
إصلاح الأفراد والمجتمعات فى الإسلام
تأليف فوزي محمد أبو زيد
عن الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ما أولى به وأنعم، والصلاة والسلام على الحبيب المختار، زعيم أهل الإصلاح، وسيد أهل الصلاح، وعلى آله وصحبه وورثته والقائمين بدعوته إلى يوم العرض على الملك الفتاح، وبعد ... كنا قد وضعنا هذا الكتاب كمفاتيح إصلاحية للمجتمعات الإسلامية والمسلمين عموماً أفراداً وجماعات. وفي هذا الوقت الذي تمرُّ به البلاد العربيَّة والإسلاميَّة الآن، حيث حدثت في كثير منها إنتفاضات شعبية للقضاء على نظم الإستبداد، وللرغبة في تحويل أنظمتها إلى الحياة الديمقراطية ولتطبيق قوانين العدالة الإجتماعية التي أسَّستها ودعت إليها الشريعة الإسلاميَّة، والأخذ بمتطلبات الحياة العصريَّة التي توافق التعاليم القرآنيَّة والسُنة النبويَّة، على كافة مناحي الحياة السياسيَّة والإقتصاديَّة والإجتماعيَّة والتعليميَّة والنيابيَّة وغيرها. فقد بدا لنا بناءاً على طلب كثير من القُرَّاء، ونظراً للظروف الحاضرة المـُلحَّة في المجتمعات العربية عقب الثورات التي اندلعت بها أن ننظر في المنهج الإسلامي من جديد لنأخذ منه القواعد الأساسية التي ينبغي أن تؤسَّس عليها المجتمعات العربية والإسلامية العصرية الحديثة، لتُلبِّي مطالب الثوار ومتطلَّبات العصر، وتجعل هذه الشعوب تعبر الكبوة الكبيرة التي مكثت فيها هذه السنين الطوال، وتلحق بل وتتفوق على سائر الدول الحديثة والمتقدمة كما حدث قبلاً. وقد وجدنا بفضل الله عز وجل أن المنهج الإسلامي الإصلاحي للأفراد والمجتمعات صالحاً لكل عصر، ويصلح تطبيقه في كل بيئة وفي كل مجتمع حيث أنه يواكب أحدث ما وصل إليه العلم الحديث ولا يتعارض معه، ويأخذ بأحدث الأساليب التي يتم بها وعليها نهضة الأمم والشعوب. فهذا المنهج يقوم على أساس: بناء الفرد أولاً على القيم الإنسانية الفاضلة. وقيام المجتمعات على العدالة المطلقة، وعلى المساواة في الحقوق والواجبات، ويبني الإقتصاد على حرية التملك، ويضع نظاماً دقيقاً لتوزيع الثروات، ونظاماً سامياً لتوزيع المكتسبات. ويبني سياسة ساسته وحكَّامه على الصراحة والوضوح وعدم اللجوء إلى المكر والخداع والنفاق. ولهذا تكتسب الآداب قدراً كبيراً في منظومة القيم الإسلامية التي ينبني عليها تقدم الأمم وازدهارها، وصدق الله تعالى إذ يقول: ) مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ((97النحل). وقد أعدنا إخراج الكتاب بعد تحديثه بما يناسب الوقت، وإضافة بعض من خطبنا ومحاضراتنا فيما جدَّ من أحداث. وأخرجنا الكتاب في طبعته الثانية في ثوب جديد، وفى صورة وضع تصور منهجى أو دستور إيماني لإصلاح الأفراد والمجتمعات في الإسلام أقرب منها كمحاضرات أولقاءات في الموضوع، مسترشدين في ذلك بقوله تعالى: } إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ { (88هود) أسأل الله عز وجل أن يجعل كتابنا هذا معيناً لكل من أراد الصلاح والإصلاح، وأن يبارك نهضة شعوبنا، وأن يولِّي من يصلح أمورنا، وأن يطهِّر مجتمعاتنا من النفاق وأهل سوء الأخلاق، وأن يجعلنا جماعة المؤمنين أجمعين أخوة متآلفين متحابين متعاونين متوادين عاملين بقول رب العالمين: ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( (10الحجرات).
عن المؤلف

- ولد فضيلته بالجميزة بمركز السنطة محافظة الغربية بمصر، فى 18/10/1948م . وحصل على ليسانس دار العلوم بجامعة القاهرة 1970م، ثم عمل بسلك التربية والتعليم حتى أصبح مديراً عاماً بالتعليم بالغربية، وتقاعد ع
اقتباسات من الكتاب
أهل الغرب من كثرة الخيرات عندهم يَرْمُونَها في المحيطات، يحسب تجار الزبد في فرنسا وهولندا تكاليف تخزين الزبد، فيجدون أنهم سيخسرون بتخزينها، فيلقونها في البحر حتى يرفعوا السعر بتقليل المعروض منها، فلتأكل الأسماك ولا يهم إن تضور البشر جوعاً لتزيد الأرباح وهم بلاد لا توجد عندهم مشاكل كمشاكلنا، فالبطالة محدودة ومن لا يعملون يستلمون إعانات كافية وتفرش بيوتهم، والعمل المضني يأخذون له من عندنا العمال بالبخس، ولا توجد أزمات سكن أو زواج أو مواصلات، فالخيرات متوفرة، فكل خيرات الدنيا عجَّلها الله لهم: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} الأحقاف20 ولكن لفساد قلوبهم، هناك ضِيقٌ في الصدور، وهناك شُحٌّ وأثرة وأنانية في القلوب وخصال ذميمة – أَمَرَ بِنَحْرِهَا والقضاء عليها علاَّم الغيوب- ولذلك نجد حياتهم كلها نكد في نكد، ولا يظن أحدٌ أن حياتهم فيها سعادة لما يبدو من ظاهرها لعينه، لأن الله قال فيها: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}طه124 فمعيشته تكون ضنكاً على الدوام ولذا تجدهم وإن كانوا متفوقين في أموال البنوك وفي المظاهر الحياتية الحسيَّة الظاهرة إلا أنَّ عندهم :أكبر نسبة من المصابين بأمراض نفسية وعصبية وأكبر نسبة من حوادث الإنتحار وأكبر نسبة من عقوق الأرحام والأقارب وأكبر نسبة من حوداث الإغتصاب مع الإباحية الموجودة وأعلى نسب الأمراض الجنسية على الرغم من رقى ثقافتهم الجنسية كما يدَّعون وبرغم التطور الطبي والعلمي الهائل وأعلى نسب من حوادث القتل الفردي والإغتيالات وأقل نسبة من الأمان في الشوارع وبالذات للنساء وأشياء أخرى كثيرة لا تحصى، ولكن ماسبق يكفي، وكلُّ هذا على الرغم من أن الخير عندهم في الجيوب موجود لكن الخُلُق في القلوب مفقود، السخاء والجود والإخاء والحب والحياء وهو الأساس الذى يتحكم في خيرات الوجود كلها، كلُّ هذا وأكثر غير موجود، فهل رأيتم حالهم هل هذا ما نريده؟ أو ما نصبو إليه؟ وهنا أنظر بالمقابل إلى أصحاب حضرة النَّبىِّ صلى الله عليه وسلم لتعرف تأثير صلاح القلب بالتربية الإيمانية في إصلاح الفرد ثم في صلاح المجتمع، كان الخير في المدينة قليلاً، والخلق والإحتياجات كثيرة، ماذا فعل صلى الله عليه وسلم؟ ظلَّ صلى الله عليه وسلم يُوَسِّعُ في الصدور، ويداويها بمراهم القرآن وفيتامينات النُّور إلى أن أصبحت هذه الصدور كما يقول العزيز الغفور: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} الحشر9 فلم تعد هناك مشاكل بينهم، لأن الوسعة ليست وسعة الأقوات والأرزاق وإنما الوسعة التى ينشدها المصلحون والنبيون وسعة القلوب ووسعة الأخلاق وهى التى تتغلب حقيقة على ضيق الأقوات والأرزاق، فالنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين اختارتهم العناية الإلهية وأعطتهم المراهم الربانية، والأنوار الإلهية، والأشفية الربانية، التي يعالجون بها في مصحَّاتهم قلوب إخوانهم وصدور الملتزمين بشرعهم ودينهم وكذلك فعل العلماء العاملين والعارفين والصالحين إلى يوم الدين. فهل استوعبنا المقارنة بين حالى المجتمع إذا صلحت قلوب أفراده حتى لو رقَّ حالهم؟ وما إذا فسدت قلوبهم حتى لو رقى حالهم؟ تلك هى خطوة الإصلاح الأولى التى ينبغى التحرك إليها حثيثاً في التوِّ، لأنَّ ما صرنا إليه اليوم في مجتمعاتنا هو أمر غنىٌّ عن التعليق، فمجتمعاتنا تقطَّعت الأواصر والصلات بين أهلها وتفسخت علاقاتهم فهل يصحُّ أن يكون هذا حال مجتمع المسلمين؟ القائمين على دين الإسلام بين العالمين، هل نستمر على ما نحن فيه؟ أم ننشد التربية الإيمانية والإصلاح والتغيير والصلاح؟ فلننشد الإصلاح.
يقرأ أيضاً
المراجعات (٢)










