
ضحكة زرقاء
تأليف محمد عز الدين التازي
عن الكتاب
الطبعة الأولى: روايات الزمن، العدد 2، يوليوز 2002. " تذكرتها قبل حين وقلت طنجة هي تلك المرأة الزرقاء. كان عمي ميمون ينقل عن الفقيه الرحموني أن طنجة ثؤلول على راحة اليد لا يداويه إلا الحرق. وأنا حين تذكرتها قلت هي طنجة ، لم أنسها في يوم من الأيام وهي كائنة في شارع فاس أو في شارع الحرية تعلن حربها مع نفسها ومع توترات وجنون المدينة الذي لا يهدأ، ترسخ في الأرض والتراب وتكبر في الفراغ آتية بزمن الترقب والدهشة والانتظار، تنتظر الفرصة المواتية لتفاجئ العالم بدهشة غير متوقعة . امرأة من ريح ديمة أو سحابة نبية وثنية تعشق النار وراءٌ أو أمامٌ لخرائط طنجة المنهارة شهوة تستحق مجيئها مبكرا في ضحى أو أصيل أو زوال. امرأة يعرفها الطنجاويون ولا يعرفون أنفسهم، يحلمون بكابوسها الثقيل ومُزَحِهَا المغيظة وشرودها الدائم." " غناء ورقص. فيض من كلمات يتدفق. مناغاة. ضحكات مخمورة. هديل حمام أو يمام. طقطقة على سرير ينوء بالثقل. سعال. ماء يشرشر من البزبوز. شعاع حارق يخترق العين. نوار ذابل مرمي على أرض إسفلتية. قط يلحس لسانه على حد السكين. كلب منتعظ. أوراق يانصيب. عراة يرقصون. أبراج غير عالية. تنين برؤوسه الراعشة يستشعر الضحية. ساميا. الصاحب. مقهى الحافة. حانة الجرح في الحائط. ربيع الأغاني وأغاني الربيع. وشم ووهم. شظايا زجاج وحكايات لم تكتمل وقبل مختلسة في الظلام. ورد يتفصد منه الدم. أدولفو يكشف عن زنده الموشوم ويغازل برتقالة. المرأة الزرقاء. بواخر تمخر العباب. أسراب طيور الخطيف السراب طيور أبابيل. جهات طنجة السفلى والعالية. زحام. غزالات. أوراش وأصوات احتكاك الحديد بالحديد. زغاريد ومناحات. أياد معفرة بالتراب. نساء مغضنات الوجوه. أسلاك متشابكة. عقد حبال. نار ودخان. مطر. لافتات وكتابة على الجدران. صور ملوك ورؤساء عرب وأجانب. فئران الصحراء. شجرة أعياد الميلاد. ديك تشيني. خالد بن سلطان. لالة رحمة. شارع الحرية. حانات الشاطئ. مخنثون ومخنثات. ضحك وأقاويل. جرائد معروضة على الأرصفة. لحى وطواق بيضاء على الرؤوس. زوايا وأذكار وأوراد. تحايا لمجهولين. أشجار نخيل تهزها الريح. دموع صبيان. كلاب تنبح. صدر عار حركات طائشة في الفراغ. أمي تقلي السمك في المقلاة وهي جالسة على حافة قبرها. لالة رحمة تشتري لساميا فستانا وقارورة عطر. رعب في العيون. دجاجات ذبيحة تضرب بأجنحتها على الأرض ودماؤها الأخيرة تسيل من الأعناق. نجوم متهاوية. أذان في الصوامع. شخير العالم. بيت الموتى. صبيب مطر أسود. أجنحة مهيضة. ماء ينبجس من عيون الصخر. ليل نهار؟ توابع أو زوابع؟". يقول عنها القاص والناقد محمد زهير: " إن الخيال الدينامي ينشط في معظم الرواية، إلى أقصى حد، محفزا بواقع ووقع حرب الخليج الثانية، على شخصية الراوي ورديفه: (الحرب تركتها وأنا أدخل هذه المصحة ولكن ها هي أمامي وليس علي سوى أن أغوص في مجاهل النسيان)(7)، هذا ما يقوله الراوي داخل المصحة، ولكن أنى له بالغوص في مجاهل النسيان، وهو المسكون بالأوهام والأحلام المستنزفة، المجلود بالإصرار عليهما(8). وقد تدخل شرط الحرب ليفجر كوامنه أكثر، إذا استغل المتخيل الروائي هذا الشرط للكشف عن الكثير من الارتجاجات والانهيارات والمفارقات.. لقد أحضرت (مقبولة) تلفازا إلى الغرفة التي يتقاسمها في المصحة زوجها (الشعباوي) المريض بقصور كلوي، مع الراوي – (الصاحب) أو (صاحب الصاحب ) – ليشاهد هذا الأخير مجرى الحرب وتداعياتها. فإذا بالتلفاز يصير عينا أيضا على الحياة الخاصة لشخصيات الرواية، في تعالق تخييلي بليغ الترميز، بليغ الدلالة على الخاص في حياة الشخصيات الروائية. والعام في واقع الحرب وواقع الحياة اليومية.. وبدل أن يكون التلفاز عينا على الموضوع، صار عينا عليه وعلى الذات في آن، يقول الراوي: (هذا التلفزيون الذي فرحت بأن يأتي إلي بالأخبار، فإذا هو عين رائية ومرئية على الغرفة وطنجة، وكل العالم. وإذا هو، لذلك، أداة كشف مضاعفة.. لقد استثمر محمد عز الدين التازي عين التلفاز، بدينامية تخييلية نافذة، جعل عالم التلفاز عالم كشف مشحون بتمثيل الروائي ووعيه ورؤيته الخاصة، مشتغلا به على طريقته في بناء عالمه الروائي المليء بالمفارقات والاختراقات.."
عن المؤلف

الروائي المغربي محمد عز الدين التازى من مواليد سنة 1948 بمدينة بفاس ، حاصل على الدكتوراه في الأدب الحديث، يعمل أستاذا للتعليم العالي بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان، عضو عدة جمعيات وهيئات ثقافية. ترجم
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








