تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الرجل الذي مات مرتين
مجاني

الرجل الذي مات مرتين

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
١٠٧
سنة النشر
1997
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٢٬٤٦٥

عن الكتاب

بعد أعوام عديدة من التسكع في الشوارع بين المدمنين والعاهرات والمبتذلين، بعيداً عن بيته وعائلته، اختارت روح "كوينكاس واتريل" أن تلتقي خالقها. فارتأت عائلته أن يدفن في مأتم لائق. وجاءت جماعة من زملائه وندامى حياته الليلية الفاسقة، لإلقاء النظرة الأخيرة على جنازته... وهمسوا في أذنه أنهم مدعوون إلى حفلة شراب وسمر عامرة، وأنه لا ينبغي تفويتها... في سياق هذه الوقائع التي تصور حياة المجتمع في مدينة "باهيا" بالبرازيل، استطاع جورج أمادو -كبير الروائيين البرازيليين المعاصرين، كما تصفه نيويورك تايمز- أن يقدم للقارئ صورة حية ورائعة عن تلك المدينة وعن الولاية التي تحمل اسمها، بكل خصوصية عالمها البكر، محققاً في الوقت ذاته خدمة للنظرية التي تقول بخلوج الأرواح.

عن المؤلف

جورجي أمادو
جورجي أمادو

اسمه الكامل خورخي آمادو دي فاريا (Jorge Amado de Faria) روائي، صحفي وسياسي برازيلي، واحد من أهم كتّاب البرازيل ومن أوسعهم شهرة. منذ أيام المدرسة بدأ الكتابة، وألف مع عدد من أصدقائه في مسقط رأسه «جماعة

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

A-Ile Self-hallucination
A-Ile Self-hallucination
٢‏/٦‏/٢٠١٦
الموت بصفته وجوداً حيوياً إن عالم الأدب هو عالم ساحر بكل تأكيد، وليس من الضروري أن يكتب الأديب الآلاف من الصفحات كي يكون في مصاف خالد داخل الوعي الإنساني، وذو تأثير في الجنس البشري، من أمثال تولستوي أو محفوظ أو هوغو أو شكسبير، بل ربما العبقرية تتجلى بأبسط أشكالها. في عام 1959 نشر البرازيلي خورخي أمادو لأول مرة قصة صغيرة حملت عنوان (A Morte e a Morte de Quincas Berro Dágua) والتي تمت ترجمتها إلى العربية عام 1979 بعنوان (كانكان العوام الذي مات مرتين). ومنذ لحظة كتابتها حملت معها إشكاليتها، فلم تكن دور النشر راضية عن نشرها ضمن مجموعة قصصية لأهميتها التجديدية والنقدية في الأدب البرازيلي وتفردها، وفي ذات الوقت لم تكن تكلفة نشرها في كتاب مستقل تؤدي لأرباح ولو بسيطة لصغر حجمها. ولم يقبل أمادو بالتعديل عليها لمضاعفة صفحاتها. منذ تلك الإشكالية الأولى التي صادفت الجميع، تحولت رواية كانكان إلى ما يشبه السحر البدائي، وبقي ذلك السحر ملازماً لها حتى اليوم. عندما وقع ذلك الكتاب الصغير بين يديّ عام 1997، لم يُثر في نفسي الكثير من الاهتمام، وخاصة عندما شاهدت مقدمة بقلم روجيه باستيد على مدار خمسين صفحة قبل أن تبدأ الأحداث، لكن لمجرد قراءة أولى السطور شعرت بسحر غريب بدأ يجذبني إليها، ومنذ الانتهاء منها، بقيت ملازمة لي، وتحولت قراءة كانكان العوام بصفحاتها القليلة، طقساً سنوياً من المتعة الخالصة حتى اليوم. إنّ كانكان العوام لا يقل أهمية عن أي شخصية روائية خالدة، تلك الشخصية التي تركت الحياة المحترمة وتحولت إلى متشردة في أصقاع البرازيل، فهو (خواكيم سواريس داكونها) الموظف المميز ذو المكانة الاقتصادية والاجتماعية الجليلة، الذي ترك عائلته وماله ومكانته ليبحث عن موته المميز، موته الوجودي الذي طالما حلم به. لعشر سنوات في أزقة باهيا الفقيرة داخل البرازيل، أصبح خواكيم هو كانكان العوام، ملك متشردي باهيا، سكير سلفادور الكبير، الأب الروحي الصغير للمتشردين، أكبر مستهلك للتافيا، الفيلسوف الممزق الأسمال في منحدر السوق، ملك الخمارات، بطريرك أوساط الدعارة السفلى. لقد ودّع كانكان كل أنماط البرجوازية الحديثة، الزيف والصرامة المحترمة والنفاق ليبحث عن معنى الإنسان والحرية غير المقيّدة بين فقراء البرازيل الذين أحبوه بحق، والذي مات بهدوء وفي يده زجاجة خمر على سريره القذر وبجوربه الذي تنبت منه أصبع قدمه الكبير. بالطبع عندما نتحدث عن رواية أمادو، وبالأخص بالنقد الذي نشأ حولها، لا يمكننا إنكار ما جاء في ذلك النقد من رغبة أمادو في تشريح العالم البرجوازي وزيفه، لكن اختزال رواية كانكان بهذا الجانب هو أحد أشكال التجنّي على الإبداع والعبقرية، بجانبها الشعري أولاً والفلسفي ثانياً. فشعريّة كانكان تنطلق من أسلوبيته الساخرة من كل شيء، أسلوب حياته خلال عشر سنوات، حتى موته الضاحك، هذه الشعرية التي كسرت مفهوم اللغة لتصبح حالة وصفية للسلوك، فحياته مع أصدقائه في باهيا (الطائر الجميل، كارميلا الزنجية الرشيقة، مارتان العريف، ذو الشعر المدهون، كيتيريا ذات العين الجاحظة، رشيق الحركة وضفدعته، وآخرون) هم شعرية النص بجنونهم وأرائهم وحبهم المستفيض للأب الصغير (كانكان). تتصاعد هذه الشعرية في لحظة الاحتفال بكانكان وهو ميت، عندما يتم سقيه الخمر في فمه والجميع يثمل، ويأخذونه ميتاً ليسير في الشوارع وهم يحملونه ويرقصون معه. تلك الشعرية الحركيّة للشخوص والوصفية بمواقف كثيرة، وأهمها هي التنازع على تركة كانكان بين الطائر الجميل ومارتان العريف، حيث كانا يتنازعان على أحقية من يرث كيتيريا ذات العين الجاحظة، وبُصاق كانكان للتافيا في عين الطائر الجميل. هذا المشهد الذي يُعيد كانكان للحياة، وكأنّ هذا الميت يعلم تماماً كل ما يجري من أحاديث حوله، صورة إدراك التنازع على عشيقته كيتيريا. هذه الصورة الناضحة بالشعرية الحركية والوصفية تُجسّد التميّز للخيال الأدبي، وتأخذ المنحى الفلسفي لرفض خواكيم لحياته البرجوازية واختياره لحياة التشرد في باهيا، إنه صورة التنازع على التركة التي سيورثها، والتي تخلى عن حياته من أجل ألا يخضع إليها، لكن حتى في موته خضع إليها بذلك التنازع على كتيريا. إنّ عالم كانكان متداخل بقوة بين النقد الطبقي وبين شعرية الموقف وبين رؤاه الفلسفية، هذه الميزة التي خلقها أمادو بحرفية، جعلت هذا العمل القصير يمتلك سحراً غامضاً. أهم ما يميز كانكان هو رؤيته ورغبته العميقة بطريقة موته. الموت في البحر عندما تمتلأ رئتيك بالماء تدريجياً وتصبح عرضة للتمزيق والاختفاء دون ذكرى. هذه الحيوية المفرطة لصورة الموت غير الخاضع لرؤى المجتمع، كانت مسعى كانكان، وهنا ينقلنا أمادو إلى النصف الآخر وهي لحظة موته الثاني، لحظة تلاشيه في البحر، وسماع صيحته الأخيرة "فليهتم كل شخص بدفن نفسه .. ولا شيء مستحيل". هذا المعنى الوجودي للموت الذي لا يحتاج أي طقوس للتقديس والاحتفاء والرعاية، هو صورة الحرية التي عاشها كانكان والتي قال عبارته الأخيرة كرسالة للجميع، وهي ألا تخضع لأي منطق يُقيّد إنسانيتك. الحرية حتى وإن كانت بوهيمية هي المسعى الوجودي الأساسي لمعنى الإنسان حتى في لحظة موته. إنّ الطريقة التي نظر بها أمادو للعالم من خلال كانكان، لا تُختزل بالمعنى النقدي لنمطيات الحياة البرجوزاية، إنها تتفوق على كل معطيات العقل، إنها تتوجه تماماً للخيال والروح، تلك الشعرية الحركية والفلسفية التأمليّة تضعنا أمام متعة قراءة وتساؤل دائم .. بما أننا ندرك أهمية الإنسان ونرفض كل أشكال الزيف، إذاً لماذا مازلنا نشعر بالخوف من الانطلاق لتحقيق صورة الإنسان الطبيعية والصادقة في حالتها الأولى ؟. سيبقى كانكان العوام المعنى العميق لصورة الإنسان الفطري والصادق والخيال واللامعقول والشعر والفلسفة. هذه الشخصية الساحرة التي ستبقى للأبد مع المتشردين الأجمل في تاريخ الأدب العالمي.