Skip to content
غلاف كتاب ماء السماء
مجاني

ماء السماء

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٢٨٥
سنة النشر
1970
ISBN
9957003402
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٣٣٨

عن الكتاب

بعيداً عن سمخ، وبحيرة طبرية، الحياة موحشة. صمت وهموم وانتظار. هنا في سفح الجبل، رائحة المياه المعدنية التي تنبجس من باطن الأرض، ورائحة الخطر الذي يشي بالكوارث. ينام راضي نوماً قلقاً. يتقلب ذات اليمين وذات الشمال كأنه ينام على حصى، وعندما يعز النوم يمضي الوقت في عد النجوم. بعيداً عن سمخ، الخوف والانتظار، والليل الذي قد ينهد وينهار، وفوق هذا كله أسراب البعوض التي لا تهدأ ولا تستقر. صمتت المدافع في الميدان، ولم يعد الرجال بعد، ما زالوا يتراجعون من موقع إلى موقع. يتقلب راضي على جنبيه، ويتململ، ويظل خرير الماء في آخر السفح يأتي إلى مسامعه رتيباً رتيباً. تبتعد البايكة، والبحيرة، والبنط، وحركة الأسماك في أعماق الماء.. كل شيء يوغل في الابتعاد، وفي انتظار عودة الرجال يتعين على راضي أن ينتظر ويسهر ويعد النجوم.. هنا، على البساط، بجانب العمة حفيظة ينام، ولكنه يفتح عينيه على سعتهما في هذه العتمة، يصيخ السمع، لعل العمة حفيظة تنام ويعلو شخيرها، فيتمكن من المشي والنزول إلى النهر، يملأ رئتيه بالهواء، ويطلق العنان للأفكار.. العمة حفيظة أيضاً لا تنام.. هل تقلق مثله وهي تفكر بالرجال الذين ما زالوا يرابطون بين الصخور ويحملون البنادق الصدئة؟ أم هل تظل ساهرة خوفاً من أن يسطو اللصوص على الحظيرة التي سيجت بأغصان الأشجار والنباتات الشوكية؟ داخل الحظيرة التي أقيمت في هذا العراء، بجانب بيت الشعر، تعيش الدجاجات ويضع غنمات، والبغل الذي كان يجر العربة، وفرس الحاج حسين البيضاء، الصبوح. إنها حظيرة أقامتها العمة حفيظة على عجل، فهنا العمة حفيظة هي رجل البيت، تأتمر بأمرها النسوة جميعهن: خديجة التي تلقم صدرها للصغير ماهر وتذهب بعيداً في التفكير.. وفطيمة التي لاتكف عن التضرع للرب وبصوت عال أن يعيد الرجال سالمين، وتدعو همساً بأن يعيد الخال عبد الكريم بشكل خاص. والحاجة أم إبراهيم الصامتة أبداً، والتي لا تتكلم وإنما تتكلم أصابعها وهي تنقل حبات المسبحة، بينما ابنتها بدرية تغط طوال النهار في نوع عميق، والحمى تهد بدنها بفعل الملاريا التي لا ترحم. وأم حامد، تشغل نفسها بالاعتناء بالطفلة الصغيرة التي وجدها أبو حامد على قارعة الطريق، وعندما لا يكون أحد أمامها، تذرف دمعة، ثم تمسحها بطرق ثوبها. أحداث وشخصيات ووقائع هذه الرواية، امتداد لأحداث وشخصيات ووقائع رواية "بحيرة وراء الريح".. في زمن اللجوء والشتات، والحياة في مخيمات اللاجئين تحول الإنسان إلى رقم في سجلات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين، وتم إغفال تراجيديا المأساة، وتفاصيل الحياة التي هي في الواقع منظومة هائلة من السرديات التي تمتلك الإيقاع الحزين، وصراع البقاء، وقوة الإنسان في الصمود، وقدرته على التشبث بالأمل، وحماية الذاكرة والهوية، وإيمانه بحقوقه الوطنية، وفي المقدمة حق العودة. هذه رواية أولئك البسطاء، الذين استطاعوا أن يواجهوا مكر التاريخ.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف تراب الماس

تراب الماس

أحمد مراد

غلاف السجينة

السجينة

مليكة أوفقير

غلاف في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

أثير عبد الله النشمي

غلاف العطر .. قصة قاتل

العطر .. قصة قاتل

باتريك زوسكيند

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢١‏/٢‏/٢٠١٥
واخيرا كتب يحي يخلف رواية النكبة .. ماء السماء!   بوصول يحيى يخلف الى روايته، ماء السماء، يكون قد ترسخ لدى القراء العرب، ان خطة الروائي قد تجاوز سيرورة ابداعية متفق عليها، الى صيرورة نوعية غدا بموجبها ذا مشروع كبير يتناول التاريخ والواقع معا، في لحظة انتباه الى لذة النص المغذاة بالمعرفة والجمال، وقد كانت بواكير هذا المشروع مضمرة في عمله الاول، وهو مجموعته القصصية- المهرة-  التي انطلقت من رصد حوافز الفدائي ودوافعه النفسية والاجتماعية، ثم، وكما تقلع الطائرة بعد اندفاع رشيق على المدرج، اطلق روايته - نجران تحت الصفر- التي كرسته روائيا من الطراز الاول دفعة واحدة، واذا كانت احداث هذه الرواية تدور في الجزيرة العربية، فقد كانت كذلك كما تراها عينا معلم فلسطيني كان في مقتبل  اكتشافه للعالم، ولم تلبث روايته الثانية - تفاح المجانين- ان اعادته الى محرق الضوء الفلسطيني، ليشفعها بقصته الجميلة- تلك المرأة الوردة- المسكوبة في قالب غنائي درامي يجمع لحظة العدالة الى الحس الوطني البكر، وهو ما سيتعزز في مجموعته القصصية الثانية - نورما ورجل الثلج-  التي يمكن اعتبارها  استمرارا نوعيا لقصص المهرة، مع اكتساب خبرة انسانية وفنية  تخرج بالفدائي من كونه بطلا طهرانيا، الى حقيقته الانسانية الفطرية المركبة في آن، وقد اكتسبت شخصياته نضجا وقوة اقناع، ولن انسى من هذه المجموعة قصة البقاع التي كتبها يحيى امامي تقريبا، ونحن نتابع ذلك الحارس الفلاح البديع، ابا مشهور في قرية تعلبايا من البقاع الغربي، ولم يلبث الكاتب ان قدم روايته الثالثة - نشيد الحياة- ليضع يده في النار، متحملا تبعة المواجهة في اطار النقد الذاتي، ولما انجز روايته الرابعة - بحيرة وراء الريح- كان قد بدأ العودة الى  اول السطر في الصفحة الاولى، اذ كان لا بد من قراءة تجربة النكبة، بكثير من التمعن والصبر  والتأني وجمع المعلومات، ولم يأخذ استراحة المحارب اثر ذلك، بل كتب رواية خامسة - نهر يستحم في البحيرة- تشهد على صدمة لقاء الوطن بعد الغياب، مع تأكيد انه- كالمحارب الياباني- لم تنته حربه بهذا الفصل من فصول الصراع، اما روايته التسجيلية - تلك الليلة الطويلة- فكانت توثيقا للحظة متوترة عاشها الفلسطينيون على اعصابهم يوم اختفت طائرة الاخ ابي عمار في الصحراء الليبية، وكانت عودته بمثابة بعث جديد تعلق به اصحاب هذه التجربة الطويلة الشاقة والشيقة، فهو عمل يحقق الجدل الخلاق بين الذاتي والموضوعي في سياق تصاعدي. وها هو يحيى  يخلف يستأنف الرحلة، فيتابع مصائر ابطال بحيرة وراء الريح، ليعيد انتاج وعيهم ومعاناتهم وتحولاتهم، وهم يرقبون ماء السماء الذي لم يكن مجرد مطر تنثه الغيوم، بل خلاصة ارادة الشعب عصي على الانقراض، حتى ليمكن القول ان روايته هذه، ماء السماء، هي رواية الفلسطينيين  في تأريخ النكبة، لا من حيث اتساع مداها الزمني وحسب، بل بما حققه هذا الكاتب المتمرس من تحويل عرق الجهد الصادق الى بلاغة للموهبة وقوة الحضور. ماء السماء اكاد اجزم باستحالة ان تستوعب بضع صفحات من هذه الجريدة، عرضا وافيا لعالم رواية ماء السماء، فقد حشد يحيى يخلف لهذا العمل جنود ذاكرته ووثائقه وشهادات معارفه وفضاء خبرته، ليقدم شريحة واسعة من شعب كان مهددا بالتبدد والانقراض لولا معجزة الارادة والاستعانة بقوة الحياة التي اخذت اسمها المجازي الجميل، ماء السماء. فالرواية تبدأ من النهاية، نهاية وجود اهل سمخ على ارضهم، تلك القرية الفلسطينية الوادعة بين سكة الحديد وبحيرة طبريا، والروائي ذو البصيرة الملحمية وحده يعي ان كل فرد من ابناء الشعب الفلسطيني المنكوب، قابل لأن تكون له وحده رواية خاصة به، ولكننا نغامر فنلخص فنقول ان القوم قد تشردوا في ليلة مطيرة عصيبة، فراحوا يتفقد بعضهم بعضا. واستطاعت امرأة قوية مثل العمة حفيظة ان تتماسك وتعيد الى اهل البلد بعض التماسك، ولم يكن خالد الزهر ليميز بين الدموع وقطرات المطر، اما نجيب فقد اختفى  ليواصل نضاله اليائس مع بقايا جيش الانقاذ المهزوم، ووصل المشردون الى قرية الحمة، وبعدها المخيبة، ومكث بعضهم في وجه البعوض والملاريا انتظارا لعبد الكريم الحمد الذي ذهب ليحضر لهم قسائم توزعهم على قصبات محدودة من الارض ينشئون عليها الخيام تحت وابل المطر، كانت البنادق القليلة، ام حبة - اي ذات الرصاصة الواحدة- اشبه بجذوع الشجر اليابس وكانت الفرس الاصيلة تهان حتى الموت، وقد ماتت فعلا ليصنع النور من جلدها ربابة، اما الكلب الابيض الجميل فأصيب بالسعار حتى انه افترس قطة، واضطروا ان يدسوا له السم واما فطيمة فقد هاج بها الشوق الى مسقط رأسها، وعادت الى سمخ مغامرة بأمنها وربما حياتها، وظن خالها بها الظنون، اذ افترض انها سمعت منه انه خبأ تحويشة عمره من الذهب وغير ذلك في عتبة دار الامان، ولكنها ستفاجئه حتى ليخجل من نفسه، عندما ترسل اليه في وقت لاحق، امانته كاملة مع سيدة فلسطينية مكنها حظها من الوصول، كان الفتى راضي يجيل عينيه في المشهد، ويسجل في ذاكرته ما نفترض انه ذاكرة المؤلف يحيى يخلف، وقد سجل وفاة العمة حفيظة، ووفاة الحاجة ام ابراهيم، في وقتين مختلفين يرمزان الى نهايات جيل قديم، فيما يكد الجيل الجديد لانتزاع البقاء على قيد الحياة، وقد وقف بائع العنبر، محمد انيس الى جانب بدرية في وحدتها، فكاد يتزوجها، لولا ظهور نجيب فجأة ببندقيته وغضبه، فاختفى  عريس الغفلة، وحاولت بدرية ان تلحق بطليقها نجيب الا ان رجال الحكومة كانوا قد قبضوا عليه ونفوه الى سوريا. ويظهر احمد بيك الذي كان قائدا في جيش الانقاذ، وقد اصبح عزيز قوم ذل، فينتهره عبد الكريم الحمد ويطرده ليلجأ مخذولا الى الجامع، وهناك تساعده امينة الملقبة بالبسة، وينجح مؤذن الجامع في التوفيق بينهما فيتزوجان، ويصبح احمد بيك شيخا وتلتف حوله جمعية الدعوة والفضيلة التي ينتسب اليها منذرالحيفاوي، وتبرز شخصية الاستاذ رياض، المثقف، الذي يؤثر في بدرية ورياض ليجدا نفسيهما يتعاونان مع حركة القوميين العرب، اضافة الى مشاعر من طرف واحد تكنها بدرية للاستاذ رياض الذي يفاجئها بخطوبته لمليكة بنت البيك المتعاطفة مع الحركة، ولكن بعد اعتقال الاستاذ رياض يفسخ البيك  خطوبة ابنته بلاتردد، ويلوح في هذا المنفى ابو حامد الذي عثر على طفلة رضيعة فرباها وسماها ماء  السماء، ونرى التركملي عازف الربابة المنكود وقد اعطى ابنه، من غير وعي منه، لجمعية خيرية غامضة في لندن، وغدا بعده حزينا سكيرا. وسيظهر نجيب في ختام الرواية، فيقوم راضي - الذي اصبح رجلا- بدور انساني، في شد ازره، ويجتمع نجيب الى بدرية على امل قوي في عودة المياه الى مجاريها.