Skip to content
غلاف كتاب الفراشة
📱 كتاب إلكتروني

الفراشة

4.0(٤ تقييم)٨ قارئ
عدد الصفحات
٤٥٦
سنة النشر
2007
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٨٬٥١٤

عن الكتاب

ملحمة إنسانية تضج بالبهاء.. بكل ما هو خارق وواقعي.. حكاية إنسان يجترح المستحيل من أجل الحرية.. حريته في حياة عادية ينالها جميع الناس بدون استثناء ويتجرعونها حتى السأم يوماً بيوم.. حريته في النوم بأمان، في المشي والضحك.. والانتقام أيضاً. عفوية حتى الجرح.. تنساب بعذوبة صريحة تروي في كل عبارة موقفاً له علاقة وشيجة بمكنونات النفس البشرية التي تخبئ في أعماقها أدنأ وأخس ما يمكن لنا أن نتصوره عن الرداءة الإنسانية التي تصل حتى القتل تقطيعاً.. حتى ازدراد اللحم البشري بشهية وإلقاء كائن بشري طعاماً للنمل اللاحم.. لكنها وفي الوقت ذاته تمسح غباراً كثيفاً عن مواقف في غاية النبل وعفوية صارمة تشمخ بلا تكلف أو ادعاء. في هذا العالم السفلي الذي يصل أصحابه والمبتلون به إلى التآلف مع كل ما هو مرفوض علانية بين المتحضرين، إلى اقتراف أبشع المنكرات دون أن تهتز شعرة في بدن بسبب أمور تافهة وأحياناً بلا سبب.. ولكنهم -وفي الوقت الذي يعانون فيه موتاً يومياً حاداً- يأتلفون يداً واحدة حول مطاليبهم الصغيرة والعادلة ثم لا يتراجعون عن أية تضحية بما فيها حياتهم في سبيل إنقاذ صديق أو إغاثة جار أو تهيئ الفرصة الملهوف تحرقه نار الهروب للعودة إلى حياته بأي ثمن وربما لن تصل.. إنها تجربة فذة تنسرب في الأعماق كزجاج مطحون.. لا تهضم لكنها لا تنسى. بابيون... إنها معركة إنسان لايلين في سبيل الحرية.. بالضبط.. هي الحرية.

عن المؤلف

هنري شاريير
هنري شاريير

ولد هنري شاريير في 16 نوفمبر 1906م وتوفي في 29 يوليو 1973م في ضاحية أرديش الفرنسية. . وحينما بلغ الثامنة عشر تطوع في البحرية الفرنسية وخدم فيها لمدة عامين، لينضم بعدها إلى العالم السفلي في باريس. وقد

اقتباسات من الكتاب

سوء التغذية في غاية الخطورة. وحتى تكون للمرء إرادة يجب أن تكون له قوة جسدية.

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٤)

سارة الليثي
سارة الليثي
٢٥‏/١٠‏/٢٠٢٠
للإطلاع على مراجعة الكتاب يسعدني تشريفكم لي على رابط المراجعة في مدونتي الشخصية: https://saraellithy90.blogspot.com/2020/10/Papillon-book.html في انتظار تعليقاتكم ومناقشاتكم المثمرة في خانة التعليقات على المدونة كما يسعدني متابعتكم للمدونة من خلال رابط المتابعة بها ليصلكم كل جديد
رانيا منير
رانيا منير
٢٨‏/٥‏/٢٠١٩
الشيء الأكيد والثابت في هذه الرواية التي سواء كانت حقيقية كلها أو بعضها أو متخيلة في بعض أجزائها والتي غالباً ما تتجاوز الواقع والخيال معاً، وسواء كانت كل هذه الأحداث قد وقعت للكاتب هنري شاريير أو لأحد رفاقه في السجن، فإن الشيء الثابت والأكيد دوماً هو إصرار بابيون على نيل الحرية. كان متأكداً انه سينجح رغم أنه فشل في ثمان محاولات خلال عشر سنوات، لو فشل أي منا مرتين أو ثلاثة لما كرر المحاولة ولاعتبر أن الله والملائكة والسماء والآلهة وجميع البشر لا تريده أن يستمر بالمحاولة، أما بابيون فغريب حقاً إصراراه وثقته بأنه سينجح، كان يكرر أنه رجل هروب، وأنه من المعيب أن لا يفكر أصلاً ولا يرضى بأقل من الحرية.. في الرواية أحداث كثيرة جداً وشخصيات وأماكن وبيئات وجغرافية متنوعة بين البحر والغابة والسجن والجزر والمدن، ملحمة حقيقية وممتعة وغنية بالقصص ، تشبه ملحمة أوديسيوس في تجواله ومروره بالكثير من المخلوقات والأعاجيب، بابيون، الذي يعني الفراشة بالفرنسية، وهنري شاريير الذي يحمل وشم فراشة على صدره، هو شخصية أسطورية ليس لأنه يمتلك صفات خارقة ولكن فقط لأنه يمتلك إرادة قوية وصداقات لا يمكن أن تنشأ إلا في السجون. يحكم عليه ظلماً بالسجن المؤبد في جريمة قتل، فيدخل السجن في الخامسة والعشرين من عمره ويخرج في السابعة والثلاثين بعد كثير من المحاولات الفاشلة للهرب من السجن والتي كان يعاقب عليها بالسجن الانفرادي، ينجح مرة في الهرب ويعيش حراً لمدة ستة أشهر في جزيرة صيادي اللؤلؤ الهنود ويتزوج ويعيش حياة بدائية سعيدة لكن شيئاً ما يدفعه لمتابعة الرحلة، لا يمكن أن تقنعك حجته بأنه يسعى للانتقام لأن هروبه بحد ذاته هو أكبر انتقام، لكن ما دفعه لهجر عائلته الجديدة وعشيرته التي تحبه هو ذاته الذي كان يدفع أوديسيوس لترك عائلته وسعادته واستقراره والسفر إلى المجهول. لكن بابيون يدفع ثمن فضوله وبحثه عن حياة أخرى بعيدة عن جنة هادئة، بسبع سنوات جديدة في السجن، منها سنتين في سجن انفرادي يطلق عليه اسم آكل الرجال لأنه لا يخرج منه رجل كما دخله فإما ينتحر أو يصاب بالمرض أو الجنون، لذلك يقرر بابيون أن هدفه الوحيد أن يخرج سليماً من هذا القبر ويحافظ على صحته البدنية والنفسية ليخرج ويتابع محاولاته بالفرار. لم أقتنع تماماً بتأكيدات بابيون بعد نيله حريته أنه خرج سليماً معافى بدنياً ونفسياً من هذه التجربة، لا يمكن لأحد أبداً أن يعود من زيارة إلى الجحيم تماماً كما دخله. المشكلة الوحيدة في هذا الرواية أنك عندما تقرأها (كسوري تحديداً) فمهما قرأت عن ممارسات الاضطهاد والتعذيب في السجون الفرنسية وهي لا إنسانية بلا شك، ومهما شعرت بالرعب والشفقة فستجد نفسك تقارنها لا شعورياً بالسجون السورية وشيء شيطاني لعين يغمز لك بأن بابيون كان في نعيم حقيقي بالمقارنة.. رواية جميلة جداً، ليست بأحداثها فقط وإنما بمواضيعها وأسئلتها الكثيرة التي تطرحها، عن العلاقة بين السجان والسجين، عن المجرم الحقيقي في مجتمع متحضر، عن الخير والشر واستعداد المجرم الطبيعي لفعل الخير او الشر، عن الحضارة والبدائية وسعادة الانسان في اي منهما، عن طبيعة الميل البشري الطبيعي لتقديم المساعدة لاي هارب من السلطة حتى وان كان خطرا في نظر القانون، كان هناك دائما من يساعد بابيون، رغم وجود بعض الخيانات والغدر، لكن الأغلبية ممن قابلهم كانوا يقدمون له المساعدة فتتساءل هل ذلك بسبب شخصية بابيون التي تترك أثرا طيبا في الآخرين يدفعهم لمساعدته أم انه ميل طبيعي لدى البشر في حب مساعدة الآخرين، لا أستطيع أن أتصور أن المحبة والقبول الذي ناله بابيون يمكن أن يحدث لأي كان فمجرد أن يسمع الشخص الذي يقابلك بانك هارب من السجن سيجعله ذلك يهرب بعيدا عنك، لا شك ان بابيون كان محظوظا وكان ذكيا ولبقا في الحديث والتعامل مع الآخرين فكل النساء أحببنه وكل الرجال احترموه ..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٥‏/٢٠١٥
تحكي رواية «الفراشة» لـ «هنري شاريير»، قصة إنسان حكم عليه بالأشغال المؤبدة في فرنسا، وهو بريء، ومن هناك سيُرحّل إلى الجزر الفرنسية في المحيط الأطلسي، حيث سيقضي كامل عقوبته. والرواية في العموم، تدين اعوجاج القانون وظلم الابرياء.. وهي تمثل قيمة جمالية وفنية فريدة، تحوك خيوط اتهام القانون نفسه. كما يقال إنها السبب في إلغاء عقوبة الإعدام في فرنسا. كما أنها فعليا، بمثابة خلاصة تجربة مؤلفها هنري شاريير الذي أدين هو نفسه بجريمة لم يرتكبها فسجن 13 عاماً. والرواية تحمل اسم الشخصية الرئيسية، الذي لا يفتأ يحاول الهرب من كل سجن وضع فيه، حتى بلغ مجموعها تسع محاولات، كلها باءت بالفشل. 1931 وفي ال26 من أكتوبر1931، يؤتى بالسجين إلى المحكمة في قصر العدل بباريس، فبعد لحظات سيكون هذا الإنسان متهماً بجريمة قتل. وفي الساعة ال11 ليلاً، انتهت لعبة الشطرنج، وقيل للمحامي الذي يدافع عنه، شاهدك مات.. أدانته المحكمة.. وهكذا لفظ المجتمع الفرنسي شاباً في ال25 من عمره، إلى الجزر البعيدة، وصاح الرئيس: يا حراس قودوا المحكوم، وبدأت رحلة العذاب. ويقول البطل: «قميصي الحريري الذي كنت ألبسه حلّ مكانه قميص واسع مصنوع من كتان خام قاس، واستبدلت بدلتي الجميلة بسترة وبنطال من الصوف الخشن، واختفى حذائي فوضعت قدميّ في قبقاب». محطة جديدة يُنقلون بعدها إلى المعسكر التأديبي في المركز، ومن هناك يرحلون إلى سجن الميناء، وهناك يصطف السجناء أمام شبك الزنزانة و11 كيساً بحرياً من القماش السميك المترع، وعلى كل كيس بطاقة تعرّف به، وكان الهروب الأوّل بواسطة زورق لا يصلح أن يكون قادراً على امتطاء علو الأمواج، ويقول عن هذا الهروب: «إن هذا النشور والعودة من القبر والخروج من المقبرة حيث كنت مدفوناً أثارتني جميعاً وحرمتني من لذيذ النوم، وتمرّ أمامي بدقة وتفصيل المحكمة وسجن التوقيف، ثم مرضى الجذام والعاصفة، ويمكن القول: إنّ ما عشته منذ سنة يتزاحم للظهور في مجموعة ذكرياتي، وكأنه رقصة أشباح نورانية في مكان مظلم». يمرّ بابيون في أثناء هروبه على مشاهد مروعة، ومن ذلك مثلاً: البرص الذين يعيشون في أكواخ صغيرة من القش ابتنوها بأنفسهم، يربون الدجاج والبط، وكلّهم قتلة خطرون، ويمتلكون عدداً من المراكب المسروقة من القرية، والحراس يطلقون النار على كل زورق يدخل الجزيرة ويخرج منها، ويعود ليقول: «جلس أحدهم على يميني، وعندئذ رأيت أول وجه أبرص وكان فظيعاً، الأنف متآكل لحماً وعظماً وليس في الوجه سوى فتحة في الوسط، والشفة السفلى متآكلة، ليس له سوى أذن واحدة، ليس له أجفان إلا على العين اليسرى، والعين اليمن لا أجفان عليها». وصف ودقائق ويتابع مبينا أنه «هؤلاء البرص الذين قابلهم على الجزيرة، يجمعون لهم المال من بعضهم، ثم يعدّون البيض المشوي، ويحضرون لهم السلاحف وأوراق التبغ وكيساً من الرز وكيساً من فحم الخشب.. وموقد كاز وكمية من البنزين» ويضيف: «هؤلاء الناس في جزيرة الحمام، كرماء ومستقيمون جهزوا لنا الزورق لنمضي في الهروب إلى ترينيداد، وفيها يمشون على الأرصفة.. لا أحد ينظر إليهم، لا أحد يلتفت إليهم، تنفسوا بعمق، وهم يتذوقون طعم الحرية». ويردف: «نزلنا إلى الشارع الكبير، ولكن دون أن ندري وصلنا إلى المرفأ، ونحن مأخوذون بمرأى القطارات الكهربائية، والحمير التي تجر العربات والسيارات، وإعلانات السينما الوهاجة.. وكذلك عيون الزنجيات والهنديات الصغيرات وهن ينظرن إلينا متضاحكات». إنهن نساء جلودهن من كل لون، من الصينية إلى السوداء الإفريقية.. مروراً بذوات لون الشوكولا والشعر الأملس، إلى الهندية أو الجاوية التي انتقى أبوها زراعة الكاكاوا وقصب السكر، إلى الهجينة من الصيني والهندية ذات الصدفة الذهبية في الأنف. الزواج بهندية وعبر البحر يُرحلون إلى سجن جديد، ثم يعاود الهرب، وخلال ذلك يصوّر لنا الكاتب ما يرى معهم من مشاهد مؤثرة، سواء في البحر أو على اليابسة، حوادث تهتز لها النفوس، أو تقشعر لها الأبدان، شمس تلهب جسدهم، يأكلون بيض السلاحف ويخترقون الغابة إلى أن يراه الهنود. ويحكي هنا: «رأيت رجالاً ونساءً عراة، خطوت نحوهم ببطء، ثلاثة منهم كانوا يحملون الأقواس ويمسكون بالسهام بأيديهم». هم فرحوا به وهو فرح بهم، ومنذ اللحظة التي ابتسم فيها الرئيس ولمس كتفه تبنته العشيرة، ويصف لنا كيف يعيشون، كيف هي بيوتهم، هم يصطادون اللؤلؤ، وهو يرسم للرئيس رجلاً مكبلاً وهو يهرب ويطارده المسلحون والبندقية مسددة نحوه. يتزوج من هندية، ترتب له الكوخ وتصلح له الجدار بعجينة ترابية حمراء، كانت هذه الهندية متوسطة الطول، لها عينان رماديتان بلون الحديد كعيني الرئيس، وجانب وجهها صافٍ، شعرها المجدول طويل يصل إلى وركها. «كانت ترفض المشي إلى جانبي وكانت تمشي خلفي ولا حيلة لي في هذا». ثم يقابل الساحر، ويرتاح له، لأنه أراد أن يصنع له وشماً كالذي على جسده، فيصنع الوشم.. ويتحول إلى صانع الوشوم للقبيلة كلّها، ويرسم رجلاً هندياً وعلى رأسه ريش من كلّ الألوان، وكان الرئيس مفتوناً به وطلب منه أن لا يرسم وشماً لأحد قبل أن ينتهي من وشم صدره، يريد وشم النمر كالذي على صدره، بأنيابه الكبيرة. يتزوج من أخت سيدة تدعى لالي، اسمها زوارايما.. وهذه تحمل منه، وفي النهاية عليه الرحيل. ويقول: «وداعاً كاجيرو، وداعاً أيها الهنود المستوحشون في شبه جزيرة كولومبية، أرضكم لا ينازعكم أحد عليها، طريقتكم في العيش والدفاع عن أنفسكم علمتني شيئاً، أن أكون هندياً متوحشاً خير من أن أكون مجازاً في الأدب والقضاء». رافقته لالي وزوارايما قرابة مئة متر، وبقيتا كأنما تهمان بتقبيله عندما رجعتا فجأة إلى البيت وهما تنتحبان دون أن تلتفتا نحوه. تخلى عن الحرية التي نالها عند الهنود، وها هو يعود إلى الحضارة، إلى السجن. إذ قُبِض عليه من جديد، عقب أن قطع ألفين وخمسمئة كيلو متر، ذاك كي يُلقى في السرداب الشنيع الذي يفيض بالماء مرتين. ويقول هنا: «أما وهبت لي الحرية.. وامرأتين رائعتين والشمس والبحر، ومنزلاً كنت فيه سيداً بلا منازع؟ كل ذلك وطئته بقدمي، لأذهب إلى مجتمعات لا تريد أن تحنو عليّ، إلى تجمعات لا تفكر إلا في شيء واحد، هو إزالتي بأية وسيلة كانت». وتستمر دوامة الهروب إلى أن يصل إلى فنزويلا ويمارس حياته، فيعطونه بطاقة شخصية ممهورة وموقعة بتوقيع وخاتم مدير الأحوال المدنية، ووقتذاك يعدل عن فكرة الانتقام، عليه أن يتعلّم كيف يعيش حرّاً. هذه الرواية تحولت إلى فيلم سينمائي.. ويقال انها السبب في أن فرنسا ألغت حكم الإعدام، إنها ملحمة إنسانية تصرخ بالجمال والروعة والصدق، تحمل في طياتها كلّ ما هو خارج عن المألوف، إنها مجموعة مغامرات نقرؤها من دون توقف، وهذه المغامرات تحكي قصة رجل يطرق باب الحرية بكلّ ما أوتي من قوّة، لم يكن يرجو إلا بطاقة شخصية تجعله يسير بين الناس بأمان، يذهب إلى البحر، ويأتي إلى البيت، ينام ويستيقظ ويذهب إلى عمله، ويعود منه.. لا شيء يضايقه أو يمنع الحرية عنه. كفاح وتآمر الشخصيات في الرواية، كثيرة ومتنوعة، فيها الطيب الصديق.. وفيها العدو، وهذا التنوع منح الرواية قيمة أن تكون عملاً عظيماً يدرس الشخصيات الإنسانية بكل عفوية وبساطة، والشخصية الرئيسية فيها، يظل يدق بيديه على باب الحرية، إنها معركته وهو لا يريد غيرها.. إنها هاجسه الوحيد منذ وصوله إلى السجن إلى لحظة هروبه، إنها قصة إنسان مكافح لم يفعل شيئاً، إنما تآمر عليه الناس المجرمون الحقيقيون ليزجونه في السجن المؤبد، بعيداً عن مجتمعه.. وهو تخلّى عن كل شيء ليصل إليهم، وخلال ذلك يقدّم لنا عالماً غريباً ومدهشاً، مما رآه في عالم البحر وما به، وعالم السجون وما يوجد فيه، وعالم اليابسة الجديد تماماً علينا. 1973 فيلم من بطولة ستيف ماكوين وداستين هوفمان، وإخراج فرنكلين شافنر، وتم ترشيح ماكوين لنيل جائزة جولدن جلوب كأحسن ممثل عن دوره في هذا العمل.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٥‏/٢٠١٥
عندَ نقطة مُعينة - النقطة التي بدأت تتداخل فيها الذات مع بنية النص - من عمله الملحمي "الفراشـة" تساءل هنـري شـاريير: أَبًقَلْبي شَرّّ؟ رغمَ الألـم الرهيب الذي أوقعهُ الآخرون عليه،. ولربما كانَ لتساؤله عميق أثر على أنْ أُطْلًقَ حُكْمَ قيمةْ على هذا العمل الأصيل ، ولربما أتى بُعْدَهُ الملحمي مًنْ بنيته النفسية ، إذ هيَ تَنحى منحىً أصيلاً في الوصولً إلى أُسْ من الأُسس الإنسانية إذ يصيرُ الألمُ ألماً مُقَدَّساً (منحىً إنسانياً بامتياز) تَمَّحًّي على أرضيته عَوالق الذات الغرائزية: العَوالًق الحيوانية ، الأَشًنَّات المُضرّة. فالدفق الإنساني عندَ حَدّْ مًنْ حُدوُدًهً القصوى ، والنظرَ إلى الإنسان من الداخل مًيزةّ أساسية في هذا العمل الثر. فالإنسان كَمَا هو في ثوبه الأصيل - ينظر إليه هنري شاريير - مُتجاوزاً حدوده الزمكانية: أعني ذلكَ الإنسان الهُدبي ، الذَّرًّي ، البريء ، إذ يتجاوز مرحلة التشيؤ الآدمي على هذي الأرض. الإنسان الكُلًّي ، المُصَفَّى نفسياً عبر فلتر الأَلَم المُقَدَّس ، حيثُ الكُل يشرب من النبع الأساس.وقبلَ أن أدخل في تفصيلي لهذا العمل الأدبي ، فإًنًّي سأعمد إلى استحضار ما نقله "جان ماري بيلت" في كتابه (عودة الوفاق بينَ الإنسان والطبيعة) (1) عن "رينيه دوبوس" مًنْ أنَّ إرادة التعايش معـاً شكلت حجـر الزاويـة لمختلف الديـانات السمـاوية والأرضيـة:"فكل ما تُريدونَ أن يُفعل بكم فافعلوه أنتم بهم ، فإًنَّ هذا هو الناموس". إنجيل متى ، الفصل السابع ، 12 ، (المسيحية)."إنَّ ما تراهُ بغيضاً ، لا تفعلهُ بجارك ، ذلكَ هو مُجمل الشريعة ، وما بقي شرحّ وتفسير". التلمود ، السبت ، 31 أ ، (اليهودية)."ذلكَ هو جوهر الواجب ، لا تفعل بالآخرين ما لا نودُ أن يفعلوه بنا". ماهابهارتا ، 5 ، 1517 ، (البراهمانية)."ها هو بالتأكيد المبدأ الأساسي للحُب: ألا تفعل بالآخرين ما لا نودُ أن يفعلوه بنا". أنالكتيس ، 15 ، 23 ، (الكونفوشيوسية)."لا يُؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يُحًبَّ لنفسه". حديث شريف ، (الإسلام)."اعتبر أنَّ جارك يكسب عيشك أنت ويفقد ما تفقد". تاي شانغ كان ينغ بيين ، (الطاوية).(2)"الطبيعة الطيبة هي وحدها التي تكبح جماح نفسها كي لا تفعل بالآخرين شيئاً لا يكون فيه خيرها ". دادستان - إردنييك ، 5 ، 94 ، (الزرادشتية).وباليقين فإًنًّي أستقصدُ - عقب ضربي لهذي الأمثلة - حالة البياض الآدمي عقب تجاوزها لواقعْ دامْ يُشَنًّع بالكائن البشري كما لو كانَ عاراً يجب تطهيره عبر الإساءة إلى أُسًّه الإنساني ، فنقطة الالتقاء التي تُجسًّد ألق الكائن البشري بصفته كائناً مُتجاوزاً لعياناته الأرضية ناحية شيء تكويني أصيل يجنح به ناحية الخالد والإلهي : إذ يعيها في ثوبها الأصلي ويجد لها تجسيداً كبيراً عبر الكلمة : عبر نص أدبي يُفلتًر المعاناة البشرية عبر فلتر الألم الكبير ، فيتعالى هذا الكائن الفاني على آليات فنائه ودماره ويصير أقرب من الأساسات البًكـر للوجود البشري. هذي النقطة هي النبراس الخالد في رحلة الكائن البشري الأصيلة ، فالإنسان في ثوبه الأصيل هو المُبتغى لعالَم بديل يُقال أو يُمَسْرَح عبر الكلمة على شكل نصّْ أدبـي : عالَم بديل عن عالَم عياني قاسْ تتم ممارسة القسوة فيه بأبشع صورها وأكثرها دموية وقباحة.وبالمحصلة سيأتي نص "الفراشة" لـً هنري شاريير للتأكيد على بُعد الكلمة الوجودي معرفياً ، فبنية هذا النص تصيرُ عالَماً بديلاً يمتح إمكانات الكائن البشري الأساسية مقابل عالَم رهيب يُشَنَّع فيه بالكائن البشري كما لو كان شًرذمة تافهة. مرة أخرى وقبل أن أؤشر على بعض النقاط الحساسة في نص الفراشة فإني مُضطر لسوق مقولة جان بول سارتر "الآخرون هم الجحيم" ، لكي أُكْمًل صورة ما أنا بصدده. فهذي المقولة - أعني مقولة سارتر آنفة الذكر والتي تُستحضر كثيراً في الأعمال الأدبية على وجه الخصوص - ستأتي في تجلْ كبيرْ لها لإدانة الاعتراف الآدمـي باللُحْمةً الروحية بينَ بني البشر. وطرح "الآخرون" بهذي الفجـاجة يفترضُ ضًمنـاً بُعـداً آخر يُؤسًّس لـً "نحنُ" فردوسية. ومن هُنا تتأتى الإدانة الأخلاقيـة لمقولة "سارتر" لناحيةً خللْ روحي في بنيتها التحتية ، فهي إذا تفترض فردوساً في صيغة الـ "نحن" كدرءْ لـً "جحيم" الآخر ، فإنها تفتح الباب على مصراعيه لكثير من الاحتمالات المُضادة لوضع بدئي : فالـ "الآخرون" على إطلاقها جحيمية و الـ "نحن" فردوسية على إطلاقها. لذا هي باطلة من الناحية الأخلاقية على إطلاقها ، وعدم بطلانها لن يُحرر بنيتها التحتية من فوضى تضَّاديتها على مستوى الحًجاج المنطقي.وهذي الصيغة ستصبح عاراً آدميـا مقابل حالة من المحبة يتم تدميرها عبر آليات كتابية تفترض بالآخر جحيماً ، مع أن المُفترض بنا ككائنات غير تعيسة أنْ نتجنب هذا المَزلق الكبير ، لناحية ثلمه لسيف الروح الكبير،. فمسحة العار إذ تُجَلًّل نصـاً أدبياً ، من حيثُ هي تُمَجًّد جحيم "الأنا" وَتُدين فردوس "الآخر" ، تُشَكًّلُ بُعداً غير أخلاقي بالمرة أمام (أنسنة) النص الأدبي ، وبالتالي نزع الصبغة الأخلاقية عنه من حيث هو لا يعبأ إلا بتبعات الذات المُشَيّأة ، ولا يقترب من الذات الكُبرى التي تُجسًّد الروح البشرية إلا من باب الأنانية. فأدنـى عصبية تفترضُ نقصاً في الآخر واكتمالاً في الذات ، لَمًّمَّا يُؤثًّرُ على النص الأدبـي أخلاقيـاً ، فتلكَ الروح المجيدة التـي تُجَسًّد "الإنسي" عندَ حدّْ من حدوده القصوى ، تتعرض للبتر باستحضارها الشر في واحدةْ من تجلياته القبيحة. فالشرُّ (ضد - إنسي) يتجلَّى كبعدْ غير خالد في الحًراك البنيوي للنص الأدبي ، فهو يقف كعقبةْ كئود في وجهً عبوره ناحية الخلود ، وتبقى كإثم أصيل في وجه التطلّع الآدمـي ناحية الإلهي. فتلكَ الثيمة الكـونية التي تتأكد عبر الكلمة المكتوبة تنتفي ، تنعدم ، تتأكلها أرَضَة الشر: الشر المُنبعث من ذات الكاتب بصفته عامل خراب في بنية الحًراك الإنساني لا يعبأ إلا بالذات مًنْ زاويةْ ضيقة ، ولا تقيس على ذاتْ أُخرى.ولربما كانَ هذا العامل هو السبب الرئيسي الذي حدا بـً "هنري شاريير" إلى الانتباه إلى ما هو أصيل وخالد ، وعليه تأكَّدت صيغةّ أزليةّ من الصيغ المبدئية في بنية الكـائن البشـري ، لناحيـة تصفية حساباتهـا مع الشر بالمُطلق ، عبر تربية ذاتية عميقة. وفي واحدة من نفحـات الروح الكبيـرة سيتمكن "هنـري شارييـر" في عمله آنف الذكـر من تصفيته حساباته مع الكراهية المُعتملة في ذاته ، ولربما قاده أَلمه الرهيب إلى هذي النتيجة العكسية. وإني أُطْلًق عليها نتيجة عكسية لأنَّ أي واحد يقرأ صيغة الاتهام التي أُدين بها "بابيون" بطل رواية الفراشة ، ودفعَ عقدا ونيف من حياته ثمناً لهذي الصيغة الباطلة أساساً يفترض أن يبقى دُمَّل المرارة والكراهية مُعتملاً في نفسه. ولكن لا ، فعندَ نقطة مُعينة - سيما بعدَ أن بداً يُمارس فعل الكتابة - (النقطة التي أشرت إليه سابقاً) بدأت الكلمة بالتأثير الايجابـي على بطل الفراشة ، وبالتقادم بدأ يعي ما معنى أن يتألم المرء ألماً مُقَدَّساً. فتلكَ الرتوش الصغيرة المُتصاغرة من الحقد والضغينة لم تعد تعني الكائن البشري الذي تَعَرَّضَ لمحنة الألم المُقَدَّس ، فالإنساني مفتوح على مداه الأخير ، وتلك الومضات الإلهية تفعلُ فعلتها في الذات البشرية ، فَتَشًفُّ عن عالَمْ أرحب وأخصب: عالَم الكلمة إذ يُعاش في كنفها وجوديـاً بصفتها تجسيدّ كبير لحقيقة معرفية كبرى.ولكن وبقياس بسيط سنكتشف خللاً ما في ذات النص. لقد أسقط "بابيون" نفسه في الجُبًّ لربما عن حُسنً نيةْ وبالمرة دونما مؤامرة من أحد ، فتساؤله - في نهاية المطاف - عن الملاذ الذي سيلجأ إليه: ذاك الإله الذي سَيُصَلًّي له أوقعه في الجُب،. وأنا لا أستحضر هذا إلا مًنْ باب تأكيد البعد الحضاري لنص رواية الفراشة في سياق ما ، ولكنه - في نهاية المطاف - ليسَ نصاً عابراً للثقافات ولا للإنسان على إطلاقه كما عند ابن عربي على سبيل المثال.نعم ، إنَّ نصَّ هنري شاريير "الفراشة" نصّّ ضاجّ بالمعرفي والجمالي ، وتطوير - في ذات الوقت - هائل لقدرات المرء جسديا وعقليا وروحيا باتجاه الأقصى إنسانياً ، ولكنه في النهاية يشف عن أسّ يبنى عليه هنري شاريير بُعد بطله الخارجي ، كواحدةْ من تجليات ثقافية لحضارة بعينها تستلزم سياقاً مُعيناً يجنح ناحية الإطلاق الإنساني ولكن من زاوية مُحددة سلفا يتم تطويرها أو بالحري متح هذا اللاوعي وتفجير نبعه على هيئة رؤى واعية تجنح ناحية ما هو إنساني بناء على رؤى بعينها ، ومن هنا كانَ تعقيبي على نص "الفراشة" من حيث هو غير عابر للثقافات ، فتحديده لـً إلهْ بعينه لكي يُصَلًّي له ، وليسَ ذلك الإله المأخوذ على إطلاقه في بنية البشر طَرَّاً ، أوقعَ نصه في مأزق ما أُسميه (المأزق الثقافي). فالنص في بعده الظاهر نصاً عالميا بامتياز ، ولكن ثمة مأزق يظهر تحت عتبة الوعي : المأزق الثقافي. فالنص يستندُ على أُسّْ ثقافي يعني أتباع حضارة مُعينة ، ولكنه لا يُحَقًّق الشرط الثقافي بالإطلاق ، لذا أسميتُ مأزقه - مأزق نص الفراشة - بـً (المأزق الثقافي)،.