
الرسام تحت المجلى
تأليف مها رفعت عطفة
عن الكتاب
كان أوّل ما رسمه جوزيف سورس دائرة، ذلك أن الدائرة هي أوّل شيء يرسمه المرء، إنها أكثر الأشكال طبيعيّة، وهي قادرة على إحتواء كل شيء، بل هي رحم الأشكال كافة. الخطوط المستقيمة التامة غير موجودة، كلّ شيء مستدير والكلّ يتحرك حول الكلّ، الناس مهووسون بالخطوط المستقيمة، بالأبنية الشديدة الإستقامة، وبالقواعد وبالأشياء التي ليس لها أيّ شيء طبيعيّ. وهذه الأشياء مستقيمة في ظاهرها فقط، وهو ما يمكن التحقّق منه تحت المجهر، غير أنّ الخطوط المستقيمة قد سيطرت على قلوب البشر فصاروا يشيرون كلمة مستقيم إلى القوانين وإلى ما هو صحيح. المستقيم هو الخير والمنحنى هو الشر، لكنّ سورس ما يزال صغيراً جدّاً على التفكير في هذه الأمور لذلك ظلّ يرسم دوائر، واحدة تلو الأخرى. ولم يرسم خطوطاً مستقيمةً إلاّ في وقتٍ متأخّر، وهكذا تلاشت الطفولة مع مرور السنين ونبت بعضُ الشَّعر فوق الشفة العليا.
عن المؤلف

مترجمة سورية من اللغة الإسبانية من مواليد 1976 تقيم حالياً في الولايات المتحدة. من ترجماتها: "ذاكرة شكسبير" لـ خوسيه لويس بورخيس (دار الطليعة الجديدة)، و"الفردوس المفقود" لـ ليوبولدو ماريا بانيرو (دا
اقتباسات من الكتاب
لاحظ ويلهيلم أن هافل كوبيكي اعتاد على إشعال لفافة تبغ من أخرى، فقال في نفسه: "حاله كحالي مع الكتب" ثم لم يلبث أن صرّح بذلك إلى جوزيف سورس قائلاً: "هناك من يعتقدون أن بإمكانهم أن يقرؤوا الكتاب من البداية إلى النهاية. غير أن هذا ليس ممكناً. إن آخر صفحة من الكتاب هي أول صفحة من الذي يليه، مثل سجائر كوبيكي.
يقرأ أيضاً
المراجعات (١)







