تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب عشيق الليدي شاترلي
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

عشيق الليدي شاترلي

4.0(٣ تقييم)٦ قارئ
عدد الصفحات
٤٤٤
سنة النشر
1970
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٤٬١٢٥

عن الكتاب

إن مأساة العصر قائمة باختصار شديد في الجملة التي وردت في رسالة ميلورز، وهو عشيق الليدي، وهي آخر رسالة وخاتمة الرواية، يقول هذا العشيق لعشيقته بأن هذا العصر جعل المال أساساً وجوهراً لا وسيلة فالساعي للحصول عليه يقتله السم، والذي لا يحصل عليه يقتله الجوع، هذه هي المأساة الحقيقية، إن حصلت على المال تسممت وإن لم تحصل عليه مت جوعاً. الحيازة سم والحرمان جوع وكلاهما موت، سوى أن الحيازة موت حقيقي لأنها لا تترك وراءها سمعة طيبة، وحتى هي نفسها تتشتت وتتبعثر وتزول. هذه الرواية إدانة للاتجاه المادي في هذا العصر. والمحكمة البريطانية التي أمرت بمصادرتها عادت وسمحت بها ووصفتها بأنها رواية تعلمنا الأخلاق الإنسانية الحقيقية التي تنقذنا من الانهيار والدمار. وقد نقلت إلى العربية من أحدث الطبعات الإنكليزية نقلاً أميناً. قال الروائي الإنكليزي فورستر: "إن د.هـ لورانس هو أعظم روائي في القرن العشرين". وقال عن روايته إنها تدلنا على "طريق الخلاص".

عن المؤلف

ديفيد هربرت لورانس
ديفيد هربرت لورانس

ديفيد هربرت لورانس (11 سبتمبر 1885 - 2 مارس 1930 م) أحد أهم الأدباء البريطانيين في القرن العشرين. تعددت مجالات إبداعه من الروايات الطويلة إلى القصص القصيرة والمسرحيات والقصائد الشعرية والكتابات النقدي

اقتباسات من الكتاب

أعتقد أنك الآن سوف تكرهينني، قالها بطريقة صامتة غير محسومة. فجأة نظرت إليه. قالت ولماذا أكرهك؟ غالباً ما يفعلن ذلك، قال ذلك وأمسك نفسه منتصباً أعتقد المرأة يفترض أن تفعل ذلك

1 / 10

يقرأ أيضاً

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف أبناء وعشاق

أبناء وعشاق

ديفيد هربرت لورانس

غلاف الضائعة

الضائعة

ديفيد هربرت لورانس

غلاف فانتازيا الغريزة

فانتازيا الغريزة

ديفيد هربرت لورانس

المراجعات (٤)

رانيا منير
رانيا منير
٩‏/٩‏/٢٠١٨
1- جميع الترجمات العربية (المتوفرة الكترونياً) لهذه الرواية سيئة ومسيئة للرواية وخاصة وبالأخص وتحديداً ترجمة رحاب عكاوي احذروا قراءتها فهي تختصر الرواية في 150 صفحة ( إجرام حقيقي) 2- ترجمة حنا عبود ترجمة حرفية جداً وتخل ببعض المعاني لكنها الكترونياً أفضل المتوفر ويبقى الحل الأفضل قراءتها بلغتها الأصلية. 3- عندما تحب رواية ما لا تستطيع أن تكتب مجرد مراجعة عنها، وإنما تقوم بدراستها فعلياً. 4- اعتمدت في هذه القراءة على كتاب spark notes النقدي. 5- الرسالة التي كتبها عشيق الليدي شاترلي في نهاية الرواية من أجمل ما يمكن أن تعيد قراءته في هذه الرواية. تقول سيرة الكاتب دي اتش لورانس أن والده كان عامل منجم وأمه معلمة مدرسة حاولت قدر مستطاعها إبعاد أبناءها عن حياة الطبقة العاملة وقد نشأ لورانس بحس عداء متنام لجو صناعة التعدين الذي جرد والده من إنسانيته ودمر الريف الانكليزي حيث مسقط راسه في قرية ايستوود في نوتنغهامشاير، وهو عداء يظهر واضحاً في جميع تفاصيل رواية "الليدي شاترلي" عداءه للعصر الصناعي والتكنولوجيا الحديثة. ولهذا يأتي احتفاله بالطبيعة والحسية والبدائية كرد على الثورة الصناعية والمكننة وتدمير الطبيعة والحضارة الحديثة. عاش لورانس حياة رعوية متنقلاً عبر أوروبا بحثاً عن هواء نظيف لرئتيه فقد شخص لديه مرض السل الذي قتله نهائياً وهو في الرابع والأربعين من عمره أي في العام 1930. هرب لورانس مع زوجة أحد أساتذة كليته وتزوجها عام 1914 وكان هذا الفرار تجسيداً لأول رفض لأخلاق مجتمعه التقليدية، تلاها بعد ذلك عدة تجارب أثرت على زواجه. خلال 16 سنة بين زواجه ووفاته كتب لورانس بغزارة أهم وأرقى رواياته "قوس قزح" و"أبناء وعشاق" وروايته الاخيرة "عشيق الليدي شاترلي" التي حالفه الحظ في رؤيتها منشورة لأول مرة عام 1928 وممزقة من قبل القراء والمراقبين في انجلترا وأمريكا. لم يكن لورانس أول كاتب يكتب في العقود التي تلت الحرب العالمية الأولى ولم يكن أول من عبر عن رفضه لأخلاق المجتمع التي أثبتت الحرب كذبها ولا معناها كان جيمس جويس قد نشر روايته "أوليسيس" التي رفضها المجتمع أيضا قبل الليدي شاترلي بسنوات طويلة. كان المجتمع حينها مجتمع مفلس أخلاقياً، مجتمع خالي من المعنى الحقيقي، يعيش فيه أفراد لا تواصل حقيقي أو تفاهم ممكن بينهم. وجاءت شخصية زوج الليدي شاترلي في الرواية لتجسد أوروبا ما بعد الحرب، هذا الخواء والشلل والجبن والضعف والتبجح وعدم الاعتراف بالحاجة للآخر. حتى من الناحية الثقافية كان مجرد عالم فارغ من الكلمات بلا مضمون ومجرد سعي محموم للشهرة والنجاح. تبدأ الرواية بهذا المقطع: "عصرنا في جوهره عصر تراجيدي، ولذا نرفض أن نتعامل معه تراجيديا. حلت الجائحة فبدأنا بين الخرائب نقيم مساكن صغيرة جديدة حتى تكون لدينا آمال صغيرة جديدة لا شك أنه عمل شاق فالدرب الآن غير ممهدة للمستقبل: لكنا ندور أو نتسلق الصعاب. كان علينا أن نحيا، بغض النظر عن السموات التي أطبقت علينا". كان دي اتش لورانس حينها يعتقد أن الصناعة الحديثة سلبت الإنسان فرديته وحولته إلى عجلة تدور في الآلة الصناعية آلة يديرها الجشع. وقد تامرت الحياة الفكرية الحديثة مع القيود الاجتماعية على سلب الانسان من حيويته الطبيعية. لذلك أراد لورانس أن ينعش في الوعي الانساني وعيه بالشهوانية الحيوانية هذه الحسية برأيه ستحرر الإنسان من استعباده المزدوج للصناعة الحديثة والفراغ الفكري. فدعا إلى البدائية وتطلع بنوستاليجيا إلى أيام انجلترا الزراعية الرعوية فلا يوجد لديه أي مبرر للتفاؤل بالمجتمع الحديث. عن شخصيات رواية "الليدي شاترلي" الليدي شاترلي: اسمها كوني أو كونستانس ريد تزوجت من النبيل كليفورد وحملت لقبه شاترلي. عاشت معه شهراً واحداً فقط قبل أن يستدعى للحرب ويعود منها عاجزاً يستخدم كرسياً متحركاً. خلال السنوات التي تعيشها كوني مع زوجها في منزله الذي ورثه عن عائلته تتحول شخصيتها جذرياً من امرأة تكرس حياتها لخدمة رجل عاجز يحيط به عالم بارد متعال بلا قلب من المثقفين والأرستقراطيين، إلى حياة حيوية وعميقة من الحسية والإشباع الجنسي بعد أن أحبت حارس الطرائد في قصر زوجها. نالت كوني وأختها تربية ثقافية وتعليماً جيداً. في الفترة الأولى من حياتها مع كليفورد منعزلين في "رغبي" كان اهتمامها منصباً على الأدب ومساعدة زوجها في كتابة القصص والتعاطف معه ومساعدته في كل شيء والاستماع الى حوارات أصدقائه الفارغة والتي يمثلها تومي ديوكس أحسن تمثيل فهو أحد أصحاب كليفورد، جنرال في الجيش البريطاني، ذكي ومثقف تقدمي. وهو يمثل كل المثقفين: كلام كثير بلا فعل، يتحدث عن أهمية الحسية لكنه هو نفسه غير قادر على ممارستها وغير مهتم في الجنس. كانت حواراتهم الجوفاء الطويلة هي كل ما يشكل حياة كوني إلى أن جاء والدها في زيارة ونبهها إلى أن حياتها ستكون في خطر إن عاشت حياة فكرية فقط مجردة من أي حسية كما هي حياتها مع كليفورد. هكذا بدأت تشعر بمعنى تحذير والدها وتدرك كم أن حياتها مليئة بالكلمات الفارغة بدل حيوية الحسية. فتنشأ أولاً بينها وبين ميكائيل علاقة وهو كاتب مسرحي ايرلندي ناجح، طلب من كوني الزواج لكنها رفضت عندما أدركت أنه ككل المثقفين عبد للنجاح، بلا عاطفة، ويوزع الأفكار العابثة والكلمات الفارغة. أوليفر ميلورز: هو العاشق، حارس الطرائد، الشخصية الحسية والبدائية والرجولية الآسرة. إنسان نبيل ومثقف وذكي ومتعلم ورغم ذلك عمل كحداد إلى أن ذهب إلى الجيش هرباً من زواج غير سعيد. هناك نجح في الحصول على رتبة ملازم رغم كونه من الطبقة العاملة ثم ترك الجيش بسبب إصابته بإلتهاب رئوي. هو رجل يستطيع أن يتحدث ويتصرف كجنتلمان حقيقي ومع ذلك تجده يتحدث بلهجة عامية ويتعامل بفظاظة مع النساء، ويواجه بروح من السخرية واللامبالاة سادته عندما يضطر للتواصل معهم، فقط لأنه يريد أن يترك وشأنه ولا يريد لأحد أن يقتحم عزلته، ولا سيما بعد سلسلة من العلاقات العاطفية الفاشلة، ففضل العيش في عزلة تامة كحارس طرائد، إلى أن اقتحمت كوني عزلته. يجسد ميلورز النبالة الوحشية، هو رجل يتمتع بنبالة فطرية لكنه يبقى منيعاً أمام تفاهة وفراغ المجتمع التقليدي مع احتفاظه بشعلة بدائية من العاطفة والشهوانية. في النهاية يطرد من عمله كحارس ويذهب للعمل في مزرعة منتظراً الحصول على الطلاق من زوجته الأولى ليتمكن من الزواج من كوني التي بدورها طلبت الطلاق من زوجها أيضاً. كليفورد شاترلي: الزوج النبيل. أدت إصابته بالشلل في نصفه الأسفل من جسمه إلى عجزه الجنسي فلجأ إلى منزل العائلة "راغبي" حيث ينعزل مع زوجته ويبدأ الكتابة ويصبح كاتباً ناجحاً ثم يتحول ليهتم بالمناجم والصناعة فيكون رجل أعمال قوي وناجح لكن الفجوة بينه وبين زوجته تزداد اتساعاً ولاسيما عندما يتم إقناعه بإحضار ممرضة لمساعدته في شؤونه التي كانت كوني تتولاها جميعاً. كنظافته الشخصية، والكتابة على الآلة الكاتبة، واللعب معه بالورق، والقراءة له. كان رجلاً بارد العاطفة فارغاً متغطرساً يسيطر عليه هاجس المال والشهرة أكثر فأكثر ويزيد بعد المسافة بينه وبين زوجته. وهكذا تصبح ممرضته الجديدة السيدة بولتون، رفيقته وتنشأ بينهما علاقة هي من أغرب العلاقات في الرواية علاقة فيها عبادة وكره من ناحيتها فهي تكرس له وقتها وعاطفتها واهتمامها وتقدسه كرجل نبيل لكنها تحتقره كرجل متغطرس وتحقد على طبقته كونها المسؤولة عن موت زوجها العامل. ومن ناحيته هو يعتمد عليها ويحتاجها في كل شؤون حياته لكنه ينظر إليها نظرة دونية. يمثل كيلفورد في الرواية كل ما يحتقره لورانس في نبلاء العصر الانكليزي الحديث: إنه ضعيف وعابث، ورغم ذلك يعلن حقه بحكم الطبقات الدنيا من المجتمع ويلهث وراء الشهرة والمال من خلال الصناعة والتلاعب الفارغ بالكلمات. وعجزة الجنسي رمز لفشله كرجل حسي قوي. بينما يقف العاشق ميلورز على النقيض تماماً منه، فهو رجل صادق حسي عاطفي، عندما أحب كوني مارسا الحب دون دخول في الكثير من المقدمات والتحليلات الفلسفية والكلمات الجوفاء، هو يؤكد أن على النساء والرجال تقدير الحسية في علاقتهما ليستطيعا العيش حياة سعيدة مشتركة، ومن خلاله يقدم لورانس انتقاده للحياة الصناعية التي استهلكت طبيعة الإنسان وشوهت حياته. عندما يوصم كاتب ما بعار أو يتهم بأي تهمة ويحاكم عليها في زمنه سواء كانت الكفر أو الهرطقة أو الانحلال الأخلاقي أو الإباحية فحتى لو تم تبرئته من التهمة بعد ذلك تبقى هذه الوصمة ملتصقة في ذهنية القراء.. فقبل أن يبدأ القارئ بقراءة كاتب ما يستعيد مباشرة الأحكام المباشرة التي تصف ذلك الكاتب، فما إن يذكر اسم دي اتش لورانس مثلاً حتى نربط اسمه مباشرة بالحرية الجنسية والإباحية التي اتهم بها، لكن قراءة روايته هذه لا تصحح انطباع القارئ فقط وإنما توضح نظرة لورانس للعلاقات الجنسية، فهو ينتقد الإباحية وينتقد العلاقات الميكانيكية السريعة التي يقيمها العمال الذين شوهت المعامل والمناجم نفوسهم. والرواية كما يؤكد المترجم في مقدمته "تتابع تراثاً عريقاً من الاقتصاد الأدبي، ولا علاقة لها بالجنس أبداً، إنها دعوة للارتفاع عن قذارة العالم. والجنس أداة من جملة أدوت كثيرة جداً استخدمها الكاتب". يحاول لورانس تصحيح فكرة النساء عن الجنس، أو بالأحرى ما تم تلقينهن أنه الجنس، بأنه شيء قذر يسعى إليه الرجال ويلحون عليه كالكلاب، بينما المرأة لا تهتم به إطلاقاً وكل ما عليها هو أن تلبي ما يريده هذا الطفل الشهواني. الرواية لا تدعو للحرية الجنسية وإنما فقط لوجود توافق بين العقل والجسد، بين الجنس والعاطفة، فالعاشقين في نهاية الرواية يسعيان للحصول على الطلاق ليتزوجا ويعيشا سوية.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٥‏/٣‏/٢٠١٥
الروائي وكاتب القصص القصيرة والناقد والشاعر والرسام الانجليزي ديفيد هربرت لورنس من أهم أدباء القرن العشرين. وهذا لا يرجع إلى نتاجه الأدبي فقط بل لتأثيره الكبير على الساحة الأدبية والاجتماعية والسياسية، ليس في بريطانيا فقط بل في أكبر دول العالم مثل الولايات المتحدة واليابان والصين واستراليا وغيرها من البلدان ولمدة تزيد عن ثلاثين عاما وربما حتى يومنا هذا. بدأت تلك الثورة اللورنسية لدى محاولة لورنس نشره لروايته «عشيق الليدي تشاترلي» في عام 1928، وسيتم تناول هذا الأمر بعد الإلمام بجوانب حياته الخاصة.كان لورنس الذي ولد في 11 سبتمبر عام 1885 في ضاحية إيستوود قرب نوتينغهام، يؤمن بأن ثورة الصناعة الغربية إنما تقلل من شأن النزعة الإنسانية وتركز على العقلانية إلى حد عزل طبيعة المشاعر الإنسانية بما فيها الحدس. واعتقد بأنه سرعان ما ستنحدر هذه الثقافة الجديدة وبأن الإنسانية ستأخذ اعتبارها ومكانتها لكونها جزءا من الطبيعة. عاش لورنس وهو الابن الرابع في أسرته طفولة بائسة في كنف والده الذي أضمر له كرها شديدا منذ بداية تشكل وعيه، بسبب إدمانه للكحول وإساءة معاملته له ولإخوته وبالأخص لوالدته المتعلمة التي كانت تعمل بالتدريس. ونظرا لإصابته بنزلة برد شديدة بعد ولادته ببضعة أيام فقد لازمه المرض طيلة حياته. وساهم تفوقه في الدراسة في الحصول على منحة دراسية لإكمال المرحلة الثانوية، إلا أنه بسبب ظروفه الصحية وظروف العائلة المادية لم يتمكن من إتمام دراسته. وهكذا عمل وهو في الخامسة عشرة في أحد مصانع الأدوات الطبية، إلا أن تدهور حالته الصحية دفعه للتوقف، ثم التحق بالمدرسة البريطانية المحلية مدرساً للتلاميذ وبدأ بالكتابة، إنما بصورة سرية مدعيا إعطاءه بعض الدروس الخصوصية. وفي ديسمبر 1904 تقدم لورنس لامتحان منحة الملك، التي ستضمن له الدراسة في كلية جامعة نوتينغهام، وبالتالي حصوله على شهادة كمدرس. وعلى الرغم من نجاحه في الامتحان إلا أنه لم يتمكن من أخذ مكانه إلا في عام 1906 بسبب الظروف المالية. وخلال أوقات فراغه بعد التدريس تابع الكتابة، وفي شهر يناير عام 1911 نشرت أول رواية له بعنوان «الطاووس الأبيض»، وبسبب حزنه على وفاة والدته بالسرطان قبل شهر لم يستطع أن يعيش فرحة نجاح كتابه. وقيل بأن لورنس قد عجل بموت والدته بإعطائها جرعة زائدة من الدواء المنوم. وفي نوفمبر من العام ذاته أدى اعتلال صحته إلى إصابته بمرض السل، مما دفعه إلى ترك التدريس. وبسبب عدم ممارسته لأية مهنة صمم على كسب رزقه من خلال كتابته، في زمن كان الكتاب فيه مجبرين على ممارسة إحدى المهن للحصول على مورد لتغطية نفقات معيشتهم. وكان العام التالي حافلا بالنسبة للورنس فبالإضافة إلى نشر روايته الثانية «العابر» وبعض القصائد والمقالات، فقد وقع في غرام السيدة فريدا فون ريتشهوفن الألمانية زوجة بروفيسور، التي هجرت زوجها وأبناءها الثلاثة وهربت معه إلى بافاريا، وكتب في العالم التالي روايته الشهيرة «أبناء وعشاق ». وعلى عكس ما حدث مع «آنا كارنينا» في رواية تولستوي، فقد تزوجا بعد حصول فريدا على الطلاق في عام 1914 وبقيا معا حتى وفاة لورنس في فينس في فرنسا في 2 مارس عام 1930. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى لم يتمكنا من الذهاب إلى إيطاليا للعيش فيها كما خططا، وعاشا في فقر مدقع، إلا أن ذلك لم يمنع لورنس من متابعة الكتابة حيث أنجز في عام 1915 روايته «قوس قزح» التي منعت من قبل الرقابة مما سبب له كآبة شديدة، ثم نشر عام 1921 «نساء عاشقات». و تتناول هاتان الروايتان نتائج محاولة تجاهل انسجام الإنسانية مع الطبيعة. وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى، تشكلت لدى لورنس قناعة بأنه لا بد من إعادة تنظيم المجتمع تحت قيادة شخصية متفوقة. وهكذا كتب روايات حول هذا المحور، ومنها «آرون رود» ونشرت عام 1922، و«كانغارو» ونشرت عام 1923، و«الكاتب سيربنت» ونشرت عام 1926، وقد اعتبرها النقاد حينها أعمالا فاشلة. وكل ما تقدم ذكره بمثابة تمهيد للوصول إلى روايته «عشيق الليدي تشاترلي» التي حاول نشرها مابين عام 1926 وعام 1928. وهي قصة الشابة الانجليزية النبيلة كونستانس ريد، التي تتزوج من سير كليفورد تشاترلي في عام 1917، الذي يشارك في الحرب، ليعود إليها مصابا بعموده الفقري، مما يسبب له حالة شلل تجعله مقعدا وأسيرا لكرسي العجلات، وعاجزا عن أداء واجباته الزوجية. تتعاطف كونستانس أو كوني مع زوجها، وتحاول بصورة دائمة رفع معنوياته والوقوف بجانبه، إلا أن عجزه يحوله إلى شخصية كئيبة، فيصبح دائم التذمر والشكوى، مما يزيد من معاناة كوني ووحدتها. وبعد مرورها بعلاقة عاطفية خائبة مع مؤلف مسرحي يدعى ميخائيليس، تنشأ علاقة عاطفية حميمة بينها وبين أوليفر ميللورز الذي يعمل بستانياً في القصر عند زوجها، ولدى حملها تطلب من زوجها الطلاق إلا أنه يصر على الرفض، فتذهب إلى فينيسيا لتلد سرا وتعود، وعلى الرغم من انكشاف السر لاحقا إلا أنها وأوليفر يشعران بنوع من الرضا الداخلي الذي لا يمكن لأحد سلبه إياهما، وتنتهي الرواية على هذا الوضع. وحينما حاول لورنس نشرها رفض جميع الناشرين عمله، وذلك للإباحية التي وصف بها العلاقة الحميمة بين الليدي تشاترلي وعشيقها، مما دفعه إلى طباعتها سرا وتوزيعها. ثم أعاد كتابتها مرة ثانية وثالثة، وأصر على عدم حذف أي كلمة من روايته حينما فاوضه الناشرون على ذلك وعبر عن ذلك بقوله، «إن خضوعي لهم، مثل محاولتي لتغيير شكل أنفي بتقليمه بمقص. الكتاب سينزف». وفي المرتين الثانية والثالثة طبعها في كل من فرنسا وإيطاليا من دون تصريح، وكذلك طبعت في أميركا من دون استئذانه. وفي عام 1950 أصرت دار نشر في الولايات المتحدة على نشرها وحينما احتج المسؤولون ورفعت قضية في المحكمة ضد دار النشر، تولى محامو الدفاع إثبات أن المشاهد التي تصف حميمية العلاقة بين كوني وميللورز إنما تخدم الحدث ولذا لا يمكن تجاهلها، وما ساعد دار النشر في كسب القضية شهادة عدد من أهم الأدباء منهم ألدوس هكسلي وكذلك القاضي المسؤول الذي كان يتميز بسعة أفقه وبعد رؤيته.وتكرر الأمر في بريطانيا وفرنسا ثم في اليابان والصين. وجدير بالذكر أن نص محاكمته قد طبع ووزع في عدد كبير من البلدان. ولكن ما عاناه لورنس بعد توزيع رواياته من تهجم ونبذ سيما من المجتمع الكنسي، جعله كئيبا منعزلا، وروحه مثقلة بالحزن والهم، مع معاناته من الفاقة إذ رفض الجميع نشر أي من أعماله بغض النظر عن موضوعها، مما ساهم ربما في تفاقم مرضه وعجل بوفاته. وجدير بالذكر أن جزءاً من اعتراضات المجتمع يعود لكون تلك السيدة النبيلة تقيم علاقة مع شخص من العامة وفي ذلك إهانة للمجتمع الارستقراطي وهذا ما لا يمكن التغاضي عنه. وما لم يدركه لورنس، أنه بعد وفاته وبعد الستينات ومع انفتاح المجتمع وحرية الثقافة والأدب باتت روايته من الأعمال المتحفظة مقارنة بما كتب منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٥‏/٣‏/٢٠١٥
هناك روايات عديدة لا يمكن أن نعزو نجاحها إلى ارتباطها بأزمنتها الخاصة وأخرى وبسبب طبيعتها الجدلية لا يمكن فهما إلا من خلال سياقها الخاص وعشيق الليدي تشاترلي هي واحدة من هذا النوع ، إن قراءة هذه الرواية من دون خلفية وخصوصا النسخة الثالثة الأكثر جرأة سيجعل القارئ يتساءل عن مبرر هذه اللهجة التبشيرية الملحة urgent preaching  وخصوصا القارئ المعاصر عندما سيكون من الصعوبة تذكر في أي مجتمع معسول اللسان mealy – mouthed كان لورنس يكتب ، مجتمع قمعي تسوده الحشمة والتزمت . النسخ الثلاث من الرواية كتبت خلال أربعة أعوام ولكن ليس بطريق إعادة التنقيح بقدر ما كانت نسخا جديدة ويمكننا الاعتراض  كما يفعل الكثيرون بأن النسخة الثالثة لم تكن ألأفضل ولكن لورنس نفسه كان يفضلها على البقية فهي الأكثر استغراقا في العاطفة والإصرار وربما كانت كثافة الرواية هي التي منحت لورنس شهرته ككاتب مهووس بالجنس إذن علينا أن نعرف أولا ظروف كتابتها ، كان لورنس مشرفا على الموت بسبب التدرن الرئوي وكان يرفض الاعتراف بمرضه رغم إنه كان يدرك بجانب من عقله هذه الحقيقة ، قبل رواية عشيق الليدي تشاترلي كان لورنس قد أكتسب شهرة رائد الحملة الصليبية الجنسية وقد  منعت رواياته وصودرت بسبب ما أثارت من فضائح  وكانت المراجعات النقدية لرواياته مليئة بالأسى بدلا من الغضب ، كان النقاد يرثون هذه الموهبة الفذة الغارقة في البذاءة وكانت رواية نساء عاشقات قد أثارت الصدمة بين القراء والنقاد وكان لورنس وفي كل الأوقات يعيش في وضع مليء بالمشاكل فهو إما يدافع عن نفسه أو يهاجم الآخرين ،كان مزاجه  ينطلق كشخص يعاني من التدرن الرئوي ، حساس للغاية وسهل الإثارة ومنزعج فالمصابون بهذا المرض يعرفون بأن حياتهم باتت قصيرة وهم يتذكرون الموت في كل حشرجة وفي كل سعال وكان لورنس وفي سنواته الأخيرة تعرض للطرد من عدة فنادق بسبب السعال فأصبح حريصا في اختيار محل إقامته ، عندما كان لورنس شابا كان فخورا بجسده رغم صدره الضعيف وفي رواياته المبكرة وخصوصا الطاووس الأبيضwhite peacock   نرى شابا في الريف مع أصدقائه ينتبه لكل طائر وحشرة ونبتة ويمكن أن يقول مع جون كلير ( أحب الأشياء المتوحشة حد الجنون ) وهذا الريفي الفخور بنفسه تحول إلى إنسان بائس يرثي نفسه وهذه العواطف الجياشة والمحتدمة كانت وراء الرجل المريض الذي أعاد كتابة روايته الشهيرة ثلاث مرات، كانت زوجته فريدا على علاقة مع إيطالي وكان لورنس على علم بهذه العلاقة ولم تكن هي باللباقة الكافية لتخفي أمرا كهذا كما لم تكن تراعي مشاعره في أي شيء وكانت تخبر أصدقائهما بأن لورنس كان يعاني من العجز الجنسي منذ عام 1926 والتدرن الرئوي  ينجم عنه أمرين متناقضين الأول تصعيد الرغبة الجنسية والتخيلات المرتبطة بها والأخر العجز  عن ممارسة الجنس ، والعلاقة الجنسية بين لورنس وزوجته كانت موضع منازعات علنية ولم تكن هناك أسرار ، فجميع الأصدقاء والمعجبين والزوار كان يتم إخبارهم بكل مراحل قصة الحب بينهما وتفاصيل ممارساتهما الجنسية ، وكان لورنس يكتب عن كافة التفاصيل سواء عن طريق الشعر أو النثر، وكانت فريدا تشتكي لدى أخواتها وأصدقائها وعشاقها السابقين عن عجزه الجنسي وفشله في إرضائها جنسيا وكانت فريدا امرأة جذابة لديها عدد من العشاق وكانت جاذبيتها شديدة إلى درجة أنها أوقعت بلورنس ومارست معه الجنس بعد عدة دقائق من لقائهما الأول ، وإذا كانت الممارسة الجنسية في رواية الليدي تشاترلي مزيجا من التضليل والروعة فإن النقاشات والمشاحنات والإشاعات وكما يتبين من المعلومات الواردة من المزرعة في تاوس فإنها كانت منفرة. إن المنغصات السائدة في حياتهما العاطفية يبدو إنها لم تكن تشكل أمرا ذات أهمية بالنسبة لهما لأنهما كانا يتشاركان ان في فيما هو سامي وجليل وكان لورنس قد  أخبر فريدا بأنه لم يكن يساوي شيئا من دونها وعندما كان المتعاطفون مع فريدا بعد وفاة لورنس يخبرونها عن تعاسة زواجها كانت تخبرهم بأنهم لم يكونوا يعرفون حقيقة مدى روعة لورنس وإنهما معا استمتعا بتجربة كانت بعيدة المنال عن أغلب الناس ، ولم تكن العلاقة الزوجية الغاصة بالمشاكل وحدها ما يصدم أصدقائهما بل أيضا ما كانت ترد من معلومات عن قسوة لورنس مع الحيوانات وهو يعاقبها لأتفه الأسباب ومع ذلك فقد كتب قصائد وقصص رائعة عنها .يقول لورنس في بداية القصة التي من المفترض أنها تدور عن الجنس ( نحن نعيش وسط الحطام ) ومعلنا عن ما أعتبره الموضوع الأساسي للرواية التي غالبا ما تم التغاضي عنه هو الغوص في أهوال الحرب العالمية الأولى ، الأجساد المشوهة ، المذابح غير المجدية في الخنادق والفقر والبؤس والفراغ التي تلت الحرب وكان لورنس يعتقد بأنه يمكن إنقاذ إنكلترا من خلال الممارسة الجنسية الحميمية، واليوم وبعد مرور ستين عاما على الحرب الثانية نرى ميلورز الذي كان جنديا في الهند في الحرب الأولى وكونستانس تشاترلي مع زوجها الكسيح متعلقان ببعضهما في  انتظار الحرب القادمة التي ستكتسح العالم ،وليس الموضوع فقط ما نشاهد من ظلال الحرب وهي تسري داخل الرواية ،وهي تهدد أبطالها أو أن قصة الحب تفقد حدتها لهذا السبب بل وكما أعتقد بأنه مناهضة الحرب الذي لم ألحظه لدى القراءة الأولى وعظمة موضوع وقوف شخصين ضد العالم، إن إعادة قراءة الرواية تجعل المشاهد الحافلة بالجنس تفقد قوتها خصوصا بعد الثورة الجنسية التي اكتسحت العالم الغربي أما في الأجزاء الأخرى من العالم حيث يتم رجم النساء حتى الموت أو يشنقن علنا بسبب تهمة الزنا فأن هذه الرواية تعتبر بيانا عن الحرية الجنسية ، إن بعض المشاهد الغرامية تصل إلى حد السخافة ولكن علينا بالتأكيد أن نحي لورنس لشجاعته ‘إن العشاق غالبا ما يتصرفون بغرابة ولا يرغبون أن يطلع أحد على محادثاتهم الغرامية ولكن لورنس يجعل عشاقه يركضون تحت المطر فشجاعته على وجه الدقة هي التي تقربه أحيانا من حافة الحكاية الهزلية ،فالروائي الأكثر دهاء والأقل موهبة كان سيزيل هذه الفقرات الموحية بالسخرية ولكن بالنسبة ل لورنس فإن الروعة تتجاور مع الغرابة في أغلب أعماله.
رانيا منير
رانيا منير
١٨‏/٦‏/٢٠١٤
عندما سئل توفيق الحكيم عن كيفية التفريق بين الأدب الحقيقي حين يتعرض لموقف جنسي وبين الكتابة الرخيصة التي تصور المواقف الجنسية بقصد الاثارة والرواج أجاب: "الفارق بينهما هو نية الكاتب وفلسفته، وهذا شيء لا يمكن الحكم عليه إلا بشعور القارئ وما خرج به من القصة أو العمل الفني، فإذا خرجت من مطالعة القصة بإحساس المتعة الجنسية فقط، وكان هذا هو كل ما ترسب في نفسك منها فأنت أمام عمل الغرض منه الإثارة الجنسية، لأن هذا هو ما حصلته منه فعلاً. ولكن عندما تبقى في نفسك مبادئ أخرى تترسب من الموقف الجنسي، بمعنى أنك عندما تطالع عملاً أدبياً موضوعه الجنس ولكنه يؤدي بك إلى التفكير في شيء اجتماعي أو روحي أو فكري، فإنك في هذه الحالة لا تكون أمام عمل القصد منه الإثارة الجنسية لا أكثر. مثال ذلك كتاب د.هـ. لورانس "عشيق الليدي تشارلي" لقد صور فيه مواقف جنسية كأصدق بل كأفظع ما يمكن أن يصور في هذا المجال، ولكن كل هذه الصور تؤدي بك في النهاية إلى فكرة معينة وفلسفة محددة أرادها المؤلف، ويدركها القارئ الذي يعرف ماذا كان يتفشى في المجتمع الإنجليزي إذ ذاك من عدم مبالاة بالناحية الجنسية في الحياة الزوجية، فعندما يقول لنا لورانس إن الحياة في انجلترا وصلت إلى درجة من الانحراف عن الطبيعة لا بد معها من هزة، وقد حاول هو أن يحدث هذه الهزة بكتاباته، فإننا نجد بعض المفكرين يعتبرونه لذلك كاتباً أخلاقياً رغم ما في رواياته من مواقف جنسية شديدة الصراحة والوضوح."