تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الذباب - مسرحية
مجاني

الذباب - مسرحية

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٦٠
سنة النشر
1999
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٤٥٩

عن الكتاب

إن سارتر مفكر جبار، يلاحق ظلمات النفس، فاضحاً معميات ألغازها بعقل ثاقب وحس مرهف يطارد أسرار الفؤاد، وكثيراً ما يغلبها بنوره المستطيل، فلتقى مقاليدها أمام قلمه. وهو إنسان على حدة، كالذي يشرد عن مراتب المألوف، مرة في كل جيل، ليضع الإنسانية -من جديد- على الدروب الصاعدة نحو البلاغ الأسني. إن دارس هذا المفكر الجبار، يراه مخلصاً في بحثه عن الحقيقة، لأنه يطلبها بإلحاح لا يتراخى، يطلبها في كل شيء، بل وراء كل شيء، دون أن يخاف من انتهائه غلى لا شيء. لا شك عندي، في أن سارتر يريد أن يفتح أمام الإنسان ممرات واسعة في القوة والثقة بالنفس. ممرات تحرر من الذل والمسكنة، وجمود العادات والتقاليد. يريد سارتر أن ينفض عن كواهلنا غبار ما توارثناه من عقائد موهبةٍ للعزيمة. يريد خميرةً لا نخالة فيها لهذا نراه يقول بأنّ الوجودية فلسفة تفاؤل وعمل، لا يمكن مطلقاً اتهامها باليأس، إلا عن نيةٍ سيئة.

عن المؤلف

جان بول سارتر
جان بول سارتر

جان-بول شارل ايمارد سارتر (21 يونيو 1905 باريس - 15 أبريل 1980 باريس) هو فيلسوف وروائي وكاتب مسرحي كاتب سيناريو وناقد أدبي وناشط سياسي فرنسي. بدأ حياته العملية استاذاً. درس الفلسفة في ألمانيا خلال الح

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف الغثيان

الغثيان

جان بول سارتر

غلاف تمت اللعبة

تمت اللعبة

جان بول سارتر

غلاف الفوضي والعبقرية

الفوضي والعبقرية

جان بول سارتر

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٧‏/٣‏/٢٠١٥
إذا كان جان - بول سارتر عُرف على نطاق ضيق في الحلقات الثقافية والفكرية الفرنسية منذ أواسط ثلاثينات القرن العشرين، فإن شهرته العريضة لم تتحقق إلا لاحقاً على بداياته بعض الشيء. وليس من طريق الكتب الفكرية أو الأعمال النظرية الفلسفية، بل تحديداً بفضل مسرحية أولى كتبها وقدمت للمرة الأولى في مسرح «لا سيتي» الباريسي في عام 1943. والحقيقة أن لهذا التاريخ في حد ذاته دلالة مهمة، إذ نعرف أن فرنسا كانت ترزح في ذلك الحين تحت نير الاحتلال العسكري النازي بعدما كانت جيوش هتلر ألحقت بها الهزيمة المذلة والمفجعة في عام 1940، محوّلة في طريقها، الماريشال بيتان، بطل الحرب العالمية الأولى، إلى خائن وحاكم طاغية. هذه المسرحية التي نتحدث عنها هنا هي «الذباب» التي كانت أول محاولة جادة من سارتر لولوج عالم الكتابة المسرحية. ونعرف جميعاً أن هذه المسرحية لا تزال تعتبر حتى اليوم، من أشهر أعمال سارتر، ناهيك بأنها تُحسب عادة في خانة الفن المقاوم. وهو أمر يرتبط، كما أشرنا، بتاريخ كتابتها وتقديمها، ما أضفى على موضوعها أبعاداً آنية، هي التي تدور أحداثها في اليونان الأسطورية القديمة. وانطلاقاً من هنا، إذا كان المسرحيون يعودون إلى تقديم «الذباب» بين الحين والآخر في هذا البلد أو ذاك، وفي هذه الحقبة من الزمن أو تلك، فإن التقديم أيضاً، لا يأتي عادة من فراغ، بل يكون مرتبطاً بما يمكن أن نسميه البعد الملتزم، المقاوم للمسرحية. > في هذا الإطار نعرف أن «الذباب» فتحت الطريق لدى سارتر منذ ذلك الحين كي يلج مسألة الالتزام في الفن، - التي كثيراً ما ارتبطت باسمه أكثر مما ارتبطت باسم أي مبدع أوروبي آخر - ومسألة مسؤولية الكاتب أو المبدع في الأحداث الكبرى... وفي مقاومة الطغيان والشر والاحتلال والتسلط. والذي يدهشنا اليوم في حقيقة الأمر، إنما هو واقع أن المسرحية عرضت بالفعل بكل أبعادها الفكرية ودلالاتها في ذلك العام (1943) حيث كان القمع الألماني قد اشتد في فرنسا، مع تصاعد المقاومة المتصدية للوجود الألماني. علماً أن ذلك الوجود لم يكن عسكرياً أو سياسياً فقط، بل كان يطاول الحياة الفكرية والفنية ويطغى عليهما. صحيح أن تاريخ الفن والفكر الفرنسيين تحت الاحتلال الألماني لم يُكتب بكامله وبكل تفاصيله بعد، لكن الناس جميعاً يعرفون كيف انقسم الفرنسيون وبسرعة، بين متعاونين مع الاحتلال ومقاومين له... ثم كيف انقسم المقاومون بين من يحمل السلاح ومن يمتشق قلمه، في مقابل التسلط والطغيان. وقد كان جان - بول سارتر من الصنف الأخير. أما مسرحية «الذباب» فقد ظهرت لتعلن هذا الموقف من دون التباس. > كما أشرنا، تدور أحداث «الذباب» في اليونان القديمة وبالتحديد في مدينة آرغوس ذات التاريخ الأسطوري الذي بني من حوله بعض أجمل وأروع قطع المسرح اليوناني القديم. وسارتر، استعار الكثير من تلك الأحداث ومن الشخصيات التي اشتهرت في تاريخ تلك المدينة ليقول من خلالها، شهادته ودعوته في الزمن المعاصر له... والمسرحية، كما كتبها سارتر وقُدمت في عرضها الأول ذاك من إخراج شارل دولان، كانت من الشفافية في إشارتها الواضحة إلى الراهن، بحيث يحق لنا أن نسأل، اليوم، كيف مرت وكيف سهت عنها عين الرقيب النازي وأعوانه من الفرنسيين. مهما يكن من أمر، لم يمر العرض مرور الكرام... بل أثار من المشكلات ما ساهم يومها في ذيوع شهرة سارتر. > في مدينة آرغوس اذا، لدينا ايغست وقد استتبت له السلطة في المدينة بعد أن قتل اغاممنون، والد أوريست والكترا، وتزوج من كليمنسترا، زوجة الملك المغدور... وها هي المسرحية تبدأ لنعرف فوراً أن ايغست قد أقام نظام قمع وعنف في المدينة، فارضاً على أهلها جميعاً أن يكفّروا عن الجريمة التي كان هو نفسه اقترفها. وكانت خمسة عشر عاماً قد مرت منذ مقتل الملك السابق... وها هو اليوم أوريست يعود إلى المدينة بعد كل تلك السنين... متطلعاً إلى الانتقام. لكنه لا يعود وحده، بل ها نحن نكتشف أن جوبيتر، وقد تنكر بزي رجل عجوز ذي لحية، يتبع خطواته خطوة خطوة. وحين يصل أوريست إلى المدينة متبوعا بجوبيتر الذي يعتقده مسافراً في ركب الطريق... لا يجد في انتظاره في المدينة غير رفوف من الذباب الذي يطنّ في الجو وينقض على أي شخص يمر. وإذ يبدي أوريست انزعاجه من هذا الذباب، يقول له جوبيتر إنه ذباب ذو قيمة رمزية: إنه إنما يمثل الندم الذي يتآكل أهل آرغوس على مقتل ملكهم آغاممنون الذي لم ينسوه أبدا... وها هم لا يزالون بعد كل تلك السنين يرتدون اللون الأسود حداداً عليه. > بعد حين من وصول أوريست إلى المدينة تلتقيه أخته الكترا، ولكن من دون أن تتعرف إليه... ومع هذا تشعر أن في إمكانها مفاتحته بمكنونات قلبها ولا تتردد في التعبير أمامه عن كراهيتها لإيغست وعن يقينها بأنه هو قاتل أبيها. وهو أمر لا يبدو أنه غائب عن بال أوريست. وهو يقول هذا لإلكترا من دون مواربة... لكن هي لا تكتفي بهذا، بل تقف في الساحة العامة، خلال احتفالات صاخبة تسمى «احتفالات التكفير» وغايتها إحياء ذكرى اغاممنون، تقف خطيبة في الجموع التي يفرض عليها الاحتفال إبداء فعل الندامة الجماعية، وتدعو الشعب إلى الثورة، ليس فقط من أجل اغاممنون واحتجاجاً على اغتياله، بل أيضاً، وخصوصاً، تطلعا إلى الحرية التي غابت منذ استتب النظام والأمر للطغيان. وهذا الاحتفال الذي يشهد كل ذلك الصخب، هو بالطبع العمود الفقري في بناء المسرحية، خصوصاً أن التقاليد تقول إن الموتى يبعثون خلال الاحتفال، وخصوصاً أيضاً أن الذباب يواصل طنينه في الجو، فيما الجموع تشهق باكية نادمة تبحث عن سبيل للخلاص. > هذا السبيل، هو ما تتحدث عنه الكترا في خطبتها التي تعتبر في الأصل من أعنف الخطب السياسية في المسرح اليوناني القديم، لكن جان - بول سارتر حوّلها إلى خطاب شديد المعاصرة الآن، خطاب يحمل دلالات سياسية راهنة تصب مباشرة في صلب المقاومة المطلوبة ضد الاحتلال الألماني لفرنسا، وضد سلطة الماريشال بيتان الذي صار رمزاً لذلك الاحتلال ورمزاً للخيانة. غير أن أحداث المسرحية لا تقف عند هذا الحد... إذ ما إن تنهي الكترا خطابها حتى يتدخل جوبيتر في الأمر بدوره مؤلباً الجماهير، ما يدفع ايغست هنا إلى الإحساس بالخطر فيطرد الكترا التي تلجأ إلى معبد كان اوريست مختبئاً فيه. وهنا، هذه المرة، يكشف أوريست أمام أخته حقيقة شخصيته... وإذ يتعانقان، يفاتحها اوريست بأنه راغب إزاء كل ما يحدث في أن يأخذها بعيداً من آرغوس، لكنها ترفض الهرب، لقد كرست حياتها من أجل التخلص من ايغست وعلى اوريست مساعدتها. وتفلح الكترا في تحويل موقف شقيقها من التردد إلى القرار. ويعلن أنه لا بد من قتل ايغست الآن... وعلى الأقل حتى يتوقف الذباب عن الطنين. ولكن الذي يحدث هو أن الكترا، ما إن يتولى أخوها قتل ايغست وزوجته كليمنسترا (أمه) حتى تحس بالرعب إزاء هذا القدر من الإجرام... وتلجأ إلى جوبيتر كي ينقذها من فظاعة ما يحدث... فيكون جوبيتر خير مخلص لها، فيما تلاحق جماعة الآرينيين (وهم آلهة أشرار يتولون عادة قمع المجرمين) أوريست بغية معاقبته على ما اقترف. > حين كتب جان - بول سارتر (1905 - 1980) مسرحية «الذباب» كان في الثامنة والثلاثين، فأضاف فن الكتابة للخشبة إلى ما كان يشكل تنوع اختصاصاته الكتابية سابقاً (الفلسفة والنقد...). وكانت «الذباب» أولى مسرحياته، لكنها لم تكن الأخيرة، إذ إنه لم يتوقف بعد ذلك عن الكتابة للخشبة... أعمالاً حظيت بشهرة كبيرة مثل: «كين» و «الأيدي القذرة» و «أسرى التونا» و «في مكان مغلق» وغيرها من أعمال انتشرت في العالم الفني كله.