تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب ليلى المريضة في العراق
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

ليلى المريضة في العراق

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
٤٤٨
سنة النشر
2002
ISBN
0
المطالعات
١٬٨٥٠

عن الكتاب

أيها القمر الذى يملأ أرجاء مصر الجديدة فى شهر المحرم، أيها القمر، بلغ ليلاى فى بغداد أنى أعانى آلام الكتمان بلغ ليلاى أن سرى لا يزال مكتوماً بعد هذه المئات من الصفحات. وآه ثم آه من عذاب الكتمان! كان غرامى بك يا ليلى قدراً من الأقدار وكان مكتوباً خط بالدمع على أسارير الجبين وكم توقرت يا ليلى لأصد الجوى عن قلبك الخفاق. فإن كنت ضيعت عليك فرصة الفضيحة فى غرامى فقد حفظت لك نعمة الصيانة من أراجيف السفهاء، وذلك أجمل ما تظفر به القلوب والنفوس فى زمن يكفر أهله بشريعة الحب أبشع الكفران. ولو كنت كتمت هواى عن الناس وحدهم لخف الأمر وهان، ولكنى كتمت هواى عن ليلاى وضللتها أشنع تضليل، فهى لا تعرف اليوم مواقع هواى ولا تفهم أنى مفتون بها أعنف الفتون. سألتنى ليلاى ذات مساء: أنا ليلاك يا دكتور. فأجبت: علم ذلك عند علام الغيوب. وكان ذلك لأنى كنت ألزم الأدب حين أراها مع أنى أفضح نفسى فيما أنشر بالجرائد والمجلات فهى تتوهم أن هواى عند غيرها من الليليات وما أكثر أوهام الملاح! ومن ليلاى فى العراق؟ من ليلاى فى العراق؟ هى ليلاى فى العراق هى أم العينين السوداوين، هى الإنسانة التى كانت تشتهى أن تكون نور بيتى فى بغداد هى الإنسانة التى اقترحت أن نغرق معاً فى دجلة أو فى الفرات. وليتنا غرقنا معاً فى دجلة أو فى الفرات.

عن المؤلف

زكي مبارك
زكي مبارك

ولد زكي مبارك في قرية سنتريس بمحافظة المنوفية في عام 1892، التحق بالأزهر عام 1908 وحصل على شهادة الأهلية منه عام 1916، وليسانس الآداب من الجامعة المصرية عام 1921، الدكتوراه في الآداب من الجامعة ذاتها

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٥
لا يملّ المرء من الكتابة عن العلّامة والفقيه الأدبى -إذا صح التعبير- والشاعر زكى مبارك، رغم أنه كان يطلق على نفسه مصطلح «الدكاترة»، وهذا لإشعار «الدكتور» طه حسين بأنه أعلم منه، وأكثر منه تفوقا ومكانة وتحصيلا درسيا ونبغة، وهذا لأن طه حسين ذاته لم ينصف هذا الاستثناء الثقافى زكى مبارك، بل اضطهده ولم يوافق على تجديد عمله فى الجامعة، أى قطع عيشه كما يقولون، مما استدعى ردودا غاضبة من كتّاب كبار كانوا معاصرين لوقائع الفصل مثل إبراهيم عبد القادر المازنى، واستدعت هذه الوقائع كل معجم النقمة على طه حسين وموقفه الانتقامى من مبارك. ولكن مبارك لم يستسلم لكل هذه الإحن وأشكال الاضطهاد التى كانت تلحق به من كل حدب وصوب، وكانت ردوده تتنوع فى اتجاهين، أول هذه الردود كان مباشرًا وصاعقًا بالنسبة إلى كل من اقترب منه بالأذى، ولخصومه جميعا، أما الاتجاه الثانى فهو أشكال الإنتاج الفنى والأدبى واللغوى والإبداعى المتعدد، وقد أبدع تجارب فريدة من نوعها، وليس له أشباه فى الأدب العربى، مثل تجربته فى كتابه الصغير «مجنون سعاد»، حتى ذكرياته التى كتبها فى باريس جاءت مختلفة، وكتاباته بشكل عام عن نفسه، تجد فيها الجرأة والشجاعة التى يتحدث فيها عن فرادته -وهو محق- فى بعض ما كتبه وذهب إليه من اكتشافات أدبية وفكرية، ويكفى أنه نفض التراب عن نصوص أدبية قديمة فى كتابه «النثر الفنى»، مثل كتابات ابن حزم فى الحب على سبيل المثال، وكذلك اكتشافاته الصوفية فى مجلديه الكبيرين عن التصوف، ودراسته الفريدة عن الأخلاق عند الغزالى، فهو يجمع -فى دراساته- بين الفلسفة والبلاغة والأساليب اللغوية، ويحيط فكرته بمادة بحثية غزيرة، ينهلها من العلوم الحديثة والقديمة بكل جدارة. ومن بين كتاباته الفريدة هذه كتابه «ليلى المريضة فى العراق»، هذا الكتاب الذى راح يتظاهر فيه كاتبه بأنه يبحث فى علاقته العاطفية مع بنت عراقية، فاجأها المرض واسمها ليلى، وبأنه طبيبها الذى سوف يعالجها، ولكن الكتاب كله يشمل -كما عهدنا فى كتاباته- البحث اللغوى والفلسفى والسياسى والأسلوبى، وبالإضافة إلى هذا وذاك الكشف عن المكنونات العراقية فى الفن والشعر والتاريخ، وكذلك يستعرض مبارك قدرته البحثية على قراءة بعض الظواهر اللغوية والنحوية والعاطفية وغيرها من ظواهر أخرى. ويستدعى فى الفصل الخامس اعتراض مجلة «الحاصد» العراقية على استخدامه عبارة «ليلى المريضة بالعراق»، عندما كان ينشرها منجمة فى حلقات بمجلة الرسالة، فيكتب: «اعترضت مجلة الحاصد على عبارة -ليلى المريضة بالعراق-، وقالت إن البيت المشهور يجعلها مريضة فى العراق لا بالعراق، وتسألنا عن معانى الباء، ولكنا نعرف أن الجدل فى النحو أخرج سيبويه من بغداد وهو محموم، فلنصرّح أن الباء فى العنوان القديم لم يكن لها فى ذهننا معنى غير الظرفية، على حدّ ما قيل: (ومن يكن أمسى بالمدينة رحلة فإنى وقيّار بها لغريب). ويستكمل مخاطبا ناقده: «فاتركنا يا سيد أنور ما تركناك!». وفى الكتاب هناك حس سردى جميل، يرسله مبارك -وكأنه- على عواهنه، ولكنه فى الحقيقة سرد تقوده خيوط فنية منتظمة، لتدخل شخصيات شبه ثانوية، ولكنها تخدم الحالة السردية عموما، والشخصية الرئيسية خصوصا، مثل شخصية «ظمياء»، التى دار بينها وبين الطبيب المصرى حوار طريف وممتع، وليست الطرافة هى سمة الحوار فقط، بل هناك وجوه أخرى بحثية ممتعة فى كل الحوارات المرسلة فى الكتاب. وفى 31 يناير 1938 نشر مبارك الفصل الثامن من سرديته الرائعة، واستهلها بـ:«.. ومضيت أعود ليلى مرة ثانية، بعد أن قبّلت الصورة التى أدفع بها وحشة الليل فى بغداد، وبعد أن قرأت الرسائل المعطرة التى وردت من مدينة.. وكذلك أعددت قلبى للرفق واللطف، أنا فى عالم الطب كالبلبل فى عالم الأغاريد، لا أطرب إلا بعد مناجاة الأحلام، ولا يطرب إلا بعد أن تضوَّع من حوله أرواح الأزهار، فهل تعرف معنى ذلك تلك الإنسانة التى بلغ بها العناد أن تصرّح بأنها لن تفتضح فى حبى إلا يوم يظهر أنها دفعتنى إلى الخلود؟ رباه! ما أصعب تكاليف الخلود! ولكن كيف ألقى ليلاى؟». وهكذا يظل مبارك يراوغ قارئه بطرق كثيرة، ويرسل أفكارًا تلو الأفكار فى ظل علاقته -الحقيقية أو المزعومة- بليلى، المفعمة بالحب والهيام والغرام، وكذلك المشحونة بالمعرفة، وهنا لا نستبعد أن يكون مبارك قد عقد علاقة عاطفية بالفعل مع فتاة عراقية، خصوصًا أنه كان رجلا تيّاهًا بنفسه تحت سماء الغرام، ويرى نفسه عاشقًا من طراز قيس بن الملوح، وهكذا، ولكنه لا يترك حواراته العاطفية المشبوبة، متروكة للهيام والهذيانات العاطفية، بل كما أسلفنا، فهو يدجّج كتاباته بذخيرة لغوية وفلسفية حيّة، ويضمّن كتاباته ببعض من سيرته الذاتية الواقعية، ويتطرق إلى رحلاته التى قام بها من قبل، ويتحدث عن شعراء وكتّاب من هنا ومن هناك، ويسترشد دومًا بمقولات آخرين، مثلما يقول: «كيف ألقى ليلى؟ تلك هى النقطة كما يقول لافونتين!»، فهو يخاف ليلى، ويخاف من جمال ليلى، فإذا كان هو تيّاهًا بفروسيته، فهى ربما تكون مغرورة بجمالها: «إننى أخافها أشد الخوف، فقد بدت لى فى المرة الماضية على جانب من الوعورة، ولا يبعد عنى أن تكون حمقاء، فإن الجمال يورّث أهله بعض خصال النزق والطيش، وأنا والله على استعداد لمقابلة الشر بالشر، فإن رمتنى بالحمق رميتها بالجنون، ولكن ذلك لا يقع دون جزاء، فقد تفسد العلائق بين مصر والعراق». هنا تتضح بعض الخيوط النبيلة التى كان يسعى إليها زكى مبارك، وهى اكتشاف الروح العروبية العاطفية القائمة والمشتركة بين مصر والعراق، وما ليلى وعباس بن الأحنف وحسيب المصرى والطبيب والعلّة والمرض، إلا تقنيات للغوص عميقًا فى كل العلائق التى كانت وما زالت وستبقى بين الشعبين والثقافتين والحضارتين.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٥
أحسنَ مشروع "كتاب في جريدة" بإعادة نشر مقتطفات من كتاب "ليلى المريضة في العراق" لمؤلفه الأديب المصري البارع الدكاترة زكي مبارك.. ففي ذلك شد أنظار القراء العرب إلى تاريخ العراق المعاصر، وجذب لمجتمعه الداخلي الموّار بجدلية الوطنية والاستعمار.. وما أفرز هذا من حيوية وجدانية وعقلية، جعلت بغداد مركز استقطاب للعديد من الأحداث السياسية والثقافية.. خاصة في النصف الأول من القرن العشرين، حيث شهدت عاصمة الرشيد ولادة ملامح مرحلة ليبرالية، لم يكتب لتلك التطورات الاكتمال.. أو قل النجاح مع انطلاق نيران مدافع العسكر ضد المجتمع السياسي الهش في بغداد. .. كان العراق قد بدأ يصحو من صدمة الاحتلال البريطاني، وقد انتهت اتفاقية سايكس - بيكو إلى حكومات وطنية مزيفة.. فهذا السير برسي كوكس يشير في إحدى رسائله إلى إمكانية قيام "واجهة عربية" أو ستارة أو قناع عربي! @@ ومع ذلك فقد عرفت بغداد هامشاً تعبيرياً، لا لتدبيج القصائد في المناسبات الوطنية، أو إرسال الكلام في الصحف عن الخلاف بين الزعامات السياسية في البرلمان وخارجه.. بل امتد إلى ملامسة الأوضاع الاجتماعية المسكوت عنها.. .. هذا هو ما حمل الدكتور زكي مبارك إلى تأليف كتابه، الذي ظاهره التغني بجمال ليلى العراقية ذات الجمال الارستقراطي الخابي، والملفوفة بـ "العباية" العراقية، غارقة في حب شاب مصري وسيم الطلعة، أخضر العينين! صدفته أثناء زيارتها القاهرة، لحضور المعرض الصناعي العراقي إبان حكومة عبدالمحسن السعدون.. بينما باطن الكتاب، هو محاولة الاقتراب من دراسة الشخصية العراقية، وتحليل عوامل أزماتها العاطفية والذهنية والاجتماعية والسياسية.. @@ فهو بهذا يكون "كتاب ليلى المريضة في العراق" أشبه بدراسة نفسية، رغم طابعه السردي الأخاذ بأسلوب زكي مبارك البديع. إنه يريد التوصل إلى سر انزواء ليلى، وحل مشكلتها النفسية، حتى انه يتقمص دور الطبيب.. ألم يتذكر العراقيون في بغداد سيرة هذا الذي أصبح محط أسمارها، وفاكهة منتدياتها.. أهو أديب أم طبيب؟! زكي مبارك نفسه وقع في هذا الوهم، حين طرق باب بيت ليلى في شارع العباس بن الأحنف.. الشاعر الذي أحب زوجته حباً مشهوداً.. فإذا به يرى في لحظاتِ إطلالة ليلى عليه في صالون بيتها الراقي مزقاً في سلة المهملات، من رسائل جرت بينها وبين آخرين، تتساءل فيها عن هوية زكي مبارك.. فَلِمَ لا يكون هو الطبيب الذي يداوي مريضته المدنفة بحب شاب مصري، مسّ شغاف قلبها، لتصاب بحالة من "الغفوة الروحية" غطت في أوهامها حتى سن الأربعين! لكن لماذا اختار زكي مبارك أن يكون طبيب ليلى العراقية مصرياً.. اسمه عبدالحسيب.. ويعمل ضابطاً؟! @@ ما هذه النبوءة الهذيانية المسمومة.. هل هي متأتية من أدبيات مرحلة أساتذته الأزاهرة، وقد وقر في عقولهم، حاجة مصر والعرب إلى "المستبد العادل" حسب نظرية السيد جمال الدين الأفغاني وتلميذه الشيخ محمد عبده.. أم ماذا؟! المهم.. أن ليلى زكي مبارك المأزومة نفسياً.. أضربت عن الزواج، على أمل اللقاء بذلك الضابط المصري.. حتى سن الأربعين.. والاقتراب من سن اليأس.. بعد ذلك بسنوات تم اغتصاب ليلى بأول انقلاب عسكري، مما فاقم من محنتها، ونشر العديد من الأمراض في أوصال جسدها العليل أصلاً.. وها هي تحاول البحث عمن يداويها، بعيداً عن ذهان عظمة زكي مبارك المصرية!! على يدي طبيب عراقي، يبدو أنه عزيز الوجود.. هذه الأيام.. والعراق عن بكرة أبيه يتعرض لاغتصاب أمريكي، مزق بكارته، ولوث طهارته.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.