
أحكام قطع السير
عن الكتاب
المقدمة الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين ، وخاتم النبيين سيدنا محمد ، وعلى آله الطيبين ، وصحابته الأكرمين ، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد : فقد كان القضاء في المجتمعات البدائية يتولاه صاحب الحق بنفسه سواء في المعاملات المدنية أو الجنائية مستخدما في ذلك قوته المادية وعصبيته القبلية . وعرف هذا النظام بنظام القضاء الخاص، وفي ظل هذا القضاء شاعت الفوضى والاضطراب في الأمن والنظام . واتسم القضاء الخاص بخصيصتين أولهما : ارتباط العدالة بالقوة وجودا وعدما، وثانيهما : إن القاضي خصم وحكم في ذات الوقت . ولكن الفكر القانوني المتطور لم يستسغ أن يكون الخصم قاضيا فظهرت الحاجة الملحة إلى إيجاد مبدأ القاضي المحايد . وهكذا انتقلت سلطة القضاء من الأفراد إلى الدولة وعرف ذلك بنظام القضاء العام . الأمر الذي أدى إلى اضطلاع الدولة بإقامة العدالة بين مواطنيها، ولهذا أنشأت جهازها القضائي، ومنحته من الضمانات ما يكفل له القيام بهذه المهمة. ومنحت الأفراد –دون تمييز بينهم- حق الالتجاء إلى هذا الجهاز طلباً لحمايته، وجعلت من هذا الحق حقاً عاماً، يتمتع به الكافة. وإذا ما كان حق التقاضي، مصوناً وتكفله الدولة للإفراد، فإن ممارسة هذا الحق، يجب إلا تكون بطريقة عشوائية غير منظمة، وإنما تجب ممارسته وفقاً للأوضاع والإجراءات التي يحددها المشرع في هذا الشأن. ولما كانت وظيفة القضاء المدني، وظيفة عامة، تباشر وفق مقتضيات معينة، فإنها لا تباشر بطريقة تلقائية، وإنما يجب طلب هذه الوظيفة ممن قامت به الحاجة إلى حماية القضاء لحقوقه ومصالحه، ولذلك لا تباشر وظيفة القضاء إلا عندما تقوم الحاجة إلى حمايته، حتى يكون هناك مسوغ لتدخل القضاء. وسبيل المشرع في ذلك هو تنظيمه لفكرة الدعوى، التي جعل منها الوسيلة القانونية في الحصول على حماية القضاء للحقوق الموضوعية. فالدعوى تمر بثلاث مراحل رئيسة تمثل تدرجاً منطقياً في تحقيق غايتها، مرحلة المطالبة القضائية، تليها مرحلة المرافعة أو تحقيق الدعوى، ثم تنتهي بمرحلة الحكم، وخلال هذه المراحل تتابع إجراءاتها تتابعاً زمنياً دقيقاً، وتتسلسل تسلسلاً منطقياً، لإحداث النتيجة التي أنشئت من اجلها، وهي صدور الحكم في موضوعها. غير أن الدعوى لا تسير دائماً سيراً طبيعياً حتى الفصل فيها بل تطرأ عليها وقائع أو أحداث تعيق أو تمنع سيرها نحو غايتها المنشودة، وهذه الأحداث أو الوقائع يطلق عليها الفقه عوارض الدعوى المدنية. ويقصد بعوارض الدعوى المدنية، ما يعتريها من عوامل الوهن أو الفناء من الناحية الشكلية فيؤدي إلى ركودها، أي وقف السير فيها، أو يؤدي إلى زوالها، أي انقضائها دون حكم في موضوعها. والعوارض التي تؤدي إلى ركود الدعوى المدنية تتجسد بالوقف والانقطاع، وأسباب الوقف متنوعة، إذ قد يكون الوقف بناء على اتفاق الخصوم فيكون مظهرا لسلطان الإرادة، وهو ما يطلق عليه بالوقف الاتفاقي، وقد يكون بقوة القانون، وفيه يتحقق الوقف بمجرد توافر سببه، وأخيرا قد يكون الوقف بقرار من المحكمة، عندما يتوقف الفصل في الدعوى على الفصل في موضوع آخر يخرج عن اختصاص المحكمة التي تنظر الدعوى. ويحصل الانقطاع بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو زوال صفة من كان يباشر الخصومة نيابة عنه. وهذه العوارض تؤدي إلى وقف السير في الدعوى بصورة مؤقتة وتجعل الدعوى –على الرغم من حالة الوقف التي تعتريها- قائمة منتجة لجميع آثارها الإجرائية والموضوعية، كما يترتب عليها وقف جميع المدد التي كانت سارية في حق الخصوم وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل خلال مدة الوقف والانقطاع . أما العوارض التي تؤدي إلى انقضاء الدعوى المدنية بغير حكم في موضوعها فهي متعددة، فبعضها يرجع إلى إرادة الخصوم وهذا مظهر من مظاهر مبدأ سيادة الخصوم على الدعوى المدنية، وهي تتمثل بالتنازل وإبطال عريضة الدعوى. كما أن بعضا من هذه العوارض يرجع إلى إهمال الخصوم في متابعة الدعوى، وهي تتمثل بسقوط الدعوى وانقضائها بمضي المدة. ويترتب على هذه العوارض آثار واحدة، فهي تؤدي إلى زوال الدعوى المدنية بأثر رجعي وزوال جميع الآثار القانونية المترتبة على رفعها بحيث تعتبر كان لم تكن فتعود العلاقة بين الخصوم إلى الحالة التي كانت عليها قبل رفع الدعوى، وعلى ذلك فان تقادم الحق المدعى به يعتبر كأن لم ينقطع والفوائد التأخيرية كان لم تسر. ومع ذلك فان هذه العوارض لا تؤدي إلى انقضاء الحق الموضوعي المدعى به ومن ثم يجوز رفع دعوى جديدة للمطالبة به ما لم يكن هذا الحق قد انقضى بأي سبب من الأسباب التي تنقضي بها الحقوق الموضوعية كانقضائه بالإبراء أو بمرور الزمن. يتناول هذا المؤلف أحكام قطع السير في الدعوى المدنية وآثاره القانونية باعتباره أحد العوارض التي تعترض سير الدعوى المدنية. وقطع السير في الدعوى يعني وقف السير فيها بقوة القانون لقيام سبب من أسباب الانقطاع التي نص عليها القانون. وقد حددت المادة (84) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ الأسباب التي تؤدي إلى قطع السير في الدعوى على سبيل الحصر حيث نصت على انه: "ينقطع السير في الدعوى بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو زوال صفة من كان يباشر الخصومة نيابة عنه إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها".وقد جاءت القوانين محل المقارنة متفقة في موقفها مع موقف المشرع العراقي وحصرت أسباب قطع السير في الدعوى بذات الأسباب التي أوردها المشرع العراقي. ولكي تسير الدعوى على أكمل وجه ويتحقق مبدأ المواجهة بين أطرافها بحيث يمارس كل منهم حقوقه في الدفاع يجب أن تتوافر لدى كل خصم أثناء سير الدعوى الأهلية اللازمة لذلك، والأهلية مقترنة بوجود الشخص من الناحية القانونية سواء أكان شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً. وعلى ذلك إذا توفي أحد الخصوم في الدعوى أو زالت أهليته للخصومة أو زالت صفة من كان يباشر الخصومة نيابة عنه، فقدت الدعوى –مؤقتاً- ركناً من أركانها، ووجب قطع السير فيها حتى يصحح الوضع ويستطيع الخصم أن يباشر سلطاته الإجرائية وحقوقه في الدفاع. لذا فان قطع السير في الدعوى يستجيب لمبدأ احترام حقوق الدفاع ، فالوفاة ، وفقد الأهلية، وزوال صفة الممثل القانوني كلها أسباب تؤدي إلى عجز الخصم عن مباشرة حق الدفاع، وتعطل إعمال مبدأ المواجهة بين الخصوم، لذا ينقطع سير الدعوى بقوة القانون حتى يتم اتخاذ ما يلزم لإعادة الفعالية إلى هذا المبدأ . ويتميز قطع السير في الدعوى من وقفها بخاصتين، الأولى انه يحصل دائماً بحكم القانون بمجرد توافر سببه، والثانية أن له أسباباً معينة نص عليها القانون على سبيل الحصر. فوقف السير في الدعوى لأي سبب آخر غير أسباب الانقطاع التي نص عليها القانون لا يعتبر انقطاعاً . كما أن موضوع الانقطاع يهتم بإيجاد الأجوبة على الأسئلة الآتية : 1. هل أن مصطلح (الأحوال الطارئة على الدعوى) الذي استخدمه المشرع العراقي في الفصل الأول من الباب السابع من قانون المرافعات المدنية دقيق من الناحيتين اللغوية والقانونية في التعبير عما يعترض سير الدعوى المدنية من أحوال الوقف والانقطاع والإبطال ؟ 2. ما المقصود بقطع السير في الدعوى؟ وما هي حكمته؟ 3. ما هي الأسباب التي تؤدي إلى قطع السير في الدعوى؟ 4. هل يعد زوال الشخصية المعنوية سبباً من الأسباب التي تؤدي إلى قطع السير في الدعوى؟ 5. ما هو الحكم فيما لو اندمجت شركة مع أخرى أثناء نظر الدعوى، فهل يؤدي ذلك إلى قطع السير في الدعوى؟ 6. ما هو الحكم فيما لو تغيرت شخصية من يمثل الشخص المعنوي أثناء نظر الدعوى، فهل يؤدي ذلك إلى قطع السير في الدعوى؟ 7. ما هو الحكم فيما لو وضعت شركة تحت التصفية أثناء نظر الدعوى، فهل يعد ذلك سبباً من الأسباب التي تؤدي إلى قطع السير في الدعوى؟ 8. ما هو الحكم فيما لو أصيب أحد أطراف الدعوى بعارض من عوارض الأهلية ؟ 9. ما هو الحكم فيما لو كان أحد أطراف الدعوى تاجراً وحكم بإشهار إفلاسه، فهل يؤدي ذلك إلى قطع السير في الدعوى؟ 10. هل يعد سبباً من الأسباب التي تؤدي إلى قطع السير في الدعوى الحكم على أحد أطرافها بالسجن مدة تزيد على خمس سنوات؟ 11. ما هو الفرق بين أهلية التقاضي والصفة في التقاضي؟ 12. ما هو الحكم فيما لو باشر الدعوى شخص بصفته ولياً ثم زالت عنه هذه الصفة بانتهاء ولايته أو بسلبها أو بإيقافها أو بإسقاطها ؟ فهل يؤدي ذلك إلى قطع السير في الدعوى؟ 13. ما هو الحكم فيما لو باشر الدعوى شخص بصفته وصياً ثم زالت عنه هذه الصفة بعزله أو بانتهاء مهمته أو بإسقاط وصايته ؟ فهل يؤدي ذلك إلى قطع السير في الدعوى؟ 14. ما هو الحكم فيما لو باشر الدعوى شخص بصفته قيماً ثم زالت عنه هذه الصفة برفع الحجر عن المحجور أو بإلغاء قيمومته ؟ فهل يؤدي ذلك إلى قطع السير في الدعوى؟ 15. ما هو الحكم فيما لو باشر الدعوى شخص بصفته متولياً على الوقف ثم زالت عنه هذه الصفة بعزله ؟ فهل يؤدي ذلك إلى قطع السير في الدعوى؟ 16. ما هو الفرق بين الصفة في التقاضي والصفة في الدعوى؟ 17. هل يعد سبباً من الأسباب التي تؤدي إلى قطع السير في الدعوى وفاة الوكيل بالخصومة أو انقضاء وكالته بالعزل أو الاعتزال؟ 18. ما هو الحكم فيما لو كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها وحدث سبب من الأسباب التي تؤدي إلى قطع السير في الدعوى ؟ 19. ما هي الآثار المترتبة على قطع السير في الدعوى؟ 20. كيف يتم استئناف السير في الدعوى بعد زوال السبب الذي أدى إلى قطع السير فيها؟ 21. هل يعد استئناف السير في الدعوى افتتاحاً لدعوى جديدة أم هو استمرار لدعوى قائمة؟ 22. هل حدد المشرع العراقي ميعاداً معيناً ينبغي استئناف السير في الدعوى خلاله بعد زوال السبب الذي أدى إلى قطع السير في الدعوى؟ 23. ما هو الحكم فيما لو استمر قطع السير في الدعوى مدة تزيد على ستة اشهر مع وجود العذر المقبول؟ وما هو المقصود بالعذر المقبول ؟ 24. هل أن مدة الستة أشهر التي تبطل بانقضائها عريضة الدعوى تبدأ من تاريخ القرار الصادر بقطع السير فيها أم من تاريخ زوال السبب الذي أدى إلى قطع السير فيها ؟ 25. هل يجوز للمحكمة أن تقرر إبطال عريضة الدعوى من تلقاء نفسها ؟ 26. هل أن مدة الإبطال المنصوص عليها في المادة 87 من قانون المرافعات تسري في حق جميع الأشخاص الطبيعية والمعنوية؟ 27. ما هو الأساس الذي يقوم عليه نظام إبطال عريضة الدعوى في حالة الانقطاع في التشريع العراقي؟ فهل تبطل عريضة الدعوى لأن عدم سير المدعي فيها-عن قصد أو إهمال- هو قرينة على تنازله عنها، أم أنها تبطل رعاية للمدعى عليه حتى لا يبقى مهدداً بدعوى خصمه، أم أنها تبطل لأن كل خصم يعد متنازلاً عن إجراءاتها، أم أن الإبطال مبناه مراعاة المصلحة العامة حتى لا تتراكم الدعاوى أمام المحاكم فتتأثر العدالة؟ 28. هل أن القاعدة التي نص عليها المشرع في المادة 87 من قانون المرافعات المدنية هي قاعدة آمرة أم هي قاعدة مكملة "اختياريه"؟ وما هو غرض المشرع من وضعها؟ وما هي الغاية التي يرمي إليها من تقريرها؟ 29. هل يجوز للمحكمة أن تقرر إبطال عريضة الدعوى أيا كان موضوعها ؟ أي هل يجوز للمحكمة إبطال الدعوى حتى وان كان موضوعها متعلقاً بالنظام العام؟ 30. يترتب على إقامة الدعوى انقطاع التقادم الذي كان سارياً لمصلحة المدعى عليه(م437/1مدني)، ولكن ما هو مصير الانقطاع إن أبطلت عريضة الدعوى؟ وهل تبدأ مدة جديدة بالسريان من تاريخ صدور القرار بإبطالها؟ أم تستمر المدة المقررة لعدم سماع الدعوى في السريان منذ بدايتها كأن لم يكن هناك انقطاع؟ 31. إن الدائن يستحق الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية بها إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار ومستحق الأداء وتأخر المدين عن الوفاء به(المادة171 من القانون المدني العراقي) ، ولكن ما هو مصير هذه الفوائد إن أبطلت عريضة الدعوى ؟وهل يجوز احتسابها من تاريخ المطالبة بها في الدعوى المبطلة أم تحتسب من تاريخ المطالبة بها في الدعوى الجديدة ؟ 32. من الآثار التي تترتب على رفع الدعوى قيام حالة النزاع بين الخصوم واعتبار الحق الذي رفعت الدعوى به متنازعاً فيه (المادة 593/2 من القانون المدني العراقي) ويترتب على كون الحق متنازعاً فيه منع الأشخاص المذكورين في المادتين (595 و596) من القانون المدني والمادة (41/ثانياً) من قانون المحاماة، من شرائه. فإذا أبطلت عريضة الدعوى هل يجوز لهؤلاء شراء الحق لأنه لم يعد متنازعاً فيه تطبيقاً لحكم المادة (4/2) من القانون المدني التي تقضي بأنه: إذا زال المانع عاد الممنوع؟ 33. ما هو مصير إجراءات التحقيق والإثبات كالاستكتاب والمضاهاة وأعمال الخبرة والمعاينة وأقوال الشهود والإقرارات الصادرة من الخصوم والأيمان التي حلفوها، فهل تبطل تبعا لإبطال عريضة الدعوى أيضا أم أن الإبطال لا يطالها وتبقى صحيحة، ويجوز التمسك بها عند إقامة الدعوى مرة ثانية؟ 34. ما هو تأثير الإبطال على الحق الموضوعي المرفوعة به الدعوى، وإذا أبطلت الدعوى فهل يجوز المطالبة به بدعوى جديدة ؟ 35. هل يجوز الطعن في القرار الصادر بإبطال عريضة الدعوى ؟ وما هي طرق الطعن ؟ وما هي الجهة المختصة بنظر الطعن ؟ وما هي مدة الطعن ؟ وما هي الآثار المترتبة على الطعن ؟
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!



