Skip to content
غلاف كتاب  رسالة فى الطريق إلى ثقافتنا
مجاني

 رسالة فى الطريق إلى ثقافتنا

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
١٨٢
سنة النشر
1997
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٢٨٨

عن الكتاب

أيها القارئ لكتابي هذا إن أردت أن تقف بالدليل الواضح، علي أن المنهج الذي استطعت أن أمهده لفكري، كان نابعاً من صميم المناهج الخفية التي سن لنا آباؤنا وأسلافنا طرقها، وأن كل جهدي فيه، هو معاناة كانت مني لتبين دروبها ومسالكها، ثم إزالة الغبار الذي طمس معالمها، ثم أن أجمع ما تشتت أو تفرق من أساليب، معتمداً علي دلالات اللسان العربي، لأن كل ذلك مخبوء تحت ألفاظ هذا اللسان العربي، ومستكن في نظم هذا اللسان العربي، وهذا يكاد يكون أمراً مسلماً ببديهة النظر في شأن كل لغة وتراثها. والذي لا يملك القدرة علي استيعاب هذه الدلالات وعلي استشفاف خفاياها، غير قادر البتة علي أن ينشئ منهجاً أدبياً لدراسة إرث هذه اللغة، في أي فرع من فروع هذا الإرث، إلا أن يكون الأمر كله تبجحا وغطرسة وزهوا وغروراً وتغريراً، كما هو الحال في حياتنا الأدبية هذه الفاسدة. هذا هو جوهر حديثي عن منهجي في "تذوق الكلام" كله شعراً ونثراً، وأخباراً تروى، وعلماً يكتب أو يستخرج، لأن ذلك كله إنما هو إبانة عما تموج به النفوس، وتنبض به العقول. ففي نظم كل كلام وفي ألفاظه، ولابد، أثر ظاهر أو وسم خفي من نفس قائله وما تنطوي عليه من دفين العواطف والنوازع والأهواء من خير وشر أو صدق وكذب.

عن المؤلف

محمود محمد شاكر
محمود محمد شاكر

أبو فهر محمود محمد شاكر أديب مصري، نافح عن العربية في مواجهة التغريب. اطلع على كتب التراث وحقق العديد منها. أقام منهجه الخاص في الشعر وسماه منهج التذوق. خاض الكثير من المعارك الأدبية حول أصالة الثقافة

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

رانيا منير
رانيا منير
٢‏/٧‏/٢٠١٤
كان طالباً في السنة الأولى في قسم الأدب العربي، يستمع لمحاضرات أستاذه طه حسين عن الشعر الجاهلي، فيشعر بصدمة كبرى عندما يسمع ما يردده أستاذه من كلام للمستشرق الإنجليزي مرجليوث والذي ينفي الأصالة عن الثقافة العربية، فقرر ترك الجامعة لأنه لم يستطع تحمل مظاهر فساد الحياة الأدبية المحيطة به والتي تشوه قناعاته وثقته بأصالة الثقافة والفكر العربي وتاريخه. فيروي لنا قائلاً: "قضيت عشر سنوات من شبابي في حيرة زائغة وضلالة مضنية وشكوك ممزقة، حتى خفت على نفسي الهلاك، وأن أخسر دنياي وآخرتي،. فكان كل همي يومئذ أن ألتمس بصيصاً أهتدي به إلى مخرج ينجيني من قبر هذه الظلمات المطبقة عليّ من كل جانب. فمنذ كنت في السابعة عشرة من عمري سنة 1926، إلى أن بلغت السابعة والعشرين، كنت منغمساً في غمار حياة أدبية بدأت أحس إحساساً مبهماً متصاعداً أنها حياة فاسدة من كل وجه. فلم أجد لنفسي خلاصاً إلا أن أرفض متخوفاً حذراً، شيئاً فشيئاً، أكثر المناهج الأدبية والسياسية والاجتماعية والدينية التي كانت يومئذ تطغى كالسيل الجارف، يهدم السدود، ويقوض كل قائم في نفسي وفي فطرتي. ويومئذ طويت كل نفسي على عزيمة واحدة: أن أبدأ وحيداً منفرداً، رحلة طويلة جداً وبعيدة جدا وشاقة جدا ومثيرة جدا. بدأت بإعادة قراءة الشعر العربي كله أولاً، ثم قراءة ما يقع تحت يدي من هذا الإرث العظيم الضخم المتنوع من تفسير وحديث وفقه، وأصول فقه وأصول دين، وملل ونحل ، إلى بحر زاخر من الأدب والنقد والبلاغة والنحو واللغة، حتى قرأت الفلسفة القديمة والحساب القديم والجغرافية القديمة، وكتب النجوم وصور الكواكب، والطب القديم ومفردات الأدوية، وحتى قرأت كل ما استطعت أن أقف عليه بحمد الله سبحانه، قرأت ما تيسر لي منه، لا للتمكن من هذه العلوم المختلفة، بل لكي ألاحظ وأتبين وأزيح الثّرى عن الخبئ والمدفون". وما إن أصبح في السادسة والعشرين من عمره حتى تكون لديه منهج خاص متميز في تذوق الكلام شعراً ونثراً، فقام بتطبيقه في كتابه "المتنبي" الذي نشرته مجلة المقتطف ووجهت أنظار الأدباء جميعا لاسم هذا الكاتب المغمور "محمود محمد شاكر" الذي قدم ترجمة للمتنبي على منهج فريد متميز مختلف عن كل المناهج الأدبية التي كانت تغمر الساحة الأدبية. وهكذا ومنذ أن رفض الخضوع لما يمليه عليه أساتذته عندما يشعر بمخالفته لفطرته السليمة، بدأ يعيد القراءة والنظر في كثير من الأحداث والشخصيات التاريخية التي تقدم إلينا من خلال المناهج التعليمية على أنها رموز وأبطال تاريخية، وهي صورة مشوهة للحقيقة ترضي أنظمة الاستبداد وتحرص على نقل تاريخ مزور تقدمه أعين المستشرقين الذين يحللون الأمور بما يتفق مع مصالح بلادهم السياسية، فتحرص على إخفاء حقيقة روح الشعب المقاوم عندما يحل به مستعمر أو طاغية، فتصور ذلك المستعمر أو الطاغية بصورة البطل المخلص لهذه الأمة من جهلها وتخلفها. "الطريق إلى ثقافتنا" هو طريق أوروبا الهمجية، أوروبا العصور الوسطى، إلى السطو على حضارة الإسلام من خلال السطو على كتب التاريخ والأدب وعلوم الحضارة ونقلها لبلادهم. ينقلنا محمود محمد شاكر من خلال كتابه هذا، وكأنه عدسة مخرج سينمائي محترف، بين الغرب والشرق ليرينا الفرق الشاسع بينهما في العصور الوسطى. فقد أدى انتصار المسلمين وفتح القسطنطينية إلى إثارة غضب المسيحيين الذين حاولوا بشتى الوسائل زرع البغضاء والكره في نفوس شعوبهم تجاه المسلمين وتشويه صورة الإسلام وهذه البغضاء دفعت أوربة إلى طلب المخرج وأيقظت الهمم في جنبات أوربة لتخرج طبقة إصلاح ممثلة بالراهب الألماني مرتن لوثر والراهب الفرنسي جون كلفن والسياسي الايطالي الفاجر نيكولو مكيافلي، وكان صراع وجهاد مرير قاس في سبيل اليقظة العامة والتنبه والتجمع لإعداد أمة مسيحية قادرة على دفع رعب المسلمين عن أرض أوربة. فبعد أن ثبت فشل السلاح في اختراق دار المسلمين تأكد لدى الأوربيين أن الطريق الوحيد أمامهم هو العلم واليقظة الفكرية، فراح رهبانهم يجوبون بلاد الإسلام ويتعلمون العربية ويخالطون العامة والخاصة ويدونون كل ما يرون ويسمعون عن هذا العالم الذي استعصى على المسيحية قروناً طوالاً، فيداهنون العلماء ويوهموهم أنهم طلاب علم لا غير، طامعين بسماحة الإسلام وموقفه من الأديان الأخرى، فنقرأ عن أحد أعلام النهضة الإسلامية وهو الجبرتي الكبير هذا الخبر: "كان فقيها حنفيا كبيرا نابها عالما باللغة وعلم الكلام وتصدر إماما مفتيا وهو في الرابعة والثلاثين من عمره ولكنه ولى وجهه شطر العلوم التي كانت تراثا مستغلقا على أهل زمانه، فجمع كتبها من كل مكان، وحرص على لقاء من يعلم سر ألفاظها ورموزها، وقضى في ذلك عشر سنوات، حتى ملك ناصية الرموز كلها، في الهندسة والكيمياء والفلك والصنائع الحضارية كلها، حتى النجارة والخراطة والحدادة والسمكرة والتجليد والنقش والموازين، وصار بيته زاخراً بكل أداة في صناعة وكل آلة، وصار إماماً عالماً أيضاً في أكثر الصناعات، ولجأ إليه مهرة الصناع في كل صناعة يستفيدون من علمه، ومارس كل ذلك بنفسه، وعلّم وأفاد، حتى علّم خدمه في بيته، وحضر إليه طلاب من الإفرنج، وقرؤوا عليه علم الهندسة،وأهدوا إليه من صنائعهم وآلاتهم أشياء نفيسة، وذهبوا إلى بلادهم ونشروا بها العلم من ذلك الوقت وأخرجوه من القوّة إلى الفعل، واستخرجوا به الصنائع البديعة مثل طواحين الهواء، وجرّ الأثقال، واستنباط المياه، وغير ذلك" وهكذا نشأت هذه الطبقة من الأوربيين الذين عرفوا فيما بعد باسم المستشرقين. وما هو إلا قليل حتى كان تحت أيديهم آلاف مؤلفة من مخطوطات كتب دار الإسلام النفيسة المنتقاة أو المشتراة أو المسروقة، موزعة في جميع أرجاء أوروبة وأديرتها ومكتباتها وجامعاتها، وأكب عليها المستشرقون المجاهدون الصابرون، الذين من خلاله خبرتهم وتجاربهم أرسوا دعائم الاستعمار ورسخوا قواعد التبشير. في هذا الكتاب يكشف لنا محمود محمد شاكر الوجه الحقيقي للاستعمار، والصورة الحقيقية للمستعمر التي يجسدها نابليون بحملته على مصر حيث جاء بلادنا بلباس الرجل الحضاري ومعه مستشرقوه وعلماءه بدعوة أن يخرجوا هذه الأمة من الظلمات إلى النور، من عصر الجهالة إلى عصر العلم ليبدأ عصر النهضة الحديثة في بلادنا! وينقل لنا ما يرويه الدكتور زكي نجيب محمود حول الحملة الفرنسية فنرى من خلالها كيف يصبح هذا البربري الجاهل المستخف في زي المتحضر الذي دمر مدينة من أجمل مدن العالم يومئذ هي القاهرة، رسول الحضارة الذي جاء ليخرجنا من ظلمات الجهل إلى عصر النور والتنوير: "جاءت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون، ووصلت إلى شواطئ الإسكندرية سنة 1798، وكان مع الحملة جماعة من العلماء الفرنسيين في تخصصات علمية مختلفة، فكان مما صنعه أولئك العلماء، أن استدعوا كبار علماء الأزهر الشريف، جماعة بعد جماعة، ليطلعوهم على عجائب العلوم الجديدة. من ذلك، مثلا، أن يوقفوهم صفاً، مشبّكي الأيدي جاراً مع جاره، ثم يمسّون الواقف بسلك مكهرب، فتسري رعدة الكهرباء في جميعهم، وأما هم فيأخذهم العجب، وأما العلماء الفرنسيون فيأخذهم الضحك. ولقد حدث يوماً أن اغتاظ من تلك الألاعيب الصبيانية أحد الشيوخ، فقال لهم ما معناه: هل في علمكم الجديد، ما يجعل إنسانا موجوداً هنا موجوداً في بلاد الغرب في وقت واحد؟ فأجابوه بقولهم: إنه ليس في علومه ذلك، لأنه محال، فرد هو قائلاً: لكن ذلك ممكن في علومنا الروحانية".