تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب لقاء
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

لقاء

3.9(٣ تقييم)٧ قارئ
عدد الصفحات
١٩٢
سنة النشر
2011
ISBN
9789953685223
المطالعات
٨١٠

عن الكتاب

"... لقاء تأملاتي وذكرياتي، لقاء موضوعاتي القديمة (الوجودية والجمالية) وما عشقته من زمان (رابليه وجناسيك وفليني ومالابرته...)...". بهذه الكلمات يفتتح ميلان كونديرا كتابة "لقاء" الذي يتحدّث فيه عن ذكرياته وعن الكتاب الذين يعتبر نفسه منتمياً إلى إبداعهم ويبدي نحوهم إعجاباً خاصاً، وبذلك يعد "لقاء" باباً مفتوحاً على "رواق متخيّل"؛ على مكتبة، مقسّماً إلى تسعة فصول تتفرّع في الغالب عن بعضها البعض. يعمل "ميلان كونديرا" في الفصل الأوّل على توضيح الآتي: "عندما يتحدث فنان عن فنان آخر، فإنه يتحدث (بطريقة غير مباشرة ومواربة) عن نفسه هو، ومن هنا كلُّ النفع في حُكمه". يتتبّع "ميلان كونديرا"، إذن، في هذا الكتاب، أثر كبار المثقفين، ويقيم تأملات حول أعمال آخرين، ويكشف عن أسرار أدبه هو أيضاً عندما يبوح بجوانب من سيرته الذاتية، وهكذا، فعندما يكون بصدد تحليل كتاب مثل دوسويفسكي وسيلين وفيليب روت... ورسّامين وموسيقيين وسينمائيين أيضاً، فإنه يسائل الفن ويبحث عن علاقاته بالعالم وبالضّحك وبالموت وبالنسيان وبالذاكرة. يقوم "ميلان كونديرا"، إنطلاقاً من إختياراته وإناراته، بكتابة تاريخ للرواية وللفن، كما يقوم، في الآن ذاته، بكتابة تاريخ لرواياته الشّخصية، عندما يذكر، مثلاً بالطريقة التي ابتدع بها "كتاب الضّحك والنسيان" سنة 1977، إنطلاقاً من مقال كتبه عن بيكون.

عن المؤلف

ميلان كونديرا
ميلان كونديرا

ميلان كونديرا، هو كاتب وفيلسوف تشيكي، ولد في الأول من أبريل عام 1929،لأب وأم تشيكيين. كان والده لودفك كوندير عالم موسيقى ورئيس جامعة جانكك للآداب والموسيقىببرنو. تعلم ميلان العزف على البيا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
«…لقاء تأملاتي وذكرياتي؛ لقاء موضوعاتي القديمة (الوجوديّة والجماليّة) وما عشقته من زمان: رابليه وجناسيك وفليني ومالابرته..» بهذه الكلمات يفتتح ميلان كونديرا كتابه «لقاء» الذي يتحدّث فيه عن ذكرياته وعن الكتّاب الذين يعتبر نفسه منتميًا إلى إبداعهم ويُبدي نحوهم إعجابًا خاصًّا، وبذلك يعد «لقاء بابًا مفتوحًا على رواق متخيّل في مكتبة، مقسّمًا إلى تسعة فصول تتفرّع في الغالب عن بعضها البعض. يبرز في هذا الكتاب تشاؤم كونديرا من مستقبل الأدب والفلسفة والفنّ، في أوروبا خاصّة، فها هو يعلن من خلال مقالة نقدية يقرأ فيها «مائة عام من العزلة» لجابرييل جارسيا ماركيز، عن وصول الفن الروائي إلى نهايته،  إذ يرى في رواية ماركيز «وداع موّجه لحقبة الرواية»، كما يُبدو ذلك جليًّا حالما أدرج خبر نشر ملف «عباقرة القرن لعام 1999» والتي كما يقول:» لا يوجد روائي واحد ولا شاعر ولا كاتب مسرحي ولا فيلسوف؛ ثمة مهندس واحد ورسام واحد، لكن هناك خياطيْن؛ لا وجود لأي ملحن، وثمة مغنية؛ وسينمائي واحد. فضل صحافيو باريس كوبريك على ايزنستاين وشابلين وبيرجمان. هذه اللائحة لم يُعدّها جاهلون، وهي تعلن، بوضوح كامل، عن تغيير حقيقي: هي تعلن عن العلاقة الجديدة التي أصبحت تقيمها أوروبا مع الأدب والفلسفة والفن… تمّت تنحيّة عباقرة الثّقافة دون أي ندم، وبارتيّاح كامل تمّ تفضيل الخيّاط كوكو شانيل عليهم… أوروبا ما عادت محبوبة؛ ما عادت أوروبّا تحبّ نفسها». يقول النّاشر عن «لقاء»: يعمل ميلان كونديرا في الفصل الأوّل على توضيح الآتي:» عندما يتحدّث فنّان عن فنان آخر، فإنّه يتحدّث بطريقة غير مباشرة ومواربة عن نفسه هو، ومن هُنا كلّ النفع في حكمه. يتتبّع ميلان كونديرا في هذا الكتاب أثر كبار المثقّفين، ويقيم تأملات حول أعمال آخرين، ويكشف عن أسرار أدبه هو أيضًا عندما يبوح بجوانب من سيرته الذّاتية، وهكذا فعندما يكون بصدد تحليل كتّاب مثل دستويفسكي وسيلين وفيليب رون، ورسّامين وموسيقيين وسينمائيين أيضًا، فإنّه يسائِل الفن ويبحث عن علاقاته بالعالم وبالضّحك وبالموت وبالنسيان وبالذّاكرة. يقوم ميلان كونديرا انطلاقًا من اختياراته وإناراته بكتابة تاريخ للرواية والفن، كما يقوم في الآن ذاته بكتابة تاريخ لرواياته الشخصيّة؛ عندما يذكّر مثلا بالطريقة التي ابتدع بها كتاب «الضّحك والنسيان» سنة 1977، انطلاقًا من مقال كتبه عن بيكون. في «لقاء» تسعة فصول هي: (الحركة العنيفة للرّسام: حول فرانسيس بيكون، روايات: سابِرات وجودية، واللوائح السّوداء أو متتاليّة مقاطعَ تكريماً لأناتول فرانس، وحلم الإرث الكامل، وجميل مثل لقاء متعدّد، وفي مكان آخر، وحبّي الأول، ونسيان شونبرج، و”الجلد” رواية ـ نموذج). ويمكن اعتبار هذا الكتاب امتداداً لكتبه النّقدية الشهيرة (فنّ الرّواية، الوصايا المغدورة، السّتارة). تضمُّ هذه الفصول التسعة قُرابة الثلاثين موضوعًا يُبدي فيها ميلان كونديرا آراؤه في الفن التّشكيلي وفي الرواية والموسيقى والسينما وغيرها من الفنون، محلّلاً ومبدياً إعجابه بكثير من المؤلّفين الذين يعتبرهم منتمين لنفس الرّؤية الفنّية التي يصدر عنها هو نفسه في أعماله الرّوائية الشّهيرة. كما عرّج لقضايا حسّاسة من بينها سارتر ورفضه للفنّ الرّوائي، السوريالية والحداثة، رابليه في مواجهة كارِهي الفن، الأدب والفن في المارتنيك، المنفى والكتّاب المنفيّون، كتّاب المونوجرافيات وجنايتهم على كبار المؤلّفين العالميين، مراسلته لكارلوس فوينتيس واتفاق آرائهما في الحياة وفي الرّواية. يأخذ ميلان كونديرا قارئه معه في تجواله الثقافي، فيخصّص للرّواية فصلين من الكتاب (فصل روايات، سابِرات للوجود، وفصل “الجلد”)، يتحدّث في الأوّل عن عمل روائي واحد لكلّ من دوستويفسكي وسيلين وفليب روت وجودبيرغر بيرجسون وبيينزيك وخوان جوتيسولو وجابرييل جارثيا ماركيز. متطرِّقا إلى جوانب لم يطرقها من قبله أي ناقد؛ فهو يعنون، مثلاً، حديثه عن «مائة عام من العزلة» لماركيز، بالآتي «الرّواية والإنجاب»، ليلاحظ أن غالبية شخوص الرّوايات الأوربية العالمية الشّهيرة، ليس لها أبناء، في حين أن رواية ماركيز تعج بهم. لذلك يخلص إلى أنّ لديه انطباعاً “بأنّ هذه الرّواية التي تعدّ قمّة في تألّق الفنّ الرّوائي هي في الآن نفسه وداع موجّه لحقبة الرّواية الأوروبّية». أمّا فصل («الجلد» رواية ـ نموذج )، فقد خصّصه للحديث عمّا يعتبره اكتشافه الخاصّ؛ كتاب لمالابارته، عنوانه «الجلد»؛ إذ يلتقط حكماً وارداً في مقدّمة هذا الكتاب يصفه بالرّواية؛ فيبني عليه هذا الفصل كي يدلّل بالفعل على أن الكتاب رواية: «أجل أنا أوافق رغم أنّني أعلم أنّ شكل الجلد لا يشبه ما يعتبره غالبيّة القرّاء رواية. لكن هذه الحالة ليست نادرة الوقوع؛ فثمّة روايات عظيمة كثيرة لم تكن تشبه، عندما كتبت، ما كان يعتبر فكرة مشتركة عن الرّواية» يتطرّق ميلان كونديرا أيضًا إلى مختلف الفنون؛ فيتحدّث عن السّينما، معبّراً عن امتعاضه ممّا آل إليه اكتشاف الأخوين لوميير: تقنيّة ضبط الصّورة في حركتها وزمنها الحقيقيين، يصرّح صراحة أنه لا يشارك العالَم احتفاله بمرور مائة سنة على اكتشاف السينما: «مائة سنة من السّينما؟ نعم. لكن الحفل ليس حفلي». كما يخصّص فصلاً كاملاً للفنّ التّشكيلي، يتحدّث فيه عن الرّسام العالمي الشّهير فرانسيس بيكون، محلّلاً طريقته في رسم البورتريهات ثلاثيّة الأجزاء، مقارناً عمله بأعمال بيكاسو في مرحلة من حياته الفنّية الزّاخرة، ويلخّص جهد بيكون في هذه الجملة: «توضع كفّ الرّسام الغاصبة، بحركة عنيفة، على وجوه موديلاته ليعثر في مكان ما من أعماقها على (أناها) مخْبُوءةً». أمّا الموسيقى، فيحتفل بها في أكثر من فصل: يتحدّث عن بيتهوفن وعن إيانيس كسيناكيس في فصل «حلم الإرث الكامل»، وعن شونبيرج في فصل «نسيان شونبيرج»؛ لكنّه يخصّص فصلاً مستقلاًّ كاملاً هو فصل «حبّي الأوّل» للمؤلّف الموسيقي التشيكي جناسيك؛ فهو، على غرار ما فعله في باقي كتبه، يخصّ ابن بلده جناسيك بإعجاب خاصّ لأنّه استطاع أن يفرض نفسه بوصفه مؤلّفاً موسيقياً حداثياً بالقيمة نفسها كبار المؤلّفين الموسيقيين العالمين، رغم أنّه عاش في وسط لم يجد فيه من يساعده على إبراز موهبته المتفرّدة وإذاعتها في النّاس؛ ممّا جعل شهرته تتأجّل إلى آخر حياته. ومن إعجابه بفنّه يخصّ عمله الأوبرالي (جينوفا) بتحليل دقيق أبرز من خلاله الطّابع المتميّز لتأليفات جناسيك، ممّا أهّله لأن يكون في مصافّ كبار المؤلّفين الموسيقيين العالميين. في «لقاء» يتجرّد ميلان كونديرا من كلِّ الآراء النقدية والانطباعات، ويُبدي فقط رأيه الصّريح حتّى وإن جاء رأيه مخالِفًا للسّائد، كرأيه في رواية» الأم» لمكسيم جوركي، والتشكيلي « هنري ماتيس»، ينم «لقاء» والتقاطاته المختلفة والسلسة عن تراكمات وخبرات أدبيّة وفنيّة، إذ يأتي كتابه بعد أعمال نقدية وأكاديمية أخرى مثل: فن الرواية 1986، الوصايا المغدورة 1993، وكذا كائن لا يحتمل خفته والجهل.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
يمزج الروائي ميلان كونديرا في كتابه الأخير لقاء بين ذكرياته عن بعض الزملاء والأصدقاء ورأيه في الكثير من رموز الأدب والموسيقى والفن التشكيلي، ينتقد أحياناً تجمعات المثقفين في أوروبا خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي، يبحث في مدى تأثر المبدع بما يحيط به من أحداث وتقلبات، وعلى الهامش هناك سارد يتعامل مع أعلام الثقافة بوصفهم شخصيات روائية تتفاعل من خلال حدوتة يكسبها أسلوب كونديرا مذاقاً خاصاً وممتعاً . يتحدث كونديرا عن الصعود الصاروخي للرواية في الغرب، مبرزاً مفارقة أن تاريخ هذا الجنس الأدبي لم يشهد هذا الذيوع والاهتمام في القرن التاسع عشر، قرن الرواية الأعظم، يقترب في هذا المفصل من واقع الثقافة العربية، فالرواية عندنا لم تعرف هذا الألق الراهن في حياة أبرز من أسسوا هذا الفن ورسخوه في ثقافتنا، الأهم من ذلك أن كونديرا يعلن من خلال مقالة نقدية يقرأ فيها مئة عام من العزلة لغابرييل غارثيا ماركيز، عن وصول الفن الروائي إلى نهايته، فرواية ماركيز الرائعة هي بمثابة وداع موّجه لحقبة الرواية . ولكن أكثر ما يلفت الانتباه في كتاب كونديرا تلك الصراحة التي نصادفها ونحن نتجول بين موضوعاته المتعددة، حيث يعترف مثلاً أنه لم يقرأ أي كتاب للروائي الروسي ألكسندر سولجنتسين، ويعتبر أن رواية الأم لمكسيم جوركي والتي احتفى بها الكثيرون بوصفها النموذج المعياري للأدب الاجتماعي أضعف أعمال جوركي، ويضع التشكيلي هنري ماتيس ضمن فناني الدرجة الثانية . . إلخ، أيضاً تستوقفنا قدرة كونديرا على إعادة تقييم وجهات نظر كوّنها أثناء مراحل مختلفة في حياته، وأدى نضج التجربة إلى النقد الذاتي . في لقاء لا سلطة ثقافية، لا هيمنة إلا لقناعات الكاتب الحقيقية، في كتابات وحوارات مثقفينا ما يشبه الأجوبة النموذجية للاختبارات المدرسية، حيث هناك قوائم بالكتب التي قرأوها، الكل طالع أعمال نجيب محفوظ وعبدالرحمن منيف ومحمود درويش ونزار قباني . . وغيرهم عشرات، أما البحث عن مقولة لأحدهم يعبر فيها عن عدم إعجابه، لا قدر الله، بهذه الرواية أو تلك القصيدة لعلم من هؤلاء فهو أشبه بالبحث عن بيضة الفيل، وهذا التكريس يمتد من الأموات إلى الأحياء، ولا يبقى من مسألة التقييم الانطباعي تلك، لا النقد، إلا الأسماء الجديدة والتي باتت لا تلتفت إلى النصح والتوجيه وإن وقفت خلفهما النوايا الطيبة . في كتابات معظم المثقفين العرب أيضاً لا يوجد ذلك القلق الناتج عن النقد المستمر للذات، بوصف هذه الأخيرة تتفاعل باستمرار مع متغيرات العصر من خلال أحدث أفكاره وتقنياته، وكأن التجربة لا تنضج، والخبرات المختلفة لا تضيف الشيء الكثير، التكريس هنا للذات والتي تخشى الاعتراف أنها عاشت لسنوات طويلة بعيدة عما اكتشفت لاحقاً أنه الأصوب، هو التكريس المضاعف: للذات وللآخرين والذي لا يمكن للنقد أن ينتعش في وجوده .
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
ثمة كتب تعلمك قيمة الحنين، وكتب تدلك إلى قيمة الحب، كتب تدلك إلى الداخل الإنساني العميق حيث يتجاور الحب مع الكراهية، ميلان كونديرا يأخذك دائماً إلى كل هذه الأشياء، وفي كتابه الجديد (لقاء) الصادر عن(دار الجندي- ترجمة روز مخلوف)، يأخذنا ميلان كونديرا إلى مناطق فكرية جديدة تخص العديد من القضايا الفكرية والفنية والشعرية والأدبية، فالكتاب عبارة عن آراء بتلك المسائل. يخبرنا صاحب «الستارة» بأن الفنون المختلفة تصل إلى دماغنا بطرق متباينة، لتستقر فيه بأشكال مختلفة من السهولة، من السرعة، وبدرجات متفاوتة من التبسيط الذي لامفر منه، ومن الثبات، ويسأل: (هل الأشياء عديمة القيمة هي الشيء الوحيد الذي سيبقى منا؟). ‏ ‏ ضمن حوار أجري معه يسأل كونديرا: (في التقاليد المدرسية الفرنسية هناك ميل إلى اختزال رابليه في الفكر الجاد، ميل إلى تقديمه بوصفه مفكراً ذا نزعة إنسانية لاغير، على حساب جوانب اللعب، والحيوية المفرطة والفانتازيا والفحش والضحك، التي تغذي مؤلفاته، الجانب الكرنفالي الذي أبرزه باختين، كيف تنظر إلى هذا الاختزال أو هذا التشويه، هل يجب أن نرى فيه رفضاً لتلك الحصة من السخرية من كافة الأرثوزوكسيات، وكافة أشكال الفكر اليقينية تلك الحصة التي تميز في نظرك جوهر النوع الروائي ذاته؟ ‏ يجيب كونديرا: (إنه أسوأ من رفض للسخرية وللفانتازيا، إنه عدم اكتراث بالفن، رفض للفن، تحسس في الفن (كراهية للفن) إزاحة مؤلفات رابليه بعيداً عن أي تأمل جمالي، وبما أن التأريخ الرسمي للأدب ونظريةالأدب أصبحا أكثر فأكثر كرهاً للفن، فإن باستطاعة كتاب فقط أن يقولوا شيئاً ذا قيمة عن رابليه). ‏ يتحدث كونديرا عن الصداقة بصفتها قيمة أخلاقية كبرى، فضيلة من أهم الفضائل الإنسانية، حيث يناقش هذه القيمة من موقع العارف، ومع كونديرا يشعر القارئ بمدى الصدق الذي يملكه تجاه عملية الكتابة ذاتها، يذكر: (تعلمنا في زمننا أن نخضع الصداقة لما نسميه قناعات، بل ومع التفاخر بالاستقامة الأخلاقية، يحتاج الأمر في الواقع إلى نضج كبير لكي نفهم بأن الرأي الذي ندافع عنه ليس سوى الفرضية المفضلة لدينا والناقصة بالضرورة، والتي قد تكون انتقالية، ومن شأن ضيقي الأفق وحدهم أن يعتبروها يقيناً أو حقيقة، وعلى عكس الإخلاص الصبياني لقناعة، فإن الإخلاص لصديق فضيلة وربما تكون الفضيلة الوحيدة والأخيرة)، في هذا الرأي نضج فكري وأخلاقي أيضاَ، رأي يجعلنا نعيد النظر من جديد في كثير من القضايا الأخلاقية التي تفككت في هذا الزمن اللاأخلاقي. ‏ ويكمل رأيه تجاه الصداقة فيقول: (أنظر إلى صورة يظهر فيها رينيه شار إلى جانب هايدغر، الأول محتفى به بوصفه مناضلاً ضد الاحتلال الألماني، والثاني محقر مذموم بسبب ما أبداه في فترة من حياته من تعاطف مع النازية الناشئة، يعود تاريخ الصورة إلى سنوات ما بعد الحرب نراهما من الخلف، فوق كل منهما كاسكيت، أحدهما طويل والآخر قصير، يسيران في الطبيعة، أحب هذه الصورة جداً. ‏ في مكان آخر يأخذنا إلى كاتب نمساوي فيقول: (في تلك الأيام التي كنت فيها أفكر بكزيناكيس قرأت كتاب (عمل الليل) لكاتب نمساوي شاب يدعى توماس كلافانيك، في صباح أحد الأيام يستيقظ يوناس، وهو رجل في الثلاثين من العمر، ليجد العالم فارغاً بدون بشر، كل شيء في مكانه، شقته، الشوارع، المحلات التجارية، المقاهي لم تتغير بقيت كما كانت من قبل، بكل آثار الذين كانوا يسكنون فيها ولم يعودوا موجودين، تحكي الرواية عن تسكع (يوناس) عبر هذا العالم المهجور سيراً على قدميه، ثم بالسيارات التي يبدل فيما بينها باعتبارها كلها تحت تصرفه، وبدون سائقين، خلال بضعة شهور، وقبل أن ينتحر، يطوف العالم على هذا النحو وهو يبحث يائساً عن آثار حياته، عن ذكرياته، وحتى عن ذكريات الآخرين، ينظر إلى البيوت والقصور والغابات ويفكر بالعدد الذي لايحصى من الأجيال التي رأتها ولم تعد موجودة، ويفهم بأن كل ما يراه هو النسيان، لاشيء سوى النسيان، النسيان المطلق الذي سيتحقق قريباً ما أن يختفي هو نفسه من الوجود، وأفكر أنا من جديد بتلك البدهية (تلك البدهية المدهشة) بأن كل ما هو موجود (الأمة، الفكر، الموسيقا). ‏ يمكن أيضاً ألا يكون موجوداً. ‏ كتابة كونديرا أخذتني إلى الترجمة وأهميتها في حياتنا الثقافية، فالرواية التي يتحدث عنها كونديرا (عمل الليل) كم هو ضروري أن تترجم، وكم هو مهم أن تمشي الترحمة عندنا بساقين لنتعرف إلى ما يحدث في هذا العالم المخيف الذي يركض نحو المستقبل بألف ساق في الوقت ذاته. ‏ كونديرا يناقش أيضاً لوحات الرسام بريلور التي يرسم فيها القمر، ثمة ملاحظة هامة يصل إليها كونديرا في قراءته تلك تدلنا إلى أن الإنسان لم يعد ينظر إلى السماء! ‏ كتاب(لقاء) لكونديرا درس في الكتابة الجادة والهادئة والعميقة، مثلما هو محاولة لإيصال أقصى حد من المعرفة لقارئ متعطش لما هو إنساني.‏