
مجاني
السقوط الحر
تأليف وليام غولدينغ
ترجمة محمد درويش
3.7(٣ تقييم)•٩ قارئ
عن الكتاب
تعتبر هذه الرواية إحدى تحف وليام غولدنع الحائز على جائزة نوبل للآداب، حيث نعيش قصة حب غريبة تلعب فيها الكراهية والقسوة دوراً كبيراً، لتصدمنا بتصويرها كيف يؤذي الإنسان أخاه الإنسان ونفسه في الوقت عينه في بحثه عن الحب وعن الحرية معاً، ليكتشف أن البشر هم جدران الغرف التي تقيده.
عن المؤلف

وليام غولدينغ
وليام غولدنغ (19 سبتمبر 1911-19 يونيو 1993) هو كاتب بريطاني، حاصل على جائزة نوبل للآداب، أشتهر لكتابته لرواية أمير الذباب. ولد غولدنغ في محافظة كورنويل، جنوب غرب انكلترا ودرس العلوم الطبيعية في جامعة
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
٧/٥/٢٠١٥
في روايته «السقوط الحر» الصادرة حديثاً عن «الدار العربية للعلوم ناشرون»، يعاين وليام غولدنغ الفائز بجائزة نوبل بدايات القرن العشرين المنصرم بأحداثه، خصوصاً الحرب العالمية الثانية وظل الشيوعية في بلده إنكلترا.
يشير الكاتب إلى علاقات اجتماعية آخذة في الزوال، وإلى تلك التي تسعى شيئاً فشيئاً لاتخاذ مكان ما متأثرة بأفكار كبرى كانت شائعة في القرن العشرين مثل شبح الشيوعية والفاشية، إضافة إلى اكتشافات علمية أخذت موقعها في ثقافة تلك المرحلة.
يبدأ الكاتب روايته من حي فقير ومعدم ولد فيه لأم شكّلت صلته الوحيدة بالعالم، في ظل غياب أب كانت تحيك حوله حكايات وقصص الواحدة تلو أخرى، والجانب الوحيد الذي يجمع بينها جميعاً تناقضها وعدم تشابهها في أي شيء.
لذلك عاش هذا الفتى من دون أن يتمكن من معرفة شيء، ليس عن والده فحسب بل عن والدته التي وصلت الظنون به أنها ربما كانت في يوم ما مومساً. ناهيك عن أنه لم يتعرّف إلى أصل العائلة وهويتها.
الحي الذي ترعرع فيه بطل الرواية يشبه بمنطق اليوم العشوائيات أو أحياء المشردين، وعلى رغم ذلك يجد فيه طفولة جيدة بالنسبة إليه قبل انتقاله إلى عالم الراشدين البالغ القسوة.
يتحدّث البطل عن شيطنات الطفولة في محاولات دائبة للوصول إلى حظائر الطائرات في المطار القريب، أو اقتحامه ورفاقه لأحد القصور ومعرفة ما يدور فيه ونوعية العوائق التي تحيط به.
إضافة إلى دخولهم الكنيسة في محاولة منهم لتخريب المذبح. وهذا الدخول كلّف بطل الرواية الكثير بعد أن أمسك به القسيس وضربه على أذنيه، ما استوجب نقله إلى المستشفى.
يركز الكاتب على عدم محاولة الكبار فهم الصغار الذين لا يدفعهم برأيه شيء محدد للتصرف بهذه الطريقة أو تلك سوى رغبة التمرد والظهور كأبطال، فيما الكبار يبدأون بتوجيه أسئلة دقيقة كما لو أن الصغار يحيكون مؤامرة ما هم أبطالها. ويتحدث في أحد الفصول بإسهاب عن مراهقته ودخوله المدرسة ونظامها التعليمي المتناقض، فإحدى المدرّسات تعطي دروساً في مادة الكتاب المقدس، لكنها سيدة كريهة وتصرّفاتها مشينة مع الأولاد حتى أنها تحاول تخويفهم.
في موازاة ذلك يدرسون مادة علمية مع أستاذ يحب الأطفال مادته وهو بدوره يحبهم ويتعامل معهم ككيانات مستقلة بالغة راشدة يحترمها أشد الاحترام. ولا يشغله سوى عالم الاكتشافات العلمية والتغيّرات المستقبلية. ويعتقد الكاتب أن هاتين المادتين أو هذين العالمين المختلفين كانا أساسيين وقائمين في النظام التعليمي الذي لا يعرف أية حقوق للتلامذة صغاراً كانواً أم كباراً.
أكثر الأمور أهمية التي حملها البطل معه من هذه المدرسة كان اكتشافه مقدرته على الرسم، ما حدّد مستقبله سلفاً بالدخول إلى معهد الفنون ليصبح في ما بعد فناناً ذائع الصيت.
علاقات
ينتقل الكاتب إلى العلاقات بين الجنسين ويصف، بأسلوب مشوّق ودقيق، علاقته بفتاة كانت تدرس في دار المعلمات لتصبح معلمة. تقبل الفتاة بإقامة صداقة معه، لكنها تظهر غالباً برودة حيال اندفاعه نحوها وتعبيره عن ولهه العميق بها، فبرأيه ما زالت تحكمها تقاليد الكنيسة الداعية إلى تحريم إقامة أي علاقة خارج إطار الزواج.
يصف الكاتب عملية التحوّل في أدوار بطلي هذه العلاقة، فبعدما كان هو أسير حبها ويدور حولها في محاولة لاكتشاف ماهيتها وكانت تحتفظ لنفسها بالسلطة المطلقة، تتحوّل إلى ضحية وتنتهي علاقته بها بعد أن تعرّف صدفة إلى ابنة زعيم شيوعي محلي، وانتقلا للعيش معاً من دون خجل أو اضطرار لتفسير الأمور إلى الآخرين، وانتهى الأمر بصديقته الأولى إلى الجنون.
يزور البطل صديقته السابقة في المستشفى من دون أن يعرف إن كان سبب لها الأذية بفعلته هذه أو بفعل التناقض الصارخ بين كلا الثقافتين، ثقافة الرجل المحب الحديث الذي يريد إقامة علاقة متكاملة مع حبيبته وثقافتها هي أسيرة التقاليد الدينية والاجتماعية، فيدخل في دوامة أسئلة لا تنتهي.
ينتقل الكاتب بنا إلى ألمانيا الفاشية من خلال تجربة أسر تعرض لها في الحرب، وحوار يدور بينه وبين آمر معتقله، إذ يطلب الأخير منه إفشاء معلومات عن رفاقه. ويدخل النقاش بينهما إلى أمكنة متميزة، خصوصاً عندما يقول له الدكتور الآمر إنهما أسيرا آلة فوق إرادتهما ولا بد من الخضوع لها، سارداً تفاصيل حول كيفية استعمال ذكاء الإنسان وقدراته لإخضاع أخيه الإنسان.
لا يترك الكاتب الكنيسة وحالها، تلك الكنيسة الآخذ دورها في الزوال آنذاك والمنكفئة في حياة المجتمع. فيصف بدقة عالمها الموحش والشكوك والاستيهامات الجنسية الشاذة لرجالاتها في تلك الفترة.
كتاب فيه الكثير من الرمزية والاستعارة، ويؤرخ بدقة لمرحلة قطعت بأفكارها وتطوراتها وثقافتها مسافات.

المراجع الصحفي
٧/٥/٢٠١٥
ضمن مشروع «ترجم» التابع لمؤسسة محمد بن راشد، صدرت عن «الدار العربية للعلوم- ناشرون» في بيروت ترجمة لرواية البريطاني وليام غولدنغ «السقوط الحر» الحائزة جائزة نوبل للآداب عام 1983. رواية غولدنغ التي قام بنقلها إلى العربية الدكتور محمد درويش، تنطوي على قصة حب رهيب، وهذه القصة تنطوي بدورها على قدر كبير من القسوة والكراهية، فهي كما رأى بعض نقادها رواية صادمة، من حيث تصويرها الأذى الذي يمارسه الإنسان على الإنسان، صورة يبدو معها في أبشع أشكاله، وحيث كل همّ الإنسان الاستئثار بالحب والحرية، ليكتشف بعدها عبثية بحثه عن الحب والحرية، وأن البشر هم جدران الغرف التي تقيّده وتمنع عنه حريته. السقوط الحر بالنسبة إلى الروائي غولدنغ في روايته التي تقع في 277 صفحة، يعني «أن الإنسان ينتج الشر مثلما تنتج النحلة العسل»، لكنه يعني أيضا أن «الآخر هو الجحيم، كما قال سارتر يوماً». لكن الأساس أن الإنسان خاطئ أبدا ويظل أسير خطيئته وآثامه. وكما يقول غولدنغ فإن «ما يبدو شائعا ومبتذلا لهو حقيقة بديهية، وإن هذه الحقيقة تتضح أكثر فأكثر عندما تصبح معتقدا ثابتا. والسقوط الحر رواية تحمل أفكار كاتبها التي عرفها القارئ في عدد من رواياته مثل «الورثة» و»سيد الذباب»، وهي أفكار تنطوي على بعد ديني، لكنها شديدة السوداوية والكآبة في رسم مشاهد الحياة الإنسانية عموما، ووصف القرن العشرين بشكل خاص حيث يقول عنه «القرن العشرون قرن غامض ومبهم وأنا طفل في هذا القرن، لا أحس أن هناك أي يقين تام ونهائي، أعتقد أن لدي الحق في أن أؤلف كتبي على هذا النحو الغامض». الرواية وعلى عادة كاتبها تنحو في اتجاه التركيز على الفرد وعلاقاته مع من حوله، وتتوقف عند الاستغلال الذي يمارسه الإنسان ضد أخيه، وخصوصا الاستغلال الجنسي الذي يبرز التشوهات في طبيعة البشر، حيث تحضر في السرد التعقيدات والصراعات النفسية والاجتماعية للشخصية القروية التي يتناولها، وذلك من خلال أسلوب اليوميات العادية للشخوص ليؤكد «سقوط بني البشر المدوّي، الذين لا يوجد بينهم من هو طيّب، فكلهم أشرار». ومنذ الفقرات الأولى يفاجئنا الراوي بسؤال «متى فقدت حريتي؟ يوما ما كنت حرا، أملك قوة الاختيار»، ثم يتحدث عن الإرادة الحرة بوصفها «ممارسة شأنها شأن اللون أو مذاق البطاطا»، مسترجعا قصة من طفولته تحكي كيفية اختياره للبطاطا وشعوره بحريته لقدرته على الاختيار. وإجابة على سؤال فقدانه حريته يروي «قصة غريبة»، فالراوي صاموئيل ماونتجوي فنان يتحدث رمزيا من خلال القبعات التي يرتديها، الماركسية والمسيحية والعقلانية وغيرها، معتبرا أن من حق الفنان ارتداء ما شاء من القبعات التي تعجبه، ثم يعود لطفولته محاولا أن يتذكر أباه بلا جدوى، فتقول له أمه إن أباه كان «قسا». وبعد ذلك يبدأ الحديث يتجه نحو عالمه الحقيقي «عالم الخطيئة والخلاص، عالم المظاهر والإيمان الراسخ، عالم الحب في الوحل»، عوالم القذارة والسجون والتعذيب والاغتصاب، ثم يقول «لقد أزال الغستابو الأغطية يوم أمس وكشفوا عن الوجوه الكئيبة. كانت الغرفة حقيقية وواقعية وقذرة».








