
معجم الأشواق
عن الكتاب
حال العاشق إذا تجملها اللغة حال من يقيم على دوام الحزن والشجى. وهو إذ تستعيره (تستدر عبراته) كل علامة على غياب الحبيب أو حضوره إنما يروي قصته ويجعل من عيشه خبراً متواصلاً للألم. فالدمع، إذ يزرفه العاشق غزيراً، لا يكون إلا عوض اللفظ إذ أعباه اللفظ. وقد تكون الصلة، لغة، بين الدمع والعبرة هي التي تجعل من البكاء خبراً ووصفاً. فالعاشق في بكائه يقول على الدوام: هذا ما أناله منك وهذه حالي... ويبكي العاشق، وهو الولهان والمشفوف والمولع والمغرم والهيمان، ليسقي هيامه (أشد العطش) من العبرات التي تعبّر عن حالة وتروي. فبكاء العاشق حكاية أو هو رغبة في أن يكون الشغف عبرة واعتباراً يقيه الاطراح والترك. وفي رواية أن الرقراق الذي يجتمع على غشاء العين هو صورة الغائب الذي يصبح حضوره سائلاً وألفه جرياناً ووصله نأياً وانسياباً. وإذ يقطر الرقراق من العين دمعاً يتلاشى الغائب في تقطر صورته السائلة.
اقتباسات من الكتاب
ما يُدركهُ المُحبون عِلماً لا يتأتى من العبارةِ بل من الحَدَسِ الذي يُشيّعهُ الحضور. وما يتلقفه إنصاتهم هو التكرار. تكرار البوح تامّاً والذي لا يحتملُ إغفالَ مَتنِ السؤالِ في متنِ الإجابة: - تُحبّني؟ يكون السؤال - أجل. تكون الإجابة. لكنها الإجابة الغير تامّة. فهي تستجيب لصيغة التخاطب في بيان التأوّل الذي يُفضي إلى علم. أمّا أن يكون الجواب: - أُحُبُّكْ! فيجعل من تكرار القول في متنِ الجواب انتساباً إلى متنِ السؤال وسائله، إنه تحقق الحضور لا تحقق العلم. إنه الايجاد المتكرر للمُحِبّ بوساطةِ العبارة التي تُردِّدُ على الدوام الشيء عينه. حتى تبدو في آخر الأمر كأنها كلام لغير شيء.
— بسام حجار
يقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!



