تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب رجل عاشق
مجاني

رجل عاشق

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
٣١٩
سنة النشر
2008
ISBN
9789953875324
المطالعات
٥٩٣

عن الكتاب

أربعة وخمسون عاماً تفصل بين غوته وعشقه الأخرى: أولريكه فون لفتسو. أهو حب مستحيل؟ هل أمسى أمير الشعراء عجوزاً متصابياً يلهث وراء المتع واللذات ويعبث مع الفتيات؟ أهي نهاية بائسة لرجل عظيم؟ يتساءل فالزر على لسان غوته: ولكن هل للعشق عمر؟ ويرد قائلاً: حبي لا يعرف أني فوق السبعين. أنا أيضاً لا أعرف. ما الفردوس؟ إنه لقاء عاشقين. وما الجحيم؟ إنه غياب أحدهما.

عن المؤلف

فرحان بلبل
فرحان بلبل

كاتب وناقد ومخرج مسرحي سوري معاصر.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٧
تتصدى رواية الألماني مارتن فالزر"رجل عاشق"لقضيتي الحب والزمن اللتين تحتلان جزءاً من الأدب العالمي بشقيه القديم والحديث. والرواية التي صدرت حديثاً في إطار التعاون بين مؤسستي شرق غرب للنشر ومحمد بن راشد آل مكتوم لترجمة عدد من الأعمال الأدبية الغربية الى العربية، والتي نقلها الى العربية سمير جريس، هي محاولة جديدة وجريئة لإعادة صوغ قصة الحب المؤثرة التي جمعت بين الشاعر الألماني غوته وبين أولريكه فون ليفتسو صيف عام 1823. أي في الفترة التي أعقبت احتلال نابليون بونابرت ألمانيا والتي شهدت سطوع نجم غوته بصفته احد أهم شعراء أوروبا وكتّابها في ذلك الزمن. كان يمكن لقصة الحب تلك ان تقع كغيرها من ملايين القصص المماثلة فريسة للنسيان لو لم يكن صاحب"فاوست"أحد بطليها العاشقين ولو لم يشكل الفارق الزمني الواسع بين البطلين المرتكز الأساس لبناء الرواية والصخرة الصلبة التي عُقدت فوقها الأحداث. فغوته حين وقع في حب بطلته اليافعة أولريكه بما يشبه ضربة الحب الصاعقة كان يجتاز الأسابيع الأخيرة من عامه الثالث والسبعين في حين كانت معشوقته الحسناء لا تزال في عامها التاسع عشر، بما يعني ان فارق السن بين الطرفين كان أربعة وخمسين عاماً ويعني ان أولريكه لم تكن في عمر ابنة غوته، وهو الذي لم يرزق بابنة بل بابن واحد اسمه كارل اوغست، بل كانت في عمر حفيدته على وجه التحديد. لم يكن لمارتن فالزر، على رغم قامته الروائية العالية في ألمانيا، ان يوفق الى هذا الحد في تعقب أحوال بطله ومواطنه غوته لو لم يكن هو بدوره قريباً من السن التي كان بلغها هذا الأخير لدى وقوعه المأسوي في حب عديم الأمل. لا بل ان فالزر حين كتب"رجل عاشق"، وهي آخر أعماله، كان بلغ الحادية والثمانين متجاوزاً عمر غوته بثماني سنوات، الأمر الذي مكّنه من الوقوف على أحوال الشيخوخة ومعاينة أعراضها النفسية والجسدية في شكل مباشر. والطريف في الأمر ان فالزر راح يلعب بمكر شديد الإيلام على مسألة الزمن تلك بحيث كانت أولريكه تصر على الرقم الثالث والسبعين كلما كان عاشقها النجم يلمح الى كونه قارب الرابعة والسبعين من عمره. كما لو أن الأسابيع الفاصلة بين الرقمين هي التي تشفع بالعلاقة التراجيدية وتنقذها من وهدة اليأس وهول الفارق الزمني. تطرح رواية"رجل عاشق"على قارئها الكثير من الأسئلة المتصلة بالحب والشيخوخة والموت أو المتصلة بالعلاقة بين الكتابة والحياة. ذلك ان غوته، كغيره من الكتّاب المسنين، يقع فريسة ذلك الالتباس المحكوم بالألم بين مادة الجسد ومادة اللغة. فالمبدع بصفته مشتغلاً باللغة المجازية أي بمادة أبدية وغير زمنية يتوهم في الكثير من الأوقات بأنه يستطيع تجاهل عمره الحقيقي أو المادة الزمنية التي يتشكل منها جسمه المترهل أو المتقدم نحو الفناء. وهذا الخلط المتوهم، والمتعمد أحياناً، بين المادتين يدفع الكاتب الى تناسي واقعه الجسدي والانسياق خلف علاقات عاطفية مشبوبة لن تجلب له في نهاية المطاف سوى المزيد من المأساة. صحيح ان البدايات تكون رائعة وسحرية أول الأمر كما كان الحال مع غوته في بداية قصته الغرامية ولكن ذلك الواقع المسلي سرعان ما يتراجع الى الخلف مخلياً مكانه لنذر العاصفة المتجمعة في المكان المجاور. يصبح الحب بهذا المعنى نوعاً من التورط الذي يبدأ هازلاً ومسلياً ثم ينتهي جاداً ومؤلماً، وفق ما يراه ابن حزم الأندلسي في"طوق الحمامة". يتمظهر الالتباس هذا في واقعتين اثنتين وغنيتين بالدلالات. الأولى تتمثل في اللقاء النادر الذي جمع غوته بنابوليون وفي قول الأخير بعد لقائه بالأول جملته الشهيرة"هذا رجل"بما يحمل معنى عثور الفاتح الفرنسي اخيراً على شخص ألماني تتجسد فيه أبعاد الرجولة. على أن الرجولة تلك، والتي أوقعت في شباكها العديد من المعجبات مثل أولريكه، كانت رجولة رمزية ومصنوعة من الكلمات. في حين ان الواقعة الثانية كانت تدفع بالرمز الرجولي اللغوي الى الخلف لتتقدم بدلاً منه الرجولة الذكورية الحسية التي تمثلت بالشاب الوسيم والطافح بالحيوية المسمى دورور. فإذ تشاء الصدف ان يدعو ذلك الشاب أولريكه الى مراقصته يبدأ العد العكسي لمسار الرواية ويكتشف غوته هزال جسده في ضوء ذلك الشخص المتفجر شباباً والذي يستطيع خلال لحظات الرقص ان يدفع جسد أولريكه الى تخومه القصوى. صحيح ان غوته وأولريكه حازا مناسبة أخرى على جائزة أجمل ثنائي راقص، بعد ان تقمصا شخصيتي فرنر ولوته في رواية"آلام فرنز"الشهيرة، ولكن ما افسد تلك الغبطة هو تعثر جسد غوته بعد ذلك بأحد الجذوع اليابسة في الخارج ما سبب له وهو المصاب بترقق العظام عطباً في إحدى ساقيه. كان غوته، في الرواية، ظن بعد عودة أولريكه إليه إثر حادثة الرقص بأن دورور، الذي تعمد الشاعر العجوز ان يجعله بلا اسم ظناً منه ان تغييب الاسم ربما يسهم في تغييب المسمى، أصبح خارج حياة معشوقته الفاتنة. لكن الأمور كانت تذهب بخلاف ذلك الظن حيث راحت ام أولريكه ترتب لابنتها زواجاً محتملاً من ذلك الشاب الوسيم الذي كان يعمل في تجارة المجوهرات والذي اعتقدت أنه سيوفر لابنتها الشابة حياة الرفاه والسعادة. لم يعد امام غوته بعد ذلك سوى الاكتفاء بكتابة الرسائل المليئة بالشكوى والالتياع وإرسالها الى أولريكه التي أصبحت في مكان آخر والتي ما لبثت ان تزوجت من دورور في ما بعد. لكن مفاجأة الرواية تمثلت في صفحتها الأخيرة حيث ينتقل فالزر فجأة الى عام 1899 الذي أعقب وفاة غوته بسنوات والذي شهد بدوره وفاة المرأة التي أحبها بشغف، حيث تبين ان أولريكه أوصت بحرق رسائل غوته وهداياه لها وبدفن رماد تلك الرسائل والهدايا الى جوار جثتها. كأن الموت وحده هو الذي ينتصر للشعراء والمبدعين بعد ان تقسو عليهم الحياة الى ابعد الحدود. لا يملك قارئ"رجل عاشق"أخيراً سوى الوقوف ملياً عند لغة الرواية المتوهجة والمكتظة بالتوتر والاندفاع فضلاً عن قدرة فائقة على تتبع التفاصيل والنفاذ الى أعماق الشخصيات والتقاط روح القرن التاسع عشر المفعمة بالرومانسية والكبرياء وانكسار الأحلام، في مواءمة واضحة بين روح ألمانيا المنكسرة تحت حراب بونابرت، وروح غوته المنكسرة، ولو بكبرياء، تحت وطأة الحب اليائس.