تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب صورة يوسف حكايات حانة المدينة
مجاني

صورة يوسف حكايات حانة المدينة

تأليف

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٣٢٠
سنة النشر
2005
ISBN
9953681074
التصنيف
فنون
المطالعات
٦٠٠

عن الكتاب

كم هي غريبة الأمور أحياناً قلت لنفسي، لماذا تدفعنا القصص التي نعرف أنها مخترعة، إلى تصديقها، وكأنها حدثت فعلاً، فما سمعته من آلة التسجيل، يبدو أحياناً حقيقياً، وفي أحايين أخرى يبدو أنه قاوم من زمن بعيد، يجعلني أكثر ميلاً للاعتقاد، أنه عن طريق سرده ما جرى على تلك الآلة، كان يخترع القصص لي وحسب، وكأنني أنا يوسف ماني وهو هارون والي، صديقه الروائي، أو أنا المريض وهو الطبيب، الذي يريد أن يشفيني، يقلب اللعبة، يخلط الأسماء والشخوص والحكايات، ولم يستثن حتى أنا، من لعبته، ومن الصعب على أحد غيري غير معني في وضع نفسه في مكانه، تصديق ما سجله على أشرطة التسجيل، أو يفهم ما ضمنه في قصته من لبس ولعب وغموض، سواء تعلق الأمر في وصفه للأماكن، أو في رسمه للجغرافيا، وكأن شيئاً لم يحدث في البلاد، وكأن الأماكن، الشوارع، الأسواق، صالات السينما، لم تتعرّض ذاكرتها، (رغم الحروب والفوضى والقتل والدمار)، للخراب، وكأنه في صحوته تلك، يشبه أهل الكهف أولئك، الذين لا يريدون تصديق، أنهم بعد صحوتهم، وجدوا عالماً مختلفاً، عن العالم الذي تركوه، رغم أنه ليس الوحيد الذي يفعل ذلك، ففي كل القصص التي رواها، كان يصطدم بأناس يتصرفون، وكأن شيئاً لم يحدث، كما لو اشترك جميع الناس في تمثيلية استعراضية كبيرة، بالتأكيد لم يخترعها من أجلي وحسب، إنما اخترعها على أكثر تقدير لنفسه أيضاً، وكأنه اكتشف طريقة مثلى له للبقاء على قيد الحياة: اختراع القصص".حكايا تروي قصة حسابات كان على صاحبها دفعها ثمناً لما اقترفت يداه. كانت بداية القصة حين استيقظ يوسف ماني من نومه، والساعة قد قارعت الرابعة ليلاً، على صوت يقول له محذراً: "حان وقت قيام الساعة، وعلى القاتل تسديد ديونه". لم يكن ذلك كابوساً مألوفاً، مثل تلك الكوابيس التي بدأت تزور يوسف ماني "الشخصية الحمورية" في الأيام الأخيرة، منذ أن بدأت المكالمة التلفونية ذاتها تتكرّر بإلحاح، والتي كان يسمع فيها الصوت نفسه، يذكره بأن يوم الحساب قد حان، وعليه أن يهيأ نفسه في تلك المرة. وصاحب الصوت يطالب بالثأر، حيث لم يتوقف عن الاتصال به، نهاراً في مكان العمل، وليلاً في البيت، مكرراً عليه التهمة ذاتها، لم يسمح له ولو ثانية واحدة بالرد على أسئلته أو استفساراته، وكأنه كان مقتنعاً بما يقول: "عندي كل الأدلة الثيوتية التي تؤيد ما أقوله"، قال له ذلك ذات مرة.يمضي الروائي في حكاياته واضعاً القارئ حيناً في موضع المراقب المتشوق، وأحياناً في موضع شخصياته التي تتبدّل وفق الحكاية، إلا أنها دائماً تحكي حكايا واقع إنسان هذا الزمان في بلاد المنتصرين والمسحوقين.

عن المؤلف

نجم والي
نجم والي

روائي عراقي ، ولد في مدينة العمارة بالعراق ، يعتبر أحد أكثر الكتاب العرب و العراقيين شهرة عالمية ، و كاتب عمود في الصحافة العربية ( الحياة و المستقبل ) و الألمانية ( دي تزايت ، دير شبيغيل ، زوددويتشة

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف تراب الماس

تراب الماس

أحمد مراد

غلاف السجينة

السجينة

مليكة أوفقير

غلاف في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

أثير عبد الله النشمي

غلاف العطر .. قصة قاتل

العطر .. قصة قاتل

باتريك زوسكيند

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢١‏/٣‏/٢٠١٥
إذا كان العزل الجبري، الاعتقال، السجن، القتل، الاقتلاع، والتدمير الرمزي والفعلي هي ساحة السرد الروائي، فلا يمكن أن تلتقط هذه العين الساردة سوى شخوص مأساوية ساقطة في بحيرة من الوحدة والجنون والهذيانات التي لا تنقطع. وهذا بالفعل مدار رواية القاص العراقي نجم والى "صورة يوسف" الصادرة عن دار ميريت للنشر والتوزيع، والتي تدور في العراق في الفترة بعد احتلال العراق وسقوط صدام، حيث يقوم الراوي برحلة فعلية ومتخيلة عبر شوارع بغداد وأزقتها والأماكن الموبوءة بالمأساة مثل الشوارع، حيث التوقع في كل خطوة أنك رقم في سلسلة الموتى، وتطاردك العبوات الناسفة والسيارات المفخخة والمسدسات بكل أنواعها بعيونها المظلمة. وتشمل الرحلة أيضا البيوت التي عاش فيها حاملة المأساة التاريخية، والمشرحة والمستشفى. بل إن الراوي لا يستعيد الوعي إلا في أتون هذه الأماكن وهو المستشفى، حيث يقوم برحلة لاستعادة حياته الماضية بين عدة حيوات وهويات مزورة لا يعرف من هو بالضبط. ومن الأصل ومن الصورة: هل هو يوسف ماني، أم يونس الأخ الأكبر ليوسف، أم هارون والي. ولكن كان به حنين جارف للعودة إلى الاسم القديم يوسف ماني، اسم سنوات الطفولة، رغم اقتران هذا الاسم بمأساة الراوي وهو قتل يونس الأخ الأكبر الفتاه الصغيرة ذات الجدائل الشقراء والعينين الخضراوين والفانلية الزرقاء بكعكة ممتلئة بالمسامير، وهي الفتاة التي كان يحبها يوسف ويتهم بقتلها ويدخل الإصلاحية. هذه الأسطورة التي تتخايل أمامه باعتبارها رمز الفطرة والحب الخالص الذي يشعر بأنه مدين لها يسعى لاستعادتها بدون الخطايا المرتبط بها أن يكفر عن ذنب لم يرتكبه. هده الرحلة التي تتوزع بين الماضي والحاضر، ويلتقط فيه شخوص موسومة بالجنون أو تتخذ الجنون كقناع يخفي معرفة محتومة وأكيدة، كمعرفة بالإرث مثل العم عاصم الذي يهذى حول الماضي/ ولكن وسط هذا الهذيان يكشف عن بصيرة كاشفه وسخرية مريرة مما جرى ويجرى، ولذلك يكون دليل الراوي والمتفهم لحاله، ولم يأبه لكذب الراوي عليه، بل يحلم بأن يكون تغيير الاسم حقا للمواطن التركماني والآشوري والشيعي والسني باعتبار هذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق العدالة. هذه الفكرة الفانتازية لا يمكن أن تتخلق إلا في بلد يتم القتل فيه على الهوية.  يخرج الراوي حاملا الحقيبة وحده لاستعادة حياته الضائعة. ومن خلال هذه الرحلة الواقعية والمتخيلة تتخلق ملامح البشر الساقط في المتاهة، مثل زوجة أخ الراوي التي تتصور يوسف هو يونس أو أنها ارتدت قناع الجنون لكي تخرج من وحدتها القاتلة وتسحب يوسف إلى عالمها بالإغواء تارة وتارة بالشفقة، ويدخل اللعبة سكرانا، ويمارسها حتى تحولت لطقس يلعب الكل فيه الدور المتفق عليه ضمنيا. أما الجنرالات الواقفون أمام المشرحة فقد أختلط عليهم الأمر ولم يعودوا قادريين على التمييز بين الماضي والحاضر، أو هل هم في حالة حرب أم إن الحرب قد انتهت، وإذ كانت انتهت فمن المنتصر ومن المهزوم؟ وأي حرب هي؟ فالحروب كثرت. إن هذه الشخوص الهاملتية التي صرعتها الحوادث المرعبة الأخيرة والتي فاقت كل خيال والتي تهرب من الواقع الإنساني إلى الجنون هي الشخصيات الأكثر نبلا وكشفا عن مدى الجريمة التي ارتكبت في حق هذا الإنسان، سواء من الخارج أو من أبنائه الذين تولوا السلطة في السابق أو الآن، فبدلا من بناء دولة مدنية حديثة خاصة في ظل كم هائل من الثروة، تفرغوا لمعارك كارثية نهبت فيها ثروة البلد، وإن كانوا نجحوا في تفريغ الإنسان من إنسانيته بعد أن تم استنزافه روحيا وأخلاقيا. ولا يعلم مدى قسوة وعنف السلطة الجائرة ومدى قدرتها على تشويه الفرد وضربه في الصميم سوى المطارد الذي لا يتم زرع الخوف بداخله فقط ولكن التذكير الدائم بأنه خائف وعاجز وضعيف، وأن وراء كل خطوة مخبرا يتجسس عليه، ووراء كل حائط دورية، ووراء كل بوابة فخ وعقاب. حتى في لحظات النوم الخاطف تهاجمه الكوابيس والأحلام المزعجة بعد أن تحولت هي الأخرى إلى أداة طيعة في يد الطاغية. هذا العالم الكابوس الذي تحولت فيه الحقيقة إلى كابوس رازح والخيال إلى واقع مؤلم اقتربت المسافة فيه بين الضحية والجلاد، ولم نعد نعلم من يستحق الإدانة بعد أن تبدلت الأسماء والأقنعة، وضاع التمايز والفرادة التي تميز الإنسان، حتى تحولت المدينة إلى مدينة أشباح يرتع فيها القتلة واللصوص وقاطعو الطريق والقتل المجاني. في وسط هذا العالم كيف يستطيع الراوي إن يستعيد شيئا في ظل فقدان عام للذاكرة الإرادية؟ ولا هو سدد ديونه باعتباره قاتلا، ليس لأنه لم يقتل بالفعل ولكن لأن الكل سدد الديون، سواء أكان الضحية أم الجلاد. بل إن الإنهاك وصل إلى أقصى مدى. ولذلك كل محاولة لاستعادة حياته السابقة هي استعادة المعاناة التي لا تطاق. ولذلك عندما تغلق سراب شريط التسجيل وتقول له يجب أن توقف شريط الألم هذا، تعلم أن الألم ضروري في تلك الحالة وحتمي للتطهير الذاتي والمجتمعي لكي يخرج من آتون هذا العالم أكثر طهرا ونقاوة: قصه يرويها معتوه مليئة بالصخب والعنف والقتل والخيانة المهم اسمعه يقول شفيت. إن الحكي في المبتدأ هو الشفاء، شفاء الفرد، شفاء الوطن. ولأنها تعلم ذلك تقوم بالمغامرة نفسها الذي سار فيها يوسف، وهو استعادة شريط ألمها الخاص سواء علاقتها بالاسم سراب أو علاقتها بالمجتمع. ولذلك وصل إلى نتيجة واحدة: أن عليه البدء من جديد ليس وحده كما قرر في رحلته، ولكن من البيت مع سراب الزوجة لأن الألم وحدهما، وهي الأقدر على تفهم قصصه وخيالاته، وأكثر قدرة علي الانفتاح واحتمال البدايات الجديدة بقيت الإشارة إلى أن فكرة القناع، الاسم، وهو ما ركز عليهم النص الروائي في الكشف عن مدى التشوه في الشخصية العراقية، ودور الاستبداد والقمع الذى مورس على الشخوص في العصور المختلفة. وقد نجح المؤلف بالفعل في استخدام هذا الرمز في التعبير عن تحول المدينة إلى مدينة أشباح عندما ارتدت القناع والمشاعر المتضاربة. هذا الرمز الواضح له ميراث ضخم في المعرفة والمخيلة أغرى الكاتب باستنزافه حتى أعاق سير الأحداث بركام من تحليلات وتفاسير لم يكن النص في حاجة إليها، بل إن مقاطع طويلة لو تم حذفها لم يتغير شيء. إن معارف الكاتب كانت معوقا أساسيا لتحرير السرد، حتى أنها حذفت المتخيل لدى القارئ، وأصابت النص بالترهل.