
صحون ملونة
تأليف رئيف خوري
عن الكتاب
يقع الناظر في ثنايا حقول الأدب العربي القديم على حصاد موفور من القصص المحكية والوقائع المروية، بعضها اخترعته مخيلات القصاص اختراعاً، وبعضها يتصل اتصالاً وثيقاً بأشخاص عرفهم التاريخ معرفة صادقة. أما من حيث الغرض والغاية، فبعض هذه القصص والوقائع إنما أريدت به التحلية والفكاهة، وبعضها الآخر إنما قصدت به العبرة وتغذية الفطنة. وكثيراً ما يمر الناظر بهذه القصص والوقائع مراً سريعاً لقلة الجلد، بل كثيراً ما يتجاوزها، مهملاً لاعتقاده التفاهة فيها فيفوته بالنتيجة قسط عظيم من الخير أو كل الخير الذي تحمله، يفوته استمرار دعابتها واستلذاذ روحها الظريفة، أو يفوته تأمل مغزاها الذهني حق التأمل. ومن هنا كانت ومازالت تحدثني نفسي، وأنا أقرأ هذه القصص والوقائع أنها تنطوي على احتمالات فنية طيبة، وأنها أشبه بحجارة المقلع تصح مادة لبناء فني يجمع بين الجمال والمنفعة. أما شكل هذا البناء الفني الذي رحت أتطاول إلى تشييده من جديد وإحياء الأصول القديمة فيه، فكنت أتردد بين أن أجعله شكل القصة المسرودة سرداً أو شكل المسرحية حواراً وتمثيلاً. وقد اخترت في هذا الكتاب لجوءاً إلى الشكل الآخر أي: شكل المسرحية المقتضبة. وإذا كلف القارئ نفسه مراجعة الأصول وجد أنني لم أكد استعمل من هذه الأصول سوى الهياكل العظيمة بعد أن فككتها. أما اللحم على تلك الهياكل والدم في الشرايين فأكثره استنباط مني اجتهدت أن أوفق فيه بين الذوق القديم وذوق العصر في الصيغة اللغوية وأحياناً في روح الموضوع.
عن المؤلف

عاش في لبنان، وزار عدة أقطار: فلسطين وسورية ومصر، وزار روسيا للمشاركة في مؤتمرات فكرية ثقافية. تلقى تعليمه في مسقط رأسه، ثم في مدرسة برمانا العالية للفرندس. ثم التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت، فتخرج
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








