تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب هكذا أتينا إلى الحياة ج1- ذكريات الطفولة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

هكذا أتينا إلى الحياة ج1- ذكريات الطفولة

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٤٦٤
سنة النشر
2004
ISBN
0
المطالعات
٢٬٥٩٦

عن الكتاب

أقدم في هذا الكتاب جزءاً من ذكريات طفولة المؤلف بتفاصيلها الكاملة دون إخفاء عيوبه, وكذبه وأخطائه. يسألونني, لماذا تمزح دائماً.. لا أدري, ربما لطريقة حياتي التي عشتها.. فأنا لم أستطع الوصول الى هنا إلا من خلال الدموع التي ذرفتها. جئت للحياة كي أضحك.. ولكنني أبكي لأسباب أجهلها. سلكت طرق العيش القاسية, تحت ضربات السياط وظلمات السجون. والأحداث التي ذكرتها جعلتني مديناً لمجتمعي بوجودي المادي والمعنوي. أعلم أن ذكرياتي لا تحمل أهمية, وربما تسترعي الانتباه لأنها تحاكي الكثيرين في طريقة عيشهم وكفاحهم. وأخيراً لن يستطيع السارقون الذين نهبوا سعادة التعساء أن يقولوا: هكذا أتى الى الحياة, ولن يفارقها بإرادته.

عن المؤلف

عزيز نيسين
عزيز نيسين

اسمه الحقيقي محمد نصرت نيسين من مواليد تركيا عام 1915 في جزيرة قرب استانبول واستخدم اسم عزيز نيسن الذي عرف به فيما بعد كأسم مستعار كنوع من الحماية ضد مطاردات الأمن السياسي في تركيا ورغم ذلك فقد دخل ال

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٥
أتت ولادة الطفل محمد نصرت، الذي سيعرف فيما بعد بـ «عزيز نيسين» وستطبق شهرته الآفاق، مزامنة لمعركة «جنق قلعة» المشهورة عام 1915 لأب متزوج ثلاث زيجات قبل والدته التي هي الأخرى دفع بها ذووها ـ وهي طفلة ـ إلى أحد الأسياد كي يتبناها، خشية الإملاق. السيد سليم، جده لأمه بالتبني، سماه «نصرت» طمعاً في أن ينصر الله الأتراك في حربهم على أعدائهم، في هذه الفترة يكون والد نيسين «عبد العزيز» في عداد الجيش التركي، بعد أن مارس مهناً عدة، فمن عمله مساعداً لأحد باشاوات عبد الحميد الثاني الذي بقي الأب يكن له الاحترام والتقدير، طالباً من الباري أن يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، راجياً أن يكون مثواه الجنة، إلى عمله بستانياً في الدائرة التي يشرف عليها السيد سليم، وعن طريقه سيتعرف على الفتاة إقبال والدة محمد نصرت «عزيز نيسين». لم يحصد الأب من كثرة الأعمال التي زاولها سوى الفقر المدقع والتشرد من مكان إلى آخر، والانتقال من مسكن إلى مسكن، ومن ثم الوهم الذي يقوده للبحث عن «كنز» متخيل. أول ما تفتحت عنه ذاكرة نيسين في الجزء الأول من مذكراته ( هكذا أتينا إلى الحياة ـ ذكريات الطفولة ) هو حريق شبّ في منزلهم الكائن في أحد أحياء استانبول الفقيرة، أثناء غياب الأب، محاولاً تذكر ملامح وجه والدته وهي تخطف أخته الصغيرة من وسط ألسنة اللهب ـ تموت الطفلة لاحقاً إثر مرض مجهول ـ وأثاث المنزل المكون من صندوق خشبي مهترئ وآلة خياطة صغيرة. تشبه طفولة عزيز نيسين دموع أمه التي ينسب إليها كل ما يملكه من العادات الحسنة والإيجابية، تلك الدموع التي يقول فيها : «لقد كانت تحوك الدانتيل من نور دموع عينيها، وليس من تلك الخيوط ذات الألوان المتعددة». إذ لم يسبق له أن دحرج ( كراجة ) ولم يقفز ـ كباقي أترابه ـ فوق الجبال، ولم يلعب بالطيارات الورقية، أو بأية لعبة كان يلعبها الأطفال آنذاك، فهاهو يبوح لنا : «لم يمر علي يوم واحد كنت فيه طفلاً، مع أنني أحب اللعب والجري والقفز كما يحب الأطفال». قد يكون لعامل إقصائه عن فضاء الطفولة، لصالح القراءة المبكرة، كما سنرى، سببه في عدم إدراكه كيفية التأقلم مع عالم الأطفال، ما جعل منه مادة صالحة للسخرية في نظر أقرانه. قضى طفولته مع صديق والده الشيخ غالب أو العم غالب كما كان يحب أن يناديه، ذلك الشيخ الموسوعي مقارنة بزمانه ومكانه (مجتمعه). هذا الشيخ علّم نيسين الطفل اللغة العربية صرفاً ونحواً، والقرآن تجويداً وحفظاً، وبعض مالديه من اللغة الفرنسية وعلوم الحساب والهندسة، إضافة إلى بعض فلسفة اليونان. ساند العم غالب مطلب أم نيسين في سعيها إدخال طفلها المدارس الحكومية، قبالة إصرار الأب في أن يصبح ولده شيخاً، فضلاً عن أن الأب يرى أن المدارس الحكومية التي فرضها كمال أتاتورك غير صالحة، ألا يكفي أن من أوجدها هو كمال أتاتورك !؟ هنا تحديداً يختلف في نظرته عن صديقه العم غالب الذي يكن الاحترام لأتاتورك رغم قرار الأخير بإغلاق التكيات لصالح المدارس الحكومية النظامية، ما زاد من فاقة الشيخ غالب وفقره. كانت أمنية الأم أن ترى ولدها طبيباً عسى أن تشفى ـ مستقبلاً ـ على يديه من مرض حلّ بها وجهله الأطباء، إلى أن أودى بها ألا وهو السل. في إحدى أسفار الأب للبحث عن «الكنز" وهي بطبيعة الحال أسفار تطول، يدخل الطفل مدرسة دار الشفقة المجانية المختصة بتعليم الأيتام حصراً، وذلك بمساع من السيد سليم الذي يحتكر فرصة غياب الأب فيوفيه رسمياً جاعلاً من الطفل يتيماً لأجل إدخاله المدرسة. أثناء إجراء الامتحان للطفل نيسين من قبل اللجنة المختارة، بغية إدراجه في صف يلائم سنه(الثالث الابتدائي) يذهل أعضاء اللجنة من سعة معلومات الطفل وغزارة ثقافته التي امتصها من العم غالب، تلك الثقافة كان لها الأثر الكبير في تغيير مجرى حياة نيسين ما يدفعه لتلخيص هذا الجانب بقوله : «لولا وجود العم غالب وتعليمه لي، ما كنت هذا الإنسان الذي تعرفونه..». دفعت مرارة الحياة بعزيز نيسين لممارسة أعمال ومهن عدة، قبل وبعد دخول المدرسة، منها على سبيل المثال لا الحصر : بائع أحذية، راعي، بائع صحف، عسكري، رسام، محاسبة، كاتب صحفي، بقال، سجين الجنون وهو مسلك صعب، حسب تعبيره ؛ رغم ذلك كله لم يكن ليخجل من وضعه، ولم يكن يرى في الفقر ذنباً اقترفه، وليس العيب فيه، بل العيب في الأثرياء في بلد غالبيته من الفقراء. تنضج صورة الفقر في مذكرات نيسين أكثر ما تنضج عند رسمه لنا عودة الأب المتأخرة «عمداً" إلى البيت ليلة العيد: «سيعود أبي إلى المنزل متأخراً في تلك الليلة مع أنه كان في الأيام السابقة يصل إلى البيت مع آذان المغرب، بعد سنوات سأفهم لماذا كان يتأخر تلك الليلة، وسببه الخجل، الخجل من النفس ومن أهل البيت، لأنه لم يشتر لولده، أو لزوجته عيدية، وسيتحول هذا الخجل إلى غضب». هذه المعاناة والطفولة المجبولة بالفقر والقهر والحرمان ـ أول بنطال وحذاء لبسهما في حياته كان عمره خمس سنوات، وقبل ذلك كان لباسه الوحيد الكلابية المائلة للبياض ـ والتسكع، ستساهم جميعها في صوغ وبلورة وعي نيسين السياسي، لذا لن يتردد في اختيار اليسار والاشتراكية، كطريق وحلم، إذ هو القائل: «اشتراكيتي هي نتاج طريق حياتي التي أعيشها، وعندي القناعة المطلقة أن الشعب لن يحقق النماء والتطور والازدهار إلا عبر الاشتراكية، وقناعتي أيضاً أنه في ظل الاشتراكية وحدها لن يذوق أولادنا المرارة والآلام التي ذقناها نحن». فيما يخصّ جانب القص لديه فإنه يعزو نمو مخيلته القصصية إلى امرأتين، الأولى منهما هي والدته التي كانت تصوغ له الحكايا النابعة من صميم واقعهم المعيش، بعد أن توشيها بشيء من الرموز القصصية، بغية إعطائها رونقاً، وسيدرك في وقت متأخر جداً، أن ما كانت تقصه له أمه إنما هو حياتها وحسرتها وطلباتها. المرأة الثانية هي جارتهم الشابة الخالة أمينة التي كانت تخترع له القصص مبدعة إياها، وستحرضه هذه الكلمة «إبداع». قد نستطيع أن نضيف عاملاً ثالثاً إلى نمو مخيلة الطفل القصصية، ألا وهو ما ورثه عن أبيه من طبائع، تلك الطبائع التي كان ينتقدها ضمنياً لأنها لم تعجبه أبداً، لكن مستقبلاً سيجد أن تلك الطباع المتجذرة في أبيه قد انتقلت إليه. من تلك الطباع ميل الأب للإفراط في المبالغة فضلاً عن سعة خياله وخصوبته، فعلى سبيل المثال: خاطت الأم لولدها حقيبة قماشية من الخاكي، ليضع فيها دفتره وكتابه، هذه الحقيبة يفقدها منذ اليوم الأول. لن تمر الحادثة على الأب دون أن يرويها، مرات عدة على ضيوفه على الشكل التالي: «لقد اشتريت له حقيبة جديدة، غالية الثمن، وجميلة جداً، ومتينة جداً، لها ثلاثة جيوب، وقفل. هل تعرفون ماذا حصل ؟ لقد أضاعها الولد منذ اليوم الأوّل من شدة البرد». تستمر حياة الأب على هذه الشاكلة ـ وهذا ما نجده في قصص نيسين ـ إلى درجة يصدق معها نفسه، وربما صدق ظن عزيز في أن الأب كان يعكس في قصه المبالغ ما كان يتمناه أو يحلم به. مذكرات نيسين تسلط الضوء على الحياة في تركيا من أكثر من زاوية، إذ يمكن اعتبارها شريطاً مسجلاً عن التركيبة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع التركي في مرحلة من المراحل. ويلمس القارئ أكثر ما يلمس نسب نيسين الحديث إلى مجهول أثناء تحدثه عن أبيه، كمثل قوله عنه: «تزوج أربع مرات متتالية، هكذا يقولون».. في تقديري أن تصرف نيسين هذا يعكس عدم ثقته بكلام أبيه الجامح أبداً إلى الخيال والمبالغة.. وأهل مكة أدرى بشعابها! ينتهي الجزء الأول بهذا الاعتراف الجريء والموجع: «إن طفولتي قد سحقت وسط مشاعر الكذب والرياء والحقارة، ليست طفولتي فقط، بل وشبابي أيضاً، وأكرر حقيقة يعرفها الجميع: الإحساس بالتحقير، إما أن يحطم الإنسان أو يدفعه إلى الأمام ليكون إنساناً عظيماً، أظن أنني راقبت نفسي جيداً، وجعلتها تسير نحو الأفضل».