تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب مجنون إلسا
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

مجنون إلسا

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
٤٣٢
سنة النشر
2007
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٣٣٧

عن الكتاب

كل من يكتب عنه ملزم بكتابة شيء عن السا لأنه يعتبرها ملهمته، ومعلمته وقائدته، وإنه ليس شيئاً من دونها، وأن كل ما كتبه من قبلها (صفر)، وإنه لم يشع إلا بوجودها، وهو يرى أنه ما دامت كذلك فكل كتابة عنه دون الإشارة إلى أنها هي العبقرية، وهو انعكاسها، هو افتراء على الحقيقة. "لذلك تراني أوداريها من أجله". هكذا قال مارسيناك -الشاعر وأقرب تلاميذ أراغون إليه- للمترجم عندما سأله عن سبب إقحام "السا" في مقولة كتبها عن أراغون. "تضرقنا في الحديث إلى "مجنون السا" وجدت أني أفهم روحه أكثر من أصدقائي الفرنسيين، ودللتهم على مواطن فيه كانت خفية عليهم منها تقليده للأوزان العربية"... قال مارسيناك: أنتم العرب لماذا لا تصنعون شيئاً من أجل هذا الكتاب؟ كل الأوساط الرجعية كانت ضده، لأنه أبرز مميزاتكم كشعب حضاري.. لم كن أتصور أنني سوف أترجمه ذات يوم، وأتغلب على صعوبات اللغة. لقد استطاع المترجم بعد أن توحد مع أراغون لغة وتوجهاً، أن يعرف الكثير عن حياته، أن يفك الكثير من ألغازه من خلال الصداقة الوثيقة التي قامت بينهما، لذا نجح المترجم -بشهادة كبار النقاد- بنقل الروح الشعرية لدى أراغون، لا سيما في رائعته التي أهداها إلى رائعته السا... وكان هذا الابداع الذي يقترب كثيراً من روح القارئ العربي لأنه أشد التصاقاً بالخيال، الذي عرفه العربي عند عظمائه ومبدعيه...

عن المؤلف

لويس آراغون
لويس آراغون

أحد أهم وأبرز شعراء القرن العشرين. وُلـِدَ لويس أراغـون في ضاحية "نييللي" المتاخمة لباريس، في العام 1897، كطفـل غير شرعي، وقدمته أمه إلى المجتمع الفرنسي كأخ لها، وليس كإبن، في الوقت الذي رفض فيه أبوه

اقتباسات من الكتاب

كسّروا الأيام كقشّ يا أطفالا ولدوا من أجل نهاية العالم

1 / 4

يقرأ أيضاً

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف متاع إيرين

متاع إيرين

لويس آراغون

غلاف عيون إلزا

عيون إلزا

لويس آراغون

غلاف السنوات الرهيبة

السنوات الرهيبة

لويس آراغون

غلاف آراغون

آراغون

لويس آراغون

المراجعات (٣)

ع
عامر الخالدي
١٠‏/٩‏/٢٠٢٢
"مجنون إلسا" للويس أراغون هي واحدة من أشهر قصائده وتعد تحفة من تحف الأدب الرومانسي. تعبر هذه القصيدة عن الحب العميق والشغف الذي يكنه الشاعر لإلسا، وهي احتفاء بالحب والرغبة والجمال. تتميز بأسلوبها الشعري المتقن والغني بالصور البلاغية والتعابير المجازية التي تضفي عمقًا ورقة على النص. أراغون، وهو أحد أبرز شعراء السوريالية، يستخدم في هذه القصيدة لغة شعرية تتسم بالحيوية والحساسية. ينقل القارئ إلى عالم من العواطف الخام والصادقة، ممزوجة بتأملات في الوجود والزمن. يظهر في القصيدة كيف يمكن للحب أن يتحول إلى جنون جميل يسمو بالروح الإنسانية. "مجنون إلسا" تعتبر رحلة شعورية تأخذ القارئ إلى أعماق العاطفة الإنسانية. تظهر قدرة أراغون على التعبير عن العواطف بطريقة تجمع بين الصدق والشاعرية. هي تعبير عن الحب في أسمى صوره، مما يجعلها إحدى الأعمال الخالدة في الأدب الفرنسي والعالمي.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٥‏/٥‏/٢٠١٥
«لا ريب في ان الأحداث التي كانت تجري في افريقيا الشمالية - أي تحديداً، حرب الجزائر - كانت هي ما كشف لي عمق ضروب الجهل التي اعيش، وافتقاري الى الثقافة الحقيقية... لكنني لم أكن بالطبع وحيداً في هذا...». هذا ما قاله الشاعر الفرنسي الكبير لويس آراغون في حوار من سلسلة حوارات اجراها معه في العام 1964 فرانسيس كريميو، ونشرت مجموعة في كتاب. وكان السؤال الذي اجاب عليه آراغون على هذا النحو، يتعلق بكتاب صدر له في العام السابق، 1963، بعنوان «مجنون السا». والذين يعرفون هذا الكتاب - وهم كثر طبعاً - يعرفون ما الذي عناه آراغون في كلامه عن «الجهل» وعن «الافتقار الى الثقافة». فهو كان يعني جهله بالحضارة الإسلامية، وافتقاراً اوروبياً عاماً الى ثقافة تُفهم الأوروبيين ان جزءاً من عصر النهضة الغربية إنما يدين الى مسلمي الأندلس... الذين نقلوا الى اوروبا العصر الحديث، الفلسفة اليونانية ناهيك بشتى ضروب العلم والمعرفة. وما موضوع «مجنون إلسا» في نهاية الأمر سوى هذا الدَيْن الذي ندر ان اعترف به الأوروبيون قبل القرن العشرين. > أما بالنسبة الى آراغون فكان هذا الإعتراف فعلاً حضارياً، لا بد منه... ولما كان هو شاعراً قبل أي شيء آخر، آثر ان يكون اعترافه شعراً، فكتب تلك القصيدة، التي سيصفها كثر - عن حق - بالملحمية... خصوصاً انها تتحدث في شكل اساس عن سقوط غرناطة وآخر ايام العرب في الأندلس ايام الملك الأخير «بوعبديل» (ابو عبدالله)، كما تتحدث في الوقت نفسه وفي شكل موازٍ، عن انطلاق كريستوف كولومبوس في سفنه التي بها «اكتشف» اميركا. والحقيقة ان هذا الموضوع الأخير كان قد حضر في قصائد وأعمال عدة كتبها آراغون قبل ذلك. اما موضوع نهاية العرب في اسبانيا فكان جديداً عليه. اما ما لم يكن جديداً ابداً، فهو النواحي الجانبية في العمل، من قصص حب وغيرة وموت المحبين وصولاً الى اليأس الذي يعيشه العاشق في لحظات الفراق. > تتألف قصيدة آراغون الملحمية هذه من كل هذه المواضيع متضافرة. ومع هذا فإن الموضوع الأساس يبقى اسبانيا المسلمة (الأندلس) وأيضاً حياة اليهود المثمرة والمريحة في الأندلس في العصور الوسطى، هؤلاء اليهود الذين يقول آراغون ان مأساتهم الكونية كلها بدأت في ذلك العصر حيث صاروا يُضطهدون ويُطارَدون من جانب محاكم التفتيش إسوة بالمسلمين... وبالتحديد بسبب تعايشهم مع هؤلاء. وفي شكل عام يكون القول ان هذا النص الطويل إنما كانت اهميته انه راح ينظر الى ما حدث كله، من وجهة نظر المهزومين، لا من وجهة نظر المنتصرين. والمهزومون هم هنا، اول الأمر، كائنات بشرية، لكنهم كانوا ايضاً أبناءً لحضارة مزدهرة كانت هي ما أشع بنوره على اوروبا كلها... ناشرين في خضمّ ذلك تصوراً جديداً للحب، لم يكن لأوروبا المتزمتة معرفة به من قبل. وبالنسبة الى آراغون كان هذا النوع من الحب، فعلاً حضارياً بامتياز. ولعل كل تلك الحضارة ما كان يمكنها ان تقوم لولا احتفالها بالحب على الطريقة العربية، التي كانت ايضاً طريقة آراغون نفسه في الحب. > اذاً، في «مجنون إلسا» انطلق آراغون من الحب ليصل الى الفعل الحضاري. وهو للوصول الى هذا استثمر كل الغنى اللغوي. كتب مقاطع شعرية ومقاطع نثرية... وكتب سطوراً لا هي بالشعر ولا هي بالنثر. جعل بعض المشاهد حوارية. وأدخل المناجاة العاصفة طرفاً في لعبته اللغوية. كما جعل اللغة تعلق احياناً على الأحداث في نوع من اسلوب السرد التاريخي الخالص. والطريف ايضاً انه في مقابل الشاعر الذي كان يعود في بعض الأحيان الى الماضي التاريخي الحقيقي ليعلق عليه، كان هناك ايضاً البطل الذي لا يفوته ان يتحدث عن المستقبل. باختصار فتح آراغون الحدود الفاصلة بين الأساليب تاركاً للغة ان تشتغل على مزاجها. فكانت النتيجة هذا النص النادر والغريب. والنص في حد ذاته يحدثنا عن «بوعبديل» ملك غرناطة الذي يراقب التفكك والسقوط وهو محاط بأعوانه الذين يعرف ان معظمهم يستعد الآن للغدر به. اما الملك نفسه فإنه يتردد من دون الاستعانة بالشعب الذي يبدو منقسماً شيعاً شيعاً، مفتقراً الى قيادة مخلصة واعية. اما شغل الناس الشاغل على رغم ذلك كله، فكان شاعراً يجول في شوارع غرناطة اسمه قيس ويلقب بالمجنون. وقيس هذا لا يكف ليلاً ونهاراً عن التغني بحب امرأة لم يكن لها بعد أي وجود حقيقي، لكنها حين توجد سوق تحمل اسم «إلسا» (وهو في الواقع اسم امرأة آراغون وحبيبته في الحياة الحقيقية). وهذا الشاعر الذي يكرس وقته لحب تلك المرأة... التي لا وجود لها بعد، يجد نفسه مطارداً ثم معتقلاً من قبل السلطات بتهمة الزندقة... لكنه حتى في سجنه لا يتوقف عن الغناء الذي ينضم إليه فيه زنادقة آخرون. في النهاية يطلق سراح الشاعر بعد ان يجلد مرات عدة، لكن ما ان يستعيد حريته حتى يجد ان ملوك اسبانيا الكاثوليك قد غزوا غرناطة فلا يكون امامه إلا ان يهرب الى الجبال، حيث يستقبله الغجر ويهتمون به. وهو في رقدته تلك وقد اضحى عجوزاً، اذ يفقد كل امل في استعادة عروبة غرناطة، يبدأ بقراءة وغناء الأزمان المقبلة: زمن دون جوان الذي سيحول الحب الى هذيان، وزمن ناتالي دي نواي ولقائها مع شاتوبريان، والزمن الذي يشهد قتل غارسيا لوركا...وصولاً - كما يمكن لنا ان نتوقع - الى زمن إلسا. إلسا التي يحاول شاعرنا استعادتها الى الحياة - الى حياته - من طريق السحر فلا يفلح. وفي النهاية يموت قيس يائساً لدى الغجر بعد ان يقبض قادة محاكم التفتيش على صديقه الوفي زيد ويعذبوه ويقتلوه... وكان هؤلاء المفتشون دخلوا غرناطة، في الوقت الذي بدأت سفن كولومبوس تتحرك في اتجاه العالم الذي سيعتبر جديداً بعد ذلك... وهذا التحرك هو بالنسبة الى آراغون علامة على المستقبل المقبل، لأن كل رعب حاضر، إنما يخلق من اعماقه امل المستقبل الجديد. وآراغون قال هذا بنفسه حين اشار في القصيدة الى ان «الذين يلومونني على توجهي بناظري نحو الماضي، عليهم ان يفهموا اننا لسنا بقادرين على فهم ما يحدث الآن إلا حين نفهم ما حدث في الماضي»، مضيفاً: «ان إلقاء نظرة على ما حدث، هو الشرط الأساس للوصول الى أي تفاؤل ممكن». > غير ان السياسة وتاريخها ليسا هنا كل ما يشغل بال آراغون او قصيدته. فهناك ايضاً - ناهيك بالخط الأساس الذي هو فعل التفاؤل على رغم كل شيء - هناك المرأة. المرأة التي هي بالنسبة الى آراغون «مستقبل الرجل». هذه المرأة، غائبة حاضرة، محبوبة مغنّاة، هي التي تشغل الجانب الأهم من هذه القصيدة السيمفونية التي اذ كتبها آراغون ليقول ما اراد ان يقول حول حرب الجزائر وعظمة ماضي تلك الحضارة التي لا يكف الفرنسيون عن قهرها اليوم، كتبها ايضاً ليأخذ على بني قومه الفرنسيين تشتتهم وعمى ابصارهم الذي ادى الى هزيمتهم في مواجهة الألمان في العام 1940، كل هذا وغيره، ملأ به لويس آراغون هذه القصيدة، التي قرئت وترجمت على نطاق واسع كما ان جزءاً منها مُسرح بين الحين والآخر (وقدم في بعلبك في لبنان اواسط سنوات الستينات في حضور آراغون نفسه). > في شكل عام، يمكن ان نقول ان «مجنون إلسا» التي يعتبرها كثر من النقاد والقراء، من اجمل اعمال آراغون بل من اجمل نتاجات الشعر الفرنسي في النصف الثاني من القرن العشرين، اتت عملاً شاملاً، يختصر الجزء الأكبر من النتاج الفني والفكري للويس آراغون (المولود اوائل القرن والراحل عند بداية ثمانينات القرن العشرين)، الشاعر والروائي والناقد والمناضل السياسي، الذي ملأ القرن العشرين الفرنسي صخباً وسجالات ولا سيما خلال الفترة الستالينية التي كان فيها واحداً من كبار مادحي ستالين... وهو أمر من المؤسف انه لم يعتذر عنه حتى رحيله على رغم كل ما أعلن وتأكد من مفاسد الحقبة الستالينية ومجازرها.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٥‏/٥‏/٢٠١٥
ينبغي توجيه تحية حب من القلب للشاعر الفرنسي لويس أراغون في قبره لأنه أنصف غرناطة الأندلسية وآخر ملك عربي عليها وهو أبوعبدالله الملقب بالصغير، رسا هذا الشاعر الكبير على شاطئ الأندلس أربع سنوات يدرس تاريخها وتراثها الثقافي والأدبي والسياسي وليخرج أخيراً بديوان شعري يمجد عرب الأندلس وينشر فضائلهم ويعيد إلى الذاكرة حكاية مجنون ليلى عبر تصور مجنون غرناطي يطوف في أسواق المدينة الخالدة قبل سقوطها بقليل على يد الملكين الكاثوليكيين الإسبانيين فرديناند وإيزابيلا، وما فعله هذا الشاعر قصر فيه كل الشعراء العرب، مع أن سقوط غرناطة حدث تاريخي كبير لا يقل شأناً في حياة العرب أو في حياة الغربيين عن أي حدث تاريخي كبير آخر. في تاريخ العرب شكل سقوط الأندلس لحظة مأساوية لأنه كان يعني انهيار الحضارة العربية كلها مشرقا ومغربا، أما في مسيرة الغرب، فقد كان بداية نهضة الأوروبيين وسيطرتهم فيما بعد على العالم الحديث برمته، وقد تزامن هذا الحدث مع اكتشاف كولومبوس للقارة الأمريكية، فكان كل ذلك بمثابة السيطرة الكبرى للغرب على مقدرات العالم كله تقريباً. وقد شاع في الآداب الأوروبية منذ ذلك الحين التعامل مع تراث المسلمين في الأندلس بخفة وامتهان. ولكن قلة قليلة من الباحثين والمستعربين شذوا عن هذه القاعدة وسعوا إلى إنصاف عرب الأندلس وإعادة الاعتبار إلى تاريخهم وتراثهم في شبه القارة الأيبيرية. كان من هؤلاء شاعر فرنسي ذي نزعة يسارية فتنه تاريخ الأندلس ولم يجد في شخصِ آخرِ ملكٍ على غرناطة، أبوعبدالله، ما وجده الباحثون الأوروبيون الآخرون من ذوي النزعات الصليبية والشوفينية، فكتب عن أيام غرناطة الأخيرة ديوانا من الشعر لا أروع ولا أجمل، ولا شك أن من أسباب ذلك كان بركات هذه المدينة العظيمة المشرفة في تاريخ الإنسانية. على أن ميل أراغون إلى إنصاف آخر ملك من الأسرة النصيرية على غرناطة لم يمر بدون ملاحظات ساخرة من آخرين. ففي المقدمة التي وضعها أراغون لديوانه يشير إلى أنه التقى مرة وقبل وضع "مجنون إلزا" بأربعين عاماً بالكاتب الفرنسي موريس باريس BARES: "لما زرت موريس باريس في العشرينيات وأبديت له ملاحظة حول الملوك المغلوبين نظر إليّ مستغربا، كانت وجهة نظري أن الملك المغلوب هو دائماً جبان وخائن عندما يكتب الغالبُ التاريخَ، نظر باريس إلي مستغربا وربما ظانا بأن فيّ روحا شريرة" كان أراغون يدافع عن أبي عبدالله الذي يمقته الغربيون فلما سمع محدثه ما يقول له: تمتم كأنه لا يكلمه وإنما يكلم تمثال وجه باسكال القابع أمامه: هذه هي المرة الأولى التي التقى فيها بمن يدافع عن أبي عبدالله"! ويضيف أراغون: "والحق أني انتظرت أربعين عاما حتى أكون هذا المدافع عنه"! ويرى ان سقوط غرناطة شهير كسقوط طروادة: الأغنية التي تدفع للتأوة تثبت في ذاكرة الناس حتى تسليهم كما تشدهم تراجيديا آل ريوتشيكو (الملك الطفل بالإسبانية وكان هذا لقب أبوعبدالله عند الإسبان) الملك أبوعبدالله الصغير، الجبان، الخائن القاتل، نراه وقد حجبته إلى نصفه أغصان وردة الغار المائلة التي نجا بنفسه من تحتها في الوقت الذي كان يلاقي جنده شجعانا، الموت من أجل قضيته وإننا لنأسى له وندفع عنه لأنه لُقب أيضاً بالزغيبي، أي السيئ الحظ ولأنه ولد تحت نجم نحس. كان ينظر إلى الباب الذي ترك منه الحمراء وقد طلب منحة ملكية، أن يُسد إلى الأبد، ونزل الطريق الذي يمر قرب كنيسة وكان شاده كي يفر من معسكر المسيحيين دون ان يلتقي بعربة ويروي ان هذا الملك الصغير قد ذاق ملذات ليس مثلها أحكمت تعلقه بالحياة! على أن "مجنون إلزا" ليس مجرد دفاع عن غرناطة وأبوعبدالله فقط لا غير، فهو كتاب في الحب بالدرجة الأولى "إلزا" هي زوجة أو حبيبة أراغون الروسية الأصل، كما "ليلى" القديمة هي حبيبة قيس بني عامر. لم ينشد شاعر في التاريخ لامرأة كما أنشد أراغون، في الفرح كما في الأسى في الانتصار كما في الهزيمة بانيا على الحبيبة إحدى أروع الأساطير. "أدرو في نور النهار ووجدان الليل/ أحمل تلك المرأة في دمي كما تحمل غابة صوتها/ كيف أستطيع الكلام على شيء فلا يتحول كياني إليها/ هي كل ما أحكي/ كل ما أحس/كل ما ألمس/ كل ضوضاء منها كل صمت كل اختلاج/ هي ميزان حياتي يا خوفي كل مرة في كل حركة: إيه ساعتي الرملية الغالية تفقدين في دقة السعادة دقيقة إثر دقيقة/ موسيقى بعد موسيقى وهذا الفرار فيّ منك كانهيار/ يا جموحي العظيم قربك أموت، قربك أقيم". وينتقل المجنون أبو عبدالله لم يعد ثمة فارق من زاروب إلى زاروب ومن مدينة إلى مدينة تلاحقه كلاب الصيد في كل مكان. لا يدافع عن نفسه طوال فترة الملاحقة الرهيبة بغير كلمات هامشية وربما لتزجية الوقت، وليؤكد للآخرين ممن يتبعون نهايته أنه يقاوم حين أنه لا يقاوم، وهم يعرفون لكنها هي لا تعرف أنه لا يقاوم إلا من أجلها. وماذا تعني غرناطة أنه لم تكن هي غرناطة وأسف عندما اضطر أن يذكر النساء اللواتي التقاهن في منفاه كان عليه أن يقول لهن كلمات حب فلم تكن إلا لها ما يقول طويلا سأل أين مكانها ثم ما عاد يتساءل، عرف أنها موجودة فيه! في ذروة ألمه ذاك يتذكر أن امرأة شبابه قالت له ذات مرة بصوت منخفض كلاما يأخذ الآن معنى أكثر دقة. قالت له: "ما يربطني بك هو نورك أيها الفتى"! يزحف الليل إلى النهر على البيازين ويمر هو بيده قائلا بصوت منخفض أيضا لنفسه:"هو نورك" أحقا كان يشع مني نور في الماضي؟  وفي مذكرات زيد هذا المقطع: "ربما قالوا لك إنك لابد أن تشيخ ذات يوم، فيا له من أمْر مُرّ . لكن ما كان يقول الآخر له الكلمة التي تمنحه طرف هذا الفعل بكلمة صغيرة أيضا الكلمة التي تمنحه رقه الموسيقى تجعله يلمع، أن نشيخ .. آه، في مرارة كنت تقول عنها إذ تحابا: سوف يشيخان معاً! وأنت عندما تحين ساعة موتك وحيدا عاريا فليديروا رأسك لا إلى قبلتك وعيناك إلى الجنوب، وإنما نحو "القاتلين". أما الذين يغسلون جسمك، ويقتسمون ثيابك أجراً عن أتعابهم فلينظروا جيدا إلى هناك، إلى حيث تتجه آخر نظرة طويلة منك. سوف يروون هذه الكلمات التي سرقوا من نفسك، دون أن يفهموا شيئا. ماله به قبل الموت، أهو الهذيان راجعه، أم صلاة، أم ترتيل: سوف يشيخان معاً.. معاً معاً، آه، هي ذي الكلمة التي أبحث عنها لقلب ضائع، سرّ مِن ظِل، مفتاح سقط في الماء، في عمق الماء، سوف يشيخان معاً".  "مجنون إلزا" يختزل موضوعات الحب منذ كتاب تريستان وايزويت في العصور الوسطى أنه في خط تقليد عاطفي يضرب جذوره في عمق الشعر الرثائي الفرنسي غير أن ثمة تجديدا أساسيا تبلور في المفهوم الطليعي للمرأة في العصور الحديثة. المرأة ليست عروس القصيدة أو ديكورا خارجيا لها انها صوت الغابة والخيار المأساوي الوحيد في قدر ملعون وكما للشرق نماذج عشق مستحيل، هكذا تطور الغرب وفي ذاكرته أسماء عشاق كبار مثل تربستان وايزويت وتبرارك ولور، وروميو وجوليت، وبول وفيرجيني، وهيلويز وابيلار. الحضارات تهتدي بضوء الحب الخافت إنه دمها ونسقها ورهان تجددها عند العرب هناك عنتر وعبلة وجميل وبثينة وقيس وليلى وللإسبان أساطير عشق مماثل وكذلك الايطاليون والهنود والبربر الحب علامة لعودة أبدية للأشياء وتوكيد للذات المعذبة في آلام ابتداعها وجودا جديدا. إنه أيضا قياس للمجهول ولتشابك الزمن باللا زمن والحياة والموت. "إلزا" هي الجذر الأساسي لكل ما كتبه اراغون في حياته كما انها الموضوع الأول في قصائد حلم بكتابتها كما يقول "وكما أن ثمة مجموعة روائية لي تدعي" عالم الواقع وهناك أيضا مجموعة "إلزا" وهي تضم مجموعة قصائد فعمقت في خلالها أسطورة المرأة التي أحبها نلاحظ ثلاث مراحل أساسية في "المجموعة": سراب إلزا، ثم حقيقة إلزا وفي محطة أخيرة مزاوجه السراب والحقيقة في أسطورة إلزا وإذا اقتفينا آثار هيغل نقول إن ثمة فرضية لإلزا ونقيضا لها، قبل صهر المحورين في وحدة أسطورية". هذا الوغل في متاهة المرأة يترافق مع قوله متعاظم بها الاقتراب ثنائي الأطراف. ويبدأ في عام ١٩٣١ يقول في قصيدة له مملوءة بالمرارة: أحب وأنا محبوب لا شيء يفرقنا لماذا الحزن إذن في قلب الحب البهي؟  أحب، ومن الضروري أن أصرخ به  كل لحظة  في مجموعة "عيون إلزا" (١٩٤٢) تدور الكتابة الشعرية حول دور الحبيبة في إشكالية وعي العالم وتجاوز مآزقه وأزمانه: يا حبي أنت عائلتي الوحيدة المعترف بها  من خلال عينيك أرى العالم  أنت تجعل أمامي الكون محسوسا  وتعطي معنى في للمشاعر الإنسانية! ويقول أراغوان إنه لا بُعدَ لاهوتيًا "لمجنون إلزا" على الرغم من أن أي مغامرة للإنسان في عمق العاطفة والفكر والمستقبل تصب في إطار الله أو تدحض أي حضور فاعل له "ثمة فقط تلوين صوفي للغة الحب، وموضوعات متعددة تضفي هالة روحانية حول حب وحيد : قوله مخلص شرعة عاطفية مستقبلية، هتك أسرار قاموس التغزل وانتزاعه في الترميز والنظم الدينية كما أن ثمة رابطا عضويا بين حب الذات وحب الآخر وقوافل الغيرة والشيخوخة والقلق والموت والمستقبل".  "عيون إلزا" مجموعة قصائد غنائية ملحمية أخرى لأراغون تطلع من الحرب والنفي لتمسك بأجفان الحبيبة وتغني بالأوجع لهب جمالية العشق المقدس: لا حب إلا عبر الألم  لا حب إلا ويقتل فيه الإنسان  لا حب إلا ويذوب فيه الإنسان  لا حب للوطن أكبر من حبك  لا حب إلا وترويه الدموع  لا حب سعيدا.. في أكثر من ديوان شعري يتغنى أراغون بإلزا، ولكن جوهر ما كتبه في موضوع العشق يحتويه"مجنون إلزا" في هذا الديوان من حرائق الحب، لا يجده المرء إلا في شعر المحبين العرب وبخاصة شعر العذريين العرب الذي اطلع عليه الشاعر الفرنسي الكبير منقولا إلى الفرنسية بقلم مستعربين كبار من أمثال ما سينيون المتخصص بالحلاج. في بعض ما كتب، يشرح أراغون وجهة نظره في مسألة الشعر والنثر لا اختلاف جوهريا عنده بين الشعر والنثر كما لا فوارق جذرية بين القصيدة والرواية، من هذه الزاوية يمكن اعتبار "مجنون إلزا" قصيدة ورواية في آن، الأمر الذي يطلق تحديدا جديدا للمفاهيم السائدة. وفي "مجنون إلزا" الشعر معراج صوفي التصوف وقف على قدميه وتجدد قوة الشعر هو العشق، والعشق أيضا شعر. وكلاهما أرض تنبت فيها المعاني الجديدة. نقل "مجنون إلزا" إلى العربية الدكتور سامي الجندي الذي عمل سفيرا لسوريا في باريس قبل أكثر من ثلث قرن من اليوم. وقد استطاع المترجم بعد أن توحد مع أراغون لغة وتوجها ان يعرف الكثير عن حياته، وأن يفك الكثير من ألغازه من خلال معايشته له وتلك الصداقة الوثيقة التي قامت بين الشاعر وصديقه، لذا نجح وبشهادة كبار النقاد، في نقل الروح الشعرية لدى أراغون خاصة في رائعته التي أهداها إلى رفيقته إلزا، وكان هذا الإبداع الذي يقترب كثيرا من روح القارئ العربي لأنه أشد التصاقا بالخيال الذي عرفه العربي عند عظمائه ومبدعيه.