
مجاني
📱 كتاب إلكتروني
النفق
3.8(٢ تقييم)•٥ قارئ
📄 قراءة PDFمجاني
عن الكتاب
ولد إرنستو ساباتو في إحدى قرى محافظة ريف بوينس آيرس عام 1911, ودرس العلوم والفلسفة ثم حصل على شهادة دكتوراه في العلوم الرياضية والفيزيائية. عمل في مخابر كوري في باريس, لكنه هجر العلوم سنة 1945 وكرّس حياته للأدب.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٢)
ا
الكتبجي محمود
٢٣/٩/٢٠٢٢
"النفق" لإرنستو ساباتو هي رواية نفسية مميزة تعتبر واحدة من أبرز الأعمال في الأدب الأرجنتيني والعالمي. تروي القصة حكاية خوان بابلو كاستيل، رسام ينزلق إلى الهاوية النفسية، وينتهي به المطاف بارتكاب جريمة قتل. تتميز الرواية بأسلوب ساباتو الفريد في سرد القصص، حيث يقدم تحليلاً عميقًا لعقل الشخصية الرئيسية وتعقيداته النفسية. يتناول ساباتو من خلال "النفق" موضوعات مثل الوحدة، الهوس، والعزلة، ويستكشف الجوانب المظلمة للنفس البشرية. تعكس الرواية التوترات الداخلية والصراعات النفسية لكاستيل، وتقدم تصويرًا دقيقًا لتجربة العزلة والاغتراب. تكشف "النفق" عن الجنون واليأس الذي يمكن أن يعتري الإنسان في مواجهة العالم الخارجي. "النفق" هي رواية مؤثرة وعميقة تقدم تجربة قراءة فريدة من نوعها. يوصى بها بشدة لمحبي الأدب النفسي وللقراء الذين يستمتعون بالغوص في أعماق النفس البشرية واستكشاف تعقيداتها. تعتبر الرواية مثالًا بارزًا على مهارة إرنستو ساباتو في خلق عوالم سردية محملة بالتحليل النفسي العميق والتأملات الفلسفية.

A-Ile Self-hallucination
٢٥/٩/٢٠١٨
قصتي مع النفق
قبل 11 عام، وفي مقهى، جلست مع صديقي نحتسي القهوة وأمامه كتاب النفق، رشف قهوته وأنزلها ثم دفع الكتاب بلطف نحوي وقال : "رهيب". اكتفى بقول ذلك، ثم ثرثرنا بأشياء تافهة.
انتهينا وغادرت نحو منزلي، وفي الليل جلست لأقرأ قليلاً، وعند وصولي إلى الصفحة 12، كتب ساباتو العبارة التالية :
"كنت أود أن أسرد قصة جريمتي وحسب، ومن لا تحلو له، يجدر به ألا يقرأها، وإن كنت اعتقد أن ذلك لن يحدث لأن أولئك الذين يجرون وراء التفسيرات، هم بالضرورة، أكثر الناس فضولاً، وأن أياً منهم لن يفوت فرصة قراءة قصة الجريمة حتى نهايتها".
أغلقت الكتاب ونمت. وفي مساء اليوم التالي جلست مع صديقي في نفس المقهى نشرب القهوة، رشفت قليلاً وأنزلت فنجاني وابتسمت ودفعت الكتاب بلطف متفوهاً:
- أعتذر عن إكماله. ساباتو يتحدى قارئه بطريقة أن يدفع القارئ لإكمال العمل من خلال ما قالته الشخصية الرئيسية. إني بالطبع قارئ يركض وراء التفسيرات وربما أصاب الحقيقة في معرفته بأن القارئ بطبعه فضولي، لكن هذا التكثيف المتكبر للمعرفة وقوله مباشرة، جعلني اشعر بابتسامة ساخرة ترتسم على شفاهه عند كتابتها. اعتقد أن ساباتو رسم خطاً للتحدي يجب ألا يتجاوزه القارئ. لا أحب أن أشعر بالاستخفاف مع الكتاب، وبالأخص أنه يوضح كل شيء منذ البداية، وأعتقد أن الأمر بأسره مرتبط بتحليل نفسيته وأفكاره حول جريمته. أنه تحدي ليجبر القارئ أن يكمل ما يعرفه أصلاً منذ الصفحة الأولى .. هذا استخفاف متين بكبرياء القارئ.
تنهد صديقي وقال :
- لكنك ستقرأه يوماً ما ! العمل يستحق حقاً أن يُقرأ، وبعيداً عن أنك أخذت ما قيل بشكل شخصي، لكنك تعلم تماماً انه شكل سردي وموجود لدى كثير من الكتاب. لا أستطيع فهم لما هذا العمل بالذات ؟
- لا اعلم في الحقيقة، لكن أسلوبه جعلني أصاب بالحيونة الدماغية.
انتهى الحديث عند ذلك الحد، ومضت عشرة أعوام. في السنة الماضية، أخبرتني إحداهن عن ضرورة قراءة العمل، فأخبرتها بقصتي مع النفق، ضحكت ووصفتني بالأبله، وبعد جدل طويل، قررت أن أقرأه من جديد. ومرة أخرى عند الصفحة 17 يكتب ساباتو :
"ألاحظ أن المشكلة تتعقد، لكني لا أرى طريقة لتبسيطها. فمن يرغب عن التخلي في قراءة هذه الرواية الآن، يجدر به أن يفعل، وليعلم أنني أعذره، وأتعاطف معه بصورة مطلقة".
أغلقت الكتاب من جديد وتأملت الجدار محدثاً نفسي : "أنه سيعذرني لو لم أكمل، وفوق ذلك سيتعاطف معي ! أي بلاهة هذه".
أعلم تماماً قيمة أدب الأرجنتين وأمريكا اللاتينية، وبشكل خاص قيمة ساباتو، لكن النفق أصبحت عائقاً تاريخياً. ربما قبل 11 عام كنت من نوع القارئ الذي يتعامل مع النص بعين المقاتل، وبرغم أني في السنة الماضية كنت أدرك أن الكتب هي عالم هادئ وخاص، لكني لم أكمل النفق.
منذ يومين قررت أن أقرأها. قرأتها. وهذا كل ما في الأمر.
أربع نجمات ونصف للرواية .. ونصف النجمة سأحتفظ بها لنفسي من أجل الحفاظ على ماء الوجه التاريخي لصيغة التحدي من الهدر.







