
تحت سماء غريبة
تأليف عدنان الصائغ
عن الكتاب
بهذه المجموعة "تحت سماء غريبة" يفتتح عدنان الصائغ، مشروع حريته الشعري. أقول هذا بغية الإشارة إلى أن الحرية تكتسب، ولا تتاح. في الفن تصبح هذه المقولة في منزلة الضرورة. الإحساس نفسه، وسيلة الارتطام الأولى، ينبغي له أن يكون حراً. على العين أن تتحرك في عدة اتجاهات، إذ مهمتها في الفن ليست البصر وحده. وأنت غير قادر على تحريك العين هكذا، إن لم تكن حراً، هذه الحرية لم تمنحها الجماعة، ولا الطبيعة. إنها ليست حرية متاحة. أنت اكتسبتها بالدربة والشطف والمقايسة والنقد. في القصائد التي يجمعها عنوان "تكوينات" تجل لخطوة الحرية المفتتحة، بالأماكن عقد مقارنات بين هذه القصائد، وتلك التي سبقتها، فليس ثمة قطيعة، لكن هناك تمايزاً أكيداً ثمة جرعة أكبر من الحرية، أثرت في الشكل، وفي طبيعة النظر إلى المادة الخام (قصيدتا "حبل غسيل" و"أجاممنون" مثلاً). أهي النجاة من الكابوس؟ ربما لكنها استلزمت التحديث فيه طويلاً.. من موقع الحرية.
عن المؤلف
* ولد الشاعر عدنان الصائغ في مدينة الكوفة في العراق عام 1955.* غادر العراق صيف 1993 نتيجة للمضايقات الفكرية والسياسية التي تعرض لها. وتنقل في بلدان عديدة، منها عمان وبيروت، حتى وصوله إلى السويد خريف 1
اقتباسات من الكتاب
في حديقة الجُنْدِيِّ المجهول عدنان الصائغ الجُنْدِيُّ، الذي نسيَ أنْ يحلقَ ذقنَهُ ذلكَ الصباح فعاقبهُ العريف الجُنْدِيُّ القتيلُ، الذي نسوه في غبارِ الميدان الجُنْدِيُّ الحالمُ، بلحيتهِ الكثّة التي أخذتْ تنمو شيئاً، فشيئاً حتى أصبحتْ ـ بعد عشرِ سنوات ـ غابةً متشابكةَ الأغصانْ تصدحُ فيها البلابلْ ويلهو في أراجيحها الصبيانْ ويتعانقُ تحت أفيائها العشّاقْ .......... ................ الجُنْدِيُّ.. الذي غدا مُتَنَـزَّهاً للمدينة ماذا لو كان قد حلقَ ذقنَهُ، ذلك الصباح 28/9/1993 عمّان * * * دبابيس عدنان الصائغ النجومُ؛ التي يتوهّمها المطبعيُّ، حروفاً متناثرةً على أديمِ الليل النجومُ؛ التي يراها المدفعيُّ، دموعَ الأراملِ التي سيخلّفها بعد كلِّ قذيفة النجومُ؛ التي يحسوها السكّيرُ، حبيباتٍ طافيةً من الذكرياتِ المُرَّة النجومُ؛ التي يتلمّسها السجينُ، سجائرَ مطفأةً في جلدهِ النجومُ؛ التي تمسحها العاهرةُ، بقايا الفحولاتِ المُنْطَفِئَةِ بين فخذيها النجومُ؛ التي يتأمّلها العابدُ، رَذَاذَ ماءِ الوضوءِ على سجّادةِ الكون النجومُ؛... دموعنا المعلّقةُ - بالدبابيسِ - في ياقةِ السماء تُرَى أين تختفي عندما تفتحين نافذتكِ.. في الصباح تشرين أول 1993 عمّان * * * حبل غسيل عدنان الصائغ على قوسِ الصباحْ تنشرُ المرأةُ غسيلَ أيّامها تتلمّسُ ثيابَهُ المبقّعةَ بغبارِ الحربِ ونعاسَ شرشفها الفاضح فجأةً....... تختلسُ النظرات لسطحِ جارتها وهي تشرُّ ثيابها السود فتمسكُ قلبها، بيديها - كليمونةٍ معصورةٍ - وتهبطُ مسرعةً الى غُرْفَةِ النومِ متشبّثةً بعنقِ زوجها وهو يفركُ عينيه مذهولاً لمرأَى زوجته.... ........ بالثيابِ السود 18/10/1992 بغداد * * *








