
الفتح العرفاني
تأليف فوزي محمد أبو زيد
عن الكتاب
إن لله عزوجل رجالاً لم تشغلهم الدنيا بزهرتها، ولم تحجبهم الآخرة بزينتها عن مطلوبهم ومرادهم ومقصدهم الأعظم .. وهو رضوان الله عزوجل، وفيهم يقول الله عزوجل فى [28 الكهف] :(يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) وعنهم يقول الإمام أبو العزائم رضي الله عنه : وجنة الخلد لو ظهرت بطلعتها *** لفارقت حسنها بالزهد همتهم هؤلاء الرجال لما كان مقصدهم الله، وكانوا يرددون فى كل توجه لحضرته جلَّ فى علاه ... إلهي أنت مقصودى .... ورضاك مطلوبى .... ووجهك محبوبى، فإن الله عزوجل أعدَّ لهم من العطاءات الإلهية، والفتوحات الوهبية، والمنح الربانية، ما لا يستطيع أن يدركه إلا أهل الخصوصية. فهؤلاء القوم !!! كيف يصلون إلى مطلوبهم؟ وما الجهاد الذى يوصلهم إلى رضاء محبوبهم؟ وما ألوان التكريم وأنواع العطاءات التى يخصهم بها الله ؟ هذا بعض ما قمنا بالحديث عنه فى هذا الكتاب الخاص بأهل الإختصاص، وأبحنا فيه ما تستطيع أن تدركه العقول ...؛ مؤيداً بالنقول ... ؛ لأن علوم القوم الخاصة ... يقول فيها الإمام أبو العزائم رضي الله عنه: علمنا فوق العقول مكانة *** كيف لا وهو الضيا الغيب الصراح خصنا بالفضل فيه ربنا *** ذاك سرٌ غامض كيف يباح والفتى المجذوب بالحب له ***آية إن ذاق خمر الحب صاح وهو محمول العناية إن يبح *** بالحقائق ما على الفانى جناح فقد جعلناه كتاباً .... يبين الوسيلة لنيل المطلوب ... ويوضح الغايات التى يتفضل الله عزوجل بها علي العبد المحبوب. أسأل الله عزوجل أن ينفع به كل عبد تطهر من العيوب ... وأخلص فى سره وعلانيته فى طلب علام الغيوب ... ، وجعل الصدق رفيقه وسلاحه لنيل المطلوب ...وصلي الله على سيدنا محمد باب الرضا والفضل .. وأس كل فضل موهوب ... وآله وصحبه وسلم والتابعين بإحسان إلى يوم الدين ..آمين آمين يارب العالمين.كان الفراغ منه يوم عرفة الأغر ... الموافق للتاسع من ذى الحجة 1429هـ، السابع من ديسمبر 2008م
عن المؤلف

- ولد فضيلته بالجميزة بمركز السنطة محافظة الغربية بمصر، فى 18/10/1948م . وحصل على ليسانس دار العلوم بجامعة القاهرة 1970م، ثم عمل بسلك التربية والتعليم حتى أصبح مديراً عاماً بالتعليم بالغربية، وتقاعد ع
اقتباسات من الكتاب
هل التصوف هو الأخلاق الطيبة؟ إن الكثير من الكتاب الحديثين، متابعين فى ذلك الكثير من الصوفية، قد حدَّدوا التصوف نفسه .. لا تزكية النفس وحسب بأنه الخلق الطيب. والواقع أننا لو نظرنا إلى كثير من الأشخاص الذين اشتهروا بالسمو فى الجانب الأخلاقى الكريم، واتصفوا بأروع الصفات الأخلاقية، واتخذوا الفضيله مذهبا وشعاراً، فإننا نجدهم أشخاصا مثاليين فى المحيط الأخلاقى وفى المجتمع، ولكن ليس معنى ذلك أنهم لا محالة من الصوفية، على أنه من الطبيعى أن تكون الأخلاق الكريمة أساساً من أسس التصوف، وأن تكون الأخلاق فى أسمى صورة من صورها ثمرة للتصوف، ولكن ليس معنى ذلك أنها هى التصوف. هل الطريق إلى الفتح هو الزهد؟ إن كثيراً من الناس لا يكادون يفرقون بين التصوف والزهد، وكثير منهم يرون أن الزهد هو الطريق المؤدى إلى التصوف، أو هو الطريق المؤدى الى جلاء البصيرة، وغاية الزاهد من الإمتناع عن طيبات هذا العالم؛ أن يمنحه الله فى الدار الآخرة طيبات ألذ وأمتع. وما من شك فى أن طريق الكشف عن البصيرة ينطوى على الزهد ويتضمنه، ولكنه زهدٌ وهو تسامٍ عن أن يكون لغير الله شأن يشغل نفسه به، فكل ما سواه سبحانه لا يساوى جناح بعوضة. إن الطريق إلى الفتح العرفانى ينطوى على الخلق الكريم، وعلى الزهد الخاص، ولكنه يتجاوزهما إلى شئ آخر ...هل هذا الشئ الآخر هو العبادة؟ إن للعبادة أثراً لا ينكره أحد فى تصفية النفس، وتزكية الروح، ولكنها إذا كانت تهدف من وراء ذلك إلى دخول الجنة ونيل الأجر والثواب، بقيت عبادة مشكورة مأجوراً صاحبها، مثاباً عند الله سبحانه، ولا يتجاوز القائم بها على هذا الوضع وبهذه الصورة وصف العابد إلى وصف الصوفى.هل الطريق إلى الفتح بقراءة كتب التصوف وسير الصالحين ، أو باستظهارها أو بدراسة ما استغلق من بعض عباراتهم .. ومحاولة فك رمزها كما يقال ، واستجلاب القدرة على التحدث بأقوالهم .. أوحفظ بعضا من عبارات ساداتهم . وتمثل أحوالهم التى يقرأ عنها . ..!! بالطبع لا.، والصوفى عابد.. وهو زاهد .. وهو على خلق كريم..، ولكنه يتجاوز ذلك كله إلى شئ آخر ...وهو هذه الإرادة والرياضة الروحية.الطريق إلى الفتح العرفانى والرياضة الروحية التى تتخذ الله هدفها ... والتى تتمثل فى وضوح فى معانى الهجرة إلى الله، والذهاب إليه سبحانه، والفرار إليه جل وعلا، الإرادة والرياضة لتحقيق المعنى الجليل للآيه القرآنية:وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى )(42) (النجم)( وتتعاون الإرادة والرياضة بتوفيق الله إلى هذا المنتهى الذى لا بد من الوصول إليه، إن الله سبحانه وتعالى يأمر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بالفرار إليه: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) (الذاريات)والإنسان يفر إلى الله ... من الكفر إلى الإيمان ..، ومن الطاعات إلى القربات .. ، ويفر من الكون إلى المكون ..، ومن النعمة إلى المنعم ..، ومن الخلق إلى الخالق ..، ومن نفسه إلى ربه ... والرياضة الروحية ذكر دائم أى تذكر له سبحانه فى كل لمحة ونفس، وهى اتجاه بكل الأعمال إلى الله ، وهى هجرة لا تنقطع اليه سبحانه. ومع ذلك فإن الأمر كما يرى الصوفية مرده الأخير إلى فضل الله وإحسانه،
يقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








