Skip to content
غلاف كتاب نساء البساتين
مجاني

نساء البساتين

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٢٠٧
سنة النشر
2011
ISBN
9789953891613
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٥٧٦

عن الكتاب

يرى ميلان كونديرا أن الأخلاق في الكتابة هي المعرفة؛ بهذا يمكن اعتبار كل رواية جيدة رواية مورالية، ليس بالمفهوم الديني، بل المعرفي. فالرواية الجيدة لابد أنها تقدّم معرفة ما، داخل سياق سردي وجمالي يفتح قنوات أكثر جذباً للمعرفة. للكتابة إذن أخلاقها، حسب كونديرا، التي لا يجب أن تخضع في كل الأحوال للأخلاق السائدة في مجتمع ما، أو لدين ما، بل يكون الخضوع عادة للمشهد الذي يجب أن يوصف أو للحوار الذي يجب أن يُقال. في رواية "نساء البساتين" للروائي التونسي الحبيب السالمي، تسير المعرفة في طريقها الشرعي، أقصد الواقعية، دون أي ألعاب سردية، ودون أي مفاجآت صدامية، وبلغة رائقة استطاع المؤلف أن يجعلها بسيطة بساطة العالم الذي يتناوله، حتي في المرات القليلة التي كسرت حاجز اللغة "العفيفة"، كانت موظفة بشكل لا يمكن تجنبه، خاضعة بذلك لقانون "أخلاق الكتابة" وعاكسة في الحوار روح الأفراد وطريقة حديثهم وتفكيرهم. تنتمي هذه الرواية إلي تيار الواقعية الاجتماعية، والتي تعني في المقام الأول بملاحظة المجتمع ورصد تغيراته، وربما تطل في هذا السياق علي الآفات والتراجع أكثر من عنايتها بالخطوات الأمامية. ولأن هذا السياق يرتبط بخيط قوي وجوهري بالحياة السياسية، تسلط الضوء علي هذا العامل المؤثر في حياة الأفراد، وبالتالي المرور علي نتائج أوردها السالمي في مضمون سرده. تبدأ الرواية بعودة البطل إلي تونس بعد غياب طال خمس سنوات. سيقيم في منطقة "البساتين" لمدة عشرة أيام في بيت أخيه المتزوج. ومن خلال الأخ وزوجته وأخت زوجته وصديق له وجارة في نفس العمارة، يرصد السالمي حياة المجتمع، حركته، سكونه، تحرره الزائف، وتدينه الزائف أيضاً، ليشبه العمل في مجمله مجموعة صور فوتوغرافية، عبرها لا يمكن فقط تفحص المجتمع التونسي المعاصر، بل المجتمع العربي بشكل عام، حيث العهر المستتر بالتدين، والعهر المفضوح، وفساد الشرطة وقبضتها الحديدية، والحلم بوطن آخر يستبدلون به أوطانهم المتعفنة. يختار السالمي ضمير الأنا ليروي أيام إجازته، فتشبه روايته اليوميات، ويختار "البساتين" لتكون مكان الأحداث، وهي المنطقة التي يعرفها جيداً، بتاريخها وشوارعها وبناياتها ومقاهيها، ويختار النساء ليكنّ قنوات مختلفة يتدفق عبرها السرد. وتعتبر "نساء البساتين" رواية كشف عورات، تتبني الخطاب الغربي أو "العين الغريبة" لرؤية تفاصيل مجتمع قائم علي المتناقضات. يُقال في سياق العمل إن نساء البساتين مقموعات، لكن النماذج التي قدّمها السالمي تعكس صورة أخرى، فليلي، أخت زوجة أخيه، امرأة متحررة، يصفونها بالتبرج والفساد، تري أن حرية المرأة تسمح لها أن تضاجع من تريد كلما أتيحت لها الفرصة، دون أن تشعر بأي ذنب حيال نفسها أو زوجها الذي يهبها كل الحريات؛ ونعيمة، جارته، صورة أخري لا تستطيع مواجهة المجتمع بحقيقتها، فتلجأ للتدين الظاهر، وربما يكون ذلك لتحصل علي زوج، كما قالت زوجة أخيه، يسري، إن المومسات لما يردن الزواج يتدينّ. لو أضفنا إلي هذين النموذجين عاهرتي المقهي وعاهرات الأزقة، لتكونت لدينا صورة واضحة عن كيف يكنّ "نساء البساتين"!. فباستثناء يسري، التي ربما تجنبها خجلاً، يمكن اعتبار كل نساء الرواية مومسات. وهي بالطبع نظرة ذكورية، خاصةً في سياق عمل تعامل مع شخصياته بمبدأ "العين الغريبة" أو "الجولة البانورامية" دون أن يراعي البعد النسوي في التحليل، ودون أن يسمع لتفكير المرأة في أحوالها المختلفة. الخطاب الذكوري هنا ربما يتسق تماماً مع صورة المجتمع كما يراه المؤلف. ورغم أن النماذج التي قدمها واقعية جداً، ورغم أن الرواية تتناول بالأساس سير النساء، إلا أن صوت المرأة جاء خافتاً جداً، فلم نر من المرأة إلا الجانب الفسيولوجي، سواء في الوصف أو في السلوك. وهو ما يعني بالضرورة أن الراوي لا يعرف كل شئ عن شخصياته، الذكورية والأنثوية علي حد سواء، ولا يسرد عنها سوي ما يمكن التقاطه، وهي، في رأيي، تقنية مقبولة في حالة كونها ليست مركز السرد بل عوامل مساعدة لاكتمال الصورة. نلاحظ في تقنية السرد أيضاً أن المؤلف جعل بؤرته اللحظة الآنية، وهو ما يحيل العمل، بطريقة ما، إلي فكرة اليوميات، دون الاهتمام بكتابة التاريخ، حيث يدور العمل في عشرة أيام، يجول خلالها في نفس الأمكنة ويقابل نفس الشخصيات، التي تؤكد مع تقدم الحكايات علي فكرة الأحلام المجهضة، الحرية المكسورة، المحاولات الميئوس منها للخروج من زجاجات القمع والسباحة في عوالم رحبة، حتي ولو كان السبيل ركوب مركب مغامر يطمح الوصول للضفة الأخري. ومع أن المؤلف يلصق كل هذا بالسياسة الديكتاتورية، إلا أنه لا يعبّر عن ذلك بطريقة مباشرة، بل عبر سرد ناعم، يشير لنا برقة إلي المتلصصين في المقاهي، أو برسم صورة للقبض المتعسف علي نعيمة وعشيقها. ويضع في الخلفية عبارة"ابتسم فأنت في تونس" بشكل لا يمكن أن يكون إلا ساخراً. نحن إذن أمام رواية مورالية، بمفهوم كونديرا، تقدم معرفة وكشفاً لمجتمع لا نعرف عنه الكثير، لكنه يتشابه في مجمله مع كل المجتمعات المحيطة. أحمد عبد اللطيف - أخبار الآداب

عن المؤلف

الحبيب السالمي
الحبيب السالمي

الحبيب السالمي من مواليد قرية العلا في تونس عام 1951. أصدر أربع روايات ومجموعتين قصصيتين وتُرجم عدد من قصصه إلى الإنكليزية والنرويجية والعبرية والفرنسية. نُشرت روايته ألاولى "جبل العنز" بالفرنسية عام

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف تراب الماس

تراب الماس

أحمد مراد

غلاف السجينة

السجينة

مليكة أوفقير

غلاف في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

أثير عبد الله النشمي

غلاف العطر .. قصة قاتل

العطر .. قصة قاتل

باتريك زوسكيند

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٤‏/٢‏/٢٠١٥
نساء البساتين.. علامات ثورة الياسمين ماذا كان يمكن لمغترب "نساء البساتين" أن يكتشف أكثر، لو أن إجازته القصيرة طالت بتونس؟ وهل يمكن لعين المهاجر أن ترصد ما يعجز أهل البلد عن قراءته؟ أي سر يجعل قارئ هذه الرواية مسكونا برغبة في عدم انقضاء الإجازة والبقاء فترة أطول برفقة "نساء البساتين" لمعرفة ما سيحدث من تطورات خاصة مرتبطة بأفراد مختلفي الأهواء والتوجهات، وبمجتمع يغلي بالتناقضات والشعارات المزيفة البراقة التي تخفي ركاما هائلا من الإشكاليات في وضع قلق يتمنى الكثيرون أن يتغير سريعا. في آخر أعماله، المرشحة للقائمة القصيرة لجائزة البوكر لهذا العام، يبقى الروائي التونسي الحبيب السالمي حريصا على ذات المنحى الإبداعي الذي ألفه القارئ معه. ليس هناك أحداث كبيرة ومعقدة ولا حبكة مستعصية على الاستيعاب. هو أسلوب الكتابة الأصيل والسلس نفسه لدى صاحب رواية "روائح ماري كلير"، الذي يرتكز أساسا على تطوير فكرة بسيطة ومناقشة فحواها بعمق مع قارئ النص. مع ترك إشارات ومعاني خاصة تخلق مساحة شاسعة من التفكير والتأمل. بركان البساتين تمضي الرواية في تواز جميل بين الحكاية البسيطة والأفكار الداعية للتأمل.. ففي حي البساتين بتونس، نتعرف أكثر على بطل الرواية المهاجر القادم من فرنسا، الذي يقضي أيام إجازته السنوية في بيت شقيقه "إبراهيم" وزوجته "يسرى" وابنهما الطفل "وائل". في كل يوم له في تونس لنا موعد مع اقتناصاته لظاهرة يعيشها المجتمع والعائلة أو حتى الفرد في حد ذاته. "لاشيء تغيّر في حديقة العمارات سوى أنّ النباتات كبرت واستطالت، وأنّ أشجار السرو والدفلى صارت سامقة وارفة.." هكذا يستهل الكاتب متنه الروائي، في إشارة إلى ثقل حركية التغيير على مستوى الأمكنة على الأقل، وحتى على الأفراد في بعض الذهنيات فقط دون غيرها. لا يزال مجبرا على جلب الهدايا مع كل سفرة، ومضطرا لتلقي سيل كبير من الشتائم والكلمات الجارحة والقاسية على اعتباره مغتربا تزوج فرنسية من أجل مصلحته من أوراق رسمية للإقامة هناك، ينتظرون منه سيارة فارهة ومالا لا ينضب، وفترة إجازة أطول! الهامش الأكثر أهمية في النص، هو إسقاط مختلف الذهنيات على حال الوطن كله. ماذا عنت كل تلك الحرية التي منحت للمرأة في تونس، وهل هي حقا تتمتع بحقوق كاملة وهل ذلك في مصلحتها؟ ولماذا تطغى تلك الازدواجية المقيتة بين الأشخاص، الأمر الذي وسّع من حالات الكذب والنفاق بين أقرب الناس؟ شذرات أسئلة يطرحها الكاتب بصورة مواربة، والقارئ ليس مجبرا على إيجاد إجابات معينة، يكفي أن يتمعن مع صاحب الرواية في حال وطن يبدو مغلفا بكثير من الوعود والجماليات والشعارات البراقة، لكنها تخفي خلف كل ذلك تناقضات وهواجس من الممكن أن تطيح ببلد بأكلمه. الشاعر والشرطة صدرت الرواية عام 2010 عن دار الآداب، أي أنها كتبت قبل ثورة الياسمين بتونس.. وحتى وإن كان عنوان العمل وانشغالاته في مجملها عتبات توحي بملامح تنبؤية لثورة قادمة، فإنّ صاحبها يرفض فكرة التنبؤ، معتبرا أنّ الكاتب ليس نبيا وإن كان يتمتع بحاسة رصد قوية. المفارقة الجميلة والعفوية في الرواية، كانت أيضا في رصد مشهد كان له الأثر البالغ في ثورة تونس، وهو الإشارة الدلالية للخطاب الثوري الذي يعنيه اسم الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، مع مركز للشرطة يستقر بنفس الحي. يقول السالمي: "رغم المباني التي تكاثرت كنبات الفطر في حيّ البساتين، فهي تقع في شارع أبي القاسم الشابي الرئيسي بالقرب من مركز الشرطة الذي لا يمكن أن تخطئه العين حتى في الليل..". بين أسئلة الطفل وائل البريئة والمحرجة.. نزوات صديقه في أقدم الأحياء، وقناع الالتزام الذي يضعه شقيقه إبراهيم، وما يكشف عنه لاحقا، وقناعات يسرى المتقلبة.. بالإضافة إلى الأفكار الجاهزة التي يرفعها المجتمع ضد كل شخص لا يتبع مظاهر التدين التي انتشرت إلى درجة الشيوع دون اقتناع كامل بها.. مشاهد متحركة شكلّت في الأخير بانوراما استعراضية روائية أتقنها الروائي الحبيب السالمي بأسلوبه السهل الممتنع. وختم الروائي كل تلك الفسيفساء التأملية بكومة مفاجآت ذات وقع قوي وصاخب، كانت تتركها كل ليلة يقضيها هذا المهاجر العائد إلى بلده الأم. وهو يرصد متغيرات وهواجسه من منطلق المغترب المحلّل للوضع الراهن. منذ أن وطئت قدم المهاجر (هو الراوي ومن دون اسم معلوم) أرض تونس وهو ملاحق، مثل غيره، بالصورة الإعلانية المعنونة بـ"ابتسم فأنت في تونس". يأتي على ذكرها في الأخير أيضا: "أحدّق للحظة في صورة الطفل الجميل الذي يمسك بباقة الياسمين، وأقرأ بتمهّل ما كتب تحتها: ابتسم فأنت في تونس. ثم أشيح عنها بوجهي.. أرفع رأسي إلى السماء وأشرع في تأمّل نجمة صغيرة لا تزال تلتمع وسط ضوء الفجر الذي بدأ يغزو الفضاء". فعلا، ليس الكاتب نبيا، لكن الحدس والرصد عند الروائي الحبيب السالمي كانا بالقوة التي تدفع إلى الدهشة!