تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الهوية
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الهوية

3.8(٣ تقييم)٨ قارئ
عدد الصفحات
١٤٠
سنة النشر
1970
ISBN
9789953684604
التصنيف
فنون
المطالعات
٢٬٢٢٠

عن الكتاب

"ظلت جملة شانطال "لم يعد الرجال يلتفتون إلي" ترن في رأسه فتخيل قصة جسدها: كان الجسد ضائعاً بين ملايين الأجساد الأخرى حتى اليوم الذين حطت عليه نظرة مليئة بالرغبة, فحسبته من عتمة التعدد. بعد ذلك, تضاعفت النظرات وألهبت هذا الجسد الذي أخذ يجتاز العالم منذ ذلك الحين مثل الشعلة. كان ذلك زماناً مجيداً وضاءً؛ لكن بعد ذلك بدأت النظرات تدر, والنور يخبو بالتدريج, إلى اليوم الذي أخذ فيه هذا الجسد يتجول في شوارع مثل عدَم متجوَل, نصف شفاف في البداية, ثم شفاف, ليصير غير مرئي لاحقاً. في هذه الرحلة تمثل جملة: "لم يعد الرجال يلتفتون إلي"، تلك الإشارة الحمراء التي تنبه إلى بدء انطفاء الجسد التدريجي. ومهما صرّح لها بأنه يحبها ويجدها جميلة, فأن نظرته العاشقة ما كانت لتواسيها, لأن نظرة الحب هي نظرة العزلة. كلا؛ ما تفتقده ليس نظرة الحب, بل طوفان نظرات مجهولة وبذيئة وشهوانية, تحطَ عليها بلا خيار ولا حنان ولا تهذيب. هذه النظرات هي التي تشدها إلى مجتمع البشر. أما نظرة الحب فتنتزعها منه".

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
في رواية ميلان كونديرا الجديدة لا يكاد يوجد وجوداً فعلياً الا شخصيتان اثنتان: شانتال وجان مارك. ما يحيط بهما، أي ما يسبق قصة علاقتهما ليؤثر من ثم في تكوينهما وأزمتهما، موجود في تذكرهما فقط وفي كلامهما عنه. لم تزل شانتال تحمل وطأة ابنها الذي أنجبته من زواج سابق وتوفي طفلا. ليست وطأة وفاته تلك التي تثقل عليها بل شعورها ان موته حررها من وجوده. أما جان مارك، العشيق، فواقع تحت وطأة تخلّيه عن صديقه "إف" الذي، برغم قضائه أيامه الاخيرة على سرير المرض والموت، لم يجد جان مارك في نفسه حاجة الى استعادته ومسامحته. شانتال وجان مارك واقعان في الذنب الذي ولّدته رغبة كل منهما بالانفراد، او بالأنانية بحسب التعبير الشائع العام. انهما، في اثناء علاقتهما، لا يتصلان بمن عداهما وكل من يظهر لهما في سياق ما يتحركان، في النزهة أو في العمل، يبدو لهما كأنه مصنوع من اخطاء يبعث اجتماعها فيه على الاشمئزاز: صاحب العمل الذي تدير شانتال شركته، السخيف المتعالي والذي، حتى في ذكائه ومعرفته، يبدو قميئاً كريهاً" الرجل الانكليزي الذي تعرفه شانتال من فترة صباها الاول والذي ستنتهي الرواية بكابوس سقوطها في اشراكه الجنسية . كل من يعترض علاقتهما، بمجرد مصادفة وجوده فيها أو عبوره بازائها، يبعث على الاشمئزاز والكراهية. من هؤلاء ايضاً اشتباه جان مارك بأن من يراها واقفة هناك على الشاطىء هي شانتال، بينما هي في الحقيقة، بعد ان يستدير الوجه الى ناحيته، امرأة غريبة الهيئة كأنها من مخلوقات المنامات المزعجة. حتى شانتال نفسها تبدو احياناً امرأة اخرى غير تلك التي يعيشها جان مارك. انها، حين يراها هناك تكلّم موظفتين وقفتا قبالتها، قوية قاسية الحركة وحادة الصوت ولا شيء فيها يذكّر برقتها التي هي "هويتها" بحسب ما يرى جان مارك. ليس وجه شانتال ذاك، امام الموظفتين، حالة من حالاتها بل هو وجه آخر لها، مختلف الى حدّ انه يضيف اليها هوية اخرى. "أيهما شانتال"، قد يتساءل جان مارك بعد ان يعجز عن طرد الوجه القاسي ونبرة الصوت الحادة من رأسه. أي هوية للمرأة التي، اذ تستطيع ان تزدوج هكذا فانها تستطيع، لا بد، ان تعدّد وجودها الى الحد الذي يجعل وجودها كأنه يتوزع أو يتقسم فاقداً بذلك نواته أو محوره. وعلى نحو ما تفصلها هيئتها الجديدة تلك، بنظر جان مارك، الى شخصين مختلفين، تشعر هي بشيء من ذلك حين تقف امام المرأة وتجد سحنة جديدة لوجهها. انه العمر الذي، بدوره، يأخذها، أو يأخذ وجودها أو كينونتها، الى حيث ستبدو غريبة عما تعرفه عن نفسها. "لم يعد احد ينظر الي"، تقول لجان مارك الذي، من اجل ان يبعد عنها ألم الشعور بالاهمال والترك، يروح يكتب لها رسائل غرامية باسم مستعار. بل بالاحرف الاولى من اسم مستعار مما يجعل شانتال تؤلف من الحروف الاولى اسماء ومن الاسماء رجالا. انه الرجل الذي يعبر من امامها في الطريق. أو انه رجل المقهى الذي ظنت انه يديم النظر اليها في اثناء مرورها. أو انه ذاك المتسوّل الذي، إذ أمعنت الرواية في تصويره، لم تستطع ان تضيف بشراً الى حيث يقف أو ان يجعل من مكان وقوفه هناك، مادّا يده بالسؤال، مكاناً عاماً. الرجال الثلاثة أسقطوا واحداً بعد الآخر اذ في المرات الثلاث كان يتبيّن لها ان صاحب الرسائل ليس هو هذا. وهي، في اثناء فترة الرسائل تلك، لم تكن تسعى الى الابتعاد عن جان مارك أو الى الانفصال عنه. ولا كان هو يسعى الى ان يولّد في نفسه شعوراً بالغيرة التي قد يسببها توهّم شانتال لصلة ما بينها وبين شخص آخر. ما كان يسعى اليه العاشقان هو إعادة شانتال الى ما تظن وتعرف انه نفسها، أي هويتها، وعودة جان مارك الى عشق المرأة العارفة من هي، ليطمئن بذلك، هو ايضاً، الى انه عاشق معشوقته. يخاف ان تختلف وتزدوج على نحو لا رجعة عنه. كأن تبقى مثلاً في صورة المرأة الاخرى التي ظنها انها هي، هناك على الشاطىء. أو ان تتشبث بها صورتها الثانية، امام الموظفتين، فيصير، فيما هو يطبع القبلة على فمها، يرى انه يفعل ذلك ملصقاً شفتيه بشفتي المرأة الثانية. يريد جان مارك ان يرجعها، بلعبة الرسائل، الى هناك، حيث كانت من قبل. ان يعيدها امرأة للعشق وذلك باثارة ذلك فيها ووضعها في خضمّه مبعداً اياها عن ان تكون امرأة في العمل، واقفة آمرة أمام الموظفتين. وعليه ان يفعل ذلك باللعب وحده، ذلك اللعب الذي به وحده ينبغي تقديم الزمن أو تأخيره لترجع شانتال الى المال التي كانت لها في عمر سابق. ذاك لانه لا يوجد في رواية ميلان كونديرا الا شخصيتان اثنتان: شانتال وجان مارك، أما من سواهما فلا وجود له. ابن شانتال الذي مات طفلاً يكاد لا يكون موجوداً إذ لم يسع الروائي ميلان كونديرا الى ان يصفه في حركة أو في فعل. لم يكتب مرة في الرواية انه كان مستغرقاً في لعبه او انه كان يخطو محركاً رجلين حقيقيتين في اثناء ذلك، ليس هو الا طفل مات، أي انه موجود بموته، أو بفكرة موته، أو بكلام شانتال عنه، هكذا، كأنه ذكرى غير متجسمة. لا يريد ميلان كونديرا اكثر من ذلك. في وصفه لصديق جان مارك، القابع في سرير المرض والموت، كان يكفي ذكر الذراع الملقية نحيلة معروقة على السرير لتصير الشخصية معقولة الوجود، أو موجودة بالقدر الذي يريده كونديرا. انهم بشر موجودون وجوداً قليلاً في العالم الخالي تماماً الا من البطلين العاشقين. لا احد سواهما، هناك حيث يعيشان. في اوّل الرواية يضيّع واحدهما الآخر، هناك على الشاطىء، الخالي، والمرأة التي يشتبه جان مارك بانها امرأته ربما كانت الوحيدة هناك. لا أحد موجود معهما أو حولهما، اما أولئك الذين لا غنى عنهم من اجل ان يكون للحاضر زمن سبقه فهم مخلوقات صنعت، في أقصى الحالات، من مواد قليلة وسريعة العطب. لا أحد في العالم الذي يعيش فيه العاشقان. لا أحد في الجوار أو على الطريق التي يسلكانها أو يسلكها، بمفرده، كل منهما. كيف سيمكن للمرأة العاشقة التي تتقدم في العمر ان تعرف أين يأخذها العمر وكيف يغيّرها إن لم تستدل الى ذلك من بشر تعرفهم. ربما يمكنها، في حال وجودهم، ان تضع نفسها في سياق تحوّل مفهوم، كأن تظل هي هي وإن تغيّرت هيئتها امام المرآة. لا احد هناك. ينبغي من اجل ذلك ان يتوسع مجال ما هو متوهّم لكل تملأ به المساحة الضرورية للحياة. الثلث الاخير من الرواية، الذي هو حلقة احداثها الاخيرة، لم تكن الا مناماً مزعجاً طويلاً رأته شانتال. منذ ان تركب القطار هاربة من عشيقها الى لندن، اي من بداية فصل الرواية ذاك، لم يكن ذلك وما تلاه الا احداثاً جرت في المنام المزعج الطويل. بل ربما بدأ ذلك المنام قبل ذلك، يقول ميلان كونديرا في آخر روايته، أو ربما بعده. ذاك ان ما يصنع حياة الشخصيتين يتقاسمه، منذ البداية، الحقيقي وغير الحقيقي. ثم ان الرواية نفسها، فنّ الرواية بحسب ما يصرّ كونديرا ويلحّ، هي صنعة تأليف الشخصيات أو توليدهم، أو ابتكارهم، افراداً كاملي الفردية. * ميلان كونديرا، "الهوية": نقلتها من الفرنسية الى الانكليزية ليندا أيشر . صدرت عن دار "فابر أند فابر" 1998.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
لم يعد الرجال يديرون وجوههم نحوي'   هي كلمات تلفظت بها شانتال امام حبيبها جان مارك في حالة من البؤس والشعور باليأسفكانت الأساس الذي بنى عليه ميلان كونديرا روايته المعنونة 'بالهوية' ترجمة الدكتور انطون حمصي عن دار(ورد) تلك الهوية المتشككة التائهة التي تخفي باطنها وأهواءها ونزعاتها الغريبة  وتبوح_ إذا أرادت _ بأسرارها عندما تسعى حثيثة للتخلص مما يقيدها في حالة من الخسران المندفع ضمن إطار من اللامبالاة المقررة عن عمد.   الهوية الضائعة هي التي تجعل الإنسان يعيش في وجهين وجها صارما رزينا في العمل ووجها ساخرا في البيت … انه الإحساس بفقدان حتى هذا الشيء مع الشخص نفسه إذ انه يتوزع في حالة مضطربة لا يعرف ماهيتها وتجعله كائنا هشا يفقد نفسه قبل أن يكتشف ذاته  في هذا القول الصريح على لسان البطلة شانتال هو  نفس الرفض الذي عبرت عنه باختيار وظيفة لم تكن تتفق مع رغباتها كان ضميرها يعذبها لخيانتها ذوقها من اجل المال تلك الهوية التي لم تجعلها تبوح لجان مارك لكي لا يراها وحشا وهي تبوح بسعادتها لموت ابنها حيث مكنها موته من الحصول على حريتها والتمتع بالخصوصية التي لم تكن لتحصل عليها لولا موته  وهي بوح داخلي نفسي  ممن تخبأه الامراة ولا تبوح به أبدا   انه الميول السرية لكل امرأة فكم من إمراة فكرت  في حياتها مجرد التفكير بخيانة زوجها او أن تلعب لعبة الحب مع أكثر من رجل في نفس الوقت   تلك هي الهوية التي ننزع لإخفاء ما يصطدم المشاعر او ما يصطدم الشخص نفسه لمجرد التفكير بهذا الآمر او لمجرد مرور هذا الخاطر البغيض في الداخل   قد نتفاجأ من صراحة  هذا القول الذي تنزع كل نساء الأرض لاخفاءه وعدم الجهر به ولكنه الفن الكونديري الذي يصفه البعض بأنه صادم لصراحته  بفعل ما نحيطه من سرية ولا نبوح به جهرا ومنها ما كان يدور في ذهن البطلة من جلسات الجنس الجماعي حيث يعري الشخصية من لباسها ويضعها وجها لوجه مع رغباتها المكبوته او المستترة او الغارقة في الخزي  الذي نختبئ من مجرد التفكير فيه و الذي نخفيه    فعندما تبوح امرأة بذلك فهي حتما لامبالية حد البوح بأسرارها الداخلية ولكنها في الواقع وبعد أن تستلم رسالة إعجاب من مجهول تخفي ذلك عن حبيبها جان مارك وقد كان من التندر أن تضحك معه لذلك لتعلن له أن هناك من يلتفت إليها  وخاصة إنها باحت له بما يقلقها  المتمثلة بتلك العبارة ولكن كمية الغوص التي غاص بها كونديرا في دواخل امرأة جريئة كانت اكبر مما هو فوق قدرة امرأة تبوح بأسرار حياتها وقد فضح الباب السري الذي تخفيه النساء في  داخلها ومع علاقاتها وميولها السرية وتحيطه بغلالة من الستر لتكون لها أسرارها وخصوصيتها والتي كانت الفخ الذي  تطور بغير إرادة منه  فتغيرت أحداث القصة كلها أما كيف حصل ذلك؟؟  فلأن إنسان هذا العصر قد تغير إن البحث عن الفردية وتأمين خصوصية للكائن أفردت إنسانا ميالا للعزلة قد يطيح بأسمى الرغبات لأنها تتعارض مع خصوصيته وانفراده فالحب او الزواج لم يعد كما السابق محيطا منغلقا عليهم  فعدم ترك حرية للكائن يحترم فيها سرية أحلامه وهواجسه هو من يغير أحداث الكون والتي لم تكن لتتغير لو لم نكن في هذا العصر  فقديما كانت الامراة مستباحة للرجل وكأنها خادمة او تابعة لا رأي لها…… لا خلوة تتمتع بها لا تملك أسرارا او حتى انفتاحا ليس لها الحق بالاختلاء بنفسها او الشطح بأفكارها لا ليست الامراة سوى متاع ينقل مع ماينقله الرجل… حتى الاحلام قد تحاسب عليها اذا ما باحت بها وهنا يتجلى الهوة بين ما كان وما هو حاصل الآن  فبطل الرواية جان مارك وعندما لمح نظرة البؤس في عيني شانتال بأنها لم تعد ملفتة للنظر ولم يعد الرجال يديرون وجوههم وراءها جعله يبتدع خدعة خفيفة وهي بإيجاد معجب وهمي لتسترد إحساسها الطاغي بجمالها ولتتخلص من كآبتها وأحزانها لأنه فهم إن كل امرأة تقيس درجة تقدمها في العمر باهتمام الرجال بجسدها او إعراضهم عنه فالإمراة تخاف من تقدم العمر وتنتابها هواجس الفقد او الهجران وربما كان هذا السبب بشعورها بالحنين لجان مارك وهو حاضر معها على نفس الطاولة فهذا إحساس جواني للكشف عن خوف الأنثى الأزلي من خسرانها من تحب 'يكن معاناة الحنين في حضور المحبوب اذا كان يتلامح للمرء مستقبل لايعود فيه المحبوب موجودا اذا كان موت المحبوب حاضرا من قبل بصورة غير مرئية ' ص33    فهل كانت شانتال تخطط لهجرانه أم لديها إحساس داخلي بأنه سيهجرها لوجود فارق العمر بينهم فهي تكبره بأربع سنوات هل كان ذلك السبب بالبؤس الذي تملكها عندما عادت للفندق ولم تجد من يلتفت إليها هل كان هذا إحساسا داخليا بالخوف من تلاشي جاذبيتها و من قيام  جان مارك بالتخلى عنها كما هم الرجال الذي لم تعد تجعلهم يديرون وجوههم نحوها   كل ما أراده جان مارك من هذه اللعبة هو إسماعها موسيقى أغصان متمتمة وان يخرجها من جوها اليائس بابتداع عاشق وهمي يتتبعها  فوضع لها رسالة في بريدها مؤلفة من جملة واحدة يخبرها فيه أتبعك كجاسوس , أنت جميلة جدا, جميلة جدا. '   احتفظت بالرسالة كسر من أسرارها, ولم تمزقها بما أثارته فيها وانتصر الحب على الغيرة في موقفها هذا عند جان مارك  والذي عبر في مونولوجه الداخلي أثناء وقوفه أمام خزانتها مثبتا عينيه على ما تخفيه تحت ملابسها الداخلية والتي جعلته يتخلى عن غيرته وشكوكه متأثرا أمام مبادرة النساء هذه التي تعود إلى عصور سحيقة والتي هي إخفاء رسالة تحت ثيابهن الداخلية 'امام هذه المبادرة التي تأخذ شانتال الفريدة,عن طريقها مكانها في الموكب اللامتناهي لبنات جنسها 'ولما لم تبح لجان مارك بالعاشق الذي ظهر فجأة مما جعله ينزلق بهذه اللعبة ويرى ما تحدثه فيها من تغييرات في المزاج فتعددت الرسائل وأصبح لها أسرارها التي كانت تريد الحفاظ على سريتها وخاصة عند تأكدها أن جان مارك كان يقيس حساسيتها لإغواء شخص آخر لذا كان سخطها مدمرا عندما عرفت أن جان مارك هو صاحب الرسائل فاستشاطت غضبا وتنامت شكوكها انه قام بذلك لإعطاء مبرر لهجرانها والذي زاد الطين بلة إنها رأت أطفال شقيقة زوجها السابق يعبثون بحاجياتها وينثرون أسرارها والتي عندما انكشفت   صرخت مطالبة بحريتها ' هذه الشقة لي وليس لأحد الحق في فتح خزانتي والعبث بحوائجي الحميمة ,لا احد, أقول: لا احد' وأكملت بعد رحيل تلك العائلة المتطفلة وكما وعدته سابقا بأنه 'سيأتي يوم لن يكون لي فيه سوى وجه واحد'. وها هي تمزق أقنعتها المزيفة قائلة له:  'لقد اشتريت هذه الشقة لأكون أخيرا حرة كي لا يتجسس علي احد كي استطيع أن أضع حوائجي حيث أريد وكي أكون واثقة من إنها ستبقى حيث وضعتها'   وهكذا تتصاعد الأحداث وتسافر للندن ويتبعها وهناك  تتصل برجل انجليزي كان قد غازلها منذ ما لايقل عن عشر سنوات أثناء زيارته لها حيث تعمل وعرفت فيما بعد شهرته كمتصيد كبير للنساء ومشترك في حفلات الجنس الجماعي أما ما حصل بعد ذلك ومغامرة تتبعها وخيالات الرجل الذي كان يقاتل الجمهور ليصل إليها وعريها وصوت ضربات المطرقة  ونسيان اسمها ثم استيقاظها على من يناديها باسمها  شانتال شانتال وتذكيرها الملح بان ما عاشته من تجربه لم يكن صحيحا ليضعنا الكاتب في متاهة الخيال الذي وصفه بالمكر متسائلامن الذي حلم؟ من الذي حلم بالقصة؟من تخيلها؟ هي أم هو أم كلاهما  فهل ما حصل كان حقيقة أم حلم ومن الذي حلم به وهل أرسل جان مارك حقا هذه الرسائل ؟ أم كتبها في خياله فقط ماهي البرهة الدقيقة التي تحول فيها الواقع إلى لا واقع ,الحقيقة إلى حلم؟   في النهاية  نقف امام ما تقوله الرواية فكل رواية لابد أن تقول شيئا ولا بد إن عنوان الرواية ( الهوية) هو ما أراد قوله ميلان كونديرا في هذه الرواية الرائعة فكم منا يقرأ هوية ذاته فيتكونها كما ينبغي أن تكون. تلك الهوية (السر بالداخل)
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
هو العاشق والحالم..وهو الهارب من زمن البرد إلى زمن كثر جمالا ودفئا.هو الذي يصحبك في رحلة طويلة تستيقظ منها وأنت لا تعرف حدود الحلم من الحقيقة،وحدود الرغبة من حدود العشق.      يكتب الرواية كمن يكتب قصيدة، يحلق مع الكلمة كمن يعزف لحنا، ويجول بك في عوالم الحضور والغياب، ومع نقطة النهاية للرواية تتمنى أن لو عدت إليها لتحيا حياة أبطالهاإ نه الروائي ميلان كونديرا.      كونديرا من الروائيين التشيك البارزين في عالم الكتابة. كتب العديد من الأعمال الأدبية التي قدمته كروائي مميز.       في روايته الثامنة وعنوانها-L’identité-أو-الهوية- تنطلق صرخة تنبعث من خيالنا حين نصحو من حلم فاجع، مرتعبين من أن نكون قد أضعنا الذين نحبهم. هي الفجيعة التي نشعر بها إذا ما صحونا مرتجفين، من أن يتحقق الذي رأيناه في الحلم /الكابوس.      هي قصة عشق على طريقة–كونديرا- الحالم. بطلاها- جان مارك -و-شانتال-العاشقان إلى حد الدهشة.  وهي قصة الصداقة التي لا يمكن العثور عليها في أية زاوية من أيام العمر الراكضة،وهي قصة خوف على هذا العشق الذي لا يأتي دائما وفي أية لحظة.     تبدأ الرواية بالكابوس وتنتهي به، وبين الكابوسين يقف العشق كأجمل ما يمكن نلتقيه. ولما كان الكابوس مرعباً فإن الخوف من اليقظة يكبر.يقول-جان مارك-:"لا أريد أن أقول بأن ذهني كان صافيا تماما، كنت أعي كل شيء ولكن كل شيء كان مشوها قليلا كما في حلم. بين وقت وآخر يصبح الحلم كابوسا..انه ينتهي بسرعة.تأخذ في الصراخ وتستيقظ ولكني من جهتي لم أكن أستطيع الصراخ. وكان ذلك هو الأرهب، ألا أستطيع الصراخ، العجز عن الصراخ وسط الكابوس"1.  إنه الرعب حتى ولو كان ذلك في حلم، فكيف يكون الحال ويتحول الحلم إلى كابوس فعلي؟ذلك ما كان يخشاه-جان مارك- ولكن الكابوس تحقق في البداية حين يموت-ف- صديق-جان - الذي لم يتحمل رؤيته ميتاً بعد سنوات من القطيعة.هو الصديق الذي لم يصفح عنه رغم كل تلك السنوات..يقول:"ذات يوم ، منذ سنوات عديدة علم أن-ف-قد خانه.آه الكلمة مغالية في رومنطيقيتها ومبالغة بالتأكيد: ففي اجتماع جرى في غياب-جان مارك- هاجمه الجميع وهو ما كلفه في ما بعد عمله.كان-ف- حاضراً في الاجتماع، كان هناك ولم يقل كلمة واحدة للدفاع عن جان مارك.."2.ومن هنا جاءت القطيعة التي بادر اليها –جان -وأصرت-شانتال- عليه أن يزور صديقه قبل أن يفارق الحياة.       الخيط الرفيع الذي ينتظم الرواية هو العشق الخفي بين-جان مارك-و-شانتال-التي تكبره سنا.. تسري برودة في أيامها حين يكون-جان مارك –غائبا، وتحاول أن تجد معنى للحظاتها وهي تسير في الشوارع باحثة عن رجل واحد يغازلها أو يلتفت إليها، لكنهم لا يعيرونها انتباها.تقول:"الرجال لن يعودوا يديرون أبدا وجوههم نحوها.."3. وتنتظر مجيء-جان -إلى المكان الذي قررا أن يلتقيا فيه لتمضية نهاية الأسبوع.      بوصوله ذهب بحثا عنها حول الشاطئ فهو المكان الذي تفضله.وبينما هو مستغرق في أفكاره، يلمح –شانتال- والعربة تكاد تصدمها بينما هي مستسلمة لأفكارها، وللحظة يصرخ ويركض ملوحاً لها بأن تبتعد لأن العربة ستدهسها..بل دهستها:"...فجأة تخيل جسدها مسحوقا بالعربة، ممدة على الرمل، غارقة بالدم، والعربة تبتعد عن الشاطئ، ورأى نفسه يركض نحوها.كان منفعلا بهذه الصورة إلى حد أخذ معه فعلا بالصراخ باسم شانتال"4. واستيقظ فجأة من خياله ليراها أمامه تتنزه على الشاطئ،هادئة وجميلة كعادتها.لاح له شعرها من بعيد فركض نحوها ملوحا بيده، لكنها "توقفت من جديد ومن جديد واجهت البحر ونظرت إلى المراكب الشراعية البعيدة دون أن تلاحظ الرجل الذي كان يلوح بيده فوق رأسه"5 كذا كان –جان مارك- يعيش حلمه/كابوسه مواصلا التلويح وأخيرا"..التفتت نحوه وبدا عليها أنها رأته.رفع ذراعه مرة أخرى ممتلئا سعادة لكنها لم تهتم به.تبين له أن ما ظنه جديلة شعرها كان شالاً حول رأسها. وبقد ما كان يقترب بخطواته غدت فجأة أقل تعجلا بكثير. كانت هذه المرأة التي ظنها شانتال مسنة، قبيحة، وبصورة ساخرة امرأة أخرى"6.انفرج الكابوسو–جان مارك- في مواجهة مع الشاطئ ومع وجه ليس وجه-شانتال-.يلتقيها وإذا هي متعبة ..تعاني فراغا وإهمالا وتتألم لأن الآخرين لم يعودوا يهتمون لها. وتستقبل –شانتال-أول رسالة بلا توقيع وبجملة واحدة " أتبعك كجاسوس.أنت جميلة جداً، جميلة جداً"7.وتوالت الرسائل التي حاولت –شانتال-أن تعيدها إلى رجل آخر وكلما خطر لها رجل عادت وغيرت رأيها .تتواصل الرسائل وتتواصل علاقتهما ليصحو-جان مارك-في النهاية أو تستيقظ- -شانتال- لا ندري من منهما كان يحلم بتلك الدائرة من الناس، في جلسة جنس جماعية وفي مكان معزول.كان-جان مارك- يبحث عن-شانتال-محاولا تخليصها من تلك الدار المرعبة وحين استيقظت كان يصرخ بها"شانتال.شانتال.كان يضم بين ذراعيه جسدها الذي هزته الصرخة.استيقظي ليس ذلك صحيحا."8.يختلط الحلم بالواقع ولا ندري من أرسل الرسائل ، ومتى بدأ هذا المزج بين الحلم والواقعومتى تحولت حياتهما إلى حلم /كابوس؟. تنتهي الرواية بقول الراوي:"أرى رأسين من زاوية جانبية يضيئهما نور مصباح سرير صغير: رأس جان مارك وقد استند إلى وسادة، و رأس شانتال الذي انحنى فوقه على  مسافة عشرة سنتيمترات عنه. كانت تقول لن تفلت بعد اليوم من نظري سأنظر إليك دون انقطاع.وبعد وقفة أخاف حين ترف عيني أخاف أن تندس خلال هذه الثانية التي تنطفئ فيها نظرتي مكانك أفعى، جرذ، رجل آخر"9. ذلك الامتزاج بينهما يعيد للحياة طعمها ويصنع القادم من الأيام.     تلك رائعة-كونديرا- التي يمزج في أعماله نكهة الحلم بالخوف من فقدان ما في أيدينا.الخوف أن يكون الحلم هو الحقيقة، أو أن نقف فجأة لنودع الذين نحبهم، ولم يكن لنا الوقت الكافي لنحبهم كما يليق بهم. من أعمال كونديرا الأخرى :فالس الوداع،الحياة هي في مكان آخر،خفة الكائن  ، غراميات مرحة وغيرها.