تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب عصفور من الشرق
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

عصفور من الشرق

3.0(٠ تقييم)٢٢ قارئ
عدد الصفحات
١٤٦
سنة النشر
2008
ISBN
9770910015
التصنيف
فنون
المطالعات
٣٬٦٥١

عن الكتاب

كنا نتحدث عن وضع المسارح في مصر حين قال لي الأستاذ توفيق الحكيم إنه يتصور أن يخصص المسرح القومي بتقديم تراث المسرح المصري على مدار العام حتى يظل هذا التراث حياً وحاضراً، فكما تحافظ المتاحف على الآثار التاريخية يجب أن يحافظ المسرح القومي على الآثار المسرحية. ومضت السنون ورحل توفيق الحكيم، وصارت المشكلة ليست فقط في عدم إبقاء تراثه المسرحي حياً على خشبة المسرح وإنما في عدم توفره حتى كنص مطبوع، وقد شكا لي وزير ثقافة عربي سابق من أنه بحث في المكتبات أثناء زيارته للقاهرة عن عدد من مسرحيات الحكيم ليكمل بها مجموعته، فقيل له أنها نفدت ولم يعاد طبعها منذ سنين.. من هنا كانت سعادتي لمشروع دار الشروق بإعادة نشر الأعمال الكاملة لأبو المسرح العربي توفيق الحكيم، فالأمم لا تنمو ولا تزدهر إلا بمقدار ما يكون تراثها ماثلاً في حاضرها وإلا انفرط عقدها وفقدت ماضيها ومستقبلها معاً، في التاريخ وفي السياسة كما في الآداب وفي الفنون. محمد سلماوي

عن المؤلف

توفيق الحكيم
توفيق الحكيم

أديب ومفكر، هو أبو المسرح في مصر والعالم العربي وأحد مؤسسي فن المسرحية والرواية والقصة في الأدب العربي الحديث. ولد توفيق الحكيم بالاسكندرية سنة 1898 من أب مصري كان يشتغل في سلك القضاء وأم تركية، ولما

اقتباسات من الكتاب

يروى الجاحظ : أن رجلاً دميماً، تزوج أعرابية حسناء، هامت به، فسئل فى ذلك فقال قرب الوساد، و طول السواد!

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٧‏/١‏/٢٠١٦
تعالج رواية «عصفور من الشرق» لتوفيق الحكيم 1938 موضوع «العلاقة بين الشرق والغرب» في ظروف الصدمة التي نشأت عند بدايات النهضة واكتشاف العرب لهول ما وصلت إليه الحضارة الغربية، التي قطعت أشواطاً بعيدة في الرقي والتقدم، في حين أن العرب ظلوا قابعين في مكانهم، ولم يغيروا من حياتهم لمدة عصور طويلة، وقد شكل هذا الاكتشاف زعزعة لحياة الإنسان العربي، الذي أصبح يحس بالدونية، ويتفحص مكونات تلك الحضارة ليفهمها، ويعرف حقيقتها، وكيف يمكنه التعاطي معها، وكان توفيق الحكيم سباقاً إلى طرح تلك العلاقة روائيا، ليفتح الباب لتجارب أخرى ستأتي بعده، مثل «قنديل أم هاشم» ليحيى حقي 1940، والحي اللاتيني لسهيل إدريس سنة 1954، ثم «موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، وكان توفيق الحكيم قد سبقه كتّاب إلى علاج هذه القضية، لكن بطريقة أقل فنية، وأكثر تقريرية، مثل رافع رفاعة الطهطاوي في «تخليص الإبريز في تلخيص» 1834، ومحمد المويلحي في «حديث عيسى بن هشام» 1905، وعلي مبارك في «علم الدين» 1836.كانت ميزة «عصفور من الشرق» أنها وظفت تقنيات الفن الروائي، وابتعدت عن الخطابية والتقريرية التي طغت على ما قبلها، ورسمت الأحداث والشخصيات بشكل مقنع يستدرج القارئ للغوص فيها والاستمرار فيها بتمتع، فقد كان توفيق الحكيم فناناً محترفاً واعياً بتقنيات الكتابة الروائية، واختلافها الكلي عن الكتابة الخطابية الوعظية، وهذه إحدى الميزات التي جعلته رائداً في مجال السرد والدراما لأنه أعطى الأولوية للحدث الذي يتحرك ويتطور وترك الدلالة لاستنتاج القارئ، ولم يكن يتدخل في استنتاجه بأن يفرض عليه استنتاجاً من عنده، وتجنب بذلك الكثير من المزالق التي يقع فيها الكتاب عندما يعالجون هذا الموضوع، وهو موضوع خطابي بحق، لأنه موضوع الصراع بين حضارتين، يجد المنتمون إليهما في الكتابة عنه فرصة سانحة للدفاع بصوت عال عن حضارته وانتمائه، وكان الحكيم هادئاً يسير ببطله «محسن» ذلك الشاب الذي جاء إلى باريس لدراسة الحقوق، وكان مولعاً بالفن مثالياً في تفكيره، فبهرته مظاهر الأبهة الباريسية الماثلة في كل شيء، والتي تحيط الآثار الدينية والفنية الجميلة بهالات مادية تسلبها روحانيتها، وتحيلها إلى جماد لا قيمة له، فأعظم الألحان الموسيقية وأجمل السيمفونيات تفقد رونقها في حفلات الأوبرا بسبب ما يلتزم به الناس من أبهة، وما يخصصونه لمناسباتها من مظاهر البذخ المادي في اللباس والحلي.هذه المثالية جعلت «محسن» وهو المغرم بالتاريخ الفني العظيم لأوروبا، ولباريس خاصة، لا يستطيع أن ينسجم مع تكل الهالة والمظاهر المادية التي يعيشها الناس هناك، ويظل يعيش في خياله الحالم بفن روحاني خالص، وقد سبب له ذلك أزمات متتالية، كانت أكبرها أزمته مع «سوزي» تلك الفتاة الفرنسية بائعة التذاكر التي كان يتأملها من بعيد، ولا يجرؤ على أن يقترب منها أو يعبر لها عن حبه، مخافة أن يفسد جمال ذلك الحب الروحاني الذي يجده في نفسه، ويعتبرها مثالاً للنقاء والروح الإنساني الخالص، لكنه سوف يصدم بالواقع عند ما يقترب منها، ويجدها فتاة عادية، طموحاتها مادية بحتة، ما ضاعف عليه الأزمة.لكن صدمة محسن بمادية الحضارة الغربية التي طغت على روحانيتها وفنها العظيم، لا تضاهيها إلا صدمته بالشرق المستعمَر الذي بدأ هو الآخر يتخلى عن روحانيته، بعد أن غزته مادية الغرب، وهنا يتجاوز بطل الحكيم مفهوم الصراع إلى مفهوم أعمق، هو فقدان الروحانية في الحضارة الحديثة، وخلوها من روح الفن، وهو يعتبر أن للغرب روحانيته العظيمة، كما للشرق روحانيته العظيمة، ويمكنهما أن تتحدا، والبطل يتقبلهما بأريحية ويعيشهما بكل جوارحه، لكنّ الأزمة الحاضرة بالنسبة إليه هي في تلبس المادة لكل شيء، ربما تكون الفكرة طوباوية إلى حد ما، ومستحيلة التحقق، كاستحالة استمرار محسن في حياته الحالمة، لكن طرح الحكيم يشكل مرحلة متقدمة، ومحاولة مثالية لتجاوز الصراع الحضاري، والبحث عن المشترك والتشبث به، وهذا يشكل فارقاً جوهرياً بين رؤية الحكيم ورؤى أغلب الذين كتبوا في هذا الموضوع، فقد انطلقوا من اعتبار الصراع الحضاري هو الفكرة الجوهرية في القضية، والمثال الأبرز على ذلك هو رواية «موسم الهجرة إغلى الشمال» التي صورت «مصطفى سعيد» غازياً بعقله ووجدانه للغرب لينتقم من احتلاله لأرضه واستعباده لأبناء جنسه، بخلاف «محسن» الذي لم يكن يحمل أي أفكار تصادمية، بل كان أقرب إلى الاستلاب لفكرة الفن الغربي العظيم، وبذلك يمكن أن تشكل رواية «عصفور من الشرق» مدخلاً وأساساً لمنظري السلام وحوار الحضارات في اللحظة الراهنة.