
النهاية والبداية و قصائد أخرى
تأليف فيسوافا شيمبورسكا
ترجمة هاتف جنابي
عن الكتاب
أعتذرُ للصدفةِ لأنّني أدعوها ضرورة . أعتذرُ للضرورة إذا أخطأت . لا تمتعضُ السعادة ، لأنّني آخذها كسعادتي . فليَنسَني الموتى ، لأنّهم بالكاد يكمنون في الذاكرة . اعتذرُ للزمن على تعدّد العالم المُهمل في الثانية . أعتذرُ للحبّ القديم ، لأنّني أرى الجديدَ هو الأوّل . اغفري لي ، أيتها الحروب البعيدة ، لأنّني أحملُ الزهورَ الى البيت . أغفري لي ، أيّتها الجراح الفاغرة ، لأنني أخزُ الأصبع . أعتذرُ للمناديين من الهاوية ، على اسطوانةِ المينيويت* . أعتذرُ للناس في المحطّات على هجعةِ الخامسةِ صباحاً . سامحني أيّها الأملُ الوَجلُ ، لأنني أضحكُ أحياناً . سامحيني أيّتها الصحاري ، لأنّني لا أهرعُ بملعقةِ ماء . و انتَ ، أيّها النسرُ ، منذ سنواتٍ نفسك ، في نفس القفَص ، محدّقاً بلا حراكٍ دائماً في النقطة ذاتها ، إصفح عنّي ، حتى لو كنت طائراً ملفوظاً . أعتذرُ للشجرةِ المقطوعة على أرجل الطاولةِ الأربع . أعتذرُ للأسئلةِ الكبيرة على الأجوبةِ الصغيرة . أيّتها الحقيقة ، لا تجعليني تحت انتباهتك اليقظة . أيّها الجلال ، أرني الشهامة . كابدْ يا سرّ الوجود ، لأنني أستلّ الخيوطَ من بطانتك . لا تتهميني أيّتها الروح ، لأنّني نادراً ما أشعر بك . أعتذرُ للكل ، لأنني لا أستطيع أن اكون في كلّ مكان . أعتذرُ للجميع ، لأنّني لا أعرفُ أن أكون كلّ واحدٍ و كلّ واحدة . أعرفُ ، أنني طالما حييتُ فلا شيء يبرؤني ، لأنني وحدي أقفُ عائقاً أمام نفسي . لا تُسيئي الظنّ بي ، أيّتها اللغةُ ن لأنني أقترضُ كلماتٍ طنّانةً ، و بعدَها أضعُ جهداً لكي تبدو خفيفة. *** *** *** *** *** *** *** " كلّ حال " فيسوافا شيمبوريسكا 1973 م - ترجمة هاتف الجنابي 1997م * المِينُوويت :موسيقى بطيئة ومتزنة و لها رقصة تسمّى بها .. مجموعة قصائد مختارة للشاعرة البولندية الحائزة على جائزة نوبل في الأدب فيسوافا شيمبورسكا
عن المؤلف

فيسوافا شيمبورسكا هي شاعرة وباحثة ومترجمة بولندية ولدت في 2 يوليو 1923. تناولت أعمال شيبمورسكا موضوعين أساسيين هما الحرب والإرهاب ونافست مبيعات أعمالها في بولندا أهم الأدباء رغم أنها صرحت في قصيدة لها
اقتباسات من الكتاب
لا أعتب على الربيع، لأنه حلّ مرة أخرى. لا أتهمه على ذلك، لأنه يؤدي كل عام واجباته. أعرف، أن كآبتي لا توقف الخضرة.








