Skip to content
غلاف كتاب بنات إيران - رواية واقعية
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

بنات إيران - رواية واقعية

3.8(٣ تقييم)٨ قارئ
عدد الصفحات
٣٠٣
سنة النشر
2008
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٦٨٧

عن الكتاب

سيرة ذاتية للروائية "ناهيد رشلان" تسرد فيها قصة أسرة إيرانية وترفع النقاب عن التعقيدات التي ترافق كل امرأة تترعرع في مجتمع ذكوري. حزن "رشلان" منعها على مر السنين من سرد سيرتها الذاتية لتخبر كيف اختلفت حياتها عن حياة "باري" شقيقتها الحميمة. في عمر المراهقة، رفضتا التقيد بالأعراف السائدة وحلمتا بخوض غمار الأدب والمسرح، فكانتا تقرآن سراً الكتب الممنوعة وتمثلان قصصاً رومنسية. وفجأة انقلبت حياتهما، حين أجبرت "باري" على الزواج من رجل ثري وقاس جعل منها أسيرة منزلها. تفادت "ناهيد" الاقتران بشخص يختاره والداها، فطلبت من والدها متابعة دراستها في أميركا. بعد أن اشتهر اسم "ناهيد" في مجال الأدب في الولايات المتحدة وتحررت من قيود عائلتها، تلاشت أحلام "باري"... فقد قضى زوجها على آمالها وطموحاتها. وحين تلقت "ناهيد" خبر وفاة "باري"، عادت إلى إيران، التي أصبحت تحت حكم نظام إسلامي، لتعرف ما حدث مع شقيقتها العزيزة، وتواجه ماضيها، وتقيم ما يخبئه المستقبل لمنسحقات القلوب. كتاب "بنات إيران" لا يحكي قصة "ناهيد" فحسب، بل يجمع حياة كل من خالتها ووالدتها وشقيقاتها في رواية تتناول موضوع الحزن والرابط الأخوي.. والأمل.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٥‏/٢٠١٥
ظهرت في الآونة الأخيرة روايات حالت عناوينها دون السماح بها في بعض الأماكن، كما كانت وراء ترويجها في الوقت نفسه، خاصّة روايات «البنات»، أي تلك التي ابتدأت بلازمة: «بنات ...»، كـ«بنات الرياض» لرجاء الصايغ التي نالت شهرة قلّ نظيرها، رغم كلّ ما يمكن أن يقال عنها، كما جاءت روايات أخرى سعت إلى دخول مناطق معتّم عليها، منها ما جاء محاولة لإعادة تدوين التاريخ من وجهة نظر روائيّة كرواية «بنات الله» للكاتب التركي نديم غورسل الذي حوكِم في إسطنبول بتهمة التحريض على الكراهية الدينية، حيث تجمع روايته بين صوت الكاتب الذي يلقي نظرة نقدية على الإيمان ونظرة «بنات الله» وهنّ ثلاث نساء شهيرات من عصور ما قبل الإسلام إلى القرآن، ليقدّم تفسيراً مغايراً لظهور الإسلام. وهذا ما كان وراء تكفيره ومحاكمته، ذلك أنّ هناك سعياً من قوى ظلاميّة إلى إيقاف كلّ تخيّل أو اجتهاد أو تفسير أو تأويل أو إعادة محاكمة للتاريخ روائيّاً.. منها ما حاول تسليط الأضواء على بيئة بعيدة عن القارئ غريبة عليه كرواية «بنات الصحراء» لويريس دايريه وكورينا ميلبورن، ومنها ما كان دافعها إظهار واقع البنات في الأماكن التي تتناولها، بين ما كان وما هو كائن، محاولة رفع بعض الحيف الواقع على النساء فيه، ومنها «بنات إيران» للكاتبة الإيرانيّة المقيمة في أمريكا ناهيد رشلان التي تورد في مستهَلّ روايتها الواقعيّة ملاحظة تقول فيها، إنّ كتابها عبارة عن مذكّرات، وهي الأحداث التي ما زالت تذكرها، وما قيل لها عندما كانت في سنّ تسمح لها بالاستيعاب، انطلقت فيها من تجربتها الذاتيّة وما علق في ذهنها وروحها من أحداث، من دون أن تستعين بأحد، كما تقول إنّها قد غيّرت أسماء القليل من الأشخاص والمؤسّسات والأماكن للحفاظ على خصوصيّتهم. وإنّها أجرت تغييرات ثانوية واختصرت بعض الأحداث والتواريخ، توخّياً للحرص على إيراد الأهمّ.. هي بذلك تحدّد هويّة كتابها، على أنّه مذكّرات منقّحة، تكون غايتها الشهادة على تاريخ لم ينصفها والكثيرات معها ومثلها، أي أنّها تروي وقائع حقيقيّة في حلّة روائيّة، تتخفّف عبرها من ثقل كابوسيّ جثم على صدرها عقوداً طويلة، وأنهكها حتّى كان الاستشفاء بالكتابة، التي تتداوى بها، وتساهم بما يمكنها أن تساهم فيه من طروحات إصلاحيّة ممكنة. تنقسم الرواية إلى واحد وأربعين فصلاً موزّعة على ثلاثة أقسام:«بنات إيران – أمريكا – أرض الجواهر». تقول الكاتبة عن نفسها في الفصل الأوّل: «كنتُ هدية إلى مريم قدّمتها شقيقتها الصغرى محترم. وكنت الوليدة السابعة لمحترم، والخامسة بين الأطفال الأحياء «مات اثنان». لم تحمل مريم عندما كانت متزوّجة. ثمّ مات عنها زوجها. فرجت محترم أن تتيح لها تبنّي أحد أطفالها. وعَدت محترم شقيقتها بأن تعطيها الطفل التالي. وكنت أنا تلك الطفلة». يبتدئ الزمن في الرواية منذ ولادة الكاتبة في سنة 1946، ويمتدّ حتّى 2006، أي عند نشر الكتاب. تروي تاريخ إيران المعاصر من وجهة نظر المهمّشين، كونها نشأت في طبقة متوسّطة، كان والدها يعمل قاضياً جوّالاً، ثمّ محامياً، يكبر أمّها بعقدين من الزمن، أمّها تكون امرأة معاصرة، لم تكن ترتدي الشادور، مختلفة عن أخواتها المحافظات، ينتزعها والدها من حضن خالتها مريم في طهران، يعود بها إلى البيت في الأهواز حيث النفط والغاز والحرّ الشديد والانغلاق والتعصّب، تغدو غريبة عن الجميع فيه، تبدأ الغيرة من قبل إخوتها، تلك الغيرة التي تؤلمها كثيراً، تتحوّل في السنوات اللاحقة إلى مشاعر أخرى معاكسة تماماً. تبقى مشاعرها مرتبطة بخالتها التي ظلّت تناديها «أمّي»، في حين ظلّت تنادي أمّها بالولادة «محترم» باسمها، ظلّت حانقة عليها، لتخلّيها ببساطة عنها، ثمّ لتهميشها لها، مقابل تدليلها لأختها مانيجة، وإهمالها لباري، في حين كان الإخوة الذكور يتمتّعون بالحرّيّة المطلقة. سايرس وبرويز اللذان يسافران إلى أمريكا لإكمال الدراسة، فيتأمركان كلّيّاً ويرفضان العودة فيما بعد إلى إيران، كما كان والدهما قد خطّط لهما قبيل إرسالهما. بالموازاة مع الحديث عن سيرة العائلة فإنّها تعرّج على الكثير من المنعطفات المصيريّة التي مرّت بها إيران، كما تصف بعضها توصيفاً دقيقاً، هو توصيف الشاهد عليها لا السامع أو القارئ، ومن الأحداث الهامّة الاحتفال الباذخ الذي أقامه الشاه عام 1971م بمناسبة مرور 2500 عام على مملكة داريوس ببناء بيرسيوبوليس من جديد... ثمّ وصف حالة الناس إبّان الثورة وما بعدها.. تسرد ما جرى مع كلّ مَن تعرفهم من النساء اللائي وقعن ضحايا مجتمع مستعدّ للتضحية بهنّ كيفما كان، فأمّها تكون ضحيّة زواج مبكّر، كما ستكون بنتاها «باري ومانيجة» أيضاً ضحيّتين مثلها، تعشق الأمّ صائغاً، تتخيّل الكاتبة ما يمكن أن يكون قد وقع بينهما، كما تقع باري ضحيّة تفكير والديها، اللذين يختاران لها رجلاً ثريّاً «طاهري»، ويرفضان تزويجها من الشخص الذي أحبّته «مجيد» الذي تجدّد علاقتها به بعد زواجها من طاهري، تطلب الطلاق بعد إنجابها طفلاً، يؤخذ منها، ثمّ تتزوّج بعد سنين زوجاً آخر «منصور»، لكنّها تبقى على علاقتها مع «مجيد» الذي يخيّب أملها، تتماهى باري مع الشاعرة الإيرانيّة فروغ فرخزاد الثائرة على القيم البالية البليدة/ التليدة، المتمرّدة على تسليع المرأة وتشييئها، كأنّها كانت تعيد سيرة حياتها، حيث الزواج والطلاق والسعي وراء الابن في المحاكم، ثمّ الموت المفتعل الذي يضع نهاية لحياة مؤلمة، كما أنّها مثلها تماماً، تكون مهجوسة ومسكونة بعشق التمثيل والسينما والأفلام الأمريكيّة، تقوم بالتمثيل في إحدى المسرحيّات في المدرسة، ثمّ يمنعها والدها من التمثيل، كما يمنعها زوجها أيضاً فيما بعد.. يكون تماهيها مع الشاعرة الإيرانيّة الكبيرة فروغ فرخزاد «1935-1967» واضحاً، ذلك عندما تلهج باري بقصائدها، تنثرها وتقرؤها وترسلها. حتّى في موتها تماهت معها، تقول ناهيد عن ذلك: «فقدت توازنها. راودتني أفكار مزعجة بأنّ الحادث كان مقصوداً. فقد كانت باري تتماهى مع فروغ فرخزاد، وتعتقد أنّ الشاعرة قتلت نفسها لأنّها لم تعد تحتمل ظروف حياتها».ص263. يكون المجتمع الذي يعتمد الاحتفاظ بالأحكام المسبقة قاسياً مع النساء، تقول الكاتبة: «كانت النساء القليلات اللواتي حقّقن نجاحاً في الفنون، مثل المغنّيتين الشهيرتين غوغوش وهايدا، والممثّلة إغداشو، والشاعرة فروغ فرخزاد، يوصَفن بالانحلال الخُلقيّ». ص237. أي يكون هناك تناقض سافر بين القول والفعل، تصف الحرّيّة الجزئيّة التي يتمتّع بها البعض في طهران بأنّها شكليّة وسطحيّة تفتقر إلى الجوهر، ألا وهو التحرّر من الداخل. تتقاطع ميتات النساء الناشطات في مجال حقوق المرأة في إيران، فالآنسة سالمي تقضي في حادث سيّارة، بدا من تدبير الاستخبارات. وكذلك أخريات لاقين المصير نفسه. تنتقل ناهيد من طهران إلى الأهواز، تتفوّق في دراستها، تعاند والدها، لا ترتضي بالمصير المحتّم عليها، تتذكّر مقولة «مريم» بأنّ القدر مكتوب على الجبين، وأنّ النساء يعملن للآخرة التي تكون أهمّ من الدنيا، تدرك فيما بعد أنّ ذلك يكون قناعاً يتقنّعن به ليخفين ويكبتن مشاعرهنّ ورغباتهنّ، لكنّها تسعى إلى المستقبل لتغيّر قدرها، تخوض مغامرات عاطفيّة تخلّف كثيراً من الكلام حولها، عندما تخرج في الأهواز مع شابّ إنكليزيّ، بعد عدّة مرّات تبادلا فيها النظر.. تنتزع موافقة والدها على السفر إلى أمريكا، بعد تفوّقها في مدرسة تحرص معظم الطالبات فيها على الاقتران بزوج ثريّ تختاره العائلة لهنّ، وبعد إرسالها العديد من الرسائل لأخويها في أمريكا حيث ساهما في تأمين منحة دراسيّة لها في إحدى الجامعات الأمريكيّة.. تتحدّث عن ازدواجيّة أمريكا في التعاطي مع إيران، ذلك في أكثر من موقف، منها، عندما يرسلها والدها إلى صديقه الصيدلانيّ «بوروجردي» الذي يصرف العملة، يفرح من أجلها، حيث تمرّ في اللحظة نفسها مظاهرة تدعو إلى فتح أبواب السجون وإطلاق السجناء، كما تدعو إلى إسقاط الشاه عميل الأمريكان الذين ينهبون النفط الوطنيّ، حيث يقول عن أمريكا: «الأمريكيون يستغلّوننا ويعطون الشاه الكثير من السلطة، مع ذلك فإنّ أمريكا تقدّم الكثير لفتاة شابّة مثلك». ص151. تكون ناهيد متمرّدة على التقاليد التي تنال من قيمة المرأة، كانت ترى في الشادور حجاباً للعقل قبل الشكل، لم تكن ترتدي الشادور في إيران، لكنّها عندما سافرت إلى أمريكا تفاجأت بطلب عميدة الجامعة منها أن تلبس الزيّ التقليديّ في بلادها في حفلة الجامعة، وجدت نفسها مرغمة على أن تتقمّص شخصيّة غير شخصيّتها، أي وقعت رهن النظرة المسبقة، التي أبقتها رهين عادات وتقاليد لا تؤمن بها، وجدت نفسها تحضر القداديس في الكنيسة، تتلقّى العظات كأيّ مسيحيّة. ثمّ عاشت التناقضات بين مكانين، أحدهما كانت تنشد الهروب إليه «أمريكا» والآخر كانت تنشد الهروب منه «إيران»، حيث كانت تعامَل في إيران على أنّها غريبة، في بيتها، مدرستها، محيطها، ثمّ انتقلت غربتها معها إلى أمريكا، وتعاظمت هناك، حيث كانت السرعة تسم كلّ شيء، الصداقات، العلاقات، وجدت نفسها وحيدة، لم تستطع التأقلم بداية مع السرعة التي تتمّ بها الأمور، لكنّها توفّقت في الزواج من زوج يهوديّ مجنّس بالجنسيّة الأمريكيّة، نجحت معه في تأسيس عائلة صغيرة، ولدت بنتاً أسمتها ليلى، حيث صار الاسم وبالاً عليها، أي أورثت الغربة التي توارثتها من أمّها إلى ابنتها، فلم تكن الغريبة فقط، بل نقلت جينة الغربة إلى ابنتها، وكأنّما كُتب على المرأة الإيرانيّة أن تبقى غريبة في كلّ مكان.. كانت ناهيد التي أنشدت في سرّها وهي تغادر إلى أمريكا «أنا حرّة حرّة حرّة»، تتَّهم في إيران بأنّها منفتحة، ثمّ اتّهمت في أمريكا بأنّها منغلقة، أي أنّ النظرة المختلفة سجنتها في كلا المكانين، كانت «هنا - إيران» ، أسيرة «هناك - أمريكا» بالتمنّي، وظلّت «هناك» أسيرة «هُنا:ها» التي نقلتها معها إلى هناك بالإرغام والإعلام. لم تصبح حرّة كما أنشدت، بل نقلت أسرها معها، كما لم يفرَّق في أمريكا بين إيرانيّ معارض أو موالٍ، نُظر إلى الجميع على أنّه متخلّف وإرهابيّ، لاسيّما بعد ثورة الخمينيّ، وأزمة الرهائن في السفارة الأمريكيّة إبّانها، ثمّ الحرب الإيرانيّة العراقيّة التي دامت ثماني سنوات.. وعندما تعود ناهيد إلى إيران ترى الأمكنة والنساء متّشحات بالسواد، كأنّما الحياة قد تعطّلت هناك، تبحث عن صالون التجميل لتسأل عن «أذار» صديقة أختها باري، لكنّها تُصدَم بإغلاق الصالون.. وتكون كلّها نذر التضييق المقبل.. تسرد تاريخاً من البؤس في الختام عندما تكتب: «عندما توفّي الخميني في سنة 1989، لم تعد الأمور متشدّدة كما كانت في عهده. لم يطرأ أيّ تحسّن على العلاقات الأميركيّة – الإيرانيّة. وقد سمّى الرئيس بوش في خطاب حالة الاتّحاد 29 كانون الثاني 2002 إيران إلى جانب العراق وكوريا الشماليّة «محور الشرّ»، ويوجد الآن في تشرين الثاني 2006، توتّر شديد بشأن الأسلحة النوويّة التي تصنع في إيران. أعرف أنّ الأمور في إيران لم تتحوّل من الخير إلى الشرّ، وإنّما من سيّئ إلى ربّما ما هو أسوأ. تحت حكم الشاه، كان الشعب محروماً من كلّ الحقوق تقريباً. وقد شهدتُ كيف فقدت شقيقتي حضانة ابنها عندما تركت زوجاً مسيئاً، وفي ولايَتَي رئاسة الدكتور محمّد خاتمي «1997- 2005»، شهدت إيران فترة من الإصلاح النسبيّ، ويرجع جزء من ذلك إلى أنّ خاتمي منح أعداداً كبيرة من الإيرانيّين فرصة الوصول إلى الإنترنت. فصارت النساء يتردّدن على مئات مقاهي الإنترنت في المدن الكبيرة في إيران ويشتركن في المنتديات ويتعرّفن إلى أنماط حياة مختلفة» ص299.. يظهر هذا المقطع الطويل نسبيّاً، التطوّر البطيء الذي يتسرّب إلى المجتمع الإيرانيّ، الذي يقف سدَنة الدين فيه ضدّ ما قد يسلب منهم امتيازاتهم، كونهم قد تنصّبوا آلهة تطلق الفتاوى التي تحلّل وتحرّم.. عبر سرد تاريخ عائلة متأثّرة لا مؤثّرة أو فاعلة في الأحداث الكبرى، وعبر ثنائيّات عديدة، منها الداخل والخارج، وكلّ منهما بدوره ينقسم على نفسه وبنفسه إلى داخل وخارج، يكون العنف والعنف المضادّ، القمع المتتالي، الحجر والمنع، القبول والرفض. ورغم ما تلاقيه ناهيد والنساء الأخريات، أمّها، خالاتها، أخواتها، صديقاتها، لكنّهنّ يبقين مرتبطات بالوطن الذي لا يشبهه شيء، والذي يبقى أكبر من كلّ شيء، «الوطن هو الوطن، على الرغم من كلّ مشاكله». ص295. تتوثّق بينهنّ علاقات، بعد حياة مديدة، يكون القمع والتهميش وعدم الإنصاف من بعض سماتها الأساسيّة. تسعى ناهيد رشلان بكتابتها الاقتصاص لبنات وطنها، الاقتصاص لباري التي ترك غيابها ثقباً في وجودها، زاده عمقاً ودكنة عدم اليقين الذي يكتنف ما حدث وكيف حدث. كأنّما كلّ مظلومة هي باري التي تجسّد مآسي المرأة الإيرانيّة، الحالمة التي تقتلها أحلامها البسيطة. «أجل يا عزيزتي باري، لأعيدك إلى الحياة كتبتُ هذا الكتاب». ص303. هنا تذكّر بكتب لإيزابيل الليندي منها «باولا» التي كتبتها عن ابنتها التي تعرّضت لحادث أبقاها في سرير الموت أشهراً، و«بيت الأرواح» التي سردت فيها تاريخ نساء عائلتها.. أمّا من ناحية النماذج الذكوريّة فإنّ الموردة منها تكاد أن تكون سلبيّة بمجملها، يكون ذلك حال معظم الرجال الذين مرّوا أو أثّروا في حياتها أو حياة إحدى أخواتها أو قريباتها، أو نساء بلدها، بدءاً من والدها وأخويها اللامباليين، مروراً بأزواج أختيها وخالتها، والشاه ثمّ الخمينيّ ثمّ مَن خلفه ثمّ مَن التقت بهم أو تعرّفت إليهم من عشّاق عابرين، وصولاً إلى ابن أختها باري «بيجان» الذي كان واقعاً تحت تأثير والده. يُستثنَى من هذه الخانة زوجها اليهوديّ الأمريكيّ «هاوي»، كأنّها تؤكّد بهذا الزواج المستمرّ والناجح إمكانيّة نجاح حوار الأديان لكن بشروط منها التسامي على العقليّة الإقصائيّة، وأنّ ذلك لا يكون ذلك ممكناً سوى بفكر حرّ وعقل نيّر متبصّر غير مرهون لسلطة الماضي ولا لسلطة أيّ إله، سوى إله العلم والتسامح ورغبة العيش المشترك في المستقبل المنشود.. تختصر «بنات إيران»، التي تتحوّل في بعض فصولها الأخيرة إلى تقارير إخباريّة تاريخيّة، سيرة إيران من وجهة نظر فتاة مهمّشة، تلاعبت بها الظروف، تسرد كثيراً من الأحداث، المؤامرات، الدسائس، التي مرّت على إيران طيلة ستّة عقود، نقلت التغييرات التي طالت بنى المجتمع كلّها، تلك التي نقلتها من سلطة الشاه إلى سلطة الخميني فالخامنئي، من قبضة السافاك إلى قبضة الباسيج والحرس الثوريّ، عرّجت على الأحداث التي شكّلت منعطفات مصيريّة في تاريخ إيران قبل تحوّله من حكم الشاه إلى الجمهوريّة الإسلاميّة، ذكرت الكثير من مآسي الفساد التي امتدّ استشراؤها ووباؤها من العهد القديم إلى الجديد، الذي ضاعف القمع على النساء، وكأنّ الثورات والانقلابات، مهما اختلفت وانقلبت وتباينت في شعاراتها، فإنّها تتّفق على قمع الحرّيات عموماً، وحرّيّة المرأة خصوصاً. «بنات إيران» رواية واقعيّة، مدعومة بالصور، تسرد تاريخ إيران الحديث، تفضح الأنظمة والحكومات المتعاقبة التي لم تنصف المرأة، التي ظلّت مقموعة ومقبوعة ومركونة وملقاة في قعر بئر الإصلاحات المرتقبة التي يتوجّب عليها أن تزيل أسيجة الشادورات عن عقلها قبل رأسها..  * نُشرت الرواية بالإنكليزيّة 2006، نشرتها بالعربية «دار الكتاب العربي»، ترجمة عمر الأيوبي في 2008. تقع في 303 صفحة من القطع الوسط.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٥‏/٢٠١٥
طرحت دار الكتاب العربي في بيروت الترجمة العربية لرواية «بنات ايران» للكاتبة الايرانية ناهيد رشلان وهي سيرة ذاتية تبدأ من ولادتها ونشأتها وشبابها ومعاناتها في ايران صاغت ناهيد سيرتها بين أزمان متعددة ووقائع تاريخية حدثت في بلادها، عاشت مفاصلها، حاكت برشاقة أدبية عالية مازجة بين سرد التذكر واستعادة الايام الخوالي، وحاضرها في امريكا والتي تعيش بها كمواطنة امريكية وأستاذة في احدى الجامعات هناك عاشت ناهيد منذ ان فتحت عينيها على الدنيا في كنف خالتها التي تعيش في احدى الاحياء الفقيرة في مدينة شعبية في طهران العاصمة حيث الفقر والجهل والايمان بالغيبيات هو سدن حياة الفقراء. لم تعرف ناهيد ان خالتها التي ربتها هي ليست أمها الحقيقية، وعرفت قبل بلوغها ان أمها الحقيقية هي «محترم» التي تعيش في الأهواز والتي تبرعت بها لشقيقتها مريم أثناء ولادتها بها، لعدم قدرة مريم على الانجاب. مدرسة أما الام مريم بالتبني فهي سيدة محافظة جدا ترتدي الشادور الايراني تؤمن بالغيبيات مع ان سلوكيات بعض جوانب حياتها تعود الى أزمنة فارسية قديمة، وقد قامت بتربيتها الى ان أتمت التاسعة من العمر. ذات صباح استدعيت ناهيد من فصلها الدراسي لتضع ادارة المدرسة يدها في يد رجل غريب، ليتضح انه والدها الحقيقي الذي جاء ليصطحبها في رحلة مرهقة من طهران الى الأهواز ولم يخبر خالتها عن اخذه لابنته، اكتفى بترك رسالة لها لم تقرأها الخالة الامية الا فيما بعد عرفت فحواها..اقتربت من الجنون لانتزاع طفلتها من أحضانها. خطف لم يستمع الرجل الضخم والغريب لتوسلات طفلته التي أرادت العودة لحضن امها التي ربتها والتي تعلقت بها، فقد عانت الكاتبة في طفولتها التمزق العاطفي ما بين أسرتها الحقيقية، وبين أمها بالتبني وقد ترك ذلك شرخا كبيرا استمر معها لبقية حياتها.... رواية درامية ذات شحنة عالية، يتردد صوت أمها مريم في سني طفولتها من طقس الموروث الشعبي تقول في الرواية «ابنتي العزيزة لا تستفزي الحيوانات فبعضها تسكنه شياطين صغيرة، وحاذري من الجن أيضا، لقد خلق الله الانسان من طين والجن من نار، اذا لاحظت يوما الجن حائما حولك، يجب ان ترمي عليه الماء فيعود الى تحت الأرض». تفاصيل ومنمنات عميقة من أرض الواقع تطرح عدة اسئلة في ذهن قارئها، فالكاتب الهام هو الذي يتذكر التفاصيل البسيطة المرتبطة بحياة الأميين وعامة الناس في بلده، ونعرف منه صيرورة مجتمعة، وما يحكمه من أوضاع سياسية واجتماعية وعادات وتقاليد وتضعنا على محك مع الحراك الاجتماعي في بلد ما، في فترة تاريخية مهمة، والتي من الممكن ان تكون من الارث الانساني، ويجملها خصوصية وصف المكان الذي فاحت منه رائحة ماء الورد والتوابل والزعفران. عاطفة هذا ما فعلتة ناهيد رشلان مؤلفة رواية «بنات ايران» وهي سيرة ذاتية تتذكر تفاصيل طفولتها الحزينة والتي تسرد فيها ان أمها تخلت عنها لصالح أختها الأرملة العاقر مريم التي كانت تعيش في طهران وهي المتدينة التي تلبس الشادور - الزي الايراني - وكيف عند بلوغها التاسعة وهو سن الزواج في ايران جاء أبوها وانتزعها من مريم وأعادها الى الأهواز حيث أمها «محترم» التي لا تربطها بها أية عاطفة، فتجد نفسها وسط عائلة غنية وكبيرة العدد لا تربطها بهم اية مشاعر الا بصيص من نور عاطفي تجاه شقيقتها «باري» التى انتقلت لبارئها في ظروف غامضة..فأهدت لروحها روايتها «بنات ايران». تكوين واقعنا الانساني الخاص نراه من خلال رؤيتنا العميقة للواقع تقول «سكان الأهواز عكس مزيج القيم في المنزل الذي هو خليط بين الحديث والتقليدي، مكوناتة بضعة آلاف من الأمريكيين والبريطانيين، ونحو سبعين ألفا من الايرانيين وبعض مئات من العرب معظمهم مهاجرين من العراق». اغتراب ثم تسترسل الكاتبة في سرد أحداث يوميات حياتها مع العائلة الجديدة حيث تنقل لنا ملامح الأسرة النفسية والتركيبة الخاصة للأسرة الشرقية، فقد وجدت نفسها بين شقيقين من الذكور وشقيقتن من الاناث وترصد لنا الكاتبة الحكم الأبوي المتعصب للذكور فشقيقاها يستطيعان الخروج والسهر بالخارج أما هي وشقيقاتها الاناث فلا. ولا تجد عزاء الا في صداقتها لأختها (باري) التي تعشق السينما والتمثيل وقد اهتمت هي بالقراءة والتي كانت تعاني من الرقابة على المكتبات في أثناء حكم الشاه وقد بدأت بكتابة القصص أثناء الدراسة مع تشجيع المدرسة وهذا الجزء من الرواية يتعرض لرؤية نقدية للواقع وما تتعرض له النساء من ضغوط ونرصده من خلال قصة زواج أختها باري وطلاقها ومحاولة رؤية ابنها من زوجها الأول الذي حرمها منه، ومن خلال المحاكم والقوانين الجائرة الظالمة للمرأة، تستحيل الرؤية، ثم زواجها بآخر يودعها المصحة العقلية بدعوى انه يرى ان ذلك في «مصلحتها». باري النور وكزهرة النور تسطع باري الأخت الكبرى في حياة الكاتبة ناهيد وتنير الطريق في وحشة الأهل وبرود العاطفة بينها وبين أمها محترم التي تخشى من التعبير عن عواطفها تجاه ابنتها لتظل طفلتها متعلقة بشقيقتها مريم فتعيش صلافة وقسوة الأب الظاهرة وكتفتح زهرة الفن في داخلها، أدخلتها باري في عشق السينما والتمثيل وقراءة القصص وكانت باري ضحية الصعوبات التي تواجه الفتاة في هذا العصر في ايران. قالت باري أثناء عودتهم الى البيت بعد مشاهدة فيلم أمريكي «تستطيع هؤلاء النسوة ان يخترن مهنتهن، وان يتزوجن من يحببن، أما نحن فليس لدينا أى خيار». بخار البوح بعين ووعي فاحص تقترب الكاتبة من البوح بمعاناة النساء في وطنها تقول «لم أدرك المصاعب التي تكابدها النساء الا في الحمامات العامة ففي غرفة البخار الكبيرة، تتحدث النساء اللواتي يتآزرن بمآزر حمراء، عن ظلم النظام الذي يعطي سلطة ادنى للنساء فيما تقوي من سلطات الرجال» وهذا كان في زمن الشاه محمد رضا بهلوي. وفي سياق الرواية الواقعية تكشف لنا الكاتبة عن الواقع الثقافي في ايران في ذلك الوقت من حكم الشاه حيث انها تقول «وجدت على احدى الطاولات كتبا لشعراء ايرانيين مهمين، مثل سعدي وحافظ وعمر الخيام، كان هؤلاء الشعراء القدماء يخاطبون جميع طبقات الشعب في ايران». رقابة تقول في احدى فقرات الرواية «كانت سلطة الرقابة بوزارة الاعلام، تتحكم بطباعة كل المخطوطات الأصلية والمترجمة فقد كانوا يعتقدون ان القلق الذي تثيره القراءة لدى الناس قد يؤدي الى حدوث تمرد» وهذا يفسر خوف الأب وقلقة ومراقبته لكل كتاب تقرأه ابنته في مراحلها الأولى وكيف أمكنها بمعاونة جلال الشاب المثقف الذي يعمل بالمكتبة الحصول على نسخ ممنوعة من رواية «البؤساء». المعلمة تسلط الكاتبة الضوء على احدى الشخصيات المهمة والمؤثرة في حياتها والتي نحتت قدراتها وشخصيتها ككاتبة، وهي معلمتها في المدرسة السيدة سليماني فقد كانت تثني على انتاجها الأدبي من خلال متابعة الفروض الانشائية في المدرسة. وهي نموذج المعلمة التي تفتح ذهن الطالبات على التفكير المتحرر فتقول السيدة سليماني «معظمكن في الرابعة عشرة من العمر وبعضكن مخطوبات لرجال اكبر منكن سنا بكثير ويعرفون عن الحياة أكثر مما تعرفن سيتمكنون دون شك في السيطرة عليكن.يجب ان تقاومن الوقوف في مثل هذا الموقف»..ولا تنسى الكاتبة ان تذكر كيف اختفت هذه المعلمة البهية في ظروف غامضة. طقوس زرادشت وتقرر تزويج الأخت الحبيبة والصديقة باري في عمر السادسة عشرة وتعرض الكاتبة مرحلتين تقليديين للزواج الايراني، وهما عادتان مستمدتان من الزرادشتية، ديانة شعب فارس قبل الاسلام فالمرحلة الأولى هي عقد الاتفاق على الزواج، وكم كان جميلا، استعراض الطقوس بتفاصيلها... تقول عن الطقوس «كان مفرش السفرة موروثا من الأم وهو مصنوع من قماش الكشمير المطرز بخيوط ذهبية غنية، وضعوا على السفرة اشياء ترمز للحظ، مثل....شمعتين تمثلان الضوء الذي سينير مستقبل العريس والعروس، وطبقا يحتوي على سبعة أعشاب وتوابل، متعددة الالوان لكسر التعاويذ، وسلة من البيض المزين ترمز الى الخصوبة، وطبقا من الرمان، وهي فاكهة الجنة لضمان مستقبل سعيد، وكأسا فيه نقود ذهبية وترمز الى الثروة والازدهار». وتضيف «قد عطر الجو بكاس من ماء الورد، ومخروطين من السكر لسحقهما على صحن فوق رأس العروس تمسكه فتاتان لم تتزوجا، ليفتح لهما القدر ابواب الزواج، كما يشير السكر المسحوق لتكون حياة العروس بحلاوة السكر». ربيع وتعتني الكاتبة بتعريف القارئ بالمزيد على الأعياد ذات الجذور الزراداشتية، وهي عيد النيروز وتقول ان «أعياد النيروز هي اكبر عطلة غير دينية في ايران، وتشير الى بداية الربيع ويحتفل الناس بتجدد الحياة، وفيها يوضع على الطاولة «هفت سين» وهي سبعة اشياء، كل منها يبدآ بحرف السين، وترمز الى اعادة الولادة والصحة والسعادة والرخاء والفرح والصبر والجمال». ويلي طقوس العيد في اليوم الثالث توجه الناس الى الطبيعة الى الحدائق العامة لجلب الحظ الجيد وترمي البنات والأمهات النباتات في جداول الماء الساري في اشارة الى النباتات التي طرحت في كل الأمراض، والآلام، والحظ السيء الذي قد يعترض العائلات في السنة القادمة...فيكون عاما سعيدا. خلاص في الجزء الثاني من «بنات ايران» تقرر ناهيد السفر الى أمريكا لاستكمال تحصيلها العلمي بعد ان سافر قبلها أخواها الذكران، وقد قوبل طلبها برفض شديد من والدها المتجهم دائما، مع ان الرواية تكشف جانبا حنونا يصل الى حد البكاء في وحدة هزيع الليل على قسوة مايجرى لبناتة. أصرت ناهيد على السفر حتى وافق الأب بعد سوء الأحوال السياسية في ايران، وخوفه على نفسه من ان يبتلى بكتابات ابنته..فقرر تخليص نفسه ومركزه من «وجع الراس» ولم يكن قراره حبا فيها ومساندتها في تحقيق حلمها، انما حماية لنفسه. قتل النساء في أمريكا بلد الحرية، وفي احد احتفالات المدرسة السنوية التي تهدف الى التعارف بين الشعوب، ورمزا للزى الوطني، تجبر ناهيد على ارتداء الشادور، وتقول «كان الشادور بالنسبة لي نوعا من الأسر.وشعرت بسخافة ارتدائه في هذه الكلية الأمريكية» وعبثا تحاول الكاتبة ابلاغهم انها ترفض ارتداءه، فلقد تخلصت من عبوديته بعد مغادرتها حكم ملالي طهران ووصولها الى الولايات المتحدة الامريكية، وهي تشير الى «الى اي حد تستعبد المرأة في بلد به أنظمة حكم ديكتاتورية تلغي نصف المجتمع وتقتل بالفتاوى نساءها». ثقب تتوالى الاحداث القدرية على الرواية الواقعية بزواج الكاتبة من أمريكي يهودي وتصطدم بسؤال احدى الايرانيات في امريكا «اليس من الصعب العيش مع رجل من ثقافة ودين مختلفين؟ وتبدأ الكاتبة الكشف فتقول «لقد خالفت العديد من الضغوط الايرانية طوال حياتي، وأصبحت الآن مواطنة أمريكية، الصحيح أنني وجدت حريتي في امريكا، لكن ثمة ثقب في داخلي، ونقص، فانا لا اشعر باني ايرانية أو أمريكية على حد سواء على الرغم من انجابي لطفلة اسميتها..ليلى». ثورة بعد الانتهاء من الدراسات العليا بالجامعة تقرر ناهيد عدم العودة الى ايران، وبعد مرور ثلاث عشر سنة، . ..يقرر الأب الصفح عن ابنته وتعود الى طهران لترى البلاد تموج بالاحتجاجات والعنف وتعود الى أمريكا وبعدها تقوم الثورة على الشاه وينقلب حكم البلاد الى حكم الخميني. وتمر الأيام والأعوام وتنقطع الأخبار عن الأهل والأصحاب بسبب الحرب الايرانية العراقية ثم تصعق بخبر موت أختها المحبوبة باري...التي كانت زهرة الفن النوراني التي تسطع في حياة الكاتبة، ثم تتوالى الاحداث بموت الأب وانقطاع أخبار العائلة بسبب الحرب الايرانية العراقية. نصف القلب موت باري الاخت نصف القلب والحبيبة والصديقة في ظروف غامضة، كان سهما وجه لقلبها، فكيف تموت الحياة في اول شبابها، وتقرر ناهيد العودة الى ايران لتعرف سبب وفاة شقيقتها ولتلقي النظرة الأخيرة على قبر باري الجميلة، ولتصل بقدر ما تستطيع في البحث عن طفل باري الذي لم ير أمه...ورحلت أو قتلت غدرا. خدعة في نهاية الرواية تسرد الكاتبة وقائع الثورة الايرانية وكيف أنها بدأت ثورة شعب بجميع طوائفه ولكنها خطفت لتتحول الى ثوره يقودها رجال الدين حيث فرض الشادور على كل النساء بالقوة، واصبح الشعب الايرالني سجين التابوهات والفتاوي من المتاجرين/ أسياد الدين الجدد. رموز التحرر النسائي اختفوا أو ماتوا في ظروف غامضة، كحوادث سيارات متعمدة، كاختفاء معلمتها سليماني، وموت بحادث سيارة مفتعل للشاعرة الايرانية الفذة فروغ فرخزاد. وفي حديث ناهيد مع آزار صديقة باري وهي من النساء المدافعات عن الحرية قالت «نشعر أننا خدعنا لم نكسب شيئا وقتل الكثير من الأشخاص الجيدين»/ تقسيم قسمت ناهيد رشلان رواية «بنات ايران» الى ثلاثة أقسام: القسم الأول: حياتها الأولى في طهران العاصمة ثم تداعيات حياتها الشخصية بين بيئتين مختلفتين مع عرض لما كانت البلاد تموج به من احتجاجات لرجال الدين وعمل الـ«سافاك» وهو جهاز المخابرات الذي صنعته الولايات المتحدة لمساعدة الشاه في احكام قبضته على الشعب في أثناء ذلك كانت رغبتها للسفر لأمريكا تتضاعف مع معارضة الأب الى ان يوافق في النهاية. القسم الثاني: اصطدامها مع الواقع في أمريكا بدءا من داخل الكلية حيث حضور القداس يوم الأحد وسماع العظة الدينية ثم ارتداؤها الشادور على انه يمثل ثقافة بلدها ثم التخرج وقرار الاستقرار في امريكا ومعاناة البحث عن عمل ثم الزواج بدون حضور وموافقة الشاب. القسم الثالث: هو دعوة الأب للمصالحة والصفح ثم زيارتها لبلدها ايران بعد ثلاث عشرة سنة وكتابتها عن السجن الكبير المحكوم بقبضة ملالي ايران..تفاصيل حية شديدة الجاذبية معبرة عن ايران في زمن الشاه وحكم آيات الله في ايران صدرت «بنات إيران» لناهيد رشلان في بيروت عن دار الكتاب العربي
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٥‏/٢٠١٥
ناهيد رشلان تروى سيرتها الذاتية فى “بنات إيران” .. “بنات إيران” رواية خلابة للأديبة الأمريكية من أصول إيرانية ناهيد رشلان تحكى فيها سيرتها الذاتية وتجربتها الواقعية، عن بنات إيران وتلقى الضوء على عالم المرأة فى إيران الحديثة بعد نجاح الثورة الإسلامية والإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوى 1979م. ناهيد رشلان فتاة عنيدة تصر على تحقيق أحلامها، وتروى قصتها منذ أن وهبتها والدتها لخالتها العاقر لتربيتها وحتى عودتها إلى بيت والديها بالقوة، وتحكى الكاتبة فى الرواية عن علاقاتها مع أفراد أسرتها وحياتها وتطلعاتها وأحلامها . وفى تلك الرواية التى صيغت بتقنية الراوى البطل كتبت ناهيد تجربتها الشخصية، التى سردت فيها قصة أسرة إيرانية بسيطة، ورفعت النقاب عن التعقيدات التى ترافق كل امرأة تترعرعت فى مجتمع ذكورى، على حد وصف ناشر الرواية. ويرى الناشر اللبنانى أن حزن “رشلان” منعها على مر السنين من سرد سيرتها الذاتية لتخبر كيف اختلفت حياتها عن حياة” بارى” شقيقتها الحميمة، فى عمر المراهقة حيث رفضتا التقيد بالأعراف السائدة وحلمتا بخوض غمار الأدب والمسرح فكانتا تقرآن سرا الكتب الممنوعة وتمثلان قصصا رومانسية . وفجأة انقلبت حياتيهما، حين أجبرت “بارى” على الزواج من رجل ثرى وقاس، جعل منها أسيرة منزله، لكن ناهيد تفادت الاقتران بشخص يختاره والداها، فطلبت من والدها متابعة دراستها فى أمريكا. وبعد أن اشتهر اسم ناهيد فى مجال الأدب فى الولايات المتحدة وتحررت من قيود عائلتها تلاشت أحلام “بارى”، فقد قضى زوجها على آمالها وطموحاتها وحين تلقت ناهيد خبر وفاة بارى عادت إلى إيران، التى أصبحت تحت حكم نظام إسلامى، لتعرف ما حدث مع شقيقتها العزيزة، وتواجه ماضيها.