Skip to content
غلاف كتاب أبراج المدينة
مجاني

أبراج المدينة

0.0(٠ تقييم)
سنة النشر
1978
ISBN
0
المطالعات
٣٤٣

عن الكتاب

منشورات اتحاد كتاب المغرب بالتعاون مع اتحاد الأدباء في العراق، دار آفاق عربية، 1978. " كان البياض شارعا طويلا ينتشر على جسد المدينة. بياض مقتول وقاتل للرؤية ينبسط على الشقوق والحجر والتراب ويُلَوِّنُ بالكفنية أحلامَ الساعة الثقيلة من نهار قائظ، لا يستر عورة شيء ويبتدئ من الجدران والأرض الإسمنتية التي تنتشر عليها الحفر والنقالة ذات الأذرع الخشبية الأربعة التي تُحْمَلُ منها بأياد مغشاة بقفاز من الجلد. يصرخ البياض منذرا بوقت الخراب، في انتظار العاقبة الأليمة التي لم تعد تؤلم أحدا، وفجأة يأتي الضوء الكاشف ليتركز على السروال البني القاتم والقميص الأزرق، وعلى الوجه زرقة الاختناق. يغضب البياض ويقرر أن يلفظ بالجثة الباردة من الغرفة البيضاء إلى أي مكان آخر. ومرة أخرى يبدأ كل شيء من الرؤية، فالعين تهيم على سطوح الأشياء والكائنات، والنظر يسقط على الداخل أكثر مما يتجه نحو الخارج". يقول عنها الناقد نجيب العوفي: "لا تغدو اللغة في الرواية (شكلا) صرفا، كما لا يغدو الوعي (مضمونا صرفا). إذ يمكن تحسيس نسق الوعي ضمن نسق اللغة ذاتها (طبيعة السرد- نحت الجمل والتراكيب- لون الأفعال والكلمات- خصائص الصور والمجازات- لعبة الضمائر- أزمنة الأفعال…). كما يمكن تحسس نسق اللغة ضمن نسق الوعي ذاته (توتر الوعي وتوازنه- اندفاعه ونكوصه- شفافيته وضبابيته- تأرجحه بين الصحو والغيبوبة، بين امتلاك اللحظة وافتقادها- خصائص تأملاته ورؤاه…) وهكذا تمطى اللغة مستواها الوظيفي والبياني المباشر إلى مستوى دلائلي واحد غير مباشر، أي تصبح اللغة لغة داخل اللغة. وبالتالي يطمح النص الروائي إلى أن يكون نصا داخل نص. وتصبح الطريقة التي يقال بها الشيء ذات أهمية حساسة في هذا الصدد، تفوق وتضاهي الأهمية المعطاة للمعنى المستمد مباشرة من اللغة. وقد اجتهد التازي في (أبراج المدينة) ليكسر جرانيت اللغة ويشق عصا الطاعة على أعرافها ونواميسها، وليخلق من ثم لغة بكرا ومتحررة مغسولة مما علق بها من كلس وآثار، قابلة لأن تمتص الشحنة النفسية والفكرية التي تحبل بها اللحظة الروائية المتوهجة، قابلة لأن تكون في مستوى الأزمة العضوض التي تنشب مخالبها في تلافيف الوعي والواقع. وكان طبيعيا لهذا الاجتهاد الخاص مع اللغة، أن يفضي إلى اجتهاد آخر خاص مع التقلب الروائي نفسه. كان طبيعيا أن يفضي إلى شق عصا الطاعة ثانية مع المصطلح الروائي. وهنا تتكرر التجربة الروائية المتمردة لأحمد المديني في (زمن بين الولادة والحلم) مرة أخرى. لكن على نحو أقل تطرفا وشططا. لقد دق الاثنان، التازي والمديني، الإسفين في المعمار الروائي وحطما نظام النص وأعادا توليفه على نحو خاص. وكانت النتيجة تداخلا غير مشروط بين الرواية والشعر، زواجا شرعيا بينهما حينا وغير شرعي حينا آخر. وإذا كان المديني في روايته قد تحرر من كل رقابة فنية، فراهن على جواد الشعر دون تحفظ وأطلق له الحبل على الغارب ليتخطى جميع الحدود والتقاليد الروائية، فإن التازي قد حافظ على نصيب من الرقابة الفنية وتعامل مع الرواية والشعر كفرس رهان. ففي الوقت الذي كانت فيه اللغة الشعرية تنهمر على فصول الرواية وتمارس طقوسها الخاصة بحرية، كان الهاجس الروائي يمارس طقوسه الخاصة والخفية بدوره، ويحاول شق عباب الشعر والخروج سالما أو شبه سالم منه، سواء بواسطة الحفاظ على بعض ظلال الزمان والمكان والأشخاص، أو بواسطة التحكم في منطق السرد وتطعيمه ببعض المواقف الحوارية، أو بواسطة خلق حركة مادية ونسبية أحيانا موازية أو مكملة لحركة اللغة والوعي. لكن رغم هذه التيمات والعناصر التي حاول الهاجس الروائي أن يسترد بها رشد الرواية ويحافظ بواسطتها على بعدها الأنطولوجي، تظل اللغة الشعرية هي روح الرواية. تظل فخا حريريا مغريا استسلم له التازي عن طواعية وسبق إصرار، آملا من وراء ذلك أن يصطاد ثلاثة عصافير بحجر واحد: أ- أن يخلق لغة جديدة من رفات لغة قديمة. أن يسك عملة خاصة مخالفة للعملات المتداولة والمبتذلة. (قطيعة لغوية). ب- أن يحطم الرواية داخل الرواية، ويخلق رواية مضادة مشرعة النوافذ لكل الرياح. (قطيعة روائية). ج- أن يجعل الحديث الروائي في حد ذاته، موقفا وقولا إيديولوجيا. حديثا مباشرا للذاكرة والوعي توترهما ومعاناتهما من أجل التجاوز وبحثهما المضني عن الحقيقة (قطيعة إيديولوجية)."

عن المؤلف

محمد عز الدين التازي
محمد عز الدين التازي

الروائي المغربي محمد عز الدين التازى من مواليد سنة 1948 بمدينة بفاس ، حاصل على الدكتوراه في الأدب الحديث، يعمل أستاذا للتعليم العالي بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان، عضو عدة جمعيات وهيئات ثقافية. ترجم

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف المباءة

المباءة

محمد عز الدين التازي

غلاف كائنات محتملة

كائنات محتملة

محمد عز الدين التازي

غلاف أيام الرماد

أيام الرماد

محمد عز الدين التازي

غلاف ضحكة زرقاء

ضحكة زرقاء

محمد عز الدين التازي

غلاف الخفافيش

الخفافيش

محمد عز الدين التازي

غلاف رحيل البحر

رحيل البحر

محمد عز الدين التازي

غلاف شهوة تحت الرماد

شهوة تحت الرماد

محمد عز الدين التازي

غلاف الحديقة الأندلسية

الحديقة الأندلسية

محمد عز الدين التازي

المراجعات

💬

لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!