تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب مدينة الرياح
مجاني

مدينة الرياح

3.9(٣ تقييم)٧ قارئ
عدد الصفحات
١٩٤
سنة النشر
1996
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٨٤٥

عن الكتاب

كانت (فاله) حزينة دائماً.. تبكي أحياناً بدون سبب مفهوم.. تعلقت بي شيئاً فشيئاً.. كنت كما لو أني طير من طيورها أو دويبة من حشراتها.. كان يبدو لي أحياناً أنها تعتبرني شاهداً على عالم مضى، أثراً واهياً من زمن انصرم.. عندما تلامسني تفعل ذلك بحذر وحنان، كأنني آنية خزفية ملكية، عثر عليها باحث مهووس. كانت تغيب أسابيع طويلة.. أسكن البيت وحدي مع النباتات والحيوانات.. وفي الليل أقرأ مخطوطاتها الشعرية التي تتغزل بالطبيعة.. عندما أقرأ شعرها يخيل إلي أنها حاضرة تكلمني.. لا حدود لشغفها بالطبيعة لهذا غادرت مدينة الرياح، وسكنت في هذه الضاحية المعزولة.

عن المؤلف

موسى ولد ابنو
موسى ولد ابنو

موسى ولد ابنو. كاتب وسياسي موريتاني تبوأ عدة مناصب مهمة حيث عمل لفترة مستشارا للرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع. من أهم مؤلفاته: مدينة الرياح حج الفجار الحب المستحيل ألا ليت الفتى حجراً

اقتباسات من الكتاب

كانت سحب سوداء، معلقة فوق المدينة القابعة في وهدة تحيط بها الجبال من كل الجهات، وعند الإطلال على المدينة بدت مناراتها العالية تطاول السحب وتخترقها غازية السماء. بقع المياه الراكدة في الشوارع تحولت إلى مرايا لماعة. بيوت المدينة النائمة في ظلال حدائقها استقبلت القافلة بابتسامة حمراء.

— موسى ولد ابنو

يقرأ أيضاً

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف تراب الماس

تراب الماس

أحمد مراد

غلاف السجينة

السجينة

مليكة أوفقير

غلاف في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

أثير عبد الله النشمي

غلاف العطر .. قصة قاتل

العطر .. قصة قاتل

باتريك زوسكيند

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٧‏/٤‏/٢٠١٥
قلائل ربما أولئك الذين يعني لهم شيئاً اسم موسى ولد ابنو، أولاً لقلة من يقرأ،    وثانياً لأن الاسم نفسه ينتمي إلى بلد واقع خارج  الضوء هو موريتانيا التي لا يذكر اسمها إلا متصلاً بمشكلة التخلف والفقر أو مشكلة الصحراء الغربية, لكن أحداً لا يعرف على سبيل المثال أن الموريتانيين في معظمهم ينظمون الشعر ويتذوقونه ويحفظونه عن ظهر قلب. وإذا كان رقم المليون محبباً إلى العرب بحيث يتحدثون عن الجزائر بوصفها بلد المليون شهيد، وعن العراق بوصفها بلد المليون نخلة, فإن موريتانيا مثلما يؤكد الكثيرون هي بلد المليون شاعر بالتمام والكمال!. القريض الموريتاني غير أن موسى ولد ابنو يطلّ من مكان آخر هي الرواية. وهو لا يكتفي بالخروج على القافلة اللامتناهية للقريض الموريتاني، بل يخرج أيضاً عن المفهوم التقليدي للرواية ضارباً بخياله الخصب شبكة العلاقات المألوفة بين الواقع وتعبيراته ومطلاً على عالم تأويلي يحلّ فيه الرمز محل الحقيقة، وتتداخل فوقه الأشياء وظلالها, الأماكن وكائناتها المصارعة.   في روايته الأولى المكتوبة بلغته الأم «مدينة الرياح» فاجأ موسى ولد ابنو قراءه بذلك الخلط العجيب بين التواريخ والأزمنة والوقائع، حيث استطاع أن يحول الرواية إلى فانتازيا متواصلة من الرؤى والتهيؤات. وإذا كان الكاتب المقيم في فرنس قد أفاد إلى حد بعيد من تقنيات الرواية الغربية والأميركية اللاتينية، فإنه يبدو من جهة مأخوذاً بالينابيع السحرية لـ «ألف ليلة وليلة» ويبدو من جهة  أخرى شديد الحرص على أن تكون الصحراء بسكونها وأصواتها, بعمقها واندلاع نيرانها الخصبة, الخلفية الأبرز لعوالمه الروائية. الشأن الآخر الذي يلفت في كتابة ولد ابنو هو ثقافته الواسعة التي تفيد من الرياضيات والفلك والتاريخ وعلم الأجنة والأجناس وغيرها من العلوم والمعارف التي يحسن توظيفها داخل نصه المشوق من دون أن يرهق القارئ باستعراضات مجانية. مدينة الرياح في روايته الثانية والتي أود الحديث عنها «الحب المستحيل» يقدم ولد ابنو مرثية للجنس البشري, منطلقاً من الكشوفات العلمية المذهلة التي بدأت توكل التكاثر والإنجاب إلى التخصيب الاصطناعي والأنابيب والتقنيات الحديثة لا إلى الشغف والحب ونيران الأجساد. هكذا تحولت حركات تحرير المرأة وفق الرواية, حركات دفاع عن التخصيب الأنثوي فيما حول الرجال بدورهم جميع المستشفيات ودور الحضانة مراكز لإنجاب الذكور وحدهم, كرد طبيعي على هجوم الإناث. باتت الكرة الأرضية إذاً مهددة بحرب أهلية جنسية يمكن لأحد طرفيها الفوز إذا تمكن من القضاء على الجنس الآخر وإبادته تماماً. وهو ما دفع بالجنسين إلى عقد هدنة طويلة الأمد تقضي بالفصل الكامل بين الجنسين وجعل الإنجاب في عهدة بنوك التخصيب من دون سواها. العلاقات أصبحت مقننة إلى أبعد الحدود ولم تعد تتم إلا ضمن مراكز الخدمة المختلطة أما الحب فقد منع تماماً وعدّ من الكبائر التي لا يجوز التساهل معها كونها تعيد البشرية إلى زمن الرومانسية البالية والدلع الأخرق غير المبرر؛ لهذا كان الخاضعون للخدمة المختلطة يتعرضون للفحص الدوري عن طريق أجهزة قياس المشاعر بحيث كان الحاملون لبذرة العشق يفردون إفراد «البعير المعبد» على حد تعبير طرفة بن العبد, ويوضعون في مراكز تأهيل تتم فيها معاقبتهم بقسوة عن طريق انتزاع جرثومة العاطفة الشريرة من دواخلهم وتحويلهم إلى ريبوتات. الحب المستحيل في هذا الجو الغريب والبالغ الإثارة، يقع آدم ومانكي في الحب حتى إذا اكتشف أمرهما بوساطة الأجهزة أرسلا كل على حدة إلى مراكز التأهيل التي جعلت من جسديهما مسرحاً لكل أنواع التعذيب وقتل العاطفة. غير إن ذلك كله لم يجدِ، ما دفع السلطات المعنية إلى فصل أحدهما عن الآخر في شكل نهائي لا عودة منه. وفي لحظة اليأس النهائية يشير أحد المسؤولين عن إعادة التأهيل, إلى آدم أن الوسيلة الوحيدة المتاحة أمامه ليبقى إلى جانب مانكي هو أن يغادر جنسه ويتحول إلى امرأة, عبر عملية جراحية مضمونة النتائج. هكذا تتحول الرواية إلى مرثية للجنس البشري بقدر ما تبدو كدعوة لخلاصه وإنقاذه. مع إن الرواية تحتفي بمنجزات العلم الحديث وتتصالح مع جوهره إلا أنها في المقابل صرخة مدوية في وجه تشييء البشر وتجويفهم ومكننتهم الكاملة. كأن ولد ابنو يريد أن يقول إن الصحراء ليست خارج الإنسان، بل داخله وإن هدف كل أدب حقيقي هو مقاومة الجفاف والتصحر وإعادة المياه إلى مجاري العالم عبر الانتصار للحب وأهله. الحب وهو خارج الأجناس والأنواع والمفاهيم المتوارثة والأعراف, ألم يكن الكائن واحد في البداية وقبل أن تخرج المرأة من ضلع الرجل كما يقال؟ وها هو آدم الجديد يعود إلى ضلع المرأة التي خرجت منه ويتماهيان معاً فوق سطح الفردوس الجديد الذي ستتمخض عنه جهنم الثانية.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٣‏/٤‏/٢٠١٥
مقطع من حديث الكاتب حول روايته "مدينة الرياح" تدور أحداث مدينة الرياح في برازخ التاريخ، وتعتمد أسلوبا في الكتابة برزخا بين الواقعية والرمزية، وبين رواية الخيال العلمي والرواية التاريخية. فالمكان والزمان والشخوص واللغة التي أنتجتھا الرواية تتأسس في فضاء بعيد، فضاء القَصص القرآني. تستلھم رواياتي النص القرآني، سواء في وجھه الإبداعي: (خلق المصطلحات والجمل وأسماء الشخوص)، أو في تكوين عالم جديد يحاكي عوالم القَصص القرآني، أو حتى في إيجاد تقنيات جديدة للحكي. فمثلا، خلال كتابة مدينة الرياح، عرضت لي معضل إبداع بطل يشھد علي عشرات القرون وينتقل بين حقب زمنية متباعدة. وإن كانت فكرة نسبية الزمن في نظرية إنشتاين قد خطرت ببالي كطريق إلى حل ممكن، فإنھا لم تسعفني. ولكن عندما استحضرت قصة أصحاب الكھف، وكونھم عاشوا {ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا} (الآية). تبلورت أمامي طريقة تمديد حياة بطل الرواية لتغطي قرونا كثيرة. كما أني استلھمت القَصص القرآني في خلق شخصية الخضير في الرواية، ملَك الزمن، الذي ينقل البطل من فترة زمنية إلى أخرى، ليؤدي وظيفته كشاھد على الزمن. بما أن موضوع الرواية الرئيسي ھو بصيرة الإنسان والحكم عليھا من خلال مقارنة فترات من التاريختفصلھا قرون عدة، كان لابد من إيجاد لحظة يتكور فيھا الزمن، لحظة يمكن أن تشتمل علي عشرات القرون التي جابھا البطل، وتكون ھذه اللحظة لحظة حق تنجلي فيھا الحقيقة أمام البطل-الراوي، وتمكنه من الحكم على التاريخ وعلى نفسه وعلى الزمن. ھنا يظھر دور القَصص القرآني وأھمية استلھامه في الكتابة الروائية وفي حل معضلات الحكي .! "كانت (فاله) حزينة دائماً.. تبكي أحياناً بدون سبب مفهوم.. تعلقت بي شيئاً فشيئاً.. كنت كما لو أني طير من طيورها أو دويبة من حشراتها.. كان يبدو لي أحياناً أنها تعتبرني شاهداً على عالم مضى، أثراً واهياً من زمن انصرم.. عندما تلامسني تفعل ذلك بحذر وحنان، كأنني آنية خزفية ملكية، عثر عليها باحث مهووس. كانت تغيب أسابيع طويلة.. أسكن البيت وحدي مع النباتات والحيوانات.. وفي الليل أقرأ مخطوطاتها الشعرية التي تتغزل بالطبيعة.. عندما أقرأ شعرها يخيل إلي أنها حاضرة تكلمني.. لا حدود لشغفها بالطبيعة لهذا غادرت مدينة الرياح، وسكنت في هذه الضاحية المعزولة.