
مرسال الغرام
تأليف فواز حداد
عن الكتاب
سيدة الشرق الجالسة على مقعد عريض، تمثال للشرق الجريح، سواد مطوي على سواد، مختلط بسواد ثوبها السابغ وسواد شالها وسواد نظاراتها الغامقة، وإلى جوارها صورة للرئيس. لم يخطئ الزمن الذي التقطت فيه الصورة، قبل بضعة أسابيع، في التاسع من يونيو. سيد الشرق، يلقي خطاب الاستقالة بإعياء، يتنحى عن الحكم ملامح الاستسلام والحزن تطفو على وجهه، وشيء آخر حيره حينها ولم يفهمه. في الصورة يعلن نزوله عن سدة الرئاسة، وهي الآن، إلى جانبه، تعلن نزولها عن عرش الغناء. سويعات لم تتزحزح ثوانيها. يدرك أن الشيء الذي حيره ولم يفهمه على ملامح عبد الناصر، ذلك التصميم الهائل الذي لا يلين على الحرب والنصر!! يا إلهي، هل كانت الاستقالة والتنحي ادعاءً، والمظاهرات التي عمت أرجاء مصر كلها خطة الأجهزة؟! "مساء الخير يا ست الكل" ، لم ترد فانتظر حيناً، ثم قال معاتباً "أنا أنور السادات" "أهلاً أبا الأنوار" انساح صوتها عميقاً ومتهدجاً تشوبه لمسة ظرف كظيمة، استرجع فيها الأيام الخوالي. كانت تناديه بأبي الأنوار عندما كان الرئيس يرسله لاستقبالها في المطار لدى عودتها من السفر، ها هو يتكرر في حيز ضيق، يتسع بالكاد لوداع قصير ومرير يترنح بالكارثة، وسفر طويل وبعيد، إلى أين؟! كان قصياً عنها وعلى مشهد من الرحيل الداني. الكنبات جللت بالملاءات البيضاء، وفوق المخمل الكامد كدست أكوام الأوسمة والنياشين وشهادات التقدير والهدايا التذكارية، وعقود اللؤلؤ والماس وخواتم الذهب، وإلى الجدران أسندت صور مجدها العريق، المتزايل والزائل، من المسارح وصالات السينما وحفلات التكريم والاستقبال تحيط بها باقات الظهور، مع الملوك وأولياء العهد والأمراء ورؤساء الدول والضباط الأحرار والوزراء، ومعجبين يقبلون يديها ويهتفون لها من قلوبهم، تتناهى إلى تصفيق مكتوم، وطوفان طرب تصدعهما آهة مشروخة. "يقول الرئيس، إن نبأ تواريك الحزين قد هزه من الأعماق، يحترم غيابك لكنه لا يؤيدك. إن أشد ما يؤلمه هو أن شخصه سبب تعاستك". "بل هو سبب سعادتي الحقيقية التي عرفتها، أما الآن فحزنه هو أحزاني مجتمعة. تقتحم هذه الرواية عالماً من المباهج والرعب، المساخر والعهر، يبدأ بالأصوات والغناء والغرام والسياسة، ولا ينتهي بالثأر والحقد والشر. ,عالم اجترأ أبطاله على أقدار عمياء، داخل سيناريو يلعب فيه التمثيل والزمن خدعاتهما المتبادلة. يرسم فواز حداد على لوحة كبرى تجليات الفن الرفيع والثقافات المستعارة والثورات الزائفة، حيث يلعب الكومبارس أدواراً رئيسة. إنها لوحة تتصدرها سيدة الغناء العربي الست ثومة وشاعرها سي رامي، يرتدان إلى الحياة في "رابطة عشاق أم كلثوم" يعيدان عذوبة سيرتهما ومرارتها في عصر الأمراء والباشوات وعصر عبد الناصر حبيب الملايين، كشهود على زمن رحل، وعلى حاضر يرتكب خطايا الماضي.
عن المؤلف

ولد فواز حداد في دمشق. حصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق، كتب القصة القصيرة والمسرح والرواية، ولم ينشر أيا منها حتى سنه 1991 شارك كمحكم في مسابقة حنا مينة للرواية، ومسابقة المزرعة للرواية في السو
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








