
ساعي بريد نيرودا
تأليف أنطونيو سكارميتا
ترجمة صالح علماني
عن الكتاب
هذا الكتاب يتحدث عن ماريو خيمينث إذ هو صياد شاب يقرر أن يهجر مهنته ليصبح ساعي بريد في ايسلانيغرا. حيث الشخص الوحيد الذي يتلقى ويبعث الرسائل هو الشاعر بابلو نيرودا. الشاب خيمينث معجب بنيرودا, وينتظر بلهفة أن يكتب له الشاعر إهداء على أحد كتبه, أو أن يحدث شئ بينهما أكثر من مجرد تبادل الكلمات العابرة, وتتحقق أمنيته في النهاية, وتقوم بينهما علاقة خاصة جداً ولكن الأوضاع القلقة التي تعيشها تشيلي آنذاك تسرع في التفريق بينهما بصورة مأساوية.. من خلال قصة شديدة الأصالة, يتمكن أنطونيو سكارميتا من رسم صورة مكثفة لحقبة السبعينات المؤثرة في تشيلي, ويعيد في الوقت نفسه بأسلوب شاعري سرد حياة بابلو نيرودا. في عام 1994, نقل هذه الرواية إلى السينما المخرج ميشيل رادفورد, وأدى الدورين الرئيسيين في الفيلم الممثلان فيليب نواريه وماسيمو ترويسي الذي مات بعد يوم واحد من نهاية التصوير. وقد نال الفيلم جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لعام 1995.
عن المؤلف
أنطونيو سكارميتا (بالإسبانية: Antonio Skármeta) كاتب تشيلي، وُلد في مدينة أنتوفاغاستا في تشيلي عام 1940. ويعد من أهم كتاب أمريكا اللاتينية حيث ترجمت أعماله إلى لغات عدة. حقق سكارميتا نجاحاً كبي
اقتباسات من الكتاب
- بنيتي، إذا كنت تخلطين الشعر بالسياسة، فستصبحين عما قريب أماً عزباء. ماذا قال لك؟ كانت الكلمة على طرف لسان بياتريث، ولكنها تبّلتها لبضع ثوان بلعابها الدافئ قبل أن تقول: - استعارات. تشبثت الأم بحافة السرير البرونزي العتيق، وضغطت عليها إلى أن اقتنعت بأنها قادرة على صهرها. - ماذا أصابك يا أماه؟ بماذا تفكرين؟ تقدمت المرأة إلى جانب الصبية، وتركت نفسها تهوي على السرير، ثم قالت بصوت خائر: - لم أسمع منك قط من قبل كلمة طويلة كهذه. أي "استعارات" قالها لك؟ - قال لي.. قال لي إن ابتسامتي تمتد مثل فراشة على وجهي. - وماذا أيضاً؟ - حسن، عندما قال ذلك ضحكت. - وعندئذ؟ - عندئذ قال شيئاً عن ضحكتي. قال إن ضحكتي وردة، حربة تتشظى، ماء يتفجر. قال إن ضحكتي موجة فضة مباغتة. بللت المرأة شفتيها بلسانها المرتعش: - وماذا فعلتِ عندئذ؟ - ظللت صامتة. - وهو؟ - ماذا قال لي بعد ذلك؟ - لا يا بنيتي. ماذا فعل لك بعد ذلك! لأن ساعيك البريدي يملك يدين أيضاً فضلاً عن لسانه. - لم يلمسني في أي لحظة. قال إنه سعيد باستلقائه إلى جوار شابة طاهرة، كأنه بجانب محيط أبيض. - وأنت؟ - أنا ظللت صامتة أفكر. - وهو؟ - قال لي إنني أروق له حين أصمت لأني أبدو كالغائبة. - وأنت؟ - أنا نظرت إليه. - وهو؟ - وهو نظر إليّ أيضاً. وبعد توقف عن النظر إلى عيني راح ينظر طويلاً إلى شعري، دون أن يقول شيئاً، كما لو أنه يفكر. وعندئذ قال لي: "يلزمني وقت طويل لأحتفل بشعرك، يجب أن أعدّه وأتغزل به شعرة شعرة". نهضت الأم واقفة، وقاطعت راحتي يديها أمام صدرها بوضع أفقي مثل شفرتي مقصلة: - لا تخبريني بالمزيد يا بنيتي. إننا أمام حالة خطرة جداً. كل الرجال الذين يلمسون بالكلمة أولاً، يصلون في ما بعد إلى اللمس بعيداً بأيديهم. فقالت بياتريث وهي تحتضن الوسادة: - وماذا في الكلمات من سوء؟ - ليس هناك مخدر أسوأ من الكلام. إنه يجعل نادلة حانة ريفية تشعر كأنها أميرة فينيسية. وبعد ذلك حين تأتي ساعة الحقيقة ، لحظة العودة إلى الواقع، تكتشفين أن الكلمات لم تكن إلا شيكاً بلا رصيد. إنني أفضل ألف مرة أن يلمس سكير مؤخرتك في الحانة، على أن يقال لك إن ابتسامتك تطير عالياً مثل فراشة! فقفزت بياتريث: - تمتد مثل فراشة! - تطير أو تمتد، إنه الشيء نفسه! أتعرفين السبب ؟ لأنه لا يوجد وراء الكلمات أي شيء. إنها مجرد ألعاب نارية تتلاشى في الهواء.
يقرأ أيضاً
المراجعات (٦)













