Skip to content
غلاف كتاب باب الساحة
مجاني

باب الساحة

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
٢٢٣
سنة النشر
1999
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٧٦٣

عن الكتاب

"وناولها ثاني قصيدة، فتحتها، قرأتها، وطوتها ثم ابتسمت. سألها بخوف: ألا تعجبك؟ قالت: لا بأس، أحسن من الأولى، ولكن بعد؟ "بعد، وماذا بعد؟" قالت: "بعد صغيرة؟" من هي الأولى أم الثانية؟ قالت بعتاب: "بل الفكرة. يا ابني يا شاطر في الأولى أنا كنت الأم، والآن، أنا كنت الأرض، وغداً، طبعاً، أكون الرمز، اصح يا شاطر، أنا لست الأم، ولست الأرض ولست الرمز، أنا إنسانة. آكل أشرب أحلم أخطئ أضيع أموج وأتعذب وأناجي الريح. أنا لست الرمز، أنا المرأة." قال بإحساس: "بل أنت سحاب." ضحكت بكل نواجذها وهمست بجبين مرفوع: وأنت المشتاق للآفاق".

عن المؤلف

سحر خليفة
سحر خليفة

سحر خليفة واحدة من أهم الروائيين الفلسطينيين ، كرست حياتها للكتابة. وهي حاصلة على شهادة الدكتوراة من جامعة أيوا في دراسات المرأة والأدب الأمريكي. تعمل الآن مديرة لمركز شؤون المرأة والأسرة في نابلس. كت

اقتباسات من الكتاب

وبدأ يلاحقها كالمسعور. يذهب يوميا إلى المكتبة، يقرأ، يحلم، يصغ، وينام، ويقرأ ثانية ويفكر. وتمر الأيام ولا تحضر. ثم تحضر فجأة. بدون نظام. ومعظم المرات تجيء بعد انصراف المدارس عند الظهر. ويلمحها من وراء الزجاج تتقمز بالكعب العالي واللبس الأنيق. القوام الممشوق كالخيزران والتنانير الضيقة والواسعة، وسترات صيفية تعطيها مظهرها الرياضي الأنيق. تقف على "الكاونتر" لتعيد الكتب ثم تمشي وتطقطق فوق البلاط وتغيب طويلا بين الرفوف. وبدأ يتجسس عليها. الاسم، التخصص، مكان الدراسة، اسم الوالد واسم العائلة. أبوها نجار "مستور،" أخوتها ما زالوا صغارا، فهي الكبرى، تدرس العلوم والأحياء، تخرجت من الجامعة الأميركية في بيروت بعد أن نالت منحة. كانت من العشرة الأوائل. فهي أذن ذات عقل وفهم. الجامعة الأميركية والأحياء؟ يا رب السماء! فليقرأ أذن كتب العالم. وماذا تقرأ؟ أدب، فلسفة وسياسة، علوم تاريخ وسياسة، اقتصاد، شعر وسياسة، سياسة، سياسة. فليقرأ إذن كل هذا وذاك، وليسمع ويناقش ويتسيّس. الآن وهو يذكر أصل السياسة في ماضيه البعيد، يقر بالاعتراف الخطير، فلولاها ما عرف السياسة بهذا العمق. لكان تذوقها ككل الناس: مجرد واقع، واحتلال وبؤس وثورة تجيء من الطرف الآخر عبر الأردن. حين سمع صوتها أول مرة كان قد كبر كثيرا. مرت سنتان أو أكثر وهو يتابعها في الأحلام والكتب المستعارة والمكتبة. كان قد اجتاز التوجيهي وقدم أوراقه "للنجاح" (*). وحينذاك اعتقل صدفة. سجن إداري ككل الشباب، ومن بعدها انكسر الخوف. ما عاد يخاف من سلطة أبيه. ما عاد يقف بالصف على الدرج ويقول بذل حزين: "مسا الخير يابا." ما عاد يخجل من النظر مباشرة في عين البنات. ما عاد يشعر أن النظر خيانة. وأهم من هذا وذاك، ما عاد مقتنعا بهذا الحب، الحب من طرف واحد، حب الأحلام، حب يجيء من الصفحات والرغبة المكبوتة في الأعماق، والعقل الواعي صمام الأمان. بدأت قراءاته تجدي. الآن يفهم ما يقرأ، ويحلل ويعلل ويتأمل. وقل المكوث على السطح بين "الروبابيكيا" والأجراس. وكثرت زياراته لباب الساحة وخان التجار. وانتمى لأول تنظيم ثم اعتقل. ثلاثة أشهر ثم "النجاح." ثم التنظيم الثاني، ثم سنة وصف خرج بعدها وقد اشتد عودا، يفهم ويعرف ماذا يريد، ويريد أبدا أن يعرف. ورآها في معرض للكتب. اللباس الأنيق نفسه والكعب العالي والقد الملفوف. ما زالت حلما، والقلب يخفق بهدوء مشوب. اقترب من الطاولة حيث تقف وهي تقلب كتابا جديدا. قال بتحد: "أي بلد هذه؟ خمس سنوات أو أكثر وأنا أعرفك ولا أعرفك." التفتت بسرعة واضطرت لرفع عينيها. كان قد بات طويلا، أطول منها. التقت عيناها بعينيه. همست بصوت عريض أبح بطيء: "ما عدت تدمع." قال بهدوء موقوت: "كبرت." هزت رأسها وابتسمت بفهم "واضح. واضح." أي عنف هذا؟ هذا هو الحب الأول، بل أول حب وآخر حب. في حبها اختلط الحنان بقدح الرأس ورعش البدن. الشمس أصفى مما هي، والأرض أغنى مما هي، والبلد القديمة كالأحلام. يسير في حي القصبة، يهوم بين الأبنية القديمة والأقواس والكليل العريض ورائحة السيرج والجفت الحار والخبز الساخن وشي الكباب وقزحة وسماق ومناقيش زعتر وقينر وحلاوة طحينية وجوزة الطيب. بهارات العالم في شوالات، وبصيص النور في كوات، ونجوم مذهبة في المسجد، وسقف الخان وفوق القباب. والآن ما عاد يستمتع بمواجهة أبيه. ما أن يرى السيارة مدبرة في الطريق حتى يقفز السور ويدفع الباب ويدخل، ويجلس في إحدى الشرفات الزجاجية ويمد ساقيه ويسرح. ومن خلال الزجاج تتسلل شمس الخريف حاملة دفء العالم وإشراقه. من أين لهذه المدينة كل هذا السنى؟ وامتداد الأفق الغربي يملأ الضباب. وفي الأمسيات البعيدة يغدو الغروب أثيرا يحلحل عقد المفاصل. ويقف منتشيا على سطح الدار يشم الشذى ورائحة الأرض ويحلم بالوصول إلى ابعد نقطة، حيث الخلود وأسواق الروح القصوى، والحب الشامل الوجود كله. تلال زواتا وقمة روبين وانحدار البطاح لقرص الشمس وحب فتاة عيناها أجنحة الشفق وريش السنونو وذهب السنابل. كانت المرأة صورة، وما زالت، كرمز الأرض. أو أن الأرض هي المرأة. لكن الأرض ما عادت حلم الأحلام. الآن وقد دفع الثمن الغالي يعرف كيف يموت المرء على صخرة أو جحر مهجور كابن آوى. ولولا الروح وإيمان القلب لكفر، وكفر بكل الناس. لكن الناس هم المعبد، هم القبلة، وهم اللازمة لكل صلاة. فبدونهم ما طعم الأرض؟ ما طعم الروح ومعنى الوطن؟

يقرأ أيضاً

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف تراب الماس

تراب الماس

أحمد مراد

غلاف السجينة

السجينة

مليكة أوفقير

غلاف في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

أثير عبد الله النشمي

غلاف العطر .. قصة قاتل

العطر .. قصة قاتل

باتريك زوسكيند

المراجعات (١)

A
Abdullah Sallam
١٣‏/٢‏/٢٠٢٤
باب الساحة" للكاتبة سحر خليفة تُعد روايةً مميزة تتناول حياة المرأة الفلسطينية خلال الانتفاضة. تميّزت بتناولها لتفاصيل ومشاعر الشخصيات بأسلوب ساخر وواقعي. يتناول الرواية مواضيع متنوعة كالحرية والصراع والطبقات الاجتماعية. رغم أحداثها الضايقة داخل منزل "سكينة"، إلا أنها تُقدّم رؤية واقعية للانتفاضة وتنتقد المجتمع والثورة بشكل جريء. رواية تمزج بين النقد والتسلية بشكل متقن.