
مجاني
📱 كتاب إلكتروني
مكبث
تأليف وليم شكسبير
3.4(٢ تقييم)•١١ قارئ
📄 قراءة PDFمجاني
عن الكتاب
تمثل مأساة "مكبث" أعمق رؤية للشر وأنضجها عند شكسبير، و"بالإمكان إيجاز المسرحية كلها بأنها صراع الهدم مع الخلق"، وهي "النصر على الشر"، كما هي "صورة معركة خاصة في حرب كونية شاملة. وأما ساحة المعركة ففي روحي مكبث وزوجته، وهي "تتضمن التوجه الحاسم للخير والشر عند شكسبير"...
عن المؤلف

وليم شكسبير
وليام شكسبير (1564 ـ 1616) كبير الشعراء الإنكليز. كان ممثلاً ومؤلفاً مسرحياً. سبر في مسرحياته أغوار النفس البشرية، وحلّلها في بناء متساوق جعلها أشبه شيء بالسيمفونيات الشعرية. يعد شكسبير من أبرز الشخصي
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
١٩/٦/٢٠٢٥
مكبث: حين يُغتال الضمير على مذبح الطموح
المقدمة: الطريق إلى العرش مبلّل بالدم
في عالم مكبث، لا تُمهد السلطة بالشرعية، بل تُنتزع بالخيانة، ويُعبَّد طريقها بجثث الأصدقاء والملوك والبراءة.
لكنّ السؤال الأهم ليس: ما الذي فعله مكبث؟ بل: كيف تحوّل إنسان نبيل إلى قاتل مهووس؟ وكيف تآمر عليه خياله قبل أن يتآمر عليه القدر؟
في هذه المسرحية الكثيفة، يرسم شكسبير مذبحة داخلية لا تقل فتكًا عن السيوف، مذبحة تبدأ بالهَمْس، وتنتقل إلى الهوس، وتنتهي بالصمت الأبدي.
في مكبث، يقدّم شكسبير مأساة تتجاوز الجريمة السياسية إلى تشريح لانهيار النفس تحت وطأة الطموح المجنون والخوف القاتل. عبر مفردات لاهثة، وصور دموية، وبنية خانقة، يصوّر العمل كيف يمكن لفكرة واحدة—"ستكون ملكًا"—أن تفتك بإنسان، وتحيله إلى شبح يقتل حتى نفسه.
1. النبوءة: أول جرح في الروح
كل شيء يبدأ بكلمات ثلاث ساحرات: "ستكون ملكًا."
جملة كافية لتحوّل القائد الشجاع مكبث إلى أسير لوعد غامض. المفارقة أن النبوءة لا تأمره بشيء، بل تفتح له باب الاحتمال، وتتركه يحترق داخله.
من هنا، يبدأ الانهيار النفسي. فالنبوءة ليست قدرًا مفروضًا، بل امنية مدمّرة، تُثير الغرائز ثم تتنصّل من نتائجها.
2. الليدي مكبث: الوجه الناعم للرغبة المتوحشة
ربما تكون الليدي مكبث أخطر شخصية أنثوية في أعمال شكسبير. ليست شيطانًا كما قد يبدو، بل عقلًا باردًا حاسمًا، يكمل ضعف زوجها.
هي التي تخطط، وتطمئن، وتحضّه على أن "يكون رجلًا". لكنها تسقط سريعًا، وتبدأ تطاردها الدماء التي ظنّت أن الماء يغسلها.
في مشهد غسل اليدين الشهير، حيث تقول وهي تهذي: "أبعدي عني هذا الدم، لا يزال هنا!" — نجد الندم وقد تحوّل إلى هلوسة، والذنب إلى لعنة حية.
3. البنية المسرحية: مسرعة كنبضات الهلع
مكبث ليست مسرحية بطيئة التأمل، بل نص يتسارع مثل قلب مجرم بعد الجريمة. الأحداث تتصاعد بوتيرة تكاد تخنق القارئ، بلا فسحة للتأمل أو التوقف.
حتى اللغة تُصاب بالعدوى: الجمل قصيرة، لاهثة، مكسورة أحيانًا.
كل ذلك يخدم بنية داخلية خانقة، تعكس التوتر النفسي والانزلاق المستمر نحو الهاوية.
4. الرموز: الدم، الليل، الأشباح
كل شيء في مكبث غارق في الرمزية:
الدم: حاضر دائمًا. يُمثّل الذنب، لا الجريمة فقط. هو ما لا يمكن غسله.
الظلام: كل الجرائم تُرتكب ليلًا. الليل ليس زمنًا فقط، بل حالة نفسية مظلمة، تُغيب الوعي وتُطلق الوحش الكامن.
الأشباح: لا تُمثّل عالم الموتى فقط، بل تجسيدًا حيًّا للذنب الذي يرفض أن يُدفن.
في مشهد ظهور شبح بانكو، لا يرى أحدٌ الشبح إلا مكبث. الشبح هنا مرآة داخلية، لا حضور خارجي.
5. النهاية: لا عزاء للقتلة
في نهاية المسرحية، يُقتل مكبث على يد ماكدَف، لكن المأساة لم تبدأ هناك، بل انتهت هناك.
الملك الذي وعدته الساحرات بالخلود، يموت وحيدًا، معزولًا، محاطًا بالظلال.
ولعل من أكثر جمله إيلامًا قوله:
"حياتي أصبحت شمعة باهتة، تُطفئها نسمة."
جملة تكشف هشاشة الطموح حين لا يُبنى على الحكمة، بل على الدم.
الخاتمة: مكبث... الإنسان حين يخون إنسانيته
في مكبث، لا نجد دروسًا وعظية جاهزة. بل نجد تساؤلات موجعة:
ما الذي يحوّل الرغبة إلى هوس؟
وهل الطموح نعمة أم نقمة؟
وهل يمكن غسل اليد من الدم، إذا تلطخ به القلب؟
هذه المسرحية ليست عن مكبث فقط، بل عن كل شخص يستبد به الخوف من أن يخسر شيئًا لم يملكه بعد.
وكل من سمح لصوت داخلي أن يبرّر القتل باسم المجد، أو باسم "الضرورة".
هل فكرت يومًا أنك قرأت مسرحية عن "ملك"؟
ربما قرأت، دون أن تدري، عن نفسك في لحظة طمع، أو خوف، أو تردد.
اقرأ مكبث من جديد، لكن هذه المرة، اسأل نفسك:
هل هناك "نبوءة" واحدة صدقتها يومًا، وأفسدت بها نقاء قلبك؟

رانيا منير
١١/٦/٢٠١٤
هل يمكن أن يصل الجشع والطموح والطمع بامرأة أن تطلب من زوجها أن يقتل ليحقق لها أحلامها؟ الليدي مكبث تفعل هذا، وتحرض زوجها على الخيانة والجريمة لكي يحقق لها أحلامها بالملك والسلطة. فتزين له قتل الملك واغتصاب عرشه تارة بمعسول الكلام وتارة بتعنيفه وتأنيبه إن أبدى أي تردد أو جبن لا يليق برجل:
"غير أنني لا آمن عليك طبعك، فإن فيه من لبن الشفقة، ما يردك عن طلب غايتك. من أقوم طريق ، تتمنى العلياء، وفيك مطمع، غير أنك فاقد المكر الذي يوصل إلى العلياء، مرمى نظرك بعيد إلا أنك تبغى إدراكه من أطهر المسالك، تأنف أن تستبيح ما حُرّم من وسائل الالتماس، ولكن لا تأنف من كسب غير المحلل، قلبك مولع بالحصول على تلك النعمة التي تناديك: "هذا مأخذي فخذني". بيد أنك تخشى مباشرة الفعل الذي يؤدي إلى ذلك الربح، ولو فعله غيرك لما ساءك، فتعال لأفرغَ في أذنك الحماسة، والشجاعة، تعال لأزيل ببأس لساني ضعفَ نفسك، وأبدد الوساوس الدنيئة، التي تعوق يدَك عن غصْب الإكليل الذهبي، الذي تريد المقادير إرادة طاهرة أن تضعه على جبهتك."
وبعد أن تفرغ سمها في أذنيه يقدم أخيراً على جريمته وتشاركه هذه الزوجة جريمته وتلطخ يديها بدم الملك ويتحقق لها ما أرادت وتصبح الملكة، لكن العقاب كان أسرع مما تخيلت وأقسى مما توقعت. كانت السيدة مكبث تستيقظ كل يوم وتتجول في أنحاء القصر كالمهووسة تبحث عن ماء لتغسل يديها الملطختين بدم الملك محاولة إزالة رائحة الدم العالقة بهما والتي لن تتمكن عطور الشرق كلها من إزالتها..
كان ماكبث منذ اللحظة الأولى يدرك أن ما يفعله سيدمره قبل أن يدمر غيره.. وأنه مع حصوله على الملك قد منح عدوه الراحة والسكون ومنح نفسه عذاباً وخوفاً دائمين:"إن من أضيع العناء حصول المرء على مطلوبه إذا نغص دون التمتع به، ففي مثل هذه الحال يكون حظ القتيل خيراً من حظ القاتلين."
"ألا إنه لأيسر أن يختل نظام العالم وأن يتلاشى الخافقان من استمرارنا على أكل خبزنا في المخاوف والتماس رقادنا بين تباريح الأحلام المخيفة تقلقنا كل ليلة! ألا إنه لخير لنا أن نلحق بالذين أرسلناهم إلى سكينة الأبد تمهيداً لوصولنا إلى هذه العلياء، من أن نظل نهباً مقسما بين آلام النفس!! استقر دنكان في ضريحه، وزالت عنه حمى الحياة، فهو في سبات. وقد أمن الغدر والخيانة، أمن الخنجر، والسم، والمؤامرات الداخلية، وغارات الأجانب، فلا شيء من كل أولئك يقدر على إزعاجه بعد الآن.."
الجريمة والعقاب، الطمع والطموح، الخيانة والوفاء كل هذه المواضيع والأفكار تجدها مكثفة في مسرحيات شكسبير والتي رغم قصرها فإن كل صفحة من صفحاتها يمكن أن يكتب عنه دراسات مطولة!








