تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب جنرال الجيش الميت
مجاني

جنرال الجيش الميت

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
٣٣٦
ISBN
0
المطالعات
٤٦١

عن الكتاب

كانت رواية"جنرال الجيش الميت"التي صدرت في تيرانا 1963 هي العمل الروائي المهم الذي نقل بقوة الشاب اسماعيل كاداريه ولد 1936 من مجال الشعر الذي اشتهر فيه كشاعر"ملتزم"بما يريده النظام من الكتّاب الى مجال الرواية في ألبانيا أولاً ثم في رحاب العالم. كانت الترجمة الفرنسية للرواية التي صدرت في 1971 تأشيرة خروج له من ألبانيا الصغيرة والمعزولة عن العالم الى لغات العالم. فقد تتابعت ترجمتها الى أهم اللغات العالمية ومنها العربية وصدرت في ترجمتين مختلفتين الأولى عن الألبانية والثانية عن الإنكليزية في دمشق والقاهرة دون أن تحقق أي منهما ما حققته الترجمات الأخرى الي صدرت لكاداريه في بيروت. ولم تحظَ"جنرال الجيش الميت"بالترجمات فقط ولكنها جذبت أيضاً المخرجين السينمائيين والمسرحيين. فقد تحولت أولاً الى فيلم سينمائي ألباني وجذبت مخرجين مسرحيين قدماها على المسرح الألباني بيرو ماني وسرافين فانكو وعرضاها أيضاً في بريشتينا وسكوبيه الخ. ولكن رواية كادارية بقيت جاذبة لمحاولات جديدة في السنوات الأخيرة تحاول أن تقرأ ما كان فيها عن المستقبل، أي عما حدث بعد صدور الرواية في 1963. وفي هذه السياق فقد كلّف مسرح سكوبيه في مكدونيا المخرج الكوسوفي يتون نذيري المدير الفني للمسرح القومي الكوسوفي بإعداد مسرحية جديدة لرواية كاداريه"جنرال الجيش الميت"على اعتبار أن المحاولات السابقة لم تكشف على المسرح كل ما في الرواية من مخزون إنساني. وبعد الاستعدادات التي امتدت صيف 2008 عرضت المسرحية الجديدة في أواخر 2009 لتلقى ترحيباً بسبب امتدداها الجديد في المكان البلقان والزمان أواخر القرن العشرين حيث أنها لم تعد عملاً ألبانياً محلياً يخص الألبان فقط بل عملاً مفتوحاً على الأماكن والشعوب المجاورة. وهكذا فقد حافظ"الجنرال"على ملامحه الأولى كما بدت في رواية كاداريه ولكنه الآن يظهر على المسرح في سكوبيا قريباً من الجمهور في المكان والزمان حيث تحدث أيضاً عما حدث من حروب ومجازر في البلقان، في سربرنيتسا وموستار وجاكوفا وكروشا الخ. وقد أجاد الممثل الألباني المكدوني بايروش مايكو في أداء دور الشخصية الرئيسة الجنرال الإيطالي الذي جاء يبحث عن رفات جنوده الذين قتلوا خلال الحرب السابقة، حتى انه بدا للحضور أن هذه المسرحية كتبت أخيراً بعد حروب البوسنة ومكدونيا وكوسوفا وليس في 1963 عن الحرب العالمية الثانية. وربما يمكن القول إن"بلقنة"رواية كاداريه كانت ناجحة لسبب آخر ألا وهو تعاون طاقم بلقاني في إنجازها. فالروائي الباني كاداريه والدراماتورغ كوسوفي نذيري والمخرج ألباني بوسنوي دينو مصطفيتش والممثل الرئيس ألباني مكدوني مايكو والمصمم كرواتي بروز والجمهور الذي تعايش مع المسرحية وصفق لها بحرارة ألباني مكدوني. ويعيد نذيري نجاحه في مسرحة الرواية الى التعاون الوثيق بينه وبين المخرج اذ كانت لهما رؤية مشتركة حول ضرورة"تحديث"الرواية لكي تكون أقرب الى المشاهد البلقاني حيثما تعرض. وفي هذا السياق يوضّح نذيري الفرق بين الرواية والمسرحية حيث إنه لا بد لضمان نجاح العرض المسرحي ان يتمتع الدراماتورغ بالحرية التي تسمح له بتقديم وتأخير المشاهد وإدخال تعديلات وإضافات على النص الروائي يراها ضرورية لكي يصلح للعرض على المسرح. ويعترف نذيري أن"اللعب"على النص الروائي لكي يتحول الى عرض مسرحي ناجح يخترق مكان وزمان الرواية الأصلية قد مارسه هو من خلال أمرين: أحلام الجنرال التي انتدت أكثر من الرواية لتقول على المسرح ما لم يقله في الرواية، و"اليوميات"التي وجدها الجنرال في جيوب جنوده القتلى في الحرب التي سمحت أيضاً بالخروج عن النص الروائي لأجل رواية أحداث وتفاصيل جديدة لم ترد في الرواية. ولكن"اللعب"على النص الروائي يبدأ مع الدراماتورغ نذيري ولكن لا ينتهي معه بل مع المخرج مصطفيتش الذي يحرص بدوره على إضافة لمسات خاصة به على النص الممسرح للرواية حتى يضمن النجاح له على المسرح. ولكن نذيري يعترف هنا أن مصطفيتش قد اكتفى بالتدخل في الحد الأدنى لأنه ببساطة يعتبر أن العمل أثمر منذ اللقاء الأول بينهما عن توافق مشترك، وهو ما سهل العمل سواء في مسرحة الرواية أو في إخراجها في الشكل الذي يرضي الطرفين. مع هذه المسرحية يشعر المشاهد بالفعل أن المسرح قادر على توصيل حي ومعاصر للإبداعات الروائية، وإن رواية كاداريه التي شهرته في العالم جنرال الجيش الميت لا تزال مختزنة وممكنة القراءة بأشكال مختلفة وأزمان مختلفة. فالرواية كتبت ونشرت في دولة كانت تحكمها أيديولوجية شيوعية قومية وتمجد فيها"الواقعية الاشتراكية"، وقد قرأت وامتدحت آنذاك على هذا الأساس حتى جعلت كاداريه نجم النظام الحاكم آنذاك، ولكنها الآن تقرأ بشكل مختلف بعد تحول ألبانيا الى الديموقراطية وتتسع الآن مع هذه المسرحة لتشمل البلقان. وربما يقود هذا الى السؤال المحير عما تركته أو لم تتركه الترجمتان العربيتان لرواية كاداريه الى اللغة العربية اذ لم تحظَ هنا بما حظيت به رواية كاداريه بعد ترجمتها الى اللغات العالمية. محمد الارناؤوط

عن المؤلف

إسماعيل كاداريه
إسماعيل كاداريه

شاعر وروائي ألباني ولد في مدينة جيروكاسترا بجنوب ألبانيا في سنة 1936، التحق بعد دراسته الثانوية بكلية الآداب في جامعة تيرانا، وتخرّج فيها عام 1958، وحصل على منحة دراسية لمتابعة دراسته في معهد غوركي با

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف الجسر

الجسر

إسماعيل كاداريه

غلاف قصر الأحلام

قصر الأحلام

إسماعيل كاداريه

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (١)

A-Ile Self-hallucination
A-Ile Self-hallucination
٢٢‏/٦‏/٢٠٢٠
جنرال الجيش الميت.. الحرب انتهاك أم وجود! من عمق ألبانيا، تلك البلادُ المجبولة بالعقل الصخري والعاطفةِ الجانحة كالريح، المجهولةِ المعالم بطرقها الوعرةِ وجبالها الجرداء السامقة، ينبش الروائي الألباني (إسماعيل كادره) عالماً خفياً، يُفترضُ على البشر تناسيهِ ليستطيعوا أن يكملوا حيواتهم دون إحساس بالقهر والذل. عوالم أمواتٍ بُكمٌ، ليضعها أمام التشريح النظري للأحياء، ويُحيي في الروح ما يحاول البشر نسيانه دائماً. إنها قضية موتْ. يسرد كادره منذ البداية بسلاسة الأسلوب وصفاً دقيقاً لما ستتحدث عنه الرواية، ليدخلنا إلى عوالم إنسانية خاصة: كانت المفاوضات بين الحكومتين قد بدأت منذ مطلع الربيع. على هذا النحو يبدأ كادره في التشريح الأدبي لقضية مهمة وهي جوهر عمله الروائي. المقايضة الذهنية والصلح. فالشخصية الرئيسية في العمل وهي الجنرال (يستقل طائرة ويرحل إلى تلك البلاد البعيدة بمهمة رسمية، مع مرافق له، القس). جميع الأعين مُتحلّقة حول الجنرال في مهمته السامية. حين نذهب نحن إلى السينما، يبحث هو، يجوب أرجاء الأرض الغريبة، ليجد أولئك البؤساء من أبنائنا.. يا للمهمة الثقيلة! هي أشق من مهماتنا حقاً، لكنه سوف يصل بها إلى ما نتوخاهُ.. فليسدد الله خُطاه. إذاً فالجميع مؤمن بقدرة الجنرال على تحقيق هدفه، تلك المهمة الرائعة، الجميع يؤمن بقداسة ما يقوم به. إنه في مهمة ليلملم رفات جنود بلاده الذين سقطوا في الحرب، في تلك الأرض الغريبة بين الجبال الجرداء والأراضي الوعرة. يتنقّل الجنرال مع مرافقه القس والخبير وعمال الحفر من بقعة لبقعة، لينبشوا الأراضي ويُخرِجوا رفاتِ جنودهم كي يعيدوها إلى الوطن، فذلك هو هدفهم الأسمى وتلك هي مهمة الجنرال .. حصاد رفات جنود بلدهم وإكرامهم كأبطال ودفنهم في أرضهم. كل شيء دقيق وتفصيلي ومحسوب.. الجنرال يخرج من حقيبته كل شيء، مخططات الأراضي حيث سقط الجنود، قوائم بأسماء الشهداء في الأرض الغريبة، أعمارهم، أطوالهم بالسنتيمتر، تفاصيلهم، أوراق بمعرفة طبيعة الأراضي والطين، بحوث في الكيمياء. يبحثون، يفتشون، يجوبون الأراضي ليجمعوا كل موتاهم، يتعبون، ينهارون، يتصببون عرقاً. كل شيء دقيق ومعلوم لدى الجنرال، إنها مهمة سامية، والجنرال مثقل بأعباء كبرى. فأهالي الجنود الأبطال ينتظرون عودة الجنرال مع رفات أبنائهم. على هذا النحو يسرد كادره عمله بسلاسة كبرى وبخط واضح لشكل العمل الأساسي دون أن يفصح عما يختلج في داخله من ألم لفكرة تعانده وتمنعه من إكمال قصة تجاوزت حدود رجل يبحث عن أموات. تلك الأحداث اللحظية، الروتينية، الهادئة، المثقلة بالفراغ مثل أراضي ألبانيا التي لا تشتمُّ في صفحات ذلك العمل غير الموت الذي لا ينتهي، بلغتها البسيطة وتركيب شخصياتها المُعقّدة. من ذلك السرد الروتيني والبسيط، يلوح في أفق الصفحات سؤال مثل السراب، يصفع وجه القارئ بلحظة خاصة، ويجعله يعيد النظر بقضية هامة هي من أهم قضايا الوجود. بماذا كان يحلم أولئك الأموات؟ كيف عاشوا في الحرب؟ كيف ماتوا؟ والأهم من كل ذلك.. من أجل ماذا؟. الجنرال لديه معلومات عن كل تاريخ تلك الحرب، يعلم تماماً ما صار إليه جيشه الميت: كانت نهاية محزنة لجيشنا في ألبانيا. كل هؤلاء الجنود بألبستهم العسكرية، وأسلحتهم المتنوعة، ورتبهم وأوسمتهم تحولوا إلى خدم، إلى عمال في المزارع، إلى رجال كدح وتعب. إن جسدي ليرتعش كلما تخيلت ما يقومون به من أعمال. أتذكر؟ لقد حدثونا عن كولونيل كان يغسل الثياب ويرفو الجوارب لأسرةٍ ألبانية. سؤال كادره الجوهري.. لمَ؟ جيش بأكمله يصبح عبداً أو ميتاً لمجرد هزيمةٍ في أرضٍ ليست أرض أولئك الأموات. ما الذي يستحق كل ذلك؟.. الوطن!؟ لا يجيب كادره، لكنه يسرد لتتشكل الإجابة في الذهن البشري. جنود بلاد الجنرال، رحلوا ليحاربوا في أرضٍ ليست أرضهم، ذهبوا كأعداء، ماتوا كأبطال وطنيين في نظر الجنرال والقس وقيادة البلاد .. وماتوا كأعداء أبطال في نظر الشعب المُعتدى عليه. تقول امرأة عجوز البانية تحمل الحطب، وقتلت ضابطاً في يومٍ ما: لا تخف أيها الجنرال، لقد أعددنا لهم طقوس دفنٍ تليق بالأبطال، كما لو كانوا أبنائنا الألبانيين لكن ذلك ليس كافياً بالنسبة للجنرال، إنه يريد الرفات، يريد أن يُعيد الجنود إلى الوطن. ما السبب وراء إصرار الجنرال، أهي المهمة الشاقة والوطنية المُوكلة إليه؟ أهي الوعود التي قطعها لأهالي الموتى باسترجاع رفات أبنائهم؟ أهي احترام جنود بلاده؟ أهي إكرام أموات لا نفع منهم بعد الآن سوى أن يصبحوا شعارات لبلاد مريضة؟. الجنرال يعي تماماً من هم أولئك الجنود وما آلوا إليه: أجل.. لا يجمع بينهم إلا الموت. في حديث القس عن المذكرات التي كان الجنود يكتبونها أثناء حربهم وفي أسرهم وقبل موتهم. يعثر الجنرال على مذكرات أحد الجنود المأسورين والذي مات بطريقة لا يعلمها احد. ينتهي الجنرال من قراءة تلك المذكرات. يرميها على أحد مقاعد السيارة : لا شيء مهم.. مذكرات عاطفية ممزوجة بمشاعر رجل بكّاء. الجنرال لا تعنيه كل تلك الأشياء، الهدف من جمع الرفات ليس لأنه يحترم جنوده ولا لوعوده المقطوعة مع الأهالي، إن مذكرات جندي حارب ومات في سبيل فكرة مجهولة لا تعني الجنرال بشيء. كاداره ما زال يبحث عن هدفٍ مجهول. الجنرال ما زال يبحث عن كل الرفات، ما زال يمتلك القناعة المفرطة، بعودة جنوده إلى الأرض الأم، إنها قضية أساسية بالنسبة للبلاد.. الموت. الجنرال عنصر أساسي في الحدث، يقوم بمهمة عظمى، مهمةٌ كبرى بثنائيتين.. الشعب الألباني الذين خسروا أبنائهم وانتصروا على الأعداء، والأهل الذين ينتظرون عودة رفات أبنائهم الموتى في أرض غريبة. الجنرال واقع في مطب هذه الثنائية والتي تجسدت في ذهنية الموت. ماذا يريد الجنرال؟ مجموعة من المشاعر الممزوجة والمختلطة والتي لا تعرف إلى قلب الجنرال سبيلاً. الجنرال يفكر، يحدق في ممثلي الشعبين والدولتين. شعبان ودولتان خصوم. يجلسون متقابلين على طاولةٍ واحدة. لا يفصل بينهم سوى زجاجاتٍ من أنواع المشروب. نبيذ. وبعض أطباقٍ من الفاكهة. جالسون ليحلّوا قضية موت ورفات. لا شيء آخر فالأموات أموات : ألا يفصل بيننا سوى هذا حقاً؟ وكاداره مازال يفكر بالسؤال الجوهري.. وأولئك الموتى ما هم؟ جيل كامل من الأحلام والبشر قد أُبيد في حربٍ لا تعني لأحد شيئاً من كل ذلك الجيش الميت. وبعد الحرب الجنرال يريد لملمة رفات جنود بلاده الموتى. لكن ما جرى لا يعنيه بشيء، إن له مهمة واحدة .. جمع الرفات. لكن رفات واحدة لم يجدها الجنرال، إنها رفات الكولونيل. يختلف الجنرال مع القس، يجب أن يعيد رفات الكولونيل. لا لشيء، لكن فشل المهمة يعني أن كل رفات الجنود لن تعني للقيادة أمراً هاماً إذا لم تعد رفات القائد (الكولونيل) الذي أبيد جيشه في ألبانيا. ستفشل المهمة. لن تُستقبل رفات الجنود كما يليق. جيش دون كولونيل لا يجوز. فالشعارات التي يتم تجهيزها منذ وقت لاستقبال الرفات ستسقط إن كان القائد مفقوداً. الموت والموتى لا يعنون للأحياء بشيء سوى أنهم خميرة مشروعية لوجود الباقيين من الأحياء. الجنرال والقس يختلفان حول الكولونيل: هل تسمعني أيها الأب؟ أتيت لنتراضى، لا داعي لشجارنا بسبب الكولونيل. لماذا نتشاجر بسبب كيس؟ إن طوله 1.82 لقد جلبت اللوائح، سنستعرضهم بالتفصيل. الأمر ليس عسيراً. جميعهم من مقاس 1.82 لقد اكتشفت اثنين أو ثلاثة من هذا الطول. اعتقد أيضاً أن طولي 1.82. الجنرال يريد النجاح، يريد الكولونيل، يريد جيشه الميت كاملاً، فالبلاد ستفتخر بموتاها الأبطال، سترفع لهم الشعارات، سيطلقون النيران تحية لرفاتهم. كاداره استطاع أن يؤلب جوهر الفكر الإنساني بذلك العمل البسيط. كل الشخصيات الثانوية العابرة في جنرال الجيش الميت، كانت تتحدث عن قضية واحدة، كانت تريد قول شيء واحد.. نحن الموتى كان لنا أحلامنا وحيواتنا، ومُتنا في سبيل لا شيء. الجنرال يعلم قضية واحدة. الجميع يؤمنون بقداسة مهمته. جمع رفات الجنود.. يا لها من مهمة عظيمة وبطولة كبرى.. رفات الجنود، هي مشروعية بطولتك ووجودك أيها الجنرال.