تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب السعادة الزوجية
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

السعادة الزوجية

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
٣٠٤
سنة النشر
2014
ISBN
0
المطالعات
٨٨٧

عن الكتاب

رواية الطاهر بن جلون الأخيرة "السعادة الزوجية" الصادرة عن دار "غاليمار" سنة 2013، تعتبر أكثر من رواية، ذلك أنها، رغم ضروب النقد اللاذع الذي كتب عنها، بقيت رواية مجدّدة في سياق تجربة ابن جلون نفسه، وفي سياق الرواية المغربية، وخاصة منها تلك المكتوبة باللغة الفرنسية. تحكي "السعادة الزوجية" عن رسّام بلغ قمة الشهرة والنجاح: مال كثير، وعشيقات في كل بلد، ومَعارض في أكبر وأشهر دور العرض والأروقة العالمية، ووكيل أعمال أميركي. لكن الروح انكسرت فجأة بعد عطب أصاب الجسد. فأصبح هذا الرسام الذي كان كثير الحركة غير قادر على مغادرة سريره بسبب جلطة دماغية مفاجئة حولته إلى رجل عاجز. وهكذا يودّع جلوسه على قمة الشهرة، ويودّع حياته اللامعة التي كانت نواتها الصلبة هي التّرحال والأسفار والحرية. وهو مقعد بدأ الرسام يسترجع ويجتر حياته السابقة، عبر تأملات وتذكرات واسترجاعات.

عن المؤلف

الطاهر بن جلون
الطاهر بن جلون

كاتب مغربي فرنسي. انتقل إلى طنجة مع أسرته سنة 1955 حيث التحق بمدرسة فرنسية. وكان قد اعتقل عام 1966 مع 94 طالب آخر لتنظيمهم ومشاركتهم في مظاهرات 1965 الطلابية، وهي تجربة دفعته بحماس إلى تبني نوع آخر من

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٤‏/١٠‏/٢٠١٥
بعد أشهر قليلة من صدور ديوانه الأخير "ليلتئم الجرح"، أطل علينا الكاتب المغربي الطاهر بن جلون برواية جديدة صدرت عن دار نشر "غاليمار" الباريسية تحت عنوان "السعادة الزوجية". وخلافا لما يوحي به العنوان، يلقي بن جلون في هذا النص نظرة قاتمة على موضوع الزواج، والحب عموما.   أحداث الرواية الجديدة تدور في مدينة الدار البيضاء عام٢٠٠٠، حيث  يجد رسّام في قمة مجده نفسه مقعدا في كرسي نقّال بسبب جلطة دماغية مفاجئة، وفي محاولة للخروج من حالة الاكتئاب التي يعاني منها، يقرر خط كتاب يروي فيه جحيم حياته الزوجية المسؤولة في نظره عن علته. وبعد إنجاز مهمته -التي حرص أن تكون سرية- تكتشف زوجته المخطوط المخبّأ في خزانة داخل محترفه، وتقرر بدورها منحنا روايتها الشخصية لأحداث حياتهما، مفندة جميع الاتهامات التي يوجّهها زوجها إليها في كتابه. نقاط خلل ومن رواية الزوجَين يتبيّن لنا أنهما عاشا قصة حب حقيقية خلال العامَين الأولين من زواجهما، قبل أن تبدأ المشاكل بينهما. يعزو الزوج أسباب هذه المشاكل إلى طبع زوجته الفجّ وسلوكها التملّكي وعدم ثقتها في نفسها، وبالتالي إلى عدم احترامها لهامش حرّيته، في حين تتوقف الزوجة عند مسلسل خيانات زوجها الطويل وانشغاله الدائم في محترفه وأسفاره ومعارضه وإهماله لواجباته الزوجية، مبرّرة سلوكها الانتقامي منه بالتحقير الذي تعرّضت له هي وعائلتها من قبل عائلته منذ حفلة زفافهما، ومن قبله هو في مناسبات رسمية عديدة لاحقة. وكما في جميع رواياته السابقة، يضع الروائي الحائز على جائزة غونكور الأدبية المرموقة مهارات وتقنيات كتابية لافتة في خدمة هذه الرواية، دون أن يتمكّن هذه المرة من سد عطشنا على مستوى معالجته لموضوعه الرئيسي، إذ نستمتع بمهارته السردية الفريدة التي تجعلنا نقرأ هذا النص الطويل (٣٦٠ صفحة) بسهولة كبيرة، كما نتذوّق بإعجاب كبير براعته في حبك أحداث الرواية وفي خطّ بورتريهَين سيكولوجيين دقيقَين لشخصيّتيهما الرئيسيتين. لكن تستوقفنا نقاط خلل عديدة في عملية تشييدها كان يمكن تجنّبها. فاختيار بن جلون علاقة زوجية غير نموذجية، يحول دون إمكانية تعميم تداعيات هذه العلاقة على سائر العلاقات الزوجية، إذ تبقى معادلة الفنان الشهير والغني الذي يتزوج بفتاة لا علاقة لها بالفن أو الثقافة، نادرة جدا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الاختلاف الكبير بين الرسام وزوجته على مختلف الأصعدة، والذي يجعل من انهيار علاقتهما الزوجية مسألة حتمية، دون أن يكون لمؤسسة الزواج أي مسؤولية في ذلك. فعلى الصعيد الاجتماعي، ينتمي الرسام إلى عائلة ميسورة من مدينة فاس، وتنتمي زوجته إلى عائلة بربرية فقيرة. وبينما يظهر الرسام كشخص متنوّر ذي ثقافة فنية وفلسفية وسينمائية واسعة، تظهر زوجته كامرأة غير عقلانية بثقافة محدودة لا تزال الممارسات السحرية التقليدية فاعلة فيها. وإذا أضفنا الظروف الصعبة لطفولتها وقيام والدها ببيعها وهي صغيرة إلى زوجَين فرنسيين، ومن جهةٍ أخرى، ضعف شخصية زوجها وهروبه من الخيارات المصيرية وعدم قدرته على حسم أمره لصالح البقاء معها أو الرحيل مع إحدى عشيقاته الكثيرات، لما تعجّبنا من مآل علاقتهما. وبالتالي، كان من الأجدى -في نظرنا- اختيار شخصيتين لا يفرّقهما هذا الكم من الاختلافات، من أجل تركيز مضمون الرواية على النتائج السلبية المفترضة للزواج على مشاعرهما المتبادلة، وهو ما لم ينجح بن جلون في تحقيقه، علما بأنه الهدف المعلَن على غلاف الكتاب. صفحات مؤثرة ومع ذلك، لا تخلو الرواية من صفحات مؤثرة وثاقبة حول المرض والشلل تحديدا، يتساءل بن جلون فيها عن قيمة وجدوى الحياة المرتهنة لأيدي الآخرين. ويصف المرض بالموت الحقيقي، "لأن الموت الآخر لا شيء، وما يسبقه أشنع بكثير". وفي هذا السياق، تشدّنا خصوصا الصفحات التي يرصدها لوصف جهل الناس الذين يتمتعون بصحة جيدة لآلام المرضى وجروحهم البليغة، أو لفضح تحوّل علاقاتنا بالآخرين ما إن يمرضوا، كقوله على لسان الرسام "حين يضربكم المرض أو حادث ما، تتحوّل فجأة وجوه المحيطين بكم: ثمة من يغادر السفينة مثل الجرذان، وثمة من ينتظر تكملة الأحداث لتحديد موقفه، وثمة أخيرا من يبقى وفياً لمشاعره وسلوكه، وهذا النوع نادرٌ وثمين". ولا تخلو الرواية أيضا من انتقادات لاذعة أو طريفة موجهة تارة لطائفة النساء اللواتي يبتلعن رجالهن منذ ليلة الزفاف، وزوجة الرسام خير مثال عليهن، وتارة للمجتمع الغربي الذي يهمل مواطنيه العرب وأبناءهم، ولا يراهم سوى مثيرين للاضطرابات والشغب، وتارة للمجتمع المغربي حيث "كل فرد يريد النجاح بسرعة وكسب الكثير من المال"، وحيث المظاهر أو القشور تتحلّى بقيمة أكبر من الجوهر. تبقى نقطة مهمة أخيرة تشكّل مصدر غنى للرواية وهي المراجع السينمائية الغربية الغزيرة التي تحضر داخلها، إما على شكل تعليقات على أفلام سينمائيين كبار، مثل لويس بونيويل ودوغلاس سيرك وجان رونوار وجورج ستيفنس وأورسون ويلز وإيليا كازان وبيلي وايلدر، أو على شكل استشهادات مقتطعة من سيناريوهات أفلام إينغمار برغمان وفريتز لانغ في جميع فصول القسم الأول من الرواية. هذه المراجع تشكل مجموعة أنتولوجيا سينمائية مثيرة حول موضوع العلاقات الزوجية.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٤‏/١٠‏/٢٠١٥
رواية الطاهر بن جلون الأخيرة "السعادة الزوجية" الصادرة عن دار "غاليمار" سنة 2013، تعتبر أكثر من رواية، ذلك أنها، رغم ضروب النقد اللاذع الذي كتب عنها، بقيت رواية مجدّدة في سياق تجربة ابن جلون نفسه، وفي سياق الرواية المغربية، وخاصة منها تلك المكتوبة باللغة الفرنسية. تحكي "السعادة الزوجية" عن رسّام بلغ قمة الشهرة والنجاح: مال كثير، وعشيقات في كل بلد، ومَعارض في أكبر وأشهر دور العرض والأروقة العالمية، ووكيل أعمال أميركي. لكن الروح انكسرت فجأة بعد عطب أصاب الجسد. فأصبح هذا الرسام الذي كان كثير الحركة غير قادر على مغادرة سريره بسبب جلطة دماغية مفاجئة حولته إلى رجل عاجز. وهكذا يودّع جلوسه على قمة الشهرة، ويودّع حياته اللامعة التي كانت نواتها الصلبة هي التّرحال والأسفار والحرية. وهو مقعد بدأ الرسام يسترجع ويجتر حياته السابقة، عبر تأملات وتذكرات واسترجاعات. مواجهة ذاكرتين يعيش الرسام فترة تذكر تحليلي يروم منه استخلاص النتيجة عبر العبور من بوابة الاستدلال، كما يفعل البلاغيون غالبا. والنتيجة التي بنتها ذات الرسام العاجزة هي أن زوجته كانت هي المسؤولة عن إصابته بالجلطة الدماغية، عن هذا الانهيار العاصف لحياة فنية غنية وجسد كان حرا وقويا بغرائزه. للهروب من هذا الانهيار، قرر الرسام كتابة مخطوط يحكي عن جحيم حياته الزوجية. وبذلك قام بوضع تحليل ذاتي يساعده على العثور على الشجاعة الكافية للإفلات من علاقته الزوجية التدميرية. غير أن زوجته اكتشفت المخطوط المخبوء في صندوق موجود بالمرسم، فقرأته وقررت تقديم رؤيتها المغايرة لما رواه زوجها المقعد والفاقد للذاكرة ولزوايا نظر معقولة لحياتهما على مر السنين. فكانت صيغتها لما حدث بمثابة رد تفصيلي على كل ما جاء في صيغة زوجها. وبذلك انقسمت الرواية إلى قسمين، أما الأول فهو ملفوظ الرسام، ويحمل عنوان "الرجل الذي كان يحب النساء كثيرا"، فيما جاء القسم الثاني، الذي هو رواية الزوجة للأحداث والوقائع، تحت عنوان"جواب على "الرجل الذي كان يحب النساء كثيرا". بلغ القسم الأول 250 صفحة، أما الثاني فلم يتجاوز مائة صفحة. بن جلول يبحر للبحث عن شكل التخييل وشقاء العلاقة جحيم خاص لا بد لقارئ الرواية أن يطرح هذا السؤال: ما هي السعادة الزوجية في مجتمع صار الزواج فيه مؤسسة قائمة الذات، ولها نتائج مختلفة ومتعددة؟ في مجتمع غالبا ما يكون فيه الزواج ليس شيئا آخر غير واجهة ووهم نعيش داخله ونصرّ عليه. هذا ما تحكيه رواية "السعادة الزوجية" عبر المزج بين صيغتين لحياة واحدة. الصيغة الأولى يحمّل فيها الرسام زوجته مسؤولية شلله التام وانهياره الختامي، والصيغة الثانية تقدم فيها الزوجة كل الاستدلالات الكافية على أن زوجها وحده المسؤول عن مآله. هذا المآل الذي ترسمه الرواية بنوع من الاستدلال رسما مؤثرا: تحط على أنف الرسام ذبابة متوسطة الحجم، سوداء، رمادية، خفيفة. تشرع في تنظيف نفسها على أنف هذا الرجل العاجز تماما عن صدها عنه. ذبابة لا تزن شيئا لكنها تزعج. هذه هي رؤية الرواية الخاصة: العجز أمام أضعف المخلوقات. وهذا العجز له تاريخ وتدرجات ومراحل في العديد من مدن العالم: الدار البيضاء، باريس، مراكش، عبر أزمنة مختلفة امتدت من 1993 إلى 2003، سنة العجز. وقد وفّق ابن جلون كثيرا في رسم مسار حياة الرسام بواسطة شكل اليوميات. فكل فصل هو يومية خاصة ومذكرة كتب فيها الرسام أحداثا كان لها بالغ التأثير عليه، وأشخاصا وأمكنة طبعوا الجسد والروح. كما وضع في بداية كل فصل جملة عن الزواج، أو عن العلاقة المشتركة بين رجل وامرأة، من روايات وأفلام وأغان. فترافق القارئ أسماء أعلام مثل: انغمار برغمان، ساشا غيتري صاحبة رواية "هبني عينيك"، فريتز لانغ، كريستيان جاك، لويس بونويل، مارسيل كارني صاحب فكرة أن الحياة والأحلام سيان. كل تلك الاستشهادات التي تُستهل بها الفصول هي فلسفة صغيرة، وسريعة، عن الإنسان المتشبث بالعيش داخل جحيمه الخاص، لذلك لم يجد الإنسان أسلوبا أفضل من إبقاء العديد من الحقائق في الظل. ففي اللحظة التي تطلب فيها إحدى شخصيات "بيرغمان" من حبيبها أن يمارس معها الجنس، يفضل هو حزم حقائبه. وكأن سارد الرواية يريد أن يؤكد أن الشقاء الزوجي هو القاسم المشترك بين كل المتزوجين. لابد لقارئ رواية "السعادة الزوجية" أن يذهب في اتجاهات عدة، فهو قارئ لتخييل، وأيضا قارئ لشكل كتابي بدأ يترسخ في الكتابة الرواية العربية، هو شكل اليوميات. فهذا الشكل لا يراهن على قارئ لأنه حميمي وخاص ويبقى سجين الأدراج. لكن التخييل الروائي، بما فيه من قوة التجربة الإنسانية الشمولية، فهو خطاب يراهن على القارئ، بل إن القارئ هو نواته الصلبة. ونلاحظ في الفترة الأخيرة هيمنة "شكل الأيام" على الرواية العربية، فصنع الله إبراهيم كتب روايته "العمامة والقبعة" وفق هذا الشكل الذي يتيح إمكانية التقطيع والانتقال ومراعاة عنصر التاريخ. فكل يوم يختلف عن يوم آخر. فالحياة خلقت في يوم، والموت خلق في اليوم الموالي. أسرار الروح "فوجئ الرسام عندما لاحظ أن زوجته، منذ أن جاء ليعيش في الدار البيضاء، غيرت عاداتها. بدأت تغيب كثيرا، وتعود في منتصف الليل، وتكثر من الشرب وتقول إنها كانت رفقة صديقاتها "البنات". كانت ترافق عصابة من النساء المطلقات، الساخطات، اللواتي أصبحن نسوانيات في آخر العمر، ووجدن أنفسهن في بيت مشعوذة بشاعة جسدها تفضح سواد روحها. صغيرة، مدوّرة، بشعر لبؤة، عيناها صغيرتان وعميقتان، وجبينها الصغير هو، حسب طبيب مختص بالمظاهر، نذير شؤم. كانت تكذب، وتدعي أنها هيبية سابقة ارتبطت بعشاق من المشاهير، مغنّون، موسيقيون وحتى أحد الممثلين الكبار الذي تحمل معها صورة له التقطت في مدينة قالت إنها "لوس أنجلوس"، في حين أنه لا شك ديكور في "القصبة" بمدينة "زاكورة". قالت إنها أقامت بالهند عند أستاذ فتح عينيها على أسرار الروح؛ وتعلمت عنه مصدر كل الطاقات، الإيجابية منها والسلبية، و أكدت أن الموجات التي نرسلها تستغرق بعض الوقت كي تتنقل، وبنفس الطريقة استقبلت حديثا موجات أمها التي توفيت ودفنت قبل عشر سنوات. باختصار، لقد كانت تلعب دور الصوفية بكلمات لا تعرف معانيها الدقيقة لكنها تملك القناعة لتؤثر على عقول مستعدة لمتابعتها والخضوع لها وسط هذه الهذيانات والتأثيرات. كانت تعيد على مسامعهم الخطابات النسوية للستينات بصلصة هي خليط من الصوفية والأسطورة والشرق والخديعة. كل ذلك داخل دخان من بخور "صنع في الصين" من ذلك النوع الذي نجده عند محلات العطارة الشعبية الموجودة في حي "المعاريف". وكانت تدّعي أن أستاذها وشيخها الروحي الهندي أرسل إليها هذه الأعشاب بعد جنيها من حديقته وتجفيفها في قاعة تأملاته. كانت تطلق عليها أسماء تقتبسها من عناوين أفلام "بوليوود" تباع في أقراص مدمجة مقرصنة قرب سوق الخضار بـ"الجوطية".