرف الهايكو أنه نمط شعري ياباني لمواجهة العالم، نمط شعري قصير مكثّف مؤلف من 17 مقطعاً صوتياً بحسب قواعد العروض اليابانية، وقصيدة الهايكو تبدو بسيطة بشكل «خادع» رغم ذلك يمكن أن يستغرق تعلمه سنوات، فالهايكو المكتوب وفق تقاليد صارمة، هو نافذة إلى عمقنا الإنساني، هو ليس مجرد كتابة عن اللحظة. إنما هو دخول في تفاصيل اللحظة. ويُعْشَقُ الهايكو لسماتهِ العصرية والاختزالية، وفي قدرته على «كشف اللحظات الصادقة ولما يبديه من وحدة روحانيَّة»، على أن العديد من الشعراء تأثروا بهذا الأسلوب، من بينهم جاك كيرواك(-) صاحب رواية «على الطريق» الشهيرة ونجم «جيل البيت» الذي كتب الهايكو، بعدما اختبر كتابة الشعر في مختلف أوجهه واتجاهاته، ومن بين كتبه الشعرية «بلوز مكسيكو سيتي»، «قصائد متفرقة»، «قصائد من كل المقاسات»، «الجنة وقصائد أخرى».
ويعتبر كيرواك الأكثر تميزا وشهرة بين أفراد الطبقة المثُقفة الأميركية، إذ أعتبر غينسبيرغ أن كيرواك هو سيد الهايكو، كان يتكلم ويفكر كما يكتب. قصائده غير الثابتة، بل القادرة على «إذابة ماهية الموضوع، والطبيعة السريعة الزوال، ووجودها المتلاشي، بالإضافة إلى الوميض الآسر لكلمات تملك حساسية عالية تجاه الأشياء الزائلة، وقدرته الواضحة على استحضار غواية القلق الفردي من الانزلاق في مجتمع قاسٍ وحيادي، في الأوقات التي كان الاستسلام فيها مرفوضاً». واشتغل وكيرواك في كل مجالات الشعر التقليدية بما فيها السونيت، القصيدة الغنائية، الترانيم المقدسة، والبلوز، الذي أسسه على مصطلحات الجاز والبلوز معا، حيث أنه كيّف بنجاح الهايكو مع الانكليزية في ما ألفه من هايكو أميركي.
قدّم كيرواك قصائد الهايكو، ومن دون أن يتقيّد بحرفية الشكل المعروف للهايكو الياباني، لكنه حافظ على بساطته، وسلاسته «الرائقة كالهواء»، على حدّ تعبيره، وكان من بين أفضل الشعراء الأميركيين الذين كتبوا هذا الشكل الشعري: عزرا باوند، وليم كارلوس وليامز، أيمي لويل، ولاس ستيفنس. كان كيرواك مؤمنا بـ «الهايكو الجاهز» الذي يتم العثور عليه متضمنا في كتابات أخرى، فيقول إن هناك «مليون هايكو في أعمال إيميلي ديكنسون العظيمة». وكان آلن غينسبرغ يعتبر «دراما المشردين» لكيرواك رواية من «ألف هايكو»، على أن ممارسة الهايكو، عند كيرواك ترتبط ارتباطاً ضيقاً باهتمامه اليقظ بالبوذية. وهذا يبدو واضحاً في كتابه «الهايكو» الذي ترجمته لينا شدود وصدر لدى منشورات «ضفاف» و»الاختلاف».
يُهدي كيرواك «كتاب الهايكو» إلى ذكرى سيمور كريم، أول من اطلع على هايكو كيرواك الغريب الأطوار. وبطريقة ما حاول كيرواك أن يبتدع الهايكو الأميركي، ذي الثلاثية البسيطة ذات الإيقاع، وليس البوب الأميركي. قرّاء نثر كيرواك المهتمون به كانوا واعين لأسلوبه «العاطفي الممزّق المُلتفّ ذي الإيقاع، أسلوبه الذي انتُقِدَ لأجله كونه يُبجِّل ويتَمثَّل التّعابير الموزونة للشعر»، حسب ما جاء من مقدمة كتاب الهايكو.
يصرّح كيرواك، أن الهايكو الغربي يُمكِنه قول الكثير في قصيدة من ثلاثة أسطر، وفي أيّ لغة غربية، والأهم أنّ على الهايكو أن يكون بسيطاً، وحرّاً من كل خدع الشعر ليخلق صوراً صغيرة منعشة ورشيقة، وهو استخدم الشكل الشعري من الهايكو لاختراق قلب البشر والعالم، والتقاط اللحظة، والشعور الزائل. الهايكو عند كيرواك هو أن تُبْقي عينيك ثابتتين على الموضوع، والهايكو الأفضل يمنحه الإحساس القادم من النظر إلى رسمٍ عظيم، مثلاً لفان غوخ، بفعل قوة النظر.
لقد ميّز كيرواك وببراعة التقطيع في الهايكو الياباني كمفتاح للصوت والإحساس، مع أنه لم يكن آمناً بالنسبة لما يكتبه، إذ كان يُعيد تدوير قصيدته دائماً، وهذا يُفشِّل الرأي القائل بأن كتابته ثورية وغير منطقية.
بين عامي 1956-1966 دوّن كيرواك مئات المقاطع من الهايكو على شكل مسودات ملفوفة لِتُحشَرْ في جيب قميصه، حيث يمكنه حملها إلى كل الأماكن. منها اختار ما ضمَّه في «كتاب الهايكو»، بعد أن حثَّه صديقه الفرنسي لورنس فيرلينغيتي على نشره عام 1961. ما تبقّى من أعماله دُسَّ في رواياته، ورسائله، أو نُشِر في مجلاتٍ أدبية صغيرة.
استخدم كيرواك أسماء الأماكن الحقيقية والمُتَخَيَلِة، وأسماء الناس، والتجريد في ذكر الأبدية واللامرئي، كما أنه استخدم «الفونا» و»الفلورا» لاستحضار الحالة.
في هذين المقطعين نجح بمزج المثالية اليابانية والغربية، أي البلوز والهايكو معاً.
عابراً ملعب كرة القدم،
عائداً إلى منزله من العمل،
رجل الأعمال الوحيد
الحظيرة، تعوم
في بحرِ
أوراقٍ عصَفَ بها الريح.
«تسلل الهايكو إلى نثر كيرواك»، ولكن بأسلوبٍ مختلف، ويشكك النقاد المتشددون بأنه قد قدّم هايكو، قياساً لمقاربته لقواعده. في حين أن المعاصرين قد تأثّروا بما كتبه، ولكنهم لم ينسجوا على منواله، بل اتخذوا اتجاهات أخرى أكثر قُرباً من الأصل.
في النهاية قرار كيرواك بأن يُسمّي الهايكو بالبوب يُمثِّل رفضه لتقاليد الهايكو.
على الكرسي
قررتُ أن أُدعو الهايكو
باسم البوب.
حرَصَ كيرواك على استخدام الزمن الحاضر لصور مادّية، وبكثير من العفوية في جمل قصيرة، وبمحاذاة بعضها البعض، ليترك وميضاً في العقل وبحركة مُفاجِئة ومرحة أحياناً. والأهم من كل هذا أنّ الهايكو الذي كتبه كيرواك كان بسيطاً، وحرّاً من كل خدع الشعر، لخلق صورٍ صغيرة منعشة ورشيقة، كما الأوبرا الرّعوية لفيفالدي.
الهايكو في حياة كيرواك لم يكن وليد الصدفة، فقد وصل إلى شعراء الساحل الغربي عن طريق الشاعر غاري سنايدر، بوحي من مقالات «سوزوكي» في بوذية الزن عام 1927. سنايدر قضى أول الخمسينات في زيارة اليابان دارساً ومُخْتَبراً بوذية الزن. أيضاً كلٌ من كيرواك، غينسبرغ، وسنايدر أمضوا الكثير من الوقت في «بِرْكلي»، عام 1955، في تحليل ترجمات ريجينالد هوراث بلايث 1898 1964، الذي يعود له الفضل في اللغة الإنكليزية، في الترويج لقصائد الهايكو في أميركا، فلولا عمله كجامع وكمترجم «لأنطولوجيا الهايكو»، ربما ما كان هذا الشكل الشعري قد شاع في ذلك الوقت المناسب لجيل «البيت»، الذين تبنوه وأضفوا عليه مسحة أميركية.
اكتشافه للهايكو، عن طريق ترجمة بلايث لأعمال سوزوكي، كان نقطة البدء لكتاب كيرواك «دارما المشرّدين»، بل ربما كان نافذته الأولى التي تنسّمَ منها نفحات الأدب الياباني، مُستخدماً الجاز التقليدي أيضاً. وقدر كيرواك أن يخطف النجومية في كتابة هذا الشكل الأدبي.
كيرواك هو شاعر من شعراء كثر سُحروا بالهايكو أو القصيدة الصامتة، أو أصغر قصيدة في العالم. وفي الواقع، الهايكو ما عاد يابانياً وحسب، بل هو الآن هايكو عالمي بامتياز، يكتبه الآلاف من الشعراء في كل بقاع المعمورة. ففي نيوزلندا واستراليا وأميركا وكندا وأوروبا تكونت جماعات وصدرت مجلات مكرسة لهذا النوع من الشعر، إضافة إلى المؤتمرات، المحلية والعالمية، التي تنعقد بشأنه والكتب المخصصة له، ترجمة وتأليفاً ودراسة ونقداً، كما أن عدد الشعراء الذين ينتسبون إلى الهايكو في تزايد مستمر. والبارز أن قصائد الهايكو غدت شكلاً عالياً للقصيدة، واستمالت شعراء من العالم خلال نصف القرن الماضي وما بعده. وأدت عادات وتقاليد مختلف اللغات والآداب الى التأثير في طريقة كتابة الهايكو، فضلاً عن تكييف هذه الطريقة، مما ألحق بعض الأذى الفني ببعض من أساتذة الهايكو اليابانيين التقليديين، مثلما ابهج افتراضياً البعض الآخر ممن يمارسون التصرف الحر نسبياً في كتاباتهم.



