تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب اغتصاب كان وأخواتها
مجاني

اغتصاب كان وأخواتها

3.8(٤ تقييم)١٠ قارئ
عدد الصفحات
١١٨
سنة النشر
2002
ISBN
0
المطالعات
٢٬٠١٥

عن الكتاب

ما الذي فعله الماغوط بنا ؟ كيف صار لهذا الشاعر المتشرد على الأرصفة، أن يصنع للعراة تاجاً من الوحول، وأجنحة للحلم والتمرد؟ من أي منجم عميق، نبش كل هذه الكنوز من الآلام والشكوى والمرارة؟ ومن أي فاكهة غامضة، اخترع كل هذه الكيمياء من عصير الحياة المرَّة؟ وكيف صنع من عجينة الموت اليومي، كل هذه التماثيل، مثل خزَّاف سومري ذاهب إلى الأبدية. قبل نصف قرن، جاء إلى مائدة الشعر جائعاً، فقلب الطاولة على الجميع ثم صفق الباب وراءه وخرج، كأي مغن جوال، يشكو آلام العزلة وخراب الروح، حزيناً إلى حدود الصراخ، ووحيداً مثل بدوي تائه في الصحراء في ليلة مظلمة. وها هو يهتدي إلى بوصلة الشعر، ويقذف حممه إلى كل الجهات. ومنذ "حزن في ضوء القمر" اخترع معادلة جديدة للشعر، لا تشبه أية معادلة أخرى. وكان على أسلاف الخليل بن أحمد الفراهيدي، أن يخترعوا بحراً آخر بلا ضفاف، وأن يحنوا رؤوسهم أمام قصائد الماغوط المتمرد على كل البحور والأوزان. أما الماغوط نفسه، فلم يعبأ بآراء النقاد بما كان يكتب، ولم يلتفت إلا إلى صوت روحه، وصخب أضلاعه ودمار دورته الدموية، وكان كلما وجد ذاته في "برواز" يقوم بتحطيمه، لأنه ولد في العراء حيث لا شيء نهائياً في مفازة السراب. بكل وحشية دخل غابة الشعر وبفأس حادة، أخذ يحطّم الأشجار العالية، ليعيد إلى القصيدة حسيتها وللأشياء ملمسها الخشن، وللفم صراخه التاريخي ضد الظلم، فهذا الحطّاب اللغوي، لم يكتف ببضعة أغصان يابسة لإشعال موقده، بل أراد إحراق الغابة بكل ما فيها غير آبه باحتجاجات فقهاء البلاغة وأصحاب المساطر الدقيقة في توصيف ما هو شعر وما ليس شعراً. وفي الوقت الذي كان يتغنى الآخرون بالحرية وأمجاد الحياة، كان الماغوط يضرب بقبضته العنيفة الجدران الصلبة مشيراً بسبابته إلى "غرفة بملايين الجدران" وإلى أن "الفرح ليس مهنتي" فهو شاعر الحزن بامتياز. هكذا دخل الماغوط إلى صالون الشعر بأصابع ملوثة بالحبر ومعطف ثقيل من الأحزان، من دون بزة رسمية وربطة عنق، لا بل جاء بالبيجاما، ما جعل الرسميين يتململون في مقاعدهم، وهو يحطِّم أصابع البيانو ويستبدلها بعويل القصب ورائحة البراري. نعم من الصعب ترويض الماغوط، فالنسور لا توضع في الأقفاص، إنما تحلّق عالياً في السماء الزرقاء، حتى تتعب من الطيران. خليل صويلح

عن المؤلف

محمد الماغوط
محمد الماغوط

شاعر وأديب سوري ، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق و كان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق و بيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل ف

اقتباسات من الكتاب

كان الفقر سبباً في انتسابي للحزب. فبالنسبة لفتى يافع وفقير مثلي، كنت بحاجة إلى انتماء ما. وكان هناك حزبان يتنافسان في السلمية، وفي طريقي للانتساب إلى أحدهما، اتضح لي أن أحدهما بعيد عن الحارة ولا يوجد في مقره مدفأة، ولأنني كنت متجمد الأطراف من البرد، اخترت الثاني دون تردد، لأنه قريب من حارتنا وفي مقره مدفأة. وصراحة إلى الآن لم أقرأ صفحتين من مبادئه ومنذ أن انتهت موجة البرد الأولى، لم أحضر له اجتماعاً.

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

رانيا منير
رانيا منير
١٩‏/٦‏/٢٠١٤
هكذا جمع الماغوط في شخصية واحدة، حرية الغجري وترحاله الأبدي، وريبة البدوي وشكوكه وأنفته، ولعل هذه الثنائية، فضلاً عن خجله الريفي هي جوهر شخصية هذا الشاعر المتمرد الذي لم يألف جداراًَ، ليسند جذعه إليه، حيث "لا شيء يربطني بهذه الأرض سوى الحذاء". وهو حين يكتب، إنما ينحني على الورقة البيضاء، كمن يريد نحر الكلمات بمبضع جرّاح، لا بل إنه يغتصب "كان وأخواتها" مستعيداً أكثر العبارات بهاء ودهشة وابتكاراً، فليس لديه جملة واحدة فائضة عن الحاجة، وكأنه يريد صفعنا جميعاً مثلما كان والده يصفعه في طفولته، فاللغة في مختبره الخاص، هي أداة انتقام من كل أحزانه وآلامه، لذلك فهو يستنفر كل عناصرها ومفرداتها، مانحاً إياها نكهة الثمار الناضجة. لغة حامضة، تترك طعمها بين الأسنان. ليس لدى الماغوط أصدقاء حميمين، عدا زكريا تامر الذي يشبهه إلى حد كبير في تمرده اللغوي والحياتي، هذا الحدّاد الشرس الذي تحوّل إلى كتابة القصة وفض بكارتها بمطرقته اللغوية الحادة. وليس لديه امرأة، يتذكرها بحزن وحميمية، مثلما يتذكر سنية صالح، هذه المرأة الناحلة التي روضت شراسته في الحياة. إن الماغوط ، ابن الحياة التي لا سقف لها، لأنه وُلد في العراء وظل يحاول ستر عورته إلى آخر حروفه الهاربة من أقفاص اللغة، نحو الحرية وهي متلبّسة بالجريمة الكاملة. صحيح أن الحوارات معه، لا تشي بتفاصيل كثيرة عن حياته، لكن بلاغته في الإجابة، تغني عن حاجتنا إلى التفاصيل، لأن جملة واحدة يقولها في الحوار، تلخص حالة الماغوط في تلك اللحظة. ونحن إذ نستعيد شريط حياة هذا الشاعر، إنما سنقع بنوع من الارتباك والتناقض الذي عاشه ، بين وحدانيته وعزلته، وبين شهرته الاستثنائية في المشهد الإبداعي العربي، بوصفه معلم قصيدة النثر العربية، وأكثر الشعراء حضوراً لدى القراء والنقاد، من دون أن يفلسف الأمر مرة واحدة، فهو يقول إنه يكره التنظير لكتابته، وليس لديه ثقافة معرفية خارج ثقافته الحياتية وتجاربه الشخصية، التي توازي أعتى العلوم الأكاديمية، بذهابه إلى التفاصيل الصغيرة وشحنها بأقصى حالات الألم. رجل بلا طقوس، حزين، وسوداوي، ويائس، لكنه طفل صغير أمام أية نسمة إعجاب بكتاباته أو الاحتفاء به، ولو بخبر صغير كتبه محرر مبتدئ في صحيفة محلية.
رانيا منير
رانيا منير
١٩‏/٦‏/٢٠١٤
من أحب الكتب إلى قلبي.. لا أعرف كم مرة أعدت قراءته، لكني أقرأه في كل مرة وكأنها الأولى، من المستحيل أن يقرأه أحد دون أن يبتسم أو يبكي أو يصرخ أو يقول "يا الله ".. حاولت أن أختار مقتطفات من الكتاب فإذا بي أضيف الكتاب كله...