
رِدِّية التراث الحي
تأليف عثمان الصيني
عن الكتاب
يُعد كتاب «رِدِّيَة التراث الحي» للدكتور عثمان محمود الصيني من الأعمال الفكرية الغنية التي تجمع بين التأصيل الثقافي، والجرأة البحثية، والتحليل النقدي العميق لمفهوم التراث في الوجدان العربي والسعودي المعاصر. فالكتاب لا يكتفي بتناول التراث بوصفه إرثاً تاريخياً ساكناً، بل يعيد تقديمه بوصفه مادة حيّة نابضة، قابلة للحوار والتجدد، متوغلة في تفاصيل الحياة اليومية للإنسان العربي، ومتصلة بالماضي اتصالاً لا ينفصل عن الحاضر. يتناول الكتاب ثنائيات ثقافية غنية مثل التراث والمعاصرة، الإنس والجن، الشعبي والرسمي، الشفهي والمكتوب، ويعرضها بأسلوب سلس يجمع بين الطرح المعرفي والعمق التحليلي. ومن أبرز محطات الكتاب، نقاش المؤلف لقضية العلاقة بين الشعراء والجن، وهي مسألة تراثية ذات بعد أسطوري، عالجها الدكتور الصيني برؤية علمية تجمع بين فهم المعتقدات القديمة والقراءة النقدية المعاصرة. كما يتوقف عند مفاهيم دقيقة مثل «علم الشياطين» أو Demonology، ويُفككها ضمن السياق الأنثروبولوجي والثقافي للمجتمعات القديمة. يُميز الكتاب تفرقة المؤلف الدقيقة بين مصطلحات "التراث"، و"الميراث"، و"المأثور"، موضحًا الفروق بين ما هو جامد وثابت، وما هو مرن ومتحول، ويكشف "نفاقاً ثقافياً" يسود بين بعض النخب التي تتذوق الإبداع الشعبي سراً، بينما ترفض الاعتراف به علناً. وبمهارة نقدية عالية، يعرض د. عثمان الصيني جدلية الهوية بين المشترك العربي والخصوصية السعودية، مستعرضاً مقالات متعمقة حول موضوعات من قبيل "لماذا القهوة سعودية وليست عربية؟"، و"أسامينا علامات عبر التاريخ"، و"أنسنة الأماكن"، وغيرها. كما يتناول أبعاداً ثقافية إنسانية مثل "البحث عن البطل"، و"الرقم 40"، و"تسميات الأيام". بأسلوب ممتع، وروح باحث مغامر، يجعل المؤلف من التراث مشروعاً حياً يضيء الحاضر، ويؤسس لرؤية مستقبلية للثقافة العربية، قائمة على الفهم، والتأويل، والانفتاح على الآخر.
عن المؤلف

الدكتور عثمان محمود حسين الصيني (مواليد 1955) هو باحث لغوي وأكاديمي وكاتب صحفي سعودي، يُعدّ من أبرز الأسماء في الوسط الثقافي والإعلامي في المملكة العربية السعودية. عرف بنتاجه العلمي الرصين، ومساهماته
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!




