تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب أرض اليمبوس
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

أرض اليمبوس

3.5(١ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
٢٣٣
سنة النشر
2007
ISBN
9957092766
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬١٥٩

عن الكتاب

لن تتخلص من كومة الأسئلة ، مثلما لن أتخلّص منها بدوري ، غير أن سؤالاً يبقى يلح علينا ولن نعثر على جواب له • لن تكتمل الإجابة لأنه، وكما قال الأب ، لا شيء يكتمل • سنبقى نقبض على شيء في يد ، وعلى خواء في الثانية • أما نحن ففي الوسط• لسنا هنا ولسنا هناك • لسنا في الجنة ، ولسنا في الجحيم • أفي الأرض الحرام نحن؟ أفي مطهر اليمبوس سنبقى نراوح حائرين؟ والحيرة متاهة! أنت تعرف أن الحيرة إحدى متاهات بورخيس الحاث والداعي لنا على التذكر • علينا أن نتذكر كي لا نقضي تحت وطأة كلّ ما جرى • لا! دعنا لا نذهب بعيداً في خداع أنفسنا • فلنقلها : كي لا نقضي تحت وطأة كل ما لم يجر وتمنّينا أن يكون • ربما إن كتبناه يكون • هي كلمة •• والبدء يبدأ • ربما إن جارينا بورخيس ، في تصوّره لجغرافية المطهر المسمّى يَمبوس ، نصل إلى أرضه • أرض اليمبوس ، بحسب خريطة بورخيس ، مقابل جبل صهيون : جبل صهيون في القدس ، والقدس ليست بعيدة عنّا قاب قوسين أو أدنى • مدينة الله أقرب إلينا من حبل وريدنا، وريدنا المحقون بالمخدّر الذاهب بنا إلى منامات قد تطول وقد لا تطول ، وحتّى لا نرهق الروح بمزيد من الأسئلة ، فلنحاول أن نعيد كلّ ما تذكّرناه إلى ما كان : قبل أن نحذف منه وأن نضيف إليه • فالنحاول • أعرف استحالة ذلك• أعرف ، ولكن عليك أن تحاول• سيكون الاكتشاف هناك.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٣‏/٢‏/٢٠١٥
الليمبو حسب بعض المصادر هو "الموضع الذي تُترك فيه الأشياء وتنسى" أو ذلك المكان الواقع على "مشارف السماء" المتواجد وسط فراغ زمني واسع. فعنوان الرواية إذا يعني الخواء والنسيان الكاملين ، غربة الإنسان على تشكلاتها: وهو كيان غائب متلاش عضوياً وسيكولوجيا على المنحى الفردي ، وهو في الموضع حيث يترك وينسى ، وبهذا هو مغيب اجتماعيا ، بل لا يشكل فرداً اجتماعياً لغياب العلاقة مع الآخرين ، هو وهم وليس حقيقة. اليمبوس تقهقر حقيقي يهيء طقس الولوج إلى حالة الاغتراب في حتمية سقوط ركني المكان والزمان: على "مشارف السماء" وسط فراغ زمني سديمي.. حيث يتلاشى الإنسان من الكينونة العضوية ، ليأخذ الاغتراب أبعادة العامة في فقدان الأهداف الشخصية وتعاطيها موافقة ومعارضة ، وتعطيل سلوك الجماعة في غياب المواثيق والقيم والمعايير ، وحتى الوظائف والأنشطة والأدوار ، وغياب معادلة الإنسان فردا وسط الجماعة ، وفق عناصر سلوك الجماعة حسب مالينوفسكي.. "أما نحن ففي الوسط ، لسنا هنا ولسنا هناك ، لسنا في الجنة ، ولسنا في الجحيم.. أفي الأرض الحرام نحن؟ أفي مطهر اليمبوس سنبقى نراوح حائرين؟ والحيرة متاهة، أنت تعرف أن الحيرة إحدى متاهات بورخيس الحاث والداعي لنا على التذكر ، علينا أن نتذكر كي لا نقضي تحت وطأة كلّ ما جرى..". إن الخشية من موافقية فلسفة العنوان مع عالم الرواية تكمن في دخول عالم وجودي سلبي ، إذ أن غياب الوجود المادي في عنوان الرواية قد يولد النفور والرفض في مكامن الوجود الإنساني في الذات وللذات وللآخر - وفق سارتر - في عالم الرواية مما يضفي إلى العجز عن المجاراة والطقوسية ، أو التمرد والثورة أو حتى الانسحاب. فبعد اللاعقلانية في سلوك الاغتراب الذي يفرضه العنوان تدخل السردية في تشعبات لا يقينية تقود إلى مزيد من الغربة في أقسام الرواية الثلاث السفينة والأسماء واليمبوس مرة أخرى. تدهم البدايات التي جازت عتبات ، العنوان والإشارات والتوضيح والإهداء وما هو بمثابة التقديم ، أجواء المرض والهزيمة والضياع والنوافذ الموصودة والدخان الأبيض والغرق ، وهذيان راوْ مع قرينه بشكل تبادلي حتى مختتم القسم الأول ، وفي مقاطع مفصلية بشكل يوحي بالفصام في "استكمال تدوين يوميات الحرب التي لم تقع بعد" ، فما أن وقعت وانتهت حتى غرق في البكاء على صدر مريم.. وتوالت خسائرة فضاعت القدس وضاعت بتولية مريم. تلح رواية أرض اليمبوس على فرض نفسها ذاكرة شاهد عيان على الأمكنة والأحداث في تعاقب ركن الزمن الشخصي ، إي العمر بمراحلة.. بدءا بالطفولة المبكرة حتى سنة استصدار الرواية ، فهي ترصد روافد واقعية في سيرة الروائي الذاتية. لم يكن الراوي متصالحاً مع كثير من الأمكنة.. فهو في جميعها دفعةً واحدة.. جسدا هنا ، ذهناً هناك ، تمنياً في ثالث ، وهي مؤشرات دونما ريب على إحساس بالضياع المتجلي باحتلال فلسطين وتوالي الهزائم والأزمات. وليس صدفة أن تبدأ الرواية في المستشفى وتنتهي فيه ، وليس صدفة أيضاً أن تكون لوحة الجدار في المستشفى السفينة ، مدخل الراوي إلى عالم الرواية ، فلم يبق إلا أن تتحطم السفينة لنقرأ الاغتراب على تجليه ، ذاك الذي تناولته رواية دانييل ديفو العملاقة روبنسون كروزو.. إن السفينة ، على أية حال ، في هاتين الروايتين وغيرها في الأعمال الأدبية رمز للارتحال والغربة ، والتأهب المشوب بالقلق والخوف من غرق مفاجئ يصحبه العجز من مواجهة تلاطم الأمواج والأعاصير. والأمر في مغزاه النهائي يقترب أشدَّ الاقتراب من عنوان الرواية. "تحت برج الحوت كانت ولادتي ، والحوت ابتلع بلادا اسمها فلسطين ، فخرجت إلى عالم ناقص أزعق باكيا مطالبا بما يكفي من هواء.." ، إنها تصدعات وانتكاسات وجودية أبعدته عن مُقدَّسين أحبهما: القدس ومريم ، ولكنه لا يفتأ يغرق في اغترابه ، في نكوص ثقافي هذه المرة في قيد قدري لا حيلة له فيه في جناية ولادته تحت برج الحوت الذي ابتلع الوطن ، وأدخله في الحرمان ودائرة الإيحاء المرضي الذي يعجز فيه عن نوال ما يكفي من الهواء. وقد لاحق الاختناقُ الراويَ في تقلبات حياته ورحلاته بين عمان والقدس ، فيتذكر أن مدير مدرسة الفرير قد لفحه وأخية بقائمة الضوابط والأنظمة اللازم اتباعها ، وبدا بعدها واقفاً كأنه الشيطان يأمرهما بالتوجه إلى الطلسم.. إلى الدورتوار ، الذي تبين لهما بعدُ أنه مهجع النوم. وهذه تجربة بدت لهما عالما من الاستلاب والجبرية على سلوك ما يريد الآخر لا كما يبغيان. إنَّ"تجاربك في إنشاء القصص وتشييد المدن ناقصة دائما. أهو نقصك أنت ، تحتال عليه بإرغامه على الدوران حول نفسه... لأنك تفشل ، غالبا ، في حبك العقد جراء تسليمك بمشيئة الأمور تجري في مجاريها ، لترتد بعدها إلى ينابيعها؟... أنت في وهمك خالق لا ضرر منه... فمن أنت أيها الناقص أبدا؟".. تطفح هذه العبارات بتهميش الذات والإحساس بالنقص والفشل في تحقيق الانسجام الاجتماعي والثقافي والإنسحابية من القيام بأي دور لردم الهوة بين الوسيلة والمبتغى وتعظيم المعاني والمعايير التي تقود إلى النجاح ، وهي فرصة الراوي في ترك القرين يفتضح عجزه عن تحمل المسؤولية وصفرية الإنجاز ، وهذا ما يكرس مفهوم الاغتراب على واقع الراوي في الجزء الأول من الرواية. ".. ولي اسم اقتبسه أبي من معجم القديسين.. لم استطع تحمل تبعات الإسم.. إنها ثقيلة فادحة ، ولست أنا سوى بشري لا يطمح أن يكون أكثر من ذلك.. فإن تصون بشريتك يعني أن تنخرط في ألف معركة لن تفوز إلا في أقل قليلها.. أنا ضعيف ، غالبا ، ولعلني ضعيف دائما - إذ أعجز عن تحديد أو تذكر جولات فوزي في المعارك الألف التي خضتها.." يخيم الإحساس بالعجز والضعف على الراوي حد استمراء الركون إليه ، والبوح به خلاصا واستسلاما قائما على سلطة الماضي في منحه الاسم المقدس ، وسطوة الواقع في كشف عجزه عن تحمل تبعات تلك القداسة. أما القسم الثاني من الرواية فيبدأ بتكييف الراوي والقرين نفسيهما مع مجتمع الرواية ، وقد بديا أكثر حضورا وانسجاما ، فيقول الراوي وقد وجد أناه "لست غيري.. ببساطة".. وحتى القرين يتفاعل إيجابياً في الحضور المجتمعي والثقافي والشخصي "كلما وسعني نجدتك فيها لا أتوانى عن فعل ذلك" ، فهو إذ يمارس فعل النجدة أو يستعد له فإنما يعلن حالة الثورة والتمرد على فكرة الانسحاب ليعود منسجما مع أنساق الواقع المختلفة ، بحيث تسمح له أو لهما استعادة الماضي في فعل الكتابة.. عن النساء والمدن والناس على اختلافهم وعن المشترك بينهم.. لا يهم في ذلك الأسماء "ما دامت البطولات متماثلة.." ، وما تلك الحوارية عن رغبة التفرد بالكتابة عند الراوي سوى نزعة الشعور بالكينونة ، "كي يصار للحرية مدلولها المكتوب". إن عالم القسم الثاني مختلف من حيث تصدر الراوي مقدمة الأفعال ، فهو يتعاطى محيطة بوعي وتأمل ، يمسك بتلابيب المبادرة في الحديث عن الجماعة والمكان ، وهو من ينظم الأولويات وإن تدخل قرينة في تسلسل بعض ما فلت منها ، ففي الصفحات الأولى من الفصل الثاني حواريات محاورها: فعل ورؤية وتقريرية ، ونتحسس تواؤما مع الذات والمجتمع والمكان حيث تضحك صباحات العيد على أغاني أطفاله "اليوم العيد وبنعيد". إن الكتابة فعل إرادي ، فقد هَمّ الراوي كتابة ذاكرته.. ليبتعد سنينا كثيرة عن أبيض الرأس إلى الوراء.. حيث حطت المرأة فيها أساً لازمه حياته "كانت رجفتي الأولى ، بسبب فتاة" ، ثم ترى لغة الذاكرة تتعملق تجليا ، وتكتنز معانيا ، فتستوقفك جمل لا تقوى إلا على رصدها ، وكأنما هي نبوءة عراف في قدرية حضور مريم.. على مساحة الرواية.. سيرة الراوي والمكان. ويُظهًرُ الراوي في الفصل الثامن قدرة وإرادة على استيعاب العقل الجمعي ، حيث يراقب رفع الحديد و "الرّفيعة" وما يلازمها من قوة ، ويقرر هو في ذات السلوك والغاية تحقيق حلم حمل بندقية.. لكنها الأيام الخمس التي أضاعت الحلم بضياع الأرض.. وفي هذا ذنب لا شخصي تسرب إليه من فقدان نسق السيطرة الجمعية.. فالأرض كبيرة ، والدول المنكوبة خمس ، والأسلحة في الخندق المقابل أشد فتكاً من حلم حمل البندقية.. فإن كان ثمة انتكاسة جديدة نحو الاغتراب فهي الأزمة المجتمعية العامة ، إذ ألقت بظلالها على سيكولوجية الراوي وخلقت أزمته الشخصية ، لكنه تعلم التكيف مع الارتطامات والأزمات فأخذ يسعى "لاكتشاف عالم الرجال الخارقين" ، فمضى في التفاعل مع الحدث ، وجسد التعملق على الذات والشهوات بالإقلاع عن عادته السرية والتدرب على الحديد حتى فاق الجميع ، ومثلما كانت النظرة الأولى من مريم منعطف حياته الأول كانت كلمة رفيق الثانية التي سكنته مدغدغة عواطفه الجياشة في الانظمام إلى التنظيمات المسلحة ومقاومة المحتل. أخذ الراوي يعي ذاته وضرورة تفاعلها مع المحيط والقضية ، وأصبح يدرك طريق العودة إلى تجسيد الأنا في جانبها الشخصي والعمل من خلالها للأنا الجمعية: سواء في مجموعات عمل المقاومة في نبل تجسيد الأنا ، أو رفع الحديد في محاولة خلق بطولة فردية على حساب الأقران في شاطئ يافا.. وهو في كل هذا يرسم ملامح الهوية. ووسط كل ملامح الاغتراب تلك يدهشك في النسق الروائي الوضوح في الطرح والبوح أمام القرين والآخر والكشف عن المستور وهو ما يمنح النص صدقية التجربة وواقعيتها وتشاكلها مع الزمان والمكان والأشخاص ، حيث تتلاقى تجربة هذا الثالوث انفعالياً ومعايشة مع جمهرة القرّاء ، وتسهم في تهيئتهم لمشيئة النص الروائي.. أوليس يعنينا جميعا ما بدأ به فصل القفل في القسم الثاني من الرواية؟ "أبي ، يا أبي أصحيحّ أن الموت كمالّ ، والحياة نقصّ أخبرني يا أبي. ألا تدخل عليَّ هذه المرة؟" أما القسم الثالث من الرواية فعود على بدء ، عنونة تشي بالاغتراب المكاني ، وسلوكات محرمة تنهش بالراوي ، يتجه فيها نحو ربه بالسؤال الكسير إن كان مخطئاً.. مريم العذراء استمرأت معاودة تجربتها الأولى.. تحولت إلى ماسة ، وصارت على شاكلتها كل النساء اللواتي وضعنه في دائرة جلد الذات تجاه كثرتهن وتجاه الاستسلام للشهوة. كان الراوي هذه المرة أكثر غربة مما ينبغي ليس لأنه يتذكر.. ولكن سجل الهزائم والخسارات بدأ يتضخم بما لا يطاق ، وإذا الغربة الفردية تتكلل بتلك المجتمعية ، فلم يقو على التكيف مع إحكام الطوق حوله ، ولكنه يعجز ، ربما بسبب المرض ، والمستشفى السجن ، عن الانسحاب أو على التمرد والمواجهة.. فلم تشأ الرواية والحالة هذه إلا أن تنتهي بالجذر خسر ، فإن كان العبور إلى الضفة الأخرى.. فلعه يكون "بأقل الخسائر"، وبعد ، فقد صدرت أرض اليمبوس لإلياس فركوح ، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر العام الفائت ، الفين وسبعة ، في مائتين وثلاث وثلاثين صفحة من القطع المتوسط.. وقد تقبلتها الساحة الأدبية والثقافية الأردنية والعربية باحتفاء تستحقه ، وقد آثرتُ تتبع الاغتراب فيها ، ليس لأنه ضابط إيقاعها بالضرورة ، ولكنه كَشْفُ قناع مسيرة جيل الروائي المبدع إلياس فركوح.. في رحلة العمر من خمسنيات القرن العشرين إلى يومنا ، وما مثلوه شاهدا عياناً على كل رحلة الاغتراب المجتمعي والثقافي والشخصي في خضم الانكسارات والهزائم وضياع الأرض ، وقلة الحيلة تجاه فشل محاولات النهضة العربية بكافة أدواتها العلمانية والدينية.. ولمّا كنا عاجزين ، كل تلك الفترة ، عن الاستفادة مما لدينا من كم هائل من مشاريع النهوض فإن الرواية الأردنية ، ومنها رائعة فركوح هذه ، شواهد محاولات الفعل الثقافي التبرؤ من الفشل الجاثم إزاء التشرذم والقطيعة والاغتراب الحضاري تاريخياً وواقعاً.