تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الخطيئة والتكفير
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الخطيئة والتكفير

3.7(٣ تقييم)٩ قارئ
عدد الصفحات
٣٣٧
سنة النشر
2006
ISBN
995368152x
التصنيف
فنون
المطالعات
٧٬٣٥٣

عن الكتاب

يناقش هذا الكتاب نظريات النقد الحديثة كالبنيوية, السيميولوجية، التشريحية, مع تطبيق لهذه النظريات في قراءة النص قراءة تستند إلى الشفرات الدلالية وتفكيك وحدات النص وتشريحها ثم إعادة تركيبها.

عن المؤلف

عبدالله الغذامي
عبدالله الغذامي

عبد الله بن محمد الغذامي، أكاديمي وناقد أدبي وثقافي سعودي , وأستاذ النقد والنظرية في كلية الآداب, قسم اللغة العربية, بجامعة الملك سعود بالرياض. حاصل على درجة الدكتوراة من جامعة إكستر

اقتباسات من الكتاب

الدخول في الأدب عمل يشبه حالة الفروسية فهو غزو وفتح ، يتجه فيه القارئ نحو النص الذي هو المضمار له، وإذا ما كتب القارئ عن تجربته هذه مع النص فهو إذن (ناقد) وما الناقد إلا قارئ متطور غزا النص وفتحه ثم أخذ يروي أحداث هذه المغامرة!

يقرأ أيضاً

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف تراب الماس

تراب الماس

أحمد مراد

غلاف السجينة

السجينة

مليكة أوفقير

غلاف في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

أثير عبد الله النشمي

غلاف العطر .. قصة قاتل

العطر .. قصة قاتل

باتريك زوسكيند

المراجعات (٢)

سمي بن معين
سمي بن معين
٨‏/٦‏/٢٠١٣
في أول محاضرة تجمعني بأستاذ رجوت الله كثيراً أن تجمعني به الأيام، سمعت منه هذه العبارة جهلك بالسماء يجعلك تشعر بجلسة حميمية رائعة، وأهم أسس البنيوية العلمية، ومثل جهلك بالسماء جهلك بالنص، والسعي إلى المجرة العلم والمعرفة تهز هذه العبارة العقل والقلب معاً، جهلنا بالأشياء يجعلنا نفلسفها بحدود معرفتنا وجهلنا. وفلسفة الأطفال مقبولة بنوعيها وتكون بالجهل ألذ وأجمل. لأنها تجعلنا نبتسم ونحن نستعيد تلك الذكريات حيناً ونكركر حيناً آخر. وهذا ما حدث معي وأنا استعيد ذكريات مضت عليها سنوات عديدة في أواخر الثمانينات أوائل التسعينات تقريباً حينها كنت في مرحلة الطفولة، وكان لأبي - رحمه الله - مكتبة ثرية تزخر بأنواع الكتب المختلفة وبين تلك الكتب ديوان لنزار قباني، ورواية لا أنام لإحسان عبدالقدوس، والخطيئة والتكفير لعبد الله الغذامي. وكنت أقلد والدي بتصفحي معظم تلك الكتب والمجلدات وكنت وقتها أتلذذ بقراءة رواية لا أنام دون أن يعارضني أحد على قراءتها، إلى أن نشب عراك وجدال طويل بين والدي وأحد أقاربنا حول وجود كتاب الخطيئة والتكفير وديوان نزار قباني في مكتبته، حيث يرى كونه ابن الشيخ الخياط الذائع الصيت بورعه وتقواه والذي كان يرأس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن النكر في منطقة الحجاز، ومن كان يجالسهم في مجلس والده كالشيخ ابن باز - رحمة الله عليه - فمن غير اللائق وجود مثل هذه الكتب في مكتبة ابن الشيخ، وتجعله يتحرج من عرض مثل هذه الكتب في تلك المكتبة العريضة التاريخ. وهذا العراك أثار فضولي لأن اقرأ كتاب الخطيئة والتكفير، في حين كانت دواوين نزار قباني رفيقتي في الشتاء والمطر والليل، وأخذت اقرأ في الكتاب وكلما شرعت في قراءته لا أفهم منه أي شيء فيزداد فضولي لفك طلاسمه وتزداد ساعات قراءتي له، وكانت والدتي تنهاني عن قراءته حتى وجدتني اضطررت أن أخفيه في كتاب الكبائر حيناً وفي القرآن الكريم حيناً آخر لعلني أفهم ما بداخله، لتظن أمي أنني أقرأ القرآن فلا تحاسبني، بسذاجة الطفلة حينها كنت أظنه له علاقة بكتاب الكبائر الذي كانت أمي تذرف الدموع عند قراءته، وبعدها توصف لنا الجنة وتخيفنا من النار. ورغم تحذيرات والدتي إلا أنني كنت مصرة على قراءة الكتاب. ولما ضاقت والدتي بي ذرعاً ومن منطلق حرصها علي وخوفها جعلها تشكوني إلى عمي، لأنه أكثر شدة من والدي، بينما والدي أكثر تفهماً في إقناعي. والشكوى لوالدي ليس لها مردود إيجابي من وجهة نظرها. فلم يكن يمنعني من قراءة أي كتاب في مكتبته إيماناً منه بأن الأيام كفيلة لتوضح لي ما غمض واستتر. وبعد مداولة طويلة بيني وبين عمي تارة بالنصح وتارة بالإغراء حتى استطاع أن ينتزع مني وعداً بألا أقرأ هذا الكتاب والرواية وسيكافئني بساعة (رادو من وكيلها الغزالي) مكافأة على سماعي لنصحه، وامتثلت لنصيحة عمي، وفعلاً كافأني بساعة محشوة بحجر الألماس ومحلاة بحجر الياقوت الأحمر على أطرافها ما زلت أمتلكها، ووفيت بوعدي طيلة تلك السنوات، وتمضي السنون ويتحقق لي حلم كنت أتوسل إلى الله لتحقيقه بأن أكمل دراستي العليا، وألتقي بمتنبي هذا الزمان الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، ولا أخفيكم كان في البداية هناك بصيص من الأمل ولكنه تلاشى مع طول الانتظار، وسألت نفسي مراراً وتكراراً ما الذي أريده منه؟ لعلني وقتها كنت أتمنى أن أكون مكانه: أنام ملء عيوني عن شواردها ويسهر القوم جراها ويختصم ولا أبالغ إن قلت أنني قرأت معظم كتب الغذامي ومقالاته وشاهدت معظم مقابلاته التلفزيونية في البحرين، وقناة الحرة والسعودية. وآخر شيء كنت أتوقعه أن يطلب مني قراءة الخطيئة والتكفير، وبعد أن تحررت من العهد القديم، ويوم الثلاثاء تحديداً بعد عودتي من السفر كان بي اشتياق وولع لقراءة ما في كتاب الخطيئة والتكفير. وتشاء الأقدار أن يزورنا في هذا اليوم تحديداً أحد أقاربنا وهو آت في مهمة رسمية. وهو شخصية مثقفة ولها مكانة سياسية معروفة، وما ان يرى كتاب الغذامي الخطيئة والتكفير وكتب عليه اسم الغذامي ودون أن يعرف ما بداخل الكتاب حذرني وبشدة من تلويث فكري بسموم العلمانية التي سأتجرع الندم بعلمي بها وكل عملي بعد ذلك سيندرج تحت باب من أحدث بدعة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. ودار نقاش طويل بيننا دام إلى ساعة متأخرة من الليل رغم أنه آت في مهمة رسمية وتستدعي منه القيام باكراً ومع هذا رأى أن الأمر يستدعي منه تنويري من منطلق خوفه علي ورغم ما قاله وقيل عن الكتاب فما زلت أرى من خلال قراءاتي وقناعاتي بأن ما كتبه الغذامي يحتاج إلى قراءة خاصة وثقافة خاصة. وبعد قراءتي للكتاب الخطيئة والتكفير اتضح لي أنه يقدم دراسة بنيوية تشريحية لآثار الأديب الراحل حمزة شحاتة، وعنوانه ليس له علاقة بالدراسة التي يعقدها الغذامي بقدر ما لها علاقة بالنموذج محل التحليل، وعنوان الكتاب بطابعه المسيحي هو مثار الضجة والجدل ولو أن الغذامي سماه الذنب والتوبة على سبيل المثال بطابعها الإسلامي لما كان كل ما كان، ولكن قصتي الحقيقية مع الكتاب تؤكد بأننا أمة نبني ثقافتنا على السماع دون اليقين، كما أنها تمثل قطبي المجتمع فأمي ومعها عمي وقريبنا يمثلون القطب السائد في المجتمع في حين أبي يمثل القطب الأقل في المجتمع الذي يبني الشك على اليقين. والفئة التي تمثل الهجوم هي في الواقع فئة هجوم من منظور ثقافي أكثر منه علمي. ولكن المفارقات الحقيقية التي تستوجب تعميق النظر فيها هي أن الكتاب قوبل بموجة كبيرة من الهجوم من قبل التيارات التي تعادي المناهج الأدبية، وتكفر منتجي المناهج الحديثة سواءً على مستوى الفكر والإبداع الفني والشعري، حصل المؤلف على جائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج العربي في العلوم الإنسانية عام (1405ه 1985م) عن كتابه الخطيئة والتكفير . كما بلغ عدد الدراسات النقدية والتحليلية حول مشروع الغذامي النقدي حوالي مئة وثلاثين دراسة، وكان لكتابه النقدي الأول الخطيئة والتكفير نصيب الأسد من هذه الدراسات. وإن كان من أكثر الدراسات التي فجرت غيظي دراسة الدكتور عبد الرحمن السماعيل قراءات في مشروع الغذامي النقدي، لأنه سبقني إلى مشروع كنت أنوي القيام به. وهناك نقطة يجب أن نوضحها وهي في الملتقى السادس للنادي الأدبي بجدة تحت عنوان قراءة نقدية لآثار الأديب حمزة شحاتة الشعرية والنثرية . وقد دعي للمشاركة أكثر من خمسين أديباً وباحثاً وناقداً، فإن الشاعر حمزة شحاتة لم يحظ بدراسات علمية سوى ما قدمه الناقد عبد الله الغذامي في كتابه الخطيئة والتكفير إلى جانب ثلاثة كتب لعبد الفتاح أبو مدين، ولعزيز ضياء، وعاصم حمدان. ونجدها مناسبة لنستشهد بقول حمزة شحاتة من الخطيئة والتكفير وهو يقول إنها ساعة حرجة أن تدور بعينيك محملقاً في جميع الوجوه والعيون فلا تجد من يفهمك ولكن حمزة وجد من يفهمه ويشرحه ويفككه أكثر من فهمه هو لنفسه، وحينما سئل الغذامي ما هي أكثر الاتهامات إيلاماً؟ أجاب قائلاً: الاتهامات في المعتقد في الوطنية، هذا تصرف مؤلم وقاس جداً وأنا مع الألم الذي في نفسي إلا أنني أشفق على الذين يفعلون هذا لأنهم يرتكبون آثاماً في حق أنفسهم.. وأسأل الله أن يغفر لي ولهم .. ولكن من ذا الذي شق صدر الغذامي وغاص في أعماقه ليعرف ما بداخل قلبه من نور أو عتمة؟ ومن الذي سجن قلبه بين أضلاع الغذامي وتحسس ذلك القلب وهو يتمزق ويتناثر أشلاءً ثم يعود؟ من يمسح دموع القلب غيرك يا من تعلم ما في القلوب، وعزاء القلوب الطاهرة أن ربها وحده هو من يسمع أنينها ويمسح دموعها ويخمد براكينها.. وعزاؤها في بني البشر بأنهم يحبونها لصمودها ولصبرها ويتمنون أن يكونوا مثلها.. فمن تعجب به فأنت مثله.. ومن تغار منه لا تستطيع أن تبلغ مداه.. ومن منا لم يسأل الله أن يهبه علماً فريداً وقلماً سريعاً وذكراً يستطير في الآفاق.. وكم وكم هناك ملامح شفافة مضيئة تشع وتتوهج وداخلها مظلم قاتم، أعماقها متاهات وسراديب، الظاهر بريق زائف والداخل يبطنه الصدأ ويغلفه الحقد. وعزاؤها في الشعر قول الشاعر: وصاحب العقل في الدنيا أخو كدر وإنما الصفو فيها للمجانين وبعد كل هذا ألا يستوجب منا وقفة تأمل في السماء لنبدل ثقافة الوهم باليقين.
سمي بن معين
سمي بن معين
٨‏/٦‏/٢٠١٣
عنوان قد لا يقودنا إلى عالم القصيدة/ النص كما يبدو, ولكنها القصيدة وعالمها المليء بالرموز والإشارات التي شغلت النقاد في مختلف العصور، فقد يقف المرء عاجزاً عند نص من النصوص، وهو لا يمتلك أدوات التحليل والتشريح ويظل يدور حول حلقة مفرغة، أما الناقد المتمكن فيقف أمامها مسقطاً بأنها عالم لا نهاية له ،تتجدد وتنمو فيها فروع جديدة، وهذا يدل دلالة قاطعة على أن القراءة لابد أن تكون أكثر من قراءة للتمعن والتأمل في الرموز والمعاني التي تدل عليها القصيدة..وهذا الكتاب الذي نحن بصدد عرضه عرضاً موجزاً يعد من الكتب المهمة التي اهتمت بعالم القصيدة، وهو كتاب طالما استقطب أشد أنواع الهجوم و الآراء الرافضة التي تعددت مابين محافظة وحداثية وتقليدية، فكتبت عنه الدراسات العديدة، وعن مؤلفه الدكتور عبدالله محمد الغذامي، الباحث والناقد السعودي المعروف, الذي له من الكتابات التي أثارت جدلاً كبيراًوقد بدأ الغذامي كتابه هذا من الأرضية الألسنية ومداراتها المختلفة ، وذلك لقراءة النص الأدبي قراءة واعية ومنية على أسس نظرية مفتوحة الأبعاد والجذور، لذلك نراه يبدأ بنظرية البيان الشاعرية ثم متابعاً لمفاتيح النص الشعري من السيمولوجية والبنيوية، ثم التشريحية التي هي التفكيكية، أي تفكيك النص ثم إعادة تركيبه وبنائه قرائياً، وليس هدمه أو إساءة هدمه وقراءته بالتصور الذي يعتمده فارس النص وعاشقه الذي هو رولان بارت وانتهاءً بأفق النص أو نظرية القراءة..وقد قدم هذا التصور لدراسة وقراءة نتاج شاعر سعودي هو حمزة شحاتة، ويحتوي الكتاب ستة فصول: الفصل الأول: البحث عن نموذج من البنيوية إلى التشريحية، والفصل الثاني: فلسفة النموذج ، والفصل الثالث آدم حياً..أدم خطاء التحول والتغيير، الصمت ،المرأة والفصل الرابع: انفجار الصمت تشريح النص والفصل الخامس أفرده للموال الحجازي على اعتبار أن الكلمات دموع اللغة، والشعر بكاء فصيح أما الفصل السادس جاء بعنوان الصوت المبحوح تغريب المألوف.من البنيوية إلى التشريحيةلقد جاء النقد الجديد من أجل إعادة للأدب أدبيته، بعد أن فقدها طويلاً في عالم النقد الذي اهتم طويلاً النص وهوامش أخرى مكان النص باعتباره محور الأدب, الذي هو فعالية أدبية لغوية، انحرفت عن مواضعات العادة والتقليد، وتلبست بروح متمردة، رفعتها عن سياقها الاصطلاحي إلى سياق جديد يخصها ويميزها, ويؤكد الغذامي في الفصل الأول من كتابه هذا على أن خير وسيلة للنظر في حركة النص الأدبي وسبل تحرره، هي الانطلاق من مصدره اللغوي متكئاً على نظرية الاتصال المشهورة لرومان ياكوبسون التي تحوي عناصر ستة تغطي كافة وظائف اللغة بما فيها الوظيفة الأدبية، وهي: السياق والشفرة ووسيلة الاتصال بعد أن تحدث بين المرسل والمرسل إليه والوظيفة الأدبية هي حين يصبح القول اللغوي أدباً، وهو تحول فني يحدث للقول فينقله من الاستعمال النفعي إلى الأثر الجمالي، ثم يتحدث عن الشاعرية وحدودها عند تودرووف وما فيها من مجالات شاعرية مثل شاعرية النص، ومن ثم مفاتيح النص وذلك بأن النص وجود عائم، فمبدعه يطلقه في فضاء اللغة، سابحاً فيه إلى أن يتناوله القارئ ويستشهد بمقولة شوارد للمتنبي، وكل شاردة ينام عنها مبدعها، ويسهر الخلق جراها ويختصم.ثنائية الخطيئة والتكفيرإن هناك اشكالية نقدية يتصادم معها كل دارس للأدب، لذا لابد من التعامل مع هذه الاشكالية من خلال جماعية اللغة وحالة النحن وهو من التكامل الاجتماعي كقوة إضافية إلى قوة الأنا فمن خلال هذه النظرية يبدأ الغذامي في هذا الفصل بداية فعلية في تفكيك شعر حمزة شحاتة، متحدثاً عن العناصر التي لها دلالات نفسية وفنية واسعة الأبعاد في شعر حمزة وهي عناصر ناتجة من النحن كما أسماها بداية من آدم وحواء والأرض وإبليس وانتهاءً بالفردوس والثقافة وما فيها من دلالات كالرجل ،البطل، البراءة، المرأة، الإغراء، المثال ،الحلم، الانحدار، العقاب، الإغراء، الخطيئة.فمن هنا جاءت ثنائية الخطيئة والتكفير من خلال دراسته للنموذج، أي الصورة النموذجية التي ترسمها أعمال شحاتة، ويتم عزل تاريخ حياته، فهو أولاً بشر من بني آدم/ الخطاء، وارث الخطيئة من أبيه كما قال المتنبي:أبوكم من سنّ المعاصيوعلّمكم مفارقة الجفافصراع أدب شحاتة بين الخطيئة والتكفيرهذا ما رأه الغذّامي في الفصل الثالث بأن أدب شحاتة يتوهج خصوصاً الشعر النابع من المعاناة، وأن هناك صراعاً بناءً على قطبي الخطيئة والتكفير وتحدث محللاً لعدد من النصوص بناء على تفكيكها عبر محاور ثلاثة وهي:محور التحول والثبات، ومحور الشعر والصمت، ومحور الحب والجسد.لتشكل هذه المحاور الثلاثة سبب حياة، وسبب خلاص مع توحد للفكر مع السلوك في أدب شحاتة، وذلك لوجود القيم والفلسفات، وقد ركز كثيراً على مفهوم الصمت في أدبه، فقد برز عنده من سنوات مبكرة، بأن من صمته قد عاش في القاهرة ثلاثين عاماً، عاش صامتاً، أي بعيداً عن أدباء ومثقفي القاهرة. تشريح النصففي هذا الفصل يأخذ المؤلف بيد القارئ إلى عالم التفكيك والتشريح، فهو يحاول الارتقاء بالقارئ حتى يصل به إلى أن يكون منتجاً للنص، مطبقاً كل ذلك على نصوص اختارها من أدب شحاتة، مفككاً من عنوان القصيدة حتى فضائها كما ارتأى له، وهو يغوص في هذا العالم من الشعر، الذي هو اللاواقع واللاحقيقة والشعر انعتاق ومغايرة، والقصيدة تتحرك في عدة مدارات، وهي مدار الإجبار التجاوزي، وهو المدار الذي يتخلل القصيدة من خلال الأفعال التي تطغى على مساحة الانفعال الشعري فيها،ومن ثم عمل رسماً بيانياً، لأفعال القصيدة، ثم مدار الإجبار الركني وهذا يحدث من عناصر التأليف، وهناك مدار اسماه العودة للمنبع وقد ذكره ووضحه بأنه يختلف في مزاجه ونغمته،وهو الخاتمة والانعكاس الوجودي لاستدارة القصيدة:الماء؟ لا ماء يا قلبي نمت ظمأودع مدنسه يهلك به شرقاالموال الشعريهو ذلك التعبير القريب للقارئ، وهو الشعر الذي يسمى بالموال الحجازي وقد أفرد له المؤلف الفصل الخامس، ويبدأه بأن يورد نصاً يقول إنه لطالما أثر في مستمعيه وقارئيه وبالطبع هم الحجازيون، وهي قصيدة جدة فيعمل على تفكيكها والولوج إلى أعماقها لسبر شاعريتها، ويقول إن تجربته الشخصية مع هذه القصيدة تأتي من خلال طربه لها دون نظر في معانيها، ثم يعمل على فحص المعنى لهذه القصيدة، ثم يأتي بطرقٍ أسماها خطوات لسبر أغوار القصيدة، باحثاً عن البنية التركيبية للنص الأدبي بدءاً من الكلمة حتى النص كاملاً.الصوت المبحوحإن ما من قارئ للأدب إلا وتمر به حالات يتساءل فيها، وهو يقرأ عما إذا كان ما يقرؤه أصيلاً أم مسروقاً، وفي كل قراءة لقصيدة أو لنص أدبي، نجد أصداء بارزة المعالم لقراءات سابقة، وهذا ما أعده السابقون بالسرقة، وتلطف بعضهم وسماها بحسن المأخذ، وقد أسماها الجرجاني بالاحتذاء، أما نقاد الحداثة أو ما بعد البنيوية أسموه بالتناص وشيء اسمه مداخلات الإبداع، فمنذ الجاهلية والشاعر يصدح بشكواه من مداخلاته مع سواه، وما اشتكى من ذاك إلا لوقوعه فيه قسراً وعن غير وعي ألم يقل شاعرهم:ما أرانا نقول إلا معاراأو معاداً من لفظنا مكروراهذا ما قرره الغذامي في فصله الأخير وهو يتحدث في قراءة تحليلية لقصيدة لحمزة شحاتة، جاءت متناصة مع قصيدة ياظبية البان للشريف الرضي، وقد أسمى ذلك بالنصوص المتداخلة، وقد استشهد بقصيدة ياليل الصب التي عارضت بأكثر من مائة معارضة، ومن ثم عمل على تحليل القصيدتين من بدايتهما حتى نهايتهما مع تداخل القوافي باعتبارها أقوى الإشارات، وأقدرهن على المداخلة، وقد بين علاقة التشريح بين القصيدتين بأنها تقوم على الأخذ والعطاء، فقصيدة شحاتة تأخذ من قصيدة الشريف وهذا شيء نسلم به دائماً، ولكن نغفل عن شيء مهم جداً. كما يقول المؤلف وهو أن القصيدة المتأخرة تعطي للسابقة مثلما تأخذ منها، وهذه هي العلاقة التشريحية التي تنبثق من المداخلة بين النصوص.