تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب إصلاح الأفراد والمجتمعات فى الإسلام
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

إصلاح الأفراد والمجتمعات فى الإسلام

3.9(٣ تقييم)٧ قارئ
عدد الصفحات
٢٥٦
سنة النشر
2012
ISBN
8239/2012
المطالعات
١٬٤٧٢

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ما أولى به وأنعم، والصلاة والسلام على الحبيب المختار، زعيم أهل الإصلاح، وسيد أهل الصلاح، وعلى آله وصحبه وورثته والقائمين بدعوته إلى يوم العرض على الملك الفتاح، وبعد ... كنا قد وضعنا هذا الكتاب كمفاتيح إصلاحية للمجتمعات الإسلامية والمسلمين عموماً أفراداً وجماعات. وفي هذا الوقت الذي تمرُّ به البلاد العربيَّة والإسلاميَّة الآن، حيث حدثت في كثير منها إنتفاضات شعبية للقضاء على نظم الإستبداد، وللرغبة في تحويل أنظمتها إلى الحياة الديمقراطية ولتطبيق قوانين العدالة الإجتماعية التي أسَّستها ودعت إليها الشريعة الإسلاميَّة، والأخذ بمتطلبات الحياة العصريَّة التي توافق التعاليم القرآنيَّة والسُنة النبويَّة، على كافة مناحي الحياة السياسيَّة والإقتصاديَّة والإجتماعيَّة والتعليميَّة والنيابيَّة وغيرها. فقد بدا لنا بناءاً على طلب كثير من القُرَّاء، ونظراً للظروف الحاضرة المـُلحَّة في المجتمعات العربية عقب الثورات التي اندلعت بها أن ننظر في المنهج الإسلامي من جديد لنأخذ منه القواعد الأساسية التي ينبغي أن تؤسَّس عليها المجتمعات العربية والإسلامية العصرية الحديثة، لتُلبِّي مطالب الثوار ومتطلَّبات العصر، وتجعل هذه الشعوب تعبر الكبوة الكبيرة التي مكثت فيها هذه السنين الطوال، وتلحق بل وتتفوق على سائر الدول الحديثة والمتقدمة كما حدث قبلاً. وقد وجدنا بفضل الله عز وجل أن المنهج الإسلامي الإصلاحي للأفراد والمجتمعات صالحاً لكل عصر، ويصلح تطبيقه في كل بيئة وفي كل مجتمع حيث أنه يواكب أحدث ما وصل إليه العلم الحديث ولا يتعارض معه، ويأخذ بأحدث الأساليب التي يتم بها وعليها نهضة الأمم والشعوب. فهذا المنهج يقوم على أساس: بناء الفرد أولاً على القيم الإنسانية الفاضلة. وقيام المجتمعات على العدالة المطلقة، وعلى المساواة في الحقوق والواجبات، ويبني الإقتصاد على حرية التملك، ويضع نظاماً دقيقاً لتوزيع الثروات، ونظاماً سامياً لتوزيع المكتسبات. ويبني سياسة ساسته وحكَّامه على الصراحة والوضوح وعدم اللجوء إلى المكر والخداع والنفاق. ولهذا تكتسب الآداب قدراً كبيراً في منظومة القيم الإسلامية التي ينبني عليها تقدم الأمم وازدهارها، وصدق الله تعالى إذ يقول: ) مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ((97النحل). وقد أعدنا إخراج الكتاب بعد تحديثه بما يناسب الوقت، وإضافة بعض من خطبنا ومحاضراتنا فيما جدَّ من أحداث. وأخرجنا الكتاب في طبعته الثانية في ثوب جديد، وفى صورة وضع تصور منهجى أو دستور إيماني لإصلاح الأفراد والمجتمعات في الإسلام أقرب منها كمحاضرات أولقاءات في الموضوع، مسترشدين في ذلك بقوله تعالى: } إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ { (88هود) أسأل الله عز وجل أن يجعل كتابنا هذا معيناً لكل من أراد الصلاح والإصلاح، وأن يبارك نهضة شعوبنا، وأن يولِّي من يصلح أمورنا، وأن يطهِّر مجتمعاتنا من النفاق وأهل سوء الأخلاق، وأن يجعلنا جماعة المؤمنين أجمعين أخوة متآلفين متحابين متعاونين متوادين عاملين بقول رب العالمين: ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( (10الحجرات).

عن المؤلف

فوزي محمد أبو زيد
فوزي محمد أبو زيد

- ولد فضيلته بالجميزة بمركز السنطة محافظة الغربية بمصر، فى 18/10/1948م . وحصل على ليسانس دار العلوم بجامعة القاهرة 1970م، ثم عمل بسلك التربية والتعليم حتى أصبح مديراً عاماً بالتعليم بالغربية، وتقاعد ع

اقتباسات من الكتاب

أهل الغرب من كثرة الخيرات عندهم يَرْمُونَها في المحيطات، يحسب تجار الزبد في فرنسا وهولندا تكاليف تخزين الزبد، فيجدون أنهم سيخسرون بتخزينها، فيلقونها في البحر حتى يرفعوا السعر بتقليل المعروض منها، فلتأكل الأسماك ولا يهم إن تضور البشر جوعاً لتزيد الأرباح وهم بلاد لا توجد عندهم مشاكل كمشاكلنا، فالبطالة محدودة ومن لا يعملون يستلمون إعانات كافية وتفرش بيوتهم، والعمل المضني يأخذون له من عندنا العمال بالبخس، ولا توجد أزمات سكن أو زواج أو مواصلات، فالخيرات متوفرة، فكل خيرات الدنيا عجَّلها الله لهم: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} الأحقاف20 ولكن لفساد قلوبهم، هناك ضِيقٌ في الصدور، وهناك شُحٌّ وأثرة وأنانية في القلوب وخصال ذميمة – أَمَرَ بِنَحْرِهَا والقضاء عليها علاَّم الغيوب- ولذلك نجد حياتهم كلها نكد في نكد، ولا يظن أحدٌ أن حياتهم فيها سعادة لما يبدو من ظاهرها لعينه، لأن الله قال فيها: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}طه124 فمعيشته تكون ضنكاً على الدوام ولذا تجدهم وإن كانوا متفوقين في أموال البنوك وفي المظاهر الحياتية الحسيَّة الظاهرة إلا أنَّ عندهم :أكبر نسبة من المصابين بأمراض نفسية وعصبية وأكبر نسبة من حوادث الإنتحار وأكبر نسبة من عقوق الأرحام والأقارب وأكبر نسبة من حوداث الإغتصاب مع الإباحية الموجودة وأعلى نسب الأمراض الجنسية على الرغم من رقى ثقافتهم الجنسية كما يدَّعون وبرغم التطور الطبي والعلمي الهائل وأعلى نسب من حوادث القتل الفردي والإغتيالات وأقل نسبة من الأمان في الشوارع وبالذات للنساء وأشياء أخرى كثيرة لا تحصى، ولكن ماسبق يكفي، وكلُّ هذا على الرغم من أن الخير عندهم في الجيوب موجود لكن الخُلُق في القلوب مفقود، السخاء والجود والإخاء والحب والحياء وهو الأساس الذى يتحكم في خيرات الوجود كلها، كلُّ هذا وأكثر غير موجود، فهل رأيتم حالهم هل هذا ما نريده؟ أو ما نصبو إليه؟ وهنا أنظر بالمقابل إلى أصحاب حضرة النَّبىِّ صلى الله عليه وسلم لتعرف تأثير صلاح القلب بالتربية الإيمانية في إصلاح الفرد ثم في صلاح المجتمع، كان الخير في المدينة قليلاً، والخلق والإحتياجات كثيرة، ماذا فعل صلى الله عليه وسلم؟ ظلَّ صلى الله عليه وسلم يُوَسِّعُ في الصدور، ويداويها بمراهم القرآن وفيتامينات النُّور إلى أن أصبحت هذه الصدور كما يقول العزيز الغفور: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} الحشر9 فلم تعد هناك مشاكل بينهم، لأن الوسعة ليست وسعة الأقوات والأرزاق وإنما الوسعة التى ينشدها المصلحون والنبيون وسعة القلوب ووسعة الأخلاق وهى التى تتغلب حقيقة على ضيق الأقوات والأرزاق، فالنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين اختارتهم العناية الإلهية وأعطتهم المراهم الربانية، والأنوار الإلهية، والأشفية الربانية، التي يعالجون بها في مصحَّاتهم قلوب إخوانهم وصدور الملتزمين بشرعهم ودينهم وكذلك فعل العلماء العاملين والعارفين والصالحين إلى يوم الدين. فهل استوعبنا المقارنة بين حالى المجتمع إذا صلحت قلوب أفراده حتى لو رقَّ حالهم؟ وما إذا فسدت قلوبهم حتى لو رقى حالهم؟ تلك هى خطوة الإصلاح الأولى التى ينبغى التحرك إليها حثيثاً في التوِّ، لأنَّ ما صرنا إليه اليوم في مجتمعاتنا هو أمر غنىٌّ عن التعليق، فمجتمعاتنا تقطَّعت الأواصر والصلات بين أهلها وتفسخت علاقاتهم فهل يصحُّ أن يكون هذا حال مجتمع المسلمين؟ القائمين على دين الإسلام بين العالمين، هل نستمر على ما نحن فيه؟ أم ننشد التربية الإيمانية والإصلاح والتغيير والصلاح؟ فلننشد الإصلاح.

1 / 2

يقرأ أيضاً

غلاف الحب والجنس فى الإسلام

الحب والجنس فى الإسلام

فوزي محمد أبو زيد

غلاف بنو إسرائيل ووعد الآخرة

بنو إسرائيل ووعد الآخرة

فوزي محمد أبو زيد

غلاف الصيام شريعة وحقيقة

الصيام شريعة وحقيقة

فوزي محمد أبو زيد

غلاف الصوفية والحياة المعاصرة

الصوفية والحياة المعاصرة

فوزي محمد أبو زيد

غلاف حوارات الإنسان المعاصر

حوارات الإنسان المعاصر

فوزي محمد أبو زيد

غلاف فتاوى جامعة للنساء

فتاوى جامعة للنساء

فوزي محمد أبو زيد

المراجعات (٢)

Hassan Elagouz
Hassan Elagouz
١٠‏/٢‏/٢٠١٦
مؤلف الكتاب الشيخ فوزي محمد أبوزيد هو داعية إسلامي كبير أثرى المكتبة الإسلامية بما يربو عن 96 كتابا في مناحي شتى وهو عالم عامل ومربّي فاضل له تلاميذ وأحباب فى أغلب الأقطار الإسلامية وفي مختلف محافظات مصر وهومن العلماء المصلحين يقوم بنشر الإسلام الوسطي ونشر قيم التسامح والرحمة ويعل على إعادة المجد الإسلامي واللإرتقاء بالفكر والوعي لتنهض الأمة من كبوتها نظراً للظروف الحاضرة المـُلحَّة في المجتمعات العربية عقب الثورات التي اندلعت بها أن ننظر في المنهج الإسلامي من جديد لنأخذ منه القواعد الأساسية التي ينبغي أن تؤسَّس عليها المجتمعات العربية والإسلامية العصرية الحديثة، لتُلبِّي مطالب الثوار ومتطلَّبات العصر، وتجعل هذه الشعوب تعبر الكبوة الكبيرة التي مكثت فيها هذه السنين الطوال، وتلحق بل وتتفوق على سائر الدول الحديثة والمتقدمة كما حدث قبلاً.أسلوب المؤلف أسلوب راقي يخاطب العقل ويجذب القلب ويستدعي الروح لتجد نفسك بكل حقائقك ولطائفك الداخلية تسبح في سطوره وتنفذ إليك عباراته وتحتويك إشاراته وتسمو بك تلميحاته لتسبح في أفق راقي وسماوات سامية ، قام المؤلف بتوضيح المنهج الإسلامي بما يناسب العصر ويطابق الواقع الذي نحياه ، الأفكار راقية والمفاهيم سامية بأسلوب ميسر وراق الكتاب يعد دستورا إصلاحيا تحتاجه الأمة الآن بل هي في أمس الحاجة إليه فياليته يجد المعاهد الذي تدرسه والحكومات التى تتبناه وتطبقه ما أورده المؤلف من أفكار ومعلومات كانت غاية في الدقة والمنهجية العلمية والصدق استحوذ الكتاب على إعجابي التام وأري أنه كتاب لا غنى عنه لكل مصلح وكل مفكر وكل سياسي في هذه الأمة الكتاب مرتب ترتيبا جيدا وأشار المؤلف فيه إلى مراجعه اكتمل الكتاب وقدم لنا نموذجا راقيا للفكر النافع الذذذذذي تحتاج الأمة إليه الكتاب منظم ومرتب بدأ بالفردواختار القلب ليبدأ من الصلاح فالإصلاح لا يسعني في النهاية إلا أن أشكر المؤلف شكرا جزيلا والله أسأل أن يمده بالعمر المديد وينفع به وبعلمه وحاله الأمة الإسلامية وأرجو من الجميع مطالعة هذا الكتاب في وقت صفاء القلب والعقل وتدبر ما فيه من أفكار والإستفادة منه أفرادا وجماعات جزى الله عن الشيخ فوزي محمد أبوزيد خير الجزاء بمغفرة ورضوان وخير في الدنيا والآخرة
Hassan Elagouz
Hassan Elagouz
١٩‏/١٠‏/٢٠١٥
انظروا معي إلى حادثة عجيبة :تعلمون أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم سنَّ لأصحابه يوم عرفة أن يُصلي الحجيج على عرفة الظهر قصراً ركعتين وبعده مباشرة العصر قصراً ركعتين، وظلَّ المسلمون على هذا العهد سائرون، فى عهد أبى بكر وعمر رضي الله عنهما، ثم فطن عثمان رضي الله عنه إلى أن الإسلام دخل فيه أناس كثيرون جدد لا يفقهون حقيقة الدين وربما ظنُّوا أن صلاة الظهر والعصر ركعتين في يوم عرفة فريضة ومن تركها فقد خالف النبي الأمين كما روى أنَّه رضي الله عنه وجد فى الحج إعرابياً مازال يصلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين منذ الحج الماضى- فصلَّى يوم عرفة الظهر أربع ركعات والعصر أربعاً، أى صلاهما كهيئتهما المعتادة بدون قصر، فرأى ذلك بعض المنافقين فذهبوا مسرعين إلى أبى ذر الغفارى رضي الله عنه وقالوا له: أرأيت ما فعل عثمان اليوم؟ {إِنَّ عثمانَ صَلَّى أَرْبَعاً- أى الظهر أربعاً والعصر أربعاً- فاشْتَدَّ ذَلِكَ على أَبِي ذَرٍّ وقالَ قَوْلاً شَدِيداً، وقال: صَلَّيْتُ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى رَكعتينِ وصلَّيتُ مع أَبي بكرٍ وعُمرَ، ثمَّ قامَ أَبو ذرٍّ فصلَّى أَربعاً، فقيلَ له: عِبْتَ على أَميرِ المؤمنينَ شَيئاً ثمَّ تَصْنَعُهُ؟ قال: الخِلاَفُ أَشَدُّ}{1} لأن نبينا شدَّد على عدم الخلاف بين المسلمين، فتركوه وذهبوا إلى سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ونقلوا له نفس الحوار، وردَّ عليهم بنفس الردِّ الذى ردَّه أبوذر الغفاري، ولكن للعجب فعل بن مسعود مثلما فعل أبو ذر رضي الله عنهما، فتعجبوا وسألوه لِمَ صليت الظهر والعصر أربعاً أربعاً؟ قال: الخلاف شرٌّ، ذلك لأن الله منع المسلمين عن الخلاف. أما إذا حدث خلاف بينهم في أمر من أمور الدين، فما دام الأمر وارداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والكل يأخذ من سُنة حَبيب الله ومُصطفاه، لِمَ الخلاف بيننا؟ أخذتَ جانباً وأخذتُ أنا جانباً آخر، العلماء أصحاب المذاهب كانوا مختلفين في هذه الهوامش لأن كل واحد منهم أخذ ما ارتضاه من الذى ورد إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكننا لم نسمع أنه حدث بينهم خلافٌ أو حدث بينهم صدامٌ أو مشاحنات، ولكنهم كانوا يُعظِّمون بعضهم ويُقدِّمون بعضهم لأنهم علموا أن ذلك كله من دين الله. الإمام الشافعي رضي الله عنه صاحب المذهب كان عنده القنوت {الدعاء في صلاة الصبح} بعد القيام من الركوع، والإمام أبو حنيفة عنده القنوت في صلاة الوتر في الركعة الثالثة، ذهب الإمام الشافعى ليصلى الفجر في مسجد أبي حنيفة بعد موته فترك القنوت في الصبح، فقالوا له: لِمَ تترك القنوت مع أنه واجب في مذهبك؟ قال: تأدُّباً مع صاحب المذهب في مسجده هكذا كان أدبهم مع العلماء، لم يكن بينهم لا سباب ولا شتم ولا لعن ولا عصبية لأنها كلها واردة عن خير البرية صلى الله عليه وسلم، مادام الرأى الذى تهواه أنت له أصل في السُنة، والرأى الذى أهواه أنا له أصل في السُنة لِمَ العصبية؟ {قيل للإمام مالك إنه يلينا قوم يرون خلاف ما ترى في السهو، يرون أن ذلك عليهم بعد السلام فيسجد بنا بعد السلام ، قال: اتبعوه فإن الخلاف أشد}{2} ولماذا يعتقد الإنسان أن رأيه هو الأفضل وهو المعتبر؟ هذه هى سر الخلافات التى تحدث بيننا في هذه القضايا، مادمنا ليست بيننا خلافات في الأصول ولا في العقيدة علينا أن نتحفظ على كل الخلافات في الفروع والهوامش حتى نُبقي على وحدة صف المسلمين وعلى جماعة المؤمنين، ولا نسمح لأى مُغرض يُعكر صفو الجماعة الإسلامية ويُفرق شملها ونطرده من بين صفوفنا حرصاً على جماعة وأُلفة المؤمنين التي ارتضاها لنا الله. لماذا نُسمي أنفسنا بأسماء ونترك الإسم الذى اختاره الله لنا في خير كتاب وسمانا به أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ} الحج78 فيُسمِّى قوم أنفسهم سلفيين، والآخرون صوفيين، والآخرون أنصار سُنة، والآخرون جمعية شرعية، إذا كانت أسماء اصطلاحية فلا بأس بها، لكن ينبغي ألا توجِد خلافاً بين المسلمين، نحن جميعاً على اختلاف الطوائف مسلمين آمنا بالله رباً وبمحمد نبياً وبالقرآن كتاباً ولا نختلف في أى بند من بنود العقيدة ولا في أى أصل من أصول الدين، لماذا نثير هذه الخلافات الفرعية الهامشية ونجعلها هى المحك الذى يفصل بين المسلمين؟ وهذه الجماعة تنتمى إلى الشيخ فلان وهذه الجماعة تنتمى إلى الشيخ فلان أصحاب النبى قال فيهم صلى الله عليه وسلم أجمعين: {حكماء فقهاء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء}{3} كان لكل رجل منهم تلاميذ، لعلىّ بن أبى طالب تلاميذ، ولعبد الله بن مسعود مريديه، ولأبى ذر الغفارى المتعلِّقون به، وكلُّ رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كان له من يقتدي بهديه ويأخذ بهداه، لكنه لا يتعدَّى على غيره ولا يسبُّ أحداً من الآخرين، ولا يدَّعى أنهم جماعة وأنهم أفضل المسلمين، وأن غيرهم أقل منهم شأناً عند الله، وأقل منهم علماً في دين الله، ذلك لأن الله جعل المقياس بين المؤمنين أجمعين هو التقى وقال فيه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات13 ولما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن التقوى أشار إلى صدره وقال: {التَّقْوَى هَاهُنَا، التَّقْوَى هَاهُنَا، يَقُولُ: أيْ فِي الْقَلْبِ}{4} أى لا يعلم التقىَّ إلا مولاه، ولا يطِّلع على ما في الصدور إلا حضرة الله، والمؤمن ينبغي عليه ألا يُفرق بين المسلمين وإنما نحن جميعاً كما قال الله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الحجرات10 نحن جميعاً إخوان مسلمون لأننا إخوان في الإيمان ومسلمون للرحمن، وجميعاً سلفيون لأننا نتبع سلفنا الصالح ونمشى على هداهم ومنهجهم ونعمل بقوله عز وجل: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} التغابن16   وكل واحد يحاول أن يقتدى بهَدْى السلف الصالح على حسب استطاعته، وكلنا صوفيون لأننا ننشد صفاء في القلوب والخشوع لحضرة علام الغيوب، إذاً لماذا الخلاف؟ علينا جماعة المؤمنين أن نخرج من ذلك كله ونتمسك بقول الله {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} البقرة143 نتمسك بالوسطيَّة التى اختارها لنا الله والتى سار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتى كانت هديه في كل أحواله، فكان يتوسُّط في صلاته، ويتوسُّط في طعامه، ويتوسُّط في نومه، ويتوسُّط في ملبسه، ويتوسُّط في كلِّ أمر من أموره  {1} رواه أحمد عن رجل لم يسمه، مجمع الزوائد  http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%A7%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85 منقول من كتاب {إصلاح الأفراد والمجتمعات فى الإسلام} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد