تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب قدر الإنسان
مجاني

قدر الإنسان

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٢٨٤
سنة النشر
1988
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٦٠٩

عن الكتاب

"اندريه مالرو" كاتب ثوري، يسعى إلى الموت في مظانه، ويبحث عن مواطن الأحداث التاريخية التي اجتاحت عصره ليخوض غمارها ويفتش عن أشدّ التجارب توتراً وغرابة وعنفاً فيرتمي في أتونها ليكتب عنها بعد ذلك كتابة من اكتوى بنارها وكابد سعيرها، وذاق مرارتها. لذا فقد كان عالم مارلو عالماً يتخلق في القلق واليأس، وشخصيات رواياته تصل إلى الوعي بذاتها في تجربة تكشف لها عن عتبة العالم ووضاعة المصير. وإلى هذا فعالم مارلو مغلق بظلال كثيفة تدفع إلى اليأس من إشراقة الشمس إلى الأبد، فقد كان مارلو من أوائل الكتّاب الذين اعتقدوا أن البشرية في هذا العصر مدعوة للمأساة، وأن المأساة في ذلك المصير الساخر الدامي لعالم يعتقد أنه جدير بالسعادة، فلا يلتقي إلا بالثورة والحرب ومعسكرات الاعتقال والاستبداد والاستقلال بكل صورة والمشاهد الغريبة البشعة التي تزخر بها رواياته: "قدر الإنسان" و"الأمل" و"عصر الاحتقار" قد أصبحت الآن من الوقائع المألوفة جداً في عالمنا، وأضحى أبعد الناس عن الشاذ وغير المألوف يعيشون حياة مأساوية أعواماً متصلة والغريب أن "مارولو" نفسه تنبأ بهذا كله حين قال: "سيأتي يوم تتوافق فيه أحداث العالم مع كتبي". إن أبرز ما يلتقي به القارئ في رواية مارلو "قدر الإنسان". هو أن هذا الكتاب يتحدث عن تجربة شخصية، وإن لم يتحدث عن نفسه، أي أنه لم يصنع الرواية بضمير المتكلم، فهو لا يحيا في برج عاصي، وإنما يتحدث بلغة العصر، شكلاً ومضموناً، ولا نغالي إذا قلنا بأنه يتحدث بلغة كل عصر، لأنه يصور المجتمع، ولا يصور أفراداً، بل لا يصور نفسه، إنما هو يصور الوضع الإنساني الأبدي، أو بالأحرى أنه يرثيه ويمجده في آن واحد.

عن المؤلف

أندريه مالرو
أندريه مالرو

هو فيلسوف وروائي ومفكر وناقد أدبي وناشط سياسي فرنسي. تؤرخ حياته بمعنى من المعاني لكل أحداث القرن العشرين، صاحب رؤية موسوعية و يمتلك معارف دقيقة في الآثار وتاريخ الفنون والأنثروبولوجيا. عُيِّن وزيراً ل

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف تراب الماس

تراب الماس

أحمد مراد

غلاف السجينة

السجينة

مليكة أوفقير

غلاف في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

أثير عبد الله النشمي

غلاف العطر .. قصة قاتل

العطر .. قصة قاتل

باتريك زوسكيند

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٥‏/٥‏/٢٠١٥
في مسرحية «مدرسة الدكتاتوريين» للألماني أريك كاستنر، الصادرة في ترجمة عربية في سلسلة «إبداعات عالمية» الكويتية، تقول حسناء لصديقتها ذات لحظة ما معناه أن «علينا أن نحافظ على رؤوسنا حين يقوم الآخرون بصناعة التاريخ». ذلك أنه حين يُصنع هذا التاريخ، سلباً أو إيجاباً، فإن الأفراد، الناس، البسطاء، يكونون هم أول الضحايا. وما رواية الكاتب والمفكر الفرنسي أندريه مالرو «الشرط الإنساني» سوى أمثولة حول هذه الحقيقة، في غاية المرارة والقوة.   - كتب أندريه مالرو «الشرط الإنساني» في عام 1933 يوم كانت الثورة الصينية - وما صاحبها من حروب أهلية متعددة - على أشدها، ويوم كانت أوروبا كلها غارقة في نوع من الفوضى بين صعود الفاشيات من ناحية، ومحاكمات موسكو والحرب الأهلية الإسبانية المقبلة، من ناحية أخرى. وكان أندريه مالرو في ذلك الحين واحداً من «رفاق الطريق» (وهو تعبير كان يطلق بتحبب أحياناً وبسخرية في أحيان أخرى على البعض من مناصري الأحزاب الشيوعية، وحاملي أفكارها من دون أن يكونوا منخرطين في العمل الحزبي المباشر)، غير أن كون أندريه مالرو في ذلك الحين «رفيقاً للطريق» لم يدفعه إلى تحويل روايته الكبيرة هذه إلى عمل دعائي أيديولوجي. ولربما يكون قد ساعده على هذا أنه لم يكتب الرواية التي بدت في نهاية الأمر وكأنها تحقيق صحافي ميداني، وهو مقيم في ميدان الثورة ومعاركها، بل كتبها وهو يعيش هادئاً مطمئناً في باريس، يستعيد في ذهنه وفي أوراقه ذكريات وصور ما عرفه وعايشه يوم كان على مقربة وتماسّ مع الثورة الصينية في عزّ ازدهارها وخيباتها وصراعاتها، ما مكّنه، بالطبع، من أن يقلّب الأمور من وجوهها كافة، ويكتب من على مسافة تتيح بعض التحرر من وطأة الأحداث وتأثيرها المباشر، شهادة قد تكون تقدمية ومناصرة للشيوعيين، لكنها في الوقت نفسه غير راغبة في تقديم أية تنازلات إليهم. ومن هنا جاءت رواية «الشرط الإنساني» - بحسب تعبير متناوليها بالنقد والتحليل - «صورة للأفراد وهم يجابهون التاريخ بكل قسوته، كما يجابهون الأجهزة العسكرية والسياسية في الآن نفسه».   > وقبل أن نتحدث عن هذه الرواية وما تتضمنه، قد يكون من المفيد أن نشير إلى أن مالرو كتبها بعدما استقى - إضافة إلى معلوماته الشخصية ومعايشته لما يكتب عنه - عشرات المعلومات ومئات التفاصيل من لدن صحافي شيوعي صديق له كان يعيش، في ذلك الحين، في الصين. وهذا الصحافي ويدعى ستيفلت (ويلقب بـ «مارنغ») عاش الكثير من أحداث الثورة، ولا سيما من الأحداث التي عصفت بمدينة شانغهاي في عام 1927، وتشكل عصب رواية مالرو.   > إذاً، مدينة شانغهاي في ذلك العام المضطرب بقوة من تاريخها، هي المكان الذي تجرى فيه أحداث الرواية. وفي الرواية يصف مالرو تلك المدينة بأنها «المدينة التي ينتظر فيها الغرب ما سيكون عليه مصير 400 مليون إنسان، وربما مصيره هو أيضاً». أما عام 1927، الذي جعل مالرو الأحداث تجرى فيه، فهو العام الذي شهد انقلاب تشانغ كاي - تشيك على حلفائه الشيوعيين بعدما كان تحالف معهم في «النضال المشترك ضد الجنرالات الذين ارتبطوا بالغرب وأصبحوا تابعين له كلياً». أما مالرو فإن ما يريد في الحقيقة أن يتوقف عنده ويقدمه إلى قارئه في الرواية، واستناداً إلى أحداث التاريخ نفسه، إنما هو كيف أن قادة الأممية (الشيوعية) الثالثة كانوا هم الذين قادوا بسطاء الشيوعيين المناضلين إلى المجزرة عبر اتباعهم سياسة التبعية إزاء تشانغ كاي - تشيك... ولقد حدث ذلك على رغم التنبيهات الكثيرة التي كان الكثير من القادة الشيوعيين قد أطلقوها. غير أن هذه الكارثة لم تمنع مالرو من أن يؤكد على لسان إحدى شخصيات روايته على أن «الصينيين الذين أفاقوا بعد سبات دام ثلاثين قرناً، لن يخلدوا إلى النوم بعد ذلك أبدا». ذلك أن ما حدث، وكما يفيدنا التاريخ وكما تفيدنا الرواية، هو أن النضال تواصل في الأرياف، بعد هزيمة أصحابه في المدن، وفي شانغهاي بخاصة.   > على ضوء هذه الخلفية التاريخية، رسم مالرو، إذا، أحداث روايته... وهو رسمها بأسلوب صحافي واضح يوحي بأنه قد عاش الأحداث بنفسه، إذ غالباً ما تبدأ الفصول، أو حتى المقاطع، بتحديد تاريخ معين باليوم والساعة... أما المناخ العام للرواية، فهو مناخ التوتر الذي هيمن على شانغهاي «التي كانت تنام على ضفة النهر نوم الجائع القلق من جراء عجزه». وكان ذلك المناخ يهيمن على شخصيات الرواية المتحركة في مسعى منها للتأثير في مصير الأحداث، أو محاولة ذلك على الأقل، كما في مصيرهم الشخصي. ومن هنا، فإن ما يحدث في الرواية، بحسب المؤرخين ولكن أيضاً بحسب ما يستنتجه القارئ العادي الذي يجد نفسه هنا أمام مزيج من الواقع والخيال، هو «أن الصين العتيقة تموت... والمعني هنا بالطبع هو الصين التي عرفها أحد شخصيات الرواية الأساسية، جيزور، الصيني المتعلم الذي صار شيوعياً، والصين التي عرفها فاريل، الشخصية الأخرى، البورجوازي الفرنسي قاطن المدينة والذي يسعى مواطنوه إلى إفلاسه»، ولكن في الوقت نفسه، فإن «الصين الجديدة تولد من رحم الفعل الثوري» حتى وإن كانت تولد «خاضعة لضرورة التاريخ، وتحت ربقة الآليات التاريخية الجبارة والقاسية والتي يمثلها معاً جيش تشانغ كاي - تشيك، والجهاز السياسي للأممية الشيوعية».   > ومع هذا فإن الشخصيتين المحوريتين في رواية أندريه مالرو الكبيرة هذه، هما المناضلان كيو وكاتوف... وهما معاً ربطا مصيرهما بالنضال الجماعي، ما يجعل من الصعب تحري الفرد أو رصده في حياتهما الخاصة... فأين هو الفرد إذا؟ انه بالنسبة إلى كيو أناه الآخر الذي يبرز من خلال الإخوة في الصراع، في المعركة، ليعبر عن مصيره وشرطه الإنساني... بالنسبة إليه لا مكان لهذا الشرط إلا في العمل الجماعي... وهو راض بمثل هذه الحال، لا يطرح على نفسه أية أسئلة في صددها. فمن يتصدى إذاً، إلى هذه النزعة الجماعية التي تذيب الفرد في فعل يتخطاه؟ لا أحد سوى الإرهاب الذي يمارسه تشين الذي يرى أن فعله هذا، مهما كان دموياً وعنفياً، وربما لأنه كذلك، إنما هو خير احتجاج ضد الشرط الاستسلامي المذيب للفرد في الجماعة... والحال أن الصراعات الأساسية في هذه الرواية، إنما تدور بين هذه الشخصيات وتوجهاتها، حتى وإن كانت في نهاية الأمر تنتمي إلى الصف الواحد، أكثر مما تدور بين القوى الكبرى. وهنا، على هذا النحو يأتي مالرو في «الشرط الإنساني» ليعيد الاعتبار إلى الفرد أمام مطحنة التاريخ... وهذا التوجه هو الذي ينتهي به الأمر إلى تحويل الرواية من تحقيق صحافي ميداني ومن نص يحاول أن يقول التاريخ الكبير، إلى عمل «شاعري تأملي وغنائي» يتحدث عن الروح وعن الفرد في ركام الدمار والأحداث الكبرى. وهكذا إذ يجعل مالرو من روايته هذه، رواية عن الثورة الصينية، فإنه في الوقت نفسه يحولها إلى رواية عن الأفراد، عن القوى الحقيقية الفاعلة في الثورة، عن بسطاء شانغهاي الذين يظلون في الظل فيما تدور الأحداث الكبرى، إما بفضلهم، وإما لأنها تطحنهم... أما أهمية التاريخ بالنسبة إلى اندريه مالرو هنا، فلا تتجاوز كونه العنصر الفاعل الذي يؤثر في هؤلاء الأفراد. وبالتالي فإن عبقرية مالرو جعلت الرواية تبدو في نهاية الأمر أشبه بسلسلة من «المغامرات الفردية» التي منها يتألف التاريخ الحقيقي.   > ومن نافل القول هنا إن أندريه مالرو (1901 - 1976) بروايته هذه قد أثار حنق أصدقائه الشيوعيين، غير أنهم تحفظوا في الهجوم عليه، في الوقت الذي كان هو يكتب روايته التالية «الأمل» عن الحرب الإسبانية. ومالرو يعتبر من كبار كتاب فرنسا في القرن العشرين، وهو كان سينمائياً وروائياً وشاعراً وباحثاً في علم الجمال. وبعد مناصرته النقدية للشيوعيين، انضم إلى الجنرال ديغول بعد الحرب العالمية الثانية، ليصبح وزير ثقافة في حكوماته، حتى بداية السبعينات.