Skip to content
غلاف كتاب الطاعون
📱 كتاب إلكتروني

الطاعون

4.0(٤ تقييم)٨ قارئ
عدد الصفحات
٣٠٢
ISBN
0
المطالعات
١٬١٥٧

عن الكتاب

ستطاع الكاتب الفرنسي "ألبير كامو"، بآثاره العالمية عامة ورواياته الاجتماعية خاصة، أن ينال شهرة في العالم قل ما نالها كاتب عصري ويعود نجاحه هذا لأنه استطاع أن ينفذ إلى أعماق النفس البشرية، كما أنه وفق كثيراً في سبراغوار الحياة الإنسانية. ولعل لبراعته في تصوير خفايا الطبيعة وأسرارها نصيباً وافراً في ذلك النجاح الذي أصابه هذا الكاتب الفذ. ولد "ألبير" في السابع من شهر تشرين الثاني عام 1913 في الجزائر وتوفى في الرابع من شهر كانون الثاني عام 1960 في فرنسا. كان البير كامو كاتباً وفيلسوفاً فرنسياً من الطراز الرفيع. ولد في أسرة عامل ودرس الفلسفة في جامعة الجزائر، وكانت نشاطاته متعددة المجالات، منها المسرح وفن الكتابة الروائية والعمل في الصحافة اليسارية بالإضافة إلى ممارسته لنشاطات اجتماعية وسياسية مختلفة. وتقول سيمون دي بوفوار حول نصوص "كامو" المسرحية "إن نصوص كامو المسرحية، تبرز فيها شخصية كامو الحقيقية وقيمته الأخلاقية وأفكاره". أما "كروشاك"، فيقول عنه: إن إحدى المشكلات التي واجهته باعتباره كاتباً مسرحياً، هي تصوير شخصيات مفردة ومقنعة في الوقت الذي تعالج فيه مشكلات فلسفية. إنها أسئلة الوجود والعدم، وقيم الحرية والإرادة، كانت تتردد على الدوام في مسرحيات عدد كبير من الكتاب الذين سبقوا كامو وعاصروه مثل آنوي وسارتر وسيمون دي بوفوار، لكن نصوصه أبرزت محاولات لإعادة العمل على هذه الأسئلة وفق المفهوم الإغريقي للمسرح. فالمواقف المحرجة التي تجابه الشخصيات والقدر الذي يقتحم حياتهم بشكل مفاجئ، هي من سمات التراجيد بالإغريقية التي حاول محاكاتها. توصلنا جميع مؤلفات "البير كامو" إلى حكايات ذات مغزى وإلى أساطير تراجيدية للأخلاق، سادت في الكون عندما كان الإنسان فيها شديد النرجسية ويعد نفسه ممثلاً للحقيقة، شاقاً طريقه على هذا الأساس. وبالرجوع إلى مضمون حوادث هذه القصة المثيرة (الطاعون) والتي يرويها البير كامو ننجد أنها قد جرت في الأربعينات في مدينة وهران، وقد أجمع الناس على أن تلك الحوادث غير المألوفة التي تسردها لم تقع في المكان المناسب لها، فمدينة وهران تبدو، في الواقع، مدينة عادية لمن ينظر إليها لأول وهلة، إذ أنها ليست سوى مديرية فرنسية على الشاطئ الجزائري. ولكن من ينظر لهذه المدينة بعمق يلحظ الصعوبة التي يلقاها الناس في سبيل الموت، وكلمة "صعوبة" ليست هي الكلمة المناسبة هنا، وربما كان الأصح أن نقول: "عدم الراحة"، وذلك أنه إذا لم يكن من الأمور المستحبة في أي مكان أن يصاب المرء بالمرض، فهناك مدن وبلدان تساندك في مرضك، أما في وهران فإن قساوة الجو، والأهمية القصوى التي تعلقونها على الأعمال المالية، وتفاهة منظر المدينة الخارجي، كل ذلك يتطلب أن يكون الإنسان في صحة جيدة، فمن يقعده المرض فيها لا بد أن تضنيه الوحدة. فلنفكر إذن في من يحضره الموت وقد وقع فيما يشبه الفخ خلف مئات من الجدران التي يضطرم حرها، بينما تنكب جموع السكان في الوقت ذاته إلى التحدث في الهاتف أو المقهى عن عقد الصفقات... وحينئذ نستطيع أن نفهم مدى ما يعانيه الناس من الانزعاج عند الموت عند ما يحضرهم في مكان جاف كهذا المكان، ولو كان موتاً عصرياً. تفاصيل المأساة التي أصابت سكان مدينة وهران هو ما يرويه "البير كامو" في رائعة الطاعون التي يصف فيها مقاومة ورباطة جأش سكان هذه المدينة المنكوبة.

عن المؤلف

ألبير كامو
ألبير كامو

ألبير كامو (1913 - 1960) فيلسوف وجودي وكاتب مسرحي وروائي فرنسي مشهور ولد بقرية موندوفي من أعمال قسنطينة بالجزائر، من أب فرنسي، وأم أسبانية، وتعلم بجامعة الجزائر، وانخرط في المقاومة الفرنسية أثناء الاح

اقتباسات من الكتاب

أن البلايا هي شيء شائع ، و لكنك تصدقها بصعوبة حين تسقط على رأسك .

1 / 7

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٦‏/٣‏/٢٠١٥
الطاعون، للفرنسي الوجودي ألبير كامو، رواية طويلة نسبيًا، لكنها لا تخبر قارئها سوى بحدثٍ محوريٍّ وحيد؛ أن الطاعون حلَّ على المدينة، نعم، هذه هي (الحكاية) كلها، الطاعون زار مدينة وهران الجزائرية، وحلَّ ضيفًا عليها من الربيع وحتى شتاء يناير، وخلال هذه الشهور الطويلة لم يحدث شيءٌ سوى “الطاعون”، الطاعون هو الحدث، وبقية الرواية تفاصيل يومية متكررة، لمدينة يئست من النجاة من الموت، أو الفرار منه.  فقد فُرض عليها حجرٌ طبيٌّ قاسٍ يمنع الدخول إليها أو الخروج منها، هكذا كان على أهل وهران أن يعيشوا حياتهم في منفى قسريّ، ومنعزل، اسمه “الطاعون”، وأن ينتظروا اختيارات القدر لموتاهم، هذا الاختيار العشوائي الذي لا يعرف أحد وفق أيَّة آليةٍ يتم، لكنه في كل الأحوال ينفذ، وسيكون على أهل وهران دائمًا أن يتخذوا موقفًا: أن يحاربوه بكثير من الشجاعة، أو يستسلموا، وفي كلتا الحالتين: يجب أن يؤمنوا أن النتائج لن تكون مختلفة.  إذن، ما الذي أراد كامو قوله خلال هذه الصفحات الطويلة من التكرار الممل ليوميات لا جديد فيها سوى انتظار إحصاءات ضحايا الطاعون؟ في الصفحات الأولى من الرواية، ومع بدايات ظهور أعراض الطاعون قبل التعرف عليه، يدور هذا الحوار بين “تارو”، وصاحب الفندق الذي يبيت فيه، حول هذه الحمى الغريبة التي أصابت عددًا من أهل وهران: “- ولكنها (الحمى) ليست مُعْدِية بكل تأكيد. - إن هذا لا يغير من الأمر شيئًا. - آه.. إنك مثلي يا سيدي، تؤمن بالقضاء والقدر. ولم أكن قد قلت شيئا من هذا القبيل، ولا أعتقد أنني أؤمن بالقضاء والقدر“. يجب على القارئ التقاط هذا الحوار القصير، والتمسك به جيدًا ليفهم أن هذه التفاصيل القادمة تريد أن تقول أن حياتنا ليست اختيارية إلى حدٍّ مفرطٍ في التفاؤل؛ بل هي -وفق إيمان ما- محكومٌ عليها الدخول في صراعات مع قوىً مجهولة، وأن علينا أن نختار موقفنا من هذا الصراع المحكوم علينا -سلفًا- الدخول به، وكامو يعرض هذه المواقف وفق نماذج من شخصياته التخيلية. وكامو يختار لحظةً نموذجية لهذا الصراع، إنها “لحظة الطاعون”، وعلى الرغم من أن هذه الرواية نشرت في عام (1947)، أي مع نهايات الحرب العالمية الثانية التي مثلت وجهًا قاسيًا للصراع البشري-البشري، فإن كامو يبدو غير مشغولٍ بهذا الصراع؛ بل مشغولًا بالفكرة الفلسفية المجردة عن صراع الإنسان مع وجوده، الذي يمكن اعتبار صراعه البشري-البشري مجرد امتداد سطحيٍّ له. أولا: موقف تارو و ريو تارو، لم يؤمن يومًا بالقضاء والقدر، ليس لأنه ينكره؛ بل لأن المسألة كلها لا تعنيه، فهو لا يملك القدر الكافي من المعلومات؛ لذا، نراه يعلق على عادة الصينيين بدق الطبول أمام عفريتة الطاعون في حال حلول الوباء، بالتساؤل: “أيهما أجدى وأنفع؟ دقات الطبول أم الإجراءات الوقائية؟ وأضاف أنه يجب، لكي نقطع في الموضوع برأي، أن تكون لدينا معلومات عما إذا كانت عفريتة الطاعون موجودة حقًا أم لا، وإن جهلنا بهذه النقطة يضرب على كل آرائنا في هذا الموضوع بالعقم“. وفي حوارٍ بين تارو وبين الطبيب ريو، يظهر الموقف اللامبالي من القضية، إنهما يؤمنان أن المسألة خارج خيارات الإنسان، لكنها في الحقيقة مجهولة، ولا يمكن إحالتها إلى أية قوة، إنها مسألة احتمالات إحصائية فقط حسب “ريو”، وهي واقعة في عشوائية هذه الاحتمالات حسب “تارو”: ” ريو: إن لديك فرصة واحدة للنجاة من كل ثلاث فرص. تارو: كل هذه التقديرات لا معنى لها يا دكتور، وأنت تعرف ذلك كما أعرفه، و منذ مئة عام اجتاح وباء الطاعون جميع السكان في إحدى مدن فاس، و لم ينجُ منه سوى غاسل الموتى، الذي لم يكن قد توقف قط عن ممارسة مهنته. ريو: لقد احتفظ بفرصته الثالثة، هذا كل ما في الأمر، و لكن الحقيقة أننا نجهل كل شيء عن هذا الموضوع“. وبسبب هذه العشوائية المطلقة التي آمن بها تارو، فإنه يعترف أن “المشكلة المشخصة الوحيدة التي (تواجهه) اليوم هي معرفة ما إذا كان من الممكن أن يكون هناك قديس دون إله”، إنه ينفي الإرادة الإلهية مطلقًا من الصراع البشري، لكنه يتساءل إذا كان بالإمكان أن يولد القديس دون إله. أما ريو، ولأنه يؤمن بالاحتمالات أكثر من انشغاله بالقوى الغيبية، فهو يقرّ بالنهاية أنه إذا كان الناس “لا يستطيعون أن يكونوا قديسين، ويرفضون الاستسلام للأوبئة، فإنهم مضطرون أن يكونوا أطباء”، أي مضطرين للمواجهة العملية، بلا ضجرٍ غير مجدٍ، أما “الإيمان” فلا مكان له ضمن هذه الجدلية الحتمية؛ لأن ريو يستنتج في النهاية أن “الذين كانوا قد أرسلوا دعاءهم فيما وراء النطاق البشريّ إلى شيءٍ لا يستطيعون حتى مجرد تخيله، فإنهم -على العكس من ذلك- لم يتلقوا أي جواب”. وهذه الوجهة تعكس رأي “كامو”، الذي تبنى الوجودية كمذهب فلسفي، إن الإنسان هو الذي يصنع وجوده؛ لأن وجوده لم يكن سابقًا على ذاته، وإن كان الإنسان قد زُجَّ في هذا الصراع، فعليه أن ينظمه بآلية ما، وأن يحاول أن يتسم بالشجاعة في المواجهة؛ لأن الشجاعة هي البديل الوحيد عن العبث العدميّ، الشجاعة: هي العبث الوجودي/الأخلاقيّ في هذا الصراع. ثانيا: موقف الأب بانلو في مقابل “ريو وتارو”، يظهر بانلو في ذروة الوباء؛ فمع ازدياد عدد ضحايا الطاعون، يتم الإعلان عن أسبوع الصلوات، وفيه يلقي الأب بانلو خطبته التي أظهر فيها رؤيته للطاعون، كانت باختصار: “إذا كان الطاعون يوجه إليكم أنظاره اليوم؛ فما ذلك إلا لأن وقت التكفير قد حان، والصالحون لا يخشون ذلك، أما الشريرون فلهم أن يرتعدوا فرقًا”. إذن، فالطاعون لا يعدو كونه إرادة إلهية موجهة لحكمة عظيمة، وهي “التكفير”، و هي أيضًا تميز بين الصالحين والشريرين، لكن هذه الرؤية المحكمة والمطلقة لم تلبث أن تتزعزع مع أول تجارب الأب بانلو في متابعة “لحظة الموت” عن كثب؛ إذ بعد هذه اللحظة يخطب بانلو مرة ثانية، ليقول إن الدين في زمن الطاعون ليس كالدين في غيره، وإن الحل هو الإيمان المطلق، أو الكفر المطلق، الإيمان المطلق الذي لا يقوم على الحجة “كما كان في الخطبة الأولى”؛ بل على المحبة، تلك المحبة التي يعترف “ريو” بأنه يفتقدها، و قد تكون تلك هي النقطة الفاصلة بين ريو ، وبانلو، وهذا ما يظهر جليًا خلال هذا الحوار بينهما: “بانلو: آه يا دكتور، لقد فهمت الآن فقط ما يسمونه بالفضل الإلهي. ريو: وهذا لم يوهب لي، إني أعرف ذلك”. هكذا قد تبدو المسألة إذن لفيلسوفٍ وجوديٍّ يعذب معناه بمحاولة فلسفته، حين يعجز أن يكون قديسًا، المسألة أن الإيمان موهبة لم يُمْنَحها. ثالثا: موقف كوتار يظهر كوتار لأول مرة في الرواية عبر حدث محاولته للانتحار، وهي محاولة غامضة؛ إذ لا نعلم أسبابها، ومدى جديتها، لكننا نستنتج بعد ذلك أن كوتار ملاحق بسبب جريمة ما، ستظل غامضة حتى النهاية، لكن هذه الملاحقة تبدو بالنسبة له غير عادلة، فهو يروي قصته باختصار “إنها تدور حول شخص بائس قبضوا عليه ذات صباح دون سابق إنذار، كان هناك من يهتم بأمره دون أن يدري، كانوا يتكلمون عنه في المكاتب، ويسجلون اسمه على الجوازات، أتظن أن هذا عدل؟ أتظن أن من حقهم أن يتصرفوا هذا التصرف مع إنسان؟”. وفي هذا المقطع بالذات تبرز الروح “الكافكاوية” العابثة، الهزلية، خاصةً في رواية “المحاكمة”. وسيكون من المذهل أن “كوتار” هو الشخص الوحيد الذي يكون سعيدًا بالوباء، على عكس الروح القاتمة التي سكنت هواجس الآخرين بسببه، لقد كان هذا القدر “رائع العدالة” العام، والشامل، والأعمى، هو كل ما يتمناه كوتار، فإن كان هو قد لوحق بسبب جريمة لا نعلمها، فالجميع الآن يحررونه من هاجس الملاحقة حين ينضمون إليه، مع فرق أن ملاحقيه بشر، والآخرين يلاحقهم الطاعون. لذا، بدا هذا القدر تمثلًا لوجه العدالة الغيبية التي كان يتمناها كوتار، والتي خاف من نهايتها، بل إنه جنَّ حين حانت هذه النهاية، إن كوتار هو هذا النوع من البشر الذين يحبون أن يتساوى الجميع تحت مطرقة القدر العمياء؛ لأن القدر -مهما كانت قسوته- يتسم بالعدالة، أما الفعل البشري فهو-مهما كان عادلًا- خالٍ منها. كيف قال كامو ذلك؟ قد يُخيَّل للقارئ الآن أن لرواية كانت عبارة عن مجموعة من العبارات الفلسفية المحشورة داخل بنية الحكاية، بطريقة مملة، لا تليق بمهمة السرد، لكن العكس هو الصحيح، فالفكرة في الحكاية عادية وبلا تفاصيل مهمة ومبهرة، بل إنها بتفاصيل تافهة و دقيقة دقة مثيرة للملل، و بلا أحداث عظمى مشوقة، تسير ببطء مروِّع، فيوميات المدينة متشابهة يأكلها التكرار، وقد تجعلها هذه السمات رواية فاشلة، لكنها -في الحقيقة- بارعة؛ لهذه الأسباب تحديدًا: فأن يحتمل الروائي رواية فكرة عادية بتفاصيل هامشية على مدار ثلاثمئة وست وتسعين صفحة، وأن يستمر في التقاط التفاصيل الهامشية لروايتها وتقليبها مرات ومرات بحيل بلاغية وغير بلاغية، هي مهمة شاقة، وسهولة غير متعذرة على الكثيرين؛ إنها بلاغة “نثر اليوميّ” تلك البلاغة التي تجعل رواية ما قادرة على أن نفهم كثيرًا عن الحياة. إنها رواية “استطراد” في سرد يبدو أنه لا يريد التصاعد دراميًا، بل يشبه خطًّا سكونيًا؛ لأنه يوازي الحياة التي تسير داخل مدينة أكلها الطاعون، ورغم أنها تحاول أن لا تكون مجرد “كاميرا”، إنها تفهم مهمة “السرد” في أن يكون واقعيًا وغير محاكٍ في آن، إنها لا تهتم بإقناعنا بشخصياتها التخيلية في مساحة أكبر مما تحتاجه “حكمة السرد”؛ لذا، فإن الشخصيات تبدو مقطوعة عن “هوياتها المدنية”، تعيش في لحظة السرد فقط، حسبما يريد الراوي الذي سنكتشف أنه “ريو” في النهاية. لا بطولة في هذه الرواية، هناكَ راوٍ هو “ريو”، الذي جعله كامو يتدخل معلقًا على الأحداث، ويرويها، ولا يمكن اعتباره بطلًا، أما الشخصيات فلا يمكن تصنيفها أو ترقيتها إلى دور البطولة؛ لأن الراوي نفسه يعي ذلك حين يقول: “وهنا لا بد أن نشير إلى أن الراوي يعرف جيدًا أنه مما يدعو للأسف حقًا ألا يكون في مقدوره أن يذكر هنا شيئًا من المشاهد الطنانة، كأن يتحدث عن بطل تطرب لبطولته النفوس، أو عمل براق من (تلك) التي نسمع عنها في القصص القديمة؛ وذلك لأنه لا شيء أبعد من الوباء عن الطنين، ولأن المصائب الكبرى تتسم بالرتابة، ولو لم تكن كذلك إلا لطول أمدها“، وهذا ما يمكن أن نصف به الرواية: إنها رواية بعيدة عن الطنين؛ الطنين بأنواعه: الغنائي، والحماسي الملحمي، والتراجيدي، إنها رواية تعي حكمة السرد في نثر اليومي.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٦‏/٣‏/٢٠١٥
في رواية ” الطاعون” يروي كامو أحداث إنتشار وباء الطاعون في وهران الهادئة , و العزلة التي عاشها سكان وهران عن العالم الخارجي بسبب انتشار الوباء , يسرد كامو الرواية على لسان شاهد غامض دوّن الأحداث في مذكراته وكان شاهداً على أحداث كثيرة في فترة الوباء . كأغلب أعمال كامو يكون الحدث الرئيسي هو قدر مفاجيء تجد الشخصيات نفسها مضطرة للتعامل معه وقبوله, كانت وهران مدينة قاسية لتحضن مرضى الطاعون فليست مدينةً من تلك المدن التي يفضل المرء أن يمرض بها فهي جافة و قاسية و الحياة بها شاقة في الأحوال العادية عوضاً عن أن تكون حاضنة وباء مبيد كالطاعون . جميع شخصيات الرواية من الأوروبيين رغم أن أحداثها في وهران , وقد عرفت فيما بعد أن ذلك التصوير واقعي تماماً لأن العرب كانوا أقلية نادرة في المدن الكبرى أثناء الاستعمار . تحوي الرواية حوارات فلسفية عديدة بين الطبيب ريو و بين رامبرانت الصحفي الفرنسي الذي حضر في مهمة صحفية و لكن العزل الذي فرض بسبب الوباء على وهران أضطره للبقاء مرغماً داخل المدينة التي لم يستطع قبولها كواقع فرض عليه مقابل انتزاعه من امرأته التي يظن انه خلق ليحبها . حوارات ريو و تارو وإيمان الطبيب ريو بعمله كواجب إنساني رغم عدم إيمانه بوجود إله . صداقة ريو وتارو , و سعادة ” كوتارد ” بانتشار الوباء واعتباره أن العيش في سجن مع الجميع أفضل من أن يسجن بمفرده في حال انتهاء الوباء .. , سرد كامو كل ذلك ببراعة و برود غريب في نفس الوقت .. شيء ما في طريقة السرد ينقل إليك شعور اللامبالاة التي أصابت سكان وهران , و جعلتهم يتقبلون الموت كحدث يومي ويهرعون للتلذذ ببقائهم على قيد الحياة و نسيان الأموات الذين يسرقون تلك السعادة . بعض النقاد أعتبر الرواية رمزية واعتبر تلك المقاومة الباسلة لسكان وهران للطاعون رمزاً لمقاومة الفرنسيين للاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية . ونهاية الرواية التي تحذر من أن الجرذان لا تزال مختبئة و ستظهر يوما ما تحذيرٌ من مغبة الأقدار المختبئة .  *البير كامو أديب فرنسي ولد وعاش بداية حياته في الجزائر في فترة احتلال فرنسا للجزائر ويعتبر الروائي الوجودي الأشهر وله صداقة بسارتر الفيلسوف الوجودي الفرنسي المثير للجدل .