Skip to content
غلاف كتاب مقهى الشباب الضائع
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

مقهى الشباب الضائع

3.0(٠ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
١٧٧
ISBN
0
المطالعات
٥٦٤

عن الكتاب

يتميز باتريك موديانو عن الروائيين الفرنسيين، بعلاقته الوطيدة مع باريس إذ يتخذ من فضاءاتها مسرحاً لأعماله. وهذه الرواية "مقهى الشباب الضائع" نموذجاً لهذه العلاقة بينه وبين المكان، وهنا يختط للماضي صوراً عبر شخوص متنوعة وحكايات تنضح بالشجن الإنساني. وانطلاقاً من مقهى "كوندي" ينسج الكاتب رؤية تكونها التفاصيل والمشاهد المتقاطعة عبر ذلك المقهى، بسرد الذكريات وتقاطعاتها، في محاولة من بعض الشخوص لفهم معنى "العود الأبدي"، كما تسعى هذه الرواية إلى أن تجعل من استبطان حب اللحظات الهنية، الحيوية، وسيلة لمقاومة المحو الذي يبذره الزمان في الذكريات والأماكن والعواطف.

عن المؤلف

باتريك موديانو
باتريك موديانو

باتريك موديانو من مواليد يوليو 1945 ببيلانكور جنوب غرب فرنسا. يعتبره بعض النقاد أهم كاتب فرنسي منذ بداية التسعينيات حتى الآن. نشر روايته الأولى (ساحة النجمة) وهو في الثالثة والعشرين من العمر. وقد فازت

اقتباسات من الكتاب

من بين مَدْخَلَي المقهى الاثنين، كانت تستعمل دائماً المدخل الضيق، المدخل الذي كان يسمى باب الظل. كانت تختار نفس الطاولة في أقصى القاعة الصغيرة. في البدايات الأولى لم تكن توجه الحديث لأحد، ثم تعرفت بعدها مع مرتادي "كوندي" الذين كان معظمهم في مثل سنها، أي ما بين تسعة عشر سنة وخمسة وعشرين سنة. كانت تجلس أحياناً إلى طاولاتهم، ولكنها في معظم الأحيان، كانت وفية لمكانها، في أقصى القاعة. لم تكن تأتي في ساعة محددة. إذ يمكن رؤيتها جالسة هنا في ساعة مبكرة في الصباح. أو أنها تظهر في نحو منتصف الليل وتظل إلى فترة الإغلاق. كان المقهى يتميز بكونه آخر من يغلق بابيه في حي لوبوكي ولابيرغولا، وكان المقهى الذي كان يتسم مرتادوه بالغرابة. أتساءل، مع الزمن، إن لم يكُن تواجدُها، لوحده، هو من يمنح لهذا المكان ولهؤلاء الناس غرابتهم، كما لو أنها طبعتهم جميعاً بعطرها. لنفترض أنكم حُمِلتم إلى هنا، وعيونكم مغمضةٌ، ووضعتم إلى طاولة، ونزعت عنكم الغمادة وتركتم خلال دقائق كي تجيبوا على السؤال: في أي منطقة من باريس تتواجدون؟ كان سيكفيكم أن تنظروا إلى من يحيطون بكم وتستمعوا إلى كلامهم وتخمنوا أنكم متواجدون بجوار ملتقى طرق الأوديون التي أتخيلها كئيبة جداً تحت المطر. ذات يوم دخل إلى مقهى "كوندي" مصوّر، لا شيء في هيئته يميزه عن الزبناء. نفس العمر ونفس الملابس المهملة. كان يلبس سترة طويلة جداً وسروالاً من قماش وحذاء عسكرياً ضخماً. التقط العديد من الصور لمن كان يرتاد مقهى كوندي. كان قد أصبح من روّاده، هو الآخر، وكان الأمر يتعلق، في نظر الآخرين، كما لو أنه يلتقط صور العائلة. في ما بعد ظهرت الصُّوَر في ألبوم مكرس لباريس وكان الشرح عبارة عن أسماء الزبناء الشخصية أو ألقابهم. كانت صورتها تظهر على العديد من الصور. وكانت تلفت النظر أكثر من غيرها، كما نقول في لغة السينما. وكانت هي التي يلاحظها المرء، في أول وهلة، من بين باقي الصور. وكانت في أسفل الصفحة، كان يُشار إليها، في الشروح، باسم شخصي: "لوكي". "من اليسار إلى الشمال: زاكارياس، لوكي، طرزان، جون-ميشيل، فْريد، وعلي شريف.."، "في صدر الصورة، لوكي جالسة إلى منضدة الشرب، وخلفها يوجد أنيت، دون كارلوس، ميراي، أداموف والدكتور فالا". كانت مستقيمة جدا في وقفتها، بينما يظهر الآخرون في أوضاع ارتخاء، فالمدعو فريد، مثلاً، نام ورأسه متكئة على مقعد قطني ناعم، ويبدو أنه لم يحلق ذقنه منذ عدة أيام. يجب أن نحدد التالي: اسم لوكي الشخصي مُنح لها في الوقت الذي بدأت ترتاد فيه مقهى كوندي. كنت هنا، ذات مساء، دخلت فيه في منتصف الليل، ولم يكن في المقهى سوى طرزان وفريد وزاكرياس وميرييل، وهم جالسين إلى نفس الطاولة. بدا في أول الأمر أنها مرعوبة ثم ابتسمت. نهض زكارياس من مقعده وهو يتصنع الرصانة وقال: "سأعمّدك هذه الليلة. أنت من الآن فصاعداً تُدْعين لوكي". ومع مرور الوقت، ومع دأب الجميع على مناداتها بلوكي، أعتقد أنها أحست بالارتياح لحملها هذا الاسم الجديد. نعم أحست بالارتياح. وفي الحقيقة، كلما فكرتُ في الأمر كلما أستعيد انطباعي الأول، وهو أنها تلتجئ إلى هذه المقهى، "كوندي"، كما لو أنها تتهرب من شيء ما، أو تنجو من خطر ما. جاءتني هذه الفكرة حين رأيتها وحيدة، في أقصى المقهى، في ذلك المكان الذي لا يمكن لأحد أن يلحظها. وحين كانت تختلط مع الآخرين لم تكن تلفت الانتباه. تظل صامتة، ومحتشمة وتكتفي بالاستماع. وقلت في نفسي إنها كي تحس بأمان أكبر تفضل المجموعات الصاخبة، "الثرثارين"، وإلا فإنها ما كانت لتظل، تقريباً، طول الوقت جالسة إلى طاولة زاكارياس، وجون ميشيل وفريد وطرزان ولاهوبا... معهم كانت تذوب في الديكور، لم تكن سوى كومبارس مجهولة، من اللواتي يقال عنهن في أساطير الصُّوَر "شخص لم يتم تحديده"، أو، ببساطة، "سين". نعم، في الأوقات الأولى، في "كوندي"، لم أرها قط مختلية بأحد. كما أنه لم يكن ثمة من ضير في أن يقوم أحد الثرثارين يدعوها لوكي، ما دام أنه لم يكن اسمَها الحقيقي. لكن من يراقبها لا بد وأن يلاحظ بعض التفاصيل التي تجعلها تختلف عن الآخرين. كانت تضيف إلى ملابسها لمسة غير معهودة لدى مرتادي مقهى "كوندي". ذات مساء، كانت جالسة إلى طاولة طرزان وعلي شريف ولاهوبا، أشعلت سيجارة فتعجبت من رقة يديها. وبشكل خاص من أظفارها البراقة. كانت مغطاة بطلاء عديم اللون. هذا التفصيل الصغير يمكن أن يبدو عديم الجدوى. إذاً لنكن أكثرَ رصانة. ولهذا السبب يتوجب تقديم بعض الإيضاحات حول الذين تعودوا على ارتياد مقهى "كوندي". كانت أعمارهم تتراوح ما بين سن التاسعة عشر والخامسة والعشرين، عدا بعض الزبناء، مثل بابيلي وأداموف أو الدكتور فالا الذين كانوا يقتربون حثيثاً من سن الخمسين, ولكن كانت تنسى أعمارهم. بابيلي وآدموف والدكتور فالا كانوا أوفياء لشبابهم، أي لهذه الكلمة الجميلة والرخيمة والمهجورة التي نطلق عليها "بوهيميين". أبحث في القاموس عن تفسير لكلمة "بوهيمي" فأقرأ: شخص يعيش حياة متسكعة، من دون قواعد ولا قلق على المستقبل. هذا التعريف ينطبق على من يرتاد مقهى "كوندي" من النساء والرجال. البعض مثل طرزان وجون-ميشيل وفريد يدّعون أنه حدثت لهم مشاكل عديدة مع الشرطة منذ فترة مراهقتهم كما أن لاهوبا هربت في سن السادسة عشر من سجن الأحداث في بون- باستور. ولكننا كنا نتواجد في الضفة اليسرى من نهر السين ومعظم الزبناء كانوا يعيشون في ظل الأدب والفنون. أنا بدوري كنت أتابع دراستي في الجامعة. لم أكن أجرؤ أن أتحدث إليهم عن الأمر ولم أكن أنضم بصفة حقيقية إلى المجموعة. شعرتُ جيداً أنها كانت تختلف عن الآخرين. من أين أتتْ قبل أن يمنح لها هذا اللقب؟ في معظم الحالات، كان مرتادو مقهى "كوندي" يحملون كتباً في أيديهم ويضعونها، بإهمال، على الطاولة، ويكون غلافها ملطّخاً بالنبيذ. "أناشيد مالدورور". "الإشراقات". "المتاريس السرية". ولكنها، في بداية الأمر، كانت تأتي من دون أن تحمل في يديها شيئاً. ثم بعدها أرادت، من دون شك، أن تفعل مثل الآخرين، وذات يوم، فاجأتُها، وحيدة، في مقهى "كوندي"، وهي منهمكة في القراءة. ومن حينها لم يغادرها كتابها. كانت تضعه بشكل لافت على الطاولة، حين تكون برفقة آدموف والآخرين، كما لو أن كتابها هو جواز سفرها أو بطاقة إقامة تُشرْعِن حضورها بجانبهم. ولكن لم يُعِر أحد أهمية للأمر، لا آدموف ولا بابيلي ولا طرزان ولا لاهوبا. كان الأمر يتعلق بكتاب جيب، بغلاف وسخ، من نوع الكتب المستعملة التي تباع على أرصفة نهر السين، وكان العنوان مطبوعاً بخط كبير أحمر: "آفاق ضائعة". في تلك الفترة لم يكن العنوان يحيل إلى أي شيء. كان عليّ أن أسألها عن موضوع الكتاب، ولكني قلت في نفسي، حينها، ببلاهة، إن كتاب "آفاق ضائعة" لم يكن بالنسبة إليها إلا إكسسواراً وإنها كانت تتصنع القراءة كي تساير زبناء المقهى. هؤلاء الزبناء، بالنسبة إلى شخص مارّ ينظر خلسة إلى الداخل، بل وحتى لو أنه ضغط جبينه خلال لحظة على زجاج الواجهة، سيعتبرهم مجرد زبناء من الطلبة. ولكنه سيغير على الفور رأيه حين يرى كمية النبيذ التي تستهلك على طاولة طرزان وميراي وفريد ولاهوبا. وما كان في الإمكان أبداً شرب هذه الكميات في مقاهي الحي اللاتيني الهادئة. بطبيعة الحال في ساعات الركود لما بعد الظهيرة يمكن أن يشكل مقهى "كوندي" وهماً. لكن مع سقوط الليل يصبح ملتقىً لما أطلق عليه فيلسوف رومانسي "الشباب الضائع". لماذا هذا المقهى وليس مقهى آخر؟ بسبب ربّة المقهى، السيدة شاذلي التي لم يكن يبدو أنها تصاب بالذهول من شيء بل كانت تُظهر بعض التسامح مع زبنائها. بعد سنوات طويلة، كانت حينها شوارع الحي اللاتيني لا تظهر سوى واجهات حوانيت فاخرة وكان متجر للصناعات الجلدية يحتل مكان مقهى "كوندي"، التقيتُ بالسيدة شاذلي على الضفة الأخرى من نهر السين، عند طلعة شارع بلانش. لم تتعرف عليّ على الفور. تمشينا طويلاً جنباً إلى جنب ونحن نتحدث عن "كوندي". زوجها، وهو جزائري، كان قد اشترى العقار بعد الحرب. كانت تتذكر كل أسمائنا. كانت تتساءل كثيراً عما أصبحنا عليه، ولكنها لم تكن تمتلك كثيراً من الأوهام. كانت تعرف، منذ البداية، أن النهاية ستكون بالغة الإيلام بالنسبة إلينا. قالت لي إننا كنا كِلاباً ضالّة. وحين كنا نتوادع بالقرب من الصيدلية الموجودة في ساحة بلانش، أسرّت إليّ وهي تنظر في عينيّ: "مفضَّلتي كانت هي لوكي".

يقرأ أيضاً

غلاف تفتيش ليلي

تفتيش ليلي

باتريك موديانو

غلاف حتى لا تتيه في الحي

حتى لا تتيه في الحي

باتريك موديانو

غلاف آحاد أغسطس

آحاد أغسطس

باتريك موديانو

غلاف عشب الليالي

عشب الليالي

باتريك موديانو

غلاف شارع الحوانيت المعتمة

شارع الحوانيت المعتمة

باتريك موديانو

غلاف حادث ليلي

حادث ليلي

باتريك موديانو

غلاف مجهولات

مجهولات

باتريك موديانو

غلاف الأفق

الأفق

باتريك موديانو

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٥‏/١٠‏/٢٠١٧
فاز بجائزة نوبل للأداب «لتمكنه من فن الذاكرة الذي أنتج أعمالاً تعالج المصائر والهوية والفقدان والأمل». إنه الفرنسي باتريك موديانو الذي صدرت روايته «مقهى الشباب الضائع» أخيراً عن دار «رؤية» في القاهرة، بترجمة المغربي محمد المزيوني. إنه يكتب سيرة مقهى في قلب العاصمة الفرنسية باريس، مقهى «كوندي». هي سيرة الإنسان، عبر شخوص تنضح حكاياتها بالشجن، وتتقاطع ذكرياتها مع ذكريات المكان. يراهن موديانو على معنى «العود الأبدي»، الذي طرحه الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، وهو يفترض أن الزمن لا متناهٍ باعتبار أنه مفهوم فيزيائي ابتكرناه لقياس الحركة والسيرورة في العالم. ومن هذا المنطلق فلا شيء يحدّ الزمان لأنه يمتد إلى اللانهاية، حتى بعد توقف هذه الحركة، وتلك السيرورة. ولكن الحاجة تنتفي له عندئذ. وبما أن حوادث الكون هي عبارة عن تشكلات مختلفة للمادة وفق تعاقُب معين، فإن هناك زمناً كافياً لكي يستنفد الكون التشكيلات الممكنة والسيرورات والاحتمالات التي تصنع الحادثات. وعندما يستنفد الكون هذه الاحتمالات ويبقى الزمن ممتداً بلا نهاية، تعود هذه السيرورات لتكرر نفسها نظراً الى عدم وجود سيرورات جديدة. وهكذا يحدث تكرار دائم ويصبح العالم في حالة «عود أبدي». وكأن الكاتب، بتوظيفه لهذه النظرية الفلسفية يريد أن يستبطن اللحظات السعيدة والحيوية التي تساعد الإنسان على مقاومة المحو والنسيان: «لحد اليوم، يحدث لي أن أسمع في المساء صوتاً يناديني باسمي في الشارع، ولكن لا أحد». يكتب موديانو عن الفقدان والذاكرة، عن الافتقاد والشغف. تحكي الرواية عن فتاة غامضة تتشكل صورتها من خلال رجال يسردون قصصهم معها، وكيف يرونها طوال سير خط الرواية الزمني. إنها سرديات الرجال عن هذه الفتاة، «لوكي»، الغامضة التي: «ذابت فى ديكور المقهى»، من طول جلوسها فيه، وكأنها جزء أصيل من المكان. يسرد الكاتب حكايات هذا الشباب الضائع مع الماضي المظلم، وعبر حكاياتهم نرى أزمنة مضت، ومشاعر ذوت، وتغيرات اجتماعية حدثت. ينجح الكاتب في رسم خريطة لباريس، الأحلام والآمال، يضل العاشقون الطريق، مع الحنين المستمر والمشاعر الفيَّاضة للأشخاص الذين نلتقيهم باستمرار. إن موديانو يحاول أن يكتب باريس التي لا نعرفها في الصور وكتب السياحة، ولكن باريس الحقيقية، باريس المجتمع السري، مجتمع الحارات، والأزقة، المقاهي، والبارات الشعبية، الشقق المفروشة، والحدائق الصغيرة على حافة المقابر. كتب موديانو باريس الخاصة به، القلقة المتوترة الضائعة مع شباب ما بعد الحرب حتى البوهيميين والكلوشــار، وأحــداث الستــيــنات، وإضرابات الامتناع عن العمل: «كانوا أوفياء لشبابهم أي لهذه الكلمة الجميلة والرخيمة والمهجورة التي نطلق عليها (بوهيميين)، أبحث في القاموس عن تفسير لكلمة (بوهيمي) فأقرأ: شخص يعيش حياة متسكعة من دون قواعد، ولا قلق على المستقبل، هذا التعريف ينطبق على مرتادي مقهى كوندي». على رغم أن قصة الفتاة جاكلين (لوكي) هي الحكاية الرئيسية في النص إلا أن الكاتب من خلال سردها كتب حكايات عن الشباب الضائع بين إدمان الكحول والمخدرات، والأفكار المستوردة من الشرق، التي غزت عقل شباب أوروبا: أفكار العود الأبدي والآفاق الضائعة وفلسفات التبت وكتب الاستشراق والديانات البوذية، حيث صور: الظهيرة المظلمة، والضوء الأخضر، والتركيز الروحي، والكريستال الذي يحلم، اجتمع في مقهى «كوندي»، العرب والسود والفرنسيون المضروبون بالإدمان والوحدة والقلق، المرض الذي هو أقوى من الخوف. يتكون البناء المعماري للنص من أربعة فصول، بكرنفالية سردية متعددة الأصوات، فثمة أربعة رواة يرسمون صوراً مختلفة لهذه الفتاة الغامضة، من زوايا رؤية متعددة. يتسلم مقاليد السرد في الفصل الأول طالب في مدرسة المعادن يروي أحداثاً تظهر فيها شخصيات قليلة في مقهى «كوندي». صنعت تلك الأحداث نوستالجيا ضخمة تجاه فتاة غامضة هاربة من أهلها في الطفولة، وتم توقيفها غير مرة بتهمة التشرد، ثم تظهر وقد قاربت العشرين لكي تصبح صديقة الجميع ولكنها ليست صديقة أحد، وحيدة لا تستطيع أن تحدد لها وظيفة، ثم تتزوج من رجل يقع في غرامها، وهو أكبر منها بحوالى 15 سنة، وما تلبث أن تهرب مرة أخرى من زوجها. لا يُعرف اسم هذه الفتاة في بداية النص، بل نعرف الاسم المستعار الذي كانوا ينادونها به في المقهى، والذي كان يتردد عليه الراوي في شبابه. كانت تعتبر تلك الفتاة الأنثى الكاملة، والحب الذي لا يوصف بالنسبة إليه. إنه يحاول جاهداً أن يكشف عن حقيقة تلك الفتاة، يضع تصورات مختلفة عن أسباب مجيئها لهذا المقهى، ثم يقرر أن يتتبع حياتها لمعرفة حقيقتها، ومن تكون، فلم يصدق أنها فقط تلك الفتاة «لوكي» التي حضرت ذات مساء إلى هذا المقهى، ثم علقت بينهم، وصارت تحضر كل يوم في الموعد نفسه. أما الصوت السردي أو الراوي الثاني، هو المحقق كيزلي الذي تسلَّم مقاليد السرد في الفصل الثاني ليحكي قصته مع جاكلين، الاسم الحقيقي للفتاة، نعرف من خلاله معلومات عن ماضيها. ولكن، بينما نعتقد أن هذا المحقق يقوم بإنهاء الرواية عبر كشف بعض أقنعة ماضيها، فجأة نستمع إلى الصوت الثالث، لنكتشف أن ثمة حقائق أخرى وتفاصيل لم نعرفها بعد، وأن ثمة جوانب غامضة في شخصية الفتاة، لا تكشفها سوى جاكلين، فتتسلم مقاليد الحكي، في الفصل الثالث، لنرى أجزاء من ماضيها لم نكن نعرفها، نراها عبر عيونها ونسمعها عبر صوتها، صوت لوكي/ جاكلين. تقرر جاكلين أن تعري ذاتها أمام القارئ، ونتفهم سبب هروبها الدائم من ماضيها الذي كشف لنا جزءاً منه طالب مدرسة المعادن أو المحقق. وفي الفصل الأخير، تقوم شخصية رولاند بدور أخير، إنه يكشف لنا عن الأدوار التي لعبتها الشخصيات طوال الرواية. «لوكي» وصديقة لها يلتقيان باريسياً غريب الأطوار، وهم واقعون تحت تأثير الكحول ومخدر يطلقون عليه «الثلج»، ويدعونهم مع الأصدقاء إلى رحلة إلى المكسيك أو الإقامة فى بيته في مايوركا، ولكنهم يفضلون البقاء حيث هم في المقهى الأبدي ويتبادلون اللعب بأبيات الشعر بكل اللغات التي يعرفونها. ثم غابت «لوكي» عن المقهى أياماً، وعندما ظهرت صديقتها التي كانت تسكن معها الشقة المفروشة، عرف الجميع «لوكي ألقت بنفسها من النافذة» وقالت صديقتها إنها سمعتها تقول لنفسها كي تتشجع انتهى الأمر، طاوعي نفسك واستسلمي. ثمة مقولات أخرى يختبرها الكاتب في النص فـ «الحياة عبـارة عن صندوق قديم يحتوي على صور ممزقة أعيد تجميعها، ذاكرتي أنا سبقت حياتي». كذلك يكتب لنا الكاتــب مقـولة العشق الأبدي، فـ «عندما نحب شخــصاً في شكل حقيقي، يجب علينا أن نقبـــل جزءه الغامض. لهذا السبب سنبقى دائماً نحبه».