Skip to content
غلاف كتاب سعار
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

سعار

3.3(٤ تقييم)٢٣ قارئ
عدد الصفحات
٢٤٠
سنة النشر
2005
ISBN
9953367108
التصنيف
فنون
المطالعات
٢٬٠٤٧

عن الكتاب

وبين الرواية والروائية عالم فائض بأسئلته الحارقة، لا يستحق أكثر من خلود ما في لجة الكتابة وسحرها الإنساني المغامر في منتهى الموهبة، حين تصير الموهبة هي السؤال، و هي الإجابة، و هي المحرض على الآتي من الأسئلة والإجابات في علاقة مشتبكة مع كل ما نؤمن به من قيم، و ما نتوارى وراءه من ضرورات، وما نمنح وجودنا تحت وطأته المستمرة من شرعية الغياب المفترضة لكينونتنا المفترضة. تشتبك بثينة العيسى في هذه الرواية، إذن، مع العالم بأكمله، عبر لغة مفرطة في رهافتها إلى حد أن تكون أغنية موزعة في معمار موسيقي يتراكم تدريجياً ما بين المتن والهامش ، فتفيض العذوبة ذهولاً وبكاء، ولكنها قاسية أيضاً إلى حد الوجع المقيم في تلافيف الروح منذ أزمان سحيقة لا بدّ أن بثينة عاشتها بتفاصيلها الدقيقة قبل أن تصير تاريخاً مشاعاً بين نساء الكرة الأرضية وهوية سرية لرجالها. هنا إذن امرأة باهية تكتشف بداياتها مرسومة على هامش من نسغ الكون بكل تجلياته، وروائية عريقة الخبرة بحرفتها، رغم أنها لم تغادر بعد الثانية والعشرين من عمرها (لا أدري بالضبط ما العلاقة المفترضة بين حجم الموهبة وعمر الموهوب؟!!)، و هي بهذه الخبرة تحاول أن تعيد صياغة العالم كله وفقا لما ترتب لديها من علائق جديدة بين الكائنات في معنى الكتابة و تاريخها أيضاً، و هي تنجح كثيراً في تلك المهمة لأنها تجيد اكتشاف الحياة عبر اكتشافها لذاتها الذاهبة في منتهى الشغف الروائي بجلد كتابي واثق من تفاصيل سيره وصيرورته، وحيل أنثوية موروثة في سبيل رسم نهاية للبقاء خلوداً في الدهشة وما تؤدي إليه. "سعار" نص روائي لا يريد أن يكتمل، لأنه نص مفتوح على أسئلة تدور في فضاء من القلق الوجودي الفادح في سوداويته، و لكن الفاضح في تعريته لكل ما نحاول أن نخبئه تحت ركام من الإرث الإنساني النفسي. ورغم أن "سعار" هو النص الروائي الثاني لكاتبته بعد نصها الأول، الجميل والمدهش بدوره، "ارتطامٌ .. لم يسمع له دويّ"، إلا أنني وقد كنت على تواصل مع الكاتبة وهي تكتبهما واحداً بعد الآخر، وقرأتهما، بعد ذلك مخطوطين، أرى أنها في "سعار" بالذات تضع سؤالها الروائي الأول بحكمة مكتسبة وذكاء فطري.. وموهبة تتألق بينهما باضطراد عبر أحداث تتنامى في أجواء خالية من الحدث التقليدي، و هي تسجل كل ذلك برصانة لغوية رغم السخرية السوداء التي نادراً ما تلجأ إليها الروائيات في ثقافة الرواية العربية الراهنة، مما أكسب هذا النص إضافة لصالح المتعة في القراءة واللذة في تتابعهما. هذه ليست مقدمة، ولكنها إشارة إلى هذه الرواية الناجحة .. وهذه الروائية الناجحة جداً . سعدية مفرّح

عن المؤلف

بثينة العيسى
بثينة العيسى

كاتبة حاصلة على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال - تخصص تمويل، كلية العلوم الإدارية - جامعة الكويت 2011 بتقدير امتياز. عضو في:رابطة الادباء الكويتية _اتحاد كتاب الادباء العرب الجوائز: حائزة على جائزة

اقتباسات من الكتاب

يبدو نفط العالم بأكمله عاجزاً عن غسل بقعة دم

— بثينة العيسى

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

أحمد جابر
أحمد جابر
١٧‏/١٠‏/٢٠١٥
#سعار لـ #بثينة_العيسىرواية فيها موصفات فنية عالية الجودة، اختيار الأسماء (سعاد ومشعل وشعلان)، اختيار الفصول (الهامش والمتن)، الهامش وهو الفصل المختص بمشعل، ذلك الشاب العاشق، الخجول، البليد، والمتن وهو الفصل الذي تكشف فيه سعاد عن حقائقها القديمة والحالية مبررة تصرفاتها.الترنح بين الضعف والقوة، الحب والرغبة في الاستقرار، الانتقام من الآخرين عبر آخرين.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٠‏/٥‏/٢٠١٥
أمام ظلال الأدمُع المقمرة، أمام زورق الأحلام الغانية وسحر النجم القصي، المتدثِّر قبة الوجود، ينحني قلمُ بثينة العيسى ليشارك في عملية تضميد جرح لا يزال ينز – جرح المرأة العربية. روايتها الجديدة سعار دعوةٌ إلى فكِّ عقال المرأة، واعتبارها عنصرًا يحرك المجتمع، واحترام رأيها ومشاعرها؛ وهي ثورة ضد الخنوع وممارسة الحَجْر. سعار خطٌّ أحمر يفصل بين الهامش والمتن. في الجزء الأول – الهامش – تنجلي قصةُ فتاة تدعى سعاد، يُنهِكها التعبُ والجمود. مهشَّمة، راضخة، تَعرِض الزواج على حبيبها السابق مشعل، بعدما رفضتْه وابتعدتْ عنه خمسة أعوام. ترسم الراوية ملامح الدهشة التي تنتاب هذا الشاب الطيب حيال تصرفات الفتاة. فما الذي حثَّها على فعل كهذا؟ من النهاية تبدأ الرواية. تعود بالأحداث إلى الوراء: اللقاء الأول بمشعل، والرسائل المتبادلة، التي تتخلَّلها بعض الأحداث الوطنية والاستغلال الذي عانى منه كلٌّ من الكويتي والعراقي في مجابهة الأجنبي. الجزء الثاني، على متن أرض تنجلي عليها حقيقةُ تصرفات الفتاة، يعرض لأساليب "حضارية" لوأد البنات بطريقة غير دفنها تحت التراب: المجتمع الخليجي يدفنها حية، يزجُّ بعقلها، ثقافتها، أنوثتها، حياتها كلَّها، في قمقم التخلف الذكوري. في أسلوب انسيابي خالٍ من الصنعة، وبلغة أدبية راقية، تلقي بثينة العيسى الضوءَ على طفولة صامتة: خلية أُجبِرَت على الخروج من رحم والدتها. لا تتكلم إلا نادرًا – فالصوت هو الرعب في ذاته! لغتها القلم، يدوِّن كلَّ ما تسمع، وكلَّ ما تريد قوله. تعيش البطلة طفولة فريدة: تمضي وقتَها في "الدولاب" (الخزانة)، تستمع إلى أحاديث زوَّار أبيها الشاذة والمرعبة، من دون أن يراها أحد أو يشعر بوجودها حتى. ترغب في معرفة كلِّ شيء، حتى خيانة والدها لأمِّها التي ماتت قديسة. يجسِّد هذا الدولاب الألم الحاد الذي ينتابها. سببُه رجلٌ يكشف مكانها السرِّي، فتحسُّ معه بالمودة والأمان. قصةٌ أوَّلها الكلام الجميل والرقيق، واستجلاء أوجُه الفضيلة والمشاعر. مشعل يحثُّ حبيبته على القراءة والكتابة في سبيل التقدم، إلى أن تبدأ عوارضه المنبعثة من الاستبداد والسلطة بالظهور. يخطِّط لامتلاكها بأنانيته وعجرفته؛ حتى إنه يريدها أن تكتب كما يريد هو، ومتى يريد هو – إلى أن تتجرأ وتصرخ: "أنا الراوي، سأرفع صوتي عندما أريد وكيفما أريد." يهزُّه صوتها المدوِّي الذي يهدِّم أسوار الجهل والحرمان. يعتريه الوهن، يفقد توازنه حين تسأله عن المستقبل. تكبِّل عزيمته وشرفه الملطخين بمحاولات الاغتصاب والتخدير، وتقطع مخالبه الحادَّة. سعار رواية تثور على القيود، تطرح قضايا إنسانية، وطنية، معادية للسلطة وللإلغاء. بطلتها، سعاد، تتمنَّى ما تتمنَّاه كل امرأة عربية: أن تعيش أفكارَها وحياتَها ومشاعرَها من دون قيد أو شرط وبلا تصنُّع. لهذا تطلب لقاء مشعل، تشعر بأنها في أمسِّ الحاجة إليه: "أرادت أن تلعب معه قصة سندريلا"، تقول العيسى. فهو لطالما أحبَّها في صدق وخجل قضى عليه: "فمع احتراقه حتى عظامه لم يتجرَّأ ويتخلَّى عن تكتُّمه" إلا بعد فوات الأوان. في لقائهما على الشاطئ، عندما أصبحت يدُه "بارعة في القبض على كتفها وصنع دوائر"، لا تستطيع سعاد إلا أن تتذكَّر الرجل الجبان الذي كان يسكنه. تلعنه، وتاليًا تفقده، ومعه تفقد الثقة نهائيًّا بالرجال الذين، في رأيها، لا يبحثون إلا عن شهواتهم. هذا العالم الروائي، بما فيه من أبطال وأحداث وأشياء، يبدو مشدودًا إلى محرِّكات خفية، تديرها بثينة العيسى وفق خطة مرسومة وجريئة، تجسِّد الواقع المعيش في صدق وشفافية وتقنية أدبية – واقع القيم القبلية المجحفة والمكبَّلة بتقاليد مجتمع تسكنه سلطةُ التملُّك الذكوري.