لطالما تساءلتَ , ترى ما الذي يجعل من حياة أحدهم مدعاة للكتابة و من ثم القراءة ؟ يراودني إحساس بالخوف وأنا أكتب . أخاف أن تملّوا حياتي كما مللتها كثيراً . و يمكنني أن أعد بعدم ترك الصفحات خالية كرمز لرتابة و تكرار سنوات عشتها , تشابهت فيها الساعات بشكل أهان وجودي .. يمكنني أن أعِد بالقفز على سنوات الرتابة , ومثل الأفلام السينمائية أفاجئكم بين لقطة وأخرى بالوثوب فوق عشرين سنة دفعة واحدة .. ولأنني لم أعش حتى الآن أكثر من العشرين بقليل فاسمحوا لي أن أكتفي بالأحداث تنبئكم عن سنواتي . وهذا أسلوب اتبعته مع نفسي دائماً , حيث تعودتُ أن أُوَرّخ أيامي بالأحداث الكبيرة التي تطرأ عليها .تحت سماء كوبنهاغن - للكاتبة حوراء النداوي . *تحكي الرواية عن هدى الفتاة العراقية التي انتقلت عائلتها الى الدانمارك . ولدت و تربت هناك ! لكن لا تزال تشعر بالحيرة أيهما يمثلها وطناً ؟ اهي الوطن الذي تربت و ترعرت به وعاشت طفولتها و مراهقتها به ؟ أم وطنها ذلك الذي لمَ تزره ابداً لكنه يظهر لها بكل مكان .. بأخيها عماد , بجيرانها العراقيين الجدد الذي انتقلوا مؤخراً للدانمارك . أم ب رفاد , الشاب الذي أُغرمت به و هي لم تراه .!هي ليست قصة حب فقط , بل قصة لكل المغتربين بأي دولة كانت ! تسائلهم أياً من الديار هي أوطانهم , غربتهم في المهجر أو في وطنهم الأصلي , عدم شعورهم بالإنتماء لأي وطن !حوراء النداوي لغتها الأدبية كانت جميلة جداً . أحببت تحدثها عن هدى منذ طفولتها , المترجم رفاد و فلسفته حول المرأة , لو أقتبس لما قاله رفاد , لأقتبست كل كلماته :$ ! أحببت هدى كثيراً , شعرت بكل ما تشعر به .. أحببت النهاية أو اللا نهاية !قرأت هذا الكتاب مرتين أو أكثر بعد . ولم أمل أبداً منه ! هو ذلك النوع من الكتب الذي ما أن تقرأ اول صفحاته حتى تجد نفسك قد وصلت منتصفه وأنت لمَ تشعر . ممتع جداً , عميق أيضاً , هو ليس من تلك قصص الحب التافهه .. بل يحكي عن أعماقهم ! الغريب أيضاً بهذا الكتاب الذي يصدر من امرأة إغتربت طول سنوات عمرها أنه يبدو بريئاً جداً .. مليء بأخلاقنا لا عهر ولا مجون كما إعتدت من الكُتّاب السعوديين ! لم ارى كخجل هدى من ملامسة يد رفاد و مصافحته .. مُغرمة أنا بهذا الكتاب و أضعه بمفضلتي بكل فخر ! و أقول لكل شخص يجب ان تقرأه . كتاب جميل كهذا يستحق أن يكون بيد كل عربيَ !