تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب يوليسيس
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

يوليسيس

3.9(٤ تقييم)٩ قارئ
عدد الصفحات
٢٤٨
سنة النشر
2000
ISBN
9782843080623
التصنيف
فنون
المطالعات
٣٬٤٩٣

عن الكتاب

"ملحمة القرن العشرين" هذه، كما سميت، في غاية الصعوبة، ومغاليقها مستغلقة لدرجة اليأس والإحباط وانقطاع النفس مرة بعد مرة. العزاء الوحيد أن القارئ الإنكليزي ليس أكثر حظاً. لتكن هذه الرواية-الأعجوبة، امتحاناً لقدرتك على الصبر والجلد، ومحكاً لقابلية إصغائك الكامل وبكل الجوارح والحواس. إنها مثل مراقبة نمو نبتة. عملية بطيئة بلا شك. أي أنك لا تستطيع قراءتها دفعة واحدة أو بدفعات جبار فتصاب بالتخمة . لا مفر من التعامل مع هذه الرواية على أنها مركبات أدوية، الإكثار منها يؤدي إلى عطبك. قراءة مقطع، التأمل فيه، التمعن في أبعاده ثم إعادة قراءته مرات ومرات. لا يمكن الانتقال إلى مقطع آخر دون التأكد من هضم المقطع الأول وتمثله. أي أن هذه الرواية تتطلب تغييراً أساسياً في العادات التي تعودناها في القراءة سابقاً. لا بد للقارئ الذي وطن نفسه على قراءتها من تخصيص وقت ينقطع فيه إليها انقطاعاً كاملاً، كما لا بد له من الاطلاع على أوذيسة هوميروس، بالدرجة الأولى، وعلى التوراة والإنجيل.

عن المؤلف

جيمس جويس
جيمس جويس

جيمس أوغسطين ألويسيوس جويس (2 فبراير 1882 في دبلن، أيرلندا - 13 يناير 1941 في زيوريخ، سويسرا) كاتب وشاعر أيرلندي من القرن 20، من أشهر أعماله "عوليس"، و"صورة الفنان كشاب" (A Portrait of the Artist as a

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٥)

K
Khalid Books
١٤‏/٧‏/٢٠٢٣
"يوليسيس" هي رواية للكاتب جيمس جويس، وتعد واحدة من أهم الأعمال في الأدب الحديث. نشرت في عام 1922، وهي معروفة بأسلوبها التجريبي وتعقيدها اللغوي والأدبي.تدور أحداث الرواية في دبلن، أيرلندا، خلال يوم واحد، 16 يونيو 1904، وهي تتبع حياة ثلاث شخصيات رئيسية: ليوبولد بلوم، ستيفن ديدالوس، ومولي بلوم. "يوليسيس" تعد تحفة الرواية الحديثة، وتستخدم تقنيات أدبية معقدة مثل السرد الداخلي والرمزية العميقة والأسلوب البارودي. جويس في هذه الرواية يستكشف موضوعات مثل الهوية الوطنية والشخصية، الدين، والجنس، من خلال التلاعب باللغة والأسلوب. يتميز "يوليسيس" بتعدد الأصوات السردية والتجريب في الأسلوب الأدبي، مما جعلها عملًا مؤثرًا ومحورًا في دراسات الأدب. تُعد الرواية تحديًا للقراء بسبب تعقيدها وكثافتها الأدبية، ولكنها تظل عملاً فريدًا ومبتكرًا يعكس موهبة جويس ورؤيته الأدبية الخاصة. يحتفل العالم الأدبي بيوم 16 يونيو، يوم الأحداث في الرواية، كـ"يوم بلوم"، تكريمًا لتأثير هذا العمل الكبير.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٧‏/٣‏/٢٠١٥
لم يكن جيمس جويس إلا بالكاد في وضع يساعده على البدء برواية جديدة، رواية أقل طموحاً من ( يوليسيس ) بكثير، خلال أحداث1915 الدراماتيكية المرتبطة بالحرب العالمية الأولى، في مدينة تريَست، التي كان يقيم فيها. فقد كان عاطلاً عن العمل، بعد أن أُغلقت المدرسة التي كان يدرّس فيها، و جاثماً على حافة جبهة القتال مع زوجة و طفلين، و فقيراً كما كانت حاله أبداً. و لم تكن روايته ( صورة الفنان شاباً ) منشورة آنذاك، و كانت ( أهل دبلن Dubliners ) قد ظهرت في المكتبات قبل أسبوعين فقط من اغتيال الأرشيدوق فرانز فيرديناند، الذي أشعل فتيل الحرب العالمية الأولى. و لم يكن قد بيع من هذه الرواية إلا القليل جداً، كما جاء في مقال كيفين بيرمينغهام، المقتبس من كتابه ( أخطر كتاب : المعركة من أجل يوليسيس جويس ) الصادر في حزيرانً 2014 عن دار بينجوين. و كانت ( يوليسيس ) في الأصل فكرة لقصة قصيرة ترتبط بروايته ( أهل دبلن ). فكان ألفريد هـ هنتر Alfred H Hunter يمثّل لديه بطلاً لحرب طروادة، بطل ملحمة هوميروس العظمى، ملك إيثاكا، يوليسيس. و كانت معادلة " هنتر ــ يوليسيس " هذه ملائمة بشكل جيد لقصة قصيرة لكن الفكرة كانت قد كبرت في عقل جويس. و كان جويس قد بدأ في عام 1914 بتجميع فِكَره. و رسم خارطة لأحداث حكاية الأوديسة القديمة حتى دبلن : كان الدفن في مقبرة غلاسنيفن هبوطاً في الجحيم Hades. و كانت شقة صديقه بيرن في شارع أيسل هي قصر يوليسيس في إيثاكا. و اتخذ ليوليسيس اسم ليوبولد بلوم، و لابن يوليسيس، تيليماشوس، اسم ستيفن ديدالوس. و كان ستيفن هذا ابناً لأبٍ مفقود، و بلوم أباً يجد طريقاً له للعودة إلى ابنه. و كانت زوجته، مولي، هي بينيلوب، المنتظرة بصبرٍ عودة زوجها من حرب طروادة. كانت فكرة الملحمة تبدو، عند أوائل القرن العشرين، عتيقة الطراز. و كانت الأوديسة تمثّل جوهر الحضارة المتماسكة، و إذا ما كانت الحرب تعبّر عن أي شيء فهو أن أوروبا كانت متجزئة. وأوديسة آيرلندية ستكون ملحمةً ساخرة، حكاية تستشهد بمقارنات كلاسيكية لتهزأ مما أصبحت الحضارة عليه. و كانت هناك، بالنسبة لجويس، إثارية thrill ماكرة في إعادة تصور المسرح الملحمي على أنه دبلن المزرية القذرة آنذاك. و لم يكن يوليسيس دبلن ملكاً بل مطوِّفاً canvasser لجريدة، و هو يعود إلى البيت لا ليجد ملكةً وفية و إنما زوجة احتالت عليه مبكراً في ذلك الصباح. و كانت رؤية حياة ليوبولد بلوم من خلال مغامرات يوليسيس هي النظر إلى القرن العشرين عَبر مرآة القِدَم المتصدعة. غير أن الجانب الآخر من إثارية جويس هو تحويل البيئة اليومية للمدينة الحديثة. فراح جويس ينسل عَبر قرونٍ من الدنيوي أو الأرضي إلى الأسطوري و بالعكس. و فكّر لسنين بومضة تجلّ epiphany كلحظةٍ تكشف عن " روح الشيء الأكثر شيوعاً "، وفقاً لتعبير ستيفن ديدالوس. لكن ستيفن يخبرنا، في ( يوليسيس )، أن " لحظة التخيّل الكثيفة " هي تبصّر عَبر الزمن و فيه. " و هكذا في المستقبل، أخِ الماضي، يمكن أن أرى نفسي و أنا أجلس هنا الآن لكن بواسطة الانعكاس من ذلك الذي سأكونه آنذاك ". فكل شيء نكونه، كل شيء نفعله، يكتسب معناه الأكثر تحمّلاً في إدراكات متأخرة، ستكون نفسها علَفاً للحظاتٍ أبعد. إن التجلّي يتعلق بالمستقبل. و استطاع جويس أن يرى نفسه شاباً في دبلن الآن و القنابل تتساقط حول تريَست. هكذا الحال مع الحضارات و هي تروي قصصها. و كان بوسع دبلن، وهي على عتبة القرن العشرين، أن تنظر إلى الوراء لترى نفسها على المسرح الهوميري أخيراً. و مع هذا أضاف جويس مستوى آخر من التعقيد ــ شيئاً ما صهر النُظُم المتباينة للأهمية في العالم الحديث. فبدلاً من ملحمة تنتشر على مدى سنين، فإن ( يوليسيس ) هذه ستحدث في يوم واحد. و في القرن الحادي و العشرين تبدو الرواية الـدورية circadian طبيعية. فنحن معتادون على تكتكات التقارير النابضة بالحياة. و تغذيات المعلومات الآنية على الأنترنت، و تحديثات الأوضاع، و أخبار الـ 24 ساعة التي تزودنا جميعها بإدراك أن الأحداث العالمية تدور في أيام مفردة. مع أنه في عام 1915 كانت فكرة أن يكون يوم واحد إطاراً زمنياً ملائماً لرواية متطاولة أمراً غريباً. لقد كان هناك كتاب قليلون كتبوا روايات من يوم واحد في السابق، لكن لم يكن أيٌّ منها بالحجم الذي تخيله جويس، أو كملحمة. و كان جويس يخطط لتحويل يوم واحد إلى وحدة كتابية من التعقيد المذهل حيث يكون الجزء الدوري هو الفترة كلها في الوقت نفسه. و سيكون يومٌ من حزيران في دبلن جُزيئاً ممثّلاً للحضارة الغربية.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٧‏/٣‏/٢٠١٥
مثلما كان ظهور "يوليسيس" للروائي الايرلندي البارز جيمس جويس في العام 1922، حدثاً فارقاً في تاريخ الادب والفن، فإن ظهور طبعتها العربية الثانية في القاهرة ظهرت الطبعة الاولى في العام 1982 إبان الاحتفال بمرور مئة عام على مولد جويس، يُعد مكسبا حقيقيا للمكتبة العربية. صدرت هذه الطبعة عن إحدى دور النشر الصغيرة في القاهرة، وقوبل صدورها بكثير من الحفاوة والتقدير، ليس فقط لأهمية الرواية من حيث لغتها وأساليب سردها وتقنياتها المعقدة، فضلا عن كثرة مترادفاتها واتساع عوالمها، بل ايضا بالنظر الى الجهد الهائل الذي بذله الدكتور طه محمود طه، الاستاذ في كلية آداب جامعة القاهرة، في تعريبها. يكفي القول إن الرجل قضى عشرين عاماً قبل أن ينجز هذه المهمة وبلغ ولعه بجويس وبروايته التي استغرقت كتابتها سبعة اعوام من 1914 إلى 1921 حد التخصص. رحلة طه في عوالم جويس بدأت بزيارة إلى ايرلندة في العام 1957، بهدف الحصول على درجة الدكتوراه في أعمال الدوس هكسلي من كلية ترينتي في جامعة دبلن مسقط رأس جيمس جويس. خلال اقامته الدراسية التي استغرقت ثلاث سنوات، أتيح له ان يتعرف على الأماكن التي وصفها جويس في رواية "يوليسيس". وفي أيار مايو 1964 نشر طه محمود طه ترجمة للفصل الرابع من الرواية في مجلة "الكاتب" تحت عنوان "45 دقيقة في حياة المستر بلوم" مع تقديم للنص وشرح له. ثم نشر ترجمة الفصل العاشر "المتاهة الصغرى في عوليس" في مجلة "المجلة"، التي كان يرأس تحريرها يحيى حقي، وذلك في تشرين الثاني نوفمبر 1965. وبحلول العام 1978 انتهى الدكتور طه من ترجمة كل فصول الرواية لتصدر طبعتها العربية الاولى بعد ذلك بأربعة اعوام. غير انه فوجىء في العام 1984 بظهور نسخة منقحة من الرواية تقع في ثلاثة اجزاء "حوالي ألفي صفحة". وكان ثلاثة من الباحثين هم هانز والتر غابلر وولفهارد ستيب وكلاوس ميلكيوري، اكتشفوا ان النسخة الانكليزية المتداولة في اميركا وانكلترا وفرنسا، والتي طبعت في العام 1922 في مناسبة عيد ميلاد جويس الاربعين تزخر بأخطاء مطبعية كثيرة. كما وجدوا ان اي نص مطبوع للرواية يتضمن - في الصفحة الواحدة - سبعة أخطاء مطبعية على الاقل اغلبها اخطاء في الهجاء والترقيم واستعمال النقط والفواصل. واستغرق إعداد نسخة منقحة سبعة اعوام من عمر الباحثين الثلاثة، فيما انفق طه محمود طه ثلاثة أعوام لإعداد ترجمة عربية جديدة للرواية الشهيرة في حلّتها الجديدة. وطوال بحثه الدؤوب تمكّن المترجم المصري من انجاز قاموس كامل إنكليزي/عربي، عربي/إنكليزي للمترادفات والاضداد، يصدر خلال عام على الاكثر ويقع في 2126 صفحة ويضم نصف مليون كلمة. وعلى رغم اهمية "يوليسيس" فإن بعض القرّاء المصريين من المثقفين، لم يستطع أو ربما لم يستسغ قراءتها، ولم ير في الرواية سوى "مجموعة من الطلاسم والتعقيدات اللغوية والتقنية المجانية"! ومن الواضح أن طريقة القراءة بحد ذاتها تلعب دورا حاسما في فهم "يوليسيس" بغض النظر عن وجود اوعدم وجود اخطاء مطبعية. فالناقد إبراهيم فتحي استعان مثلاً بشروح ديفيد لوتش وت. إس. إليوت، وادموند ويلسون الذي يصور ما يسمّى بـ "التوازي الهرميروسي" في "عوليس". كما استعان بأحد كتب أنتوني بيرجس الذي تناول كل أعمال جويس. وهو يؤكد أن الدخول مباشرة الى رواية من هذا النوع من دون الاستعانة بهذه الشروح، لابد ان يخلق شعورا بالجفاء وربما النفور، ويشير الى ان بعض من قرأ الرواية ظنّ بالفعل انها "من أعمال التجسس بسبب تشفيرها وغموضها!". وعلى الرغم من اشادته بـ "الجهد البطولي لمترجم الرواية"، يتساءل ابراهيم فتحي أيضاً، وهو من المترجمين الناشطين، عن مصير الفن والادب اذا كان من الضروري أن يكتب بهذه الطريقة: "أشك في جدوى هذه الرواية الآن، وفي ظني أن عوليس أدّت دوراً مهما في التأسيس لتيار الوعي. انما هذا ليس هو الادب". وعندما سألت "الوسط" مترجم الرواية، طه محمود طه، عن "الطريقة المثلى" لقراءة "عوليس"، حذر من قراءتها كما كتبها جويس، وكما نقلت الى العربية. ذلك أن الفصول الثلاثة الاولى - على حد قوله - ليست سوى تكملة لرواية جويس السابقة "صورة الفنان في شبابه". ونصح الدكتور طه بقراءة الفصل الرابع أولاً، ثم العاشر لأنه يتكون من 17 جزءاً تماثل بقية فصول الرواية. وبعد ذلك يمكن قراءة الفصول الثلاثة الاولى، ثم الخامس فالسادس. وحول صعوبة تعاطي بعض المثقفين المصريين مع الرواية قال الدكتور طه: "ان عوليس ليست عملا مستغلقاً، ولا ينبغي ان ينزعج القارىء من ضخامتها. ولكنها في الوقت نفسه بحاجة الى جهد لكي تُفهم وتُستساغ، هؤلاء المثقفون كسالى! ان قراءة رواية مثل "عوليس" تثير في النفس رغبة في الاستغناء عن كل ما كتب حتى الآن من أدب عربي!". اما ناشر الرواية، أمين المهدي، وهو مهندس اقتحم حقل الثقافة من "أصعب ابوابه"، فقال إن دار النشر التي يملكها "تحاول - على رغم صغرها - أن تركّز على الأعمال الادبية الخالدة مع العلم أن نشاطها الأصلي هو نشر الثقافة السياسية على وجه التحديد". واكد لـ "الوسط" أن "عوليس" لن تكون العمل الوحيد الذي ستصدره الدار: "هناك كتاب يعتبر الأهم للمترجم نفسه هو "المدخل الى عوليس وجيمس جويس"، وهو بمثابة مفتاح رموز لدخول عالم الرواية ومؤلفها. وهناك ايضا رواية أخرى للمؤلف نفسه والمترجم نفسه، هي "فينيغان ويك" التي تعد كلماتها ومفرداتها خليطاً من 69 لغة ولهجة بينها العربية. أطول يوم في تاريخ الرواية في الثاني من شباط فبراير 1922 احتفل الروائي الايرلندي جيمس جويس بعيد ميلاده الأربعين. وفي اليوم نفسه، صدرت "عوليس" أو "يوليسيس" رواية القرن كما يقولون، بعد نحو سبعة اعوام من البدء بكتابتها. احداث الرواية لا تتجاوز شوارع مدينة دبلن - عاصمة ايرلندة - حيث ولد المؤلف وعاش ردحا من الزمن، قبل أن يهيم على وجهه في ايطاليا وسويسرا وغيرهما من دول اوروبا منفيا بإرادته. كما ان زمن الرواية يبدأ من الثامنة صباحاً وينتهي في الثانية بعد منتصف ليل الخميس 16 حزيران يونيو 1904، أي أنّه يستغرق ثماني عشرة ساعة. وهو، بتعبير أحد النقّاد، أطول يوم في تاريخ الرواية. اختار جويس ملحمة "الاوديسة" للشاعر الاغريقي هوميروس ليحاكيها في روايته. فوزّعها على ثلاثة اقسام مثلما فعل هوميروس في ملحمته، واعطى ابطاله بعض صفات ابطال الاوديسة، وادخلهم في مغامرات متشابهة ولكنها حقيرة جدا تكشف عن ضعف النفس البشرية وتهافتها. كما أن عنوان الرواية نفسه يحمل اسم اشهر ابطال الملحمة الاغريقية. كانت هواية جيمس جويس المفضلة قراءة المعاجم. وكان يجيد الفرنسية والالمانية والايطالية واليونانية واللاتينية وتشير "عوليس" إلى كراهية جويس للانكليز الذين يعتبرهم مغتصبين لبلده ايرلندة منذ سبعة قرون، وان كان عرف عنه كراهيته لأهل دبلن: "سأكتب عنكم بمداد أسود واتسلح باللؤم والصمت والمنفى". كان جويس رائد عصره. هز الدنيا مثلما هزتها نسبية اينشتاين وتفسير الأحلام لفرويد. تعلم منه جيل من كتاب الغرب ابرزهم صموئيل بيكيت الذي عمل لفترة سكرتيرا خاصا لـجويس، وكذلك ت. إس. إليوت وعزرا باوند وغيرهم. تقع الرواية في 18 فصلاً، لكل فصل موضوع ومكان وزمان وايضا تقنية مستقلة. فالفصول الثلاثة الاولى تتمثل فيها تقنيّة التداعي وهي جوهر تيار الوعي. والفصل الخامس عشر عبارة عن مسرحية تتحول فيها الشخصيات الى حيوانات. اما اصعب الفصول فهو الرابع عشر وعنوانه "ثيران الشمس"، وتدور أحداثه في مستشفى للولادة. قوام هذا الفصل تسع فقرات طويلة تمثل أشهر الحمل التسعة، وتتدرج فيه اللغة من هلامية، كمعاول للغة الانسان البدائي، ثم تتطور لتصل في الشهر التاسع الى أنضج مراحلها، وهي لغة انسان القرن العشرين. وعجز مخرج فذ مثل الروسي سيرجي ايزنشتاين، صاحب "المدرعة بوتمكين"، عن تحويلها الى فيلم سينمائي، على رغم صداقته لجيمس جويس وولعه بالرواية. وعندما قام المخرج جوزيف ستريك بتحويل "عوليس" الى فيلم سينمائي في العام 1966، كانت وسيلته الأساسية لتصوير الأفكار الباطنية هي "الصوت الخارجي". وهو الوسيلة الوحيدة الممكنة للتغلب على عجز الصورة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٧‏/٣‏/٢٠١٥
رغم تعرضها للمصادرة في القرن الماضي لايتفق القراء ولا النقاد في أي عصر علي السر الذي جعل رواية (يوليسيس) للايرالندي جيمس جويس تتصدر قائمة أفضل الروايات وصدرت الرواية في الثاني من فبراير 1922 أثناء اقامة جويس (1882 ـ 1941) في باريس واعتبرتها الأوساط الادبية حدثا ابداعيا بسبب اتباع المؤلف تقنية فنية هي تيار الشعور حيث تدور احداث الرواية خلال يوم واحد في حياة بطلها ليوبولد بلوك. لكنها لم تنشر في بريطانيا الا عام 1938 وفي اللغة العربية حملت الرواية عنوان (عوليس) حين ترجمها المصري طه محمود طه. وصدرت لها في الاونة الاخيرة وترجمة عربية أخري قام بها الشاعر العراقي صلاح نيازي. ويقول الكاتب المصري رمسيس عوض في كتابه (جيمس جويس أمام المحاكم الامريكية) أن الشاعر الامريكي ازرا باوند كان "أول أديب كبير يتحمس لرواية يوليسيس وهو في الوقت نفسه أول من يفرض الحظر علي بعض اجزائها" مرجحا أن باوند استند في الاعتراض الي أسباب دينية وجمالية. ويري عوض أن جويس استخدم علي سبيل المصال "لغة بذيئة في تسمية البحر الميت بأنه فرج العالم الغائر العميق. بل أنه لا يستخدم كلمة فرج اللائقة والمحترمة وانما يستخدم الكلمة السوقية البذيذة المقابلة لها" وان باوند أجري الحذف حتي لاتثير "الفاظ جويس البذيئة" استياء الموظفين بمصلحة البريد الذين سيتعين عليهم نقل نسخ مجلة الريفيو الصغيرة التي نشرت أول جزء من الرواية. ويقول إن باوند لم يكن بين الادباء "الذين صدمهم الفحش في لغة رواية يوليسيس حتي أن دي. اتش. لورانس المتهم بالبذاءة أدان حكاية بنيلوبي واصفا اياها بانها اقذر وأفحش رواية يمكن لاديب أن يكتبها" مضيفاً أن فرجينيا وولف التي استخدمت أسلوب تيار الشعور ايضا وصفت الرواية بأنها "مجرد بقع الدمامل كتلك المنتشرة في جسد ماسح الاحذية ووصف جويس نفسه بأنه يملك فحولة ذكر الماعز" ويقع كتاب (جيمس جويس أمام المحاكم الامريكية) في 156 صفحة متوسطة القطع وأصدر مكتبة الانجلو المصرية في القاهرة. وعوض أستاذ للادب الانجليزي بجامعة عين شمس وله أكثر من خمسين كتابا أولها (برتراند راسل الانسان) عام 1961 و(موقف ماركس وانجلز من الاداب (العالمية) و(شكسبير في مصر) و (جورج أوريل. حياته وأدبه) و(ستالين الي جورباتشوف. ومنذ منتصف التسعينيات كرس جهوده لكتب عن اليهود منها (شكسبير واليهود) و(اليهود والادب الامريكي المعاصر) و(اليهود والادب الامريكي المعاصر في أربعة قرون) و(اليهود في الادب الروسي) و(الهولوكست في الادب الامريكي) و(الهولوكوست في الادب افرنسي) و(الغجر بين المجزرة والمحرقة) كما وثق عوض بعض معسكرات الاعتقال في عهد النازي منها (معسكر الاعتقال النازي برجن بلسن) الذي ساهم في إنشاء دولة اسرائيل) و(داكاو. أشهر معسكرات الاعتقال النازية) و (أشهر معسكر اعتقال نازي للنساء. رافنزبروك 1939 ـ 1945) ويقول المؤلف ان باوند حين قرأ مخطوطة الحكايات الثلاث الاولي من (يوليسيس) تنبأ لها بالخطر والمصادرة في أمريكا وأوروبا ورأي ان الامر يستحق المغامرة من جانب المؤلف لنشرها نظرا لما تتضمنه. من فن رفيع" ولكنه كتب الي مارجريت أندرسون في نيويورك وكانت تشرف علي مجلة الريفيو الصغيرة "يحذرها من مغبة نشر الرواية" ولكنها غامرت بنشرها في يناير كانون الثاني 1919. ويري أن باوند لم يخطئ عندما توقع تعرض الرواية "للقمع والمصادرة بسبب بذاءتها" اذ امتنعت مصلحة البريد الامريكية عن ارسال مجلة الريفيو الصغيرة التي نشرت أول جزء من الرواية مرجحا أن يكون "الذكر الذي انتاب امريكا من الثورة البلشفية (1971) أحد أسباب حظر الرواية ذات الطبيعة "الراديكالية الثورية" حيث ربط بعض النقاد بينها وبين الثورة في الاتحاد السوفيتي. ويسجل أن ناقدا امريكيا قال "ان قراءة رواية المستر جويس أشبه اما تكون بالقيام برحلة داخل روسيا البلشفية التي تحطم كل المعايير "أما الناقد المحافظ شين ليسلي فقال ان الرواية "تشبه أوديسا الصرف الصحي. سوف تترك شيئاً شبيها بالبلشفية الادبية وقال جون سمنر رئيس جمعية محاكمة الرذيلة "إذ كان لدينا في الحياة السياسية فوضويون وبلاشفة يبشرون بمذاهبهم في الصالونات فلدينا أمثالهم في الحياة الادبية والفنية وهم يمثلون خطرا داهما ويرجح عوض أن جويس كان يفكر في كل هذا حين قال "إني كفنان اعارض الدولة. فالدولة دوائر احادية المركز في حين أن الانسان غير أحادي المركز الامر الذي يؤدي الي صراع أبدي وحظر ونشر أجزاء الرواية في مجلة "الريفيو الصغيرة جزء من ذلك الصراع. ويقول إن الامريكيين "أصابهم الفزع العظيم من بعبع الشيوعية في شهر يناير علي وجه التحديد في عام 1920 الامر الذي جعل النائب العام الجنرال بالمريشن يشن حربا شعواء علي اتباع الافكار الثورية (مثل بلوم بطل الرواية). كانت السياسة أحد الاسباب الرئيسية التي دفعت الرقابة الي حظر يوليسيس" ويضيف أن الرقيب الامريكي "حرق عدد مايو (1919) من المجلة بأكمله وهدد باغلاقها وبسحب رخصتها "إذا استمرت في نشر الرواية كما طالبت محاربة الرذيلة في نيويورك بحظر نشر المجلة "لحماية الصغار من الفساد" وقررت مقاضاة المسؤولين عن نشر المجلة ويستعرض المؤلف رحلة الرواية أمام المحاكم الامريكية حيث استعرض أمين جمعية نيويورك لمحاربة الرذيلة 72 صفحة وصفها بأنها "بذيئة وشهوانية وقذرة ومقززة" أما الدفاع عن الرواية فانطلق من كونها عملا أدبيا ولايمكن اعتبارها بذيئة" لان قذراتها قمينة بتنفير القارئ من البذاءة ومن ثم فإن للرواية نفعا اخلاقيا" مضيفا أن معالجة جويس للجنس لاتغري الرجال بارتياد بيوت الدعارة بل تنفر منها. ولم يكن جويس خلال هذه المحاكمة أكمل روايته بعد وكان محامي يأمل أن يكملها جويس وتنشر في كتاب قبل صدور حكم قضائي بادانتها ويقول عوض ان المحامي عند اعاد المحاكمة قدم مرافعة فذة قال فيها ان جويس لم يكتب رواية لتقرأها بنات المدارس وان الرواية غامضة ولا تفسد الاخلاق اما بعض الاجزاء المثيرة للاشمئزاز فلا تزيد عما تثيره اعمال وليام شكسبير من اشمئزاز. ولكن المحكمة قالت أن المجلة نشرت "مادة بذيئة" وقضت علي محررتها بدفع مئة دولار غرامة عن نشر أجزاء أخري من الرواية.
رانيا منير
رانيا منير
١١‏/٦‏/٢٠١٤
يشبه أحد النقاد قارئ هذه الرواية براكب سفينة يتقحم غمرات البحر، وينبغي له أن ينسى ذكرى المرفأ الذي فصلت منه السفينة، وأن يجعل الهم والقلق والسأم دبر أذنيه لينساق مع سفينته الهائمة في مراد مجهول. ويمكننا أن نتفهم قلق هذا الناقد واحتمال عدم اكمالنا القراءة عندما نعلم أن هذه الرواية الضخمة التي تبلغ 870 صفحة من القطع الكبير، والتي استغرق جيمس جويس ست سنوات لكتابتها، ما هي إلا سرد ليوم واحد عادي في حياة انسان عادي تتابع حوادثه الطبيعية منذ أن يخرج صباحاً من منزله وحتى يعود ليلاً دون أن يحدث أي شيء عجيب يستدعي الاهتمام أكثر من سواه. ولكن من يقرأها قراءة متأنية فاحصة سيلاحظ التماثل مع حوادث وفصول ملحمة هومير (الأوديسة) التي يضيع فيها بطله الأسطوري يوليسس عشرين عاماً في البحار ويتعرض خلالها لكثير من المغامرات، بينما بطل جويس العادي يتعرض لما يشبه تلك الأحداث ولكن خلال 24 ساعة فقط. إنها ملحمة ضياع رجل العصر الحديث، وهي ليست مبتكرة بموضوعها فقط وإنما بأسلوبها أيضاً فهي تعتبر الرواية المؤسسة لتيار اللاوعي، حيث استخدم فيها جويس عدة أساليب، فمن الأسلوب الواقعي الفوتوغرافي إلى الأسلوب السريالي والأسلوب الملحمي، إلى المونولوج الداخلي، ليعكس من خلالها جميعاً عالم النفس الداخلي حتى أن يونغ تلميذ فرويد يصف الرواية بالبحر العظيم اللجي..